مرفأ بيروت.. بوابة لبنان الاقتصادية إلى العالم ومخزن قمحه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yq3Qzz

خسارة الميناء ستشكل أزمة اقتصادية للبنان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 05-08-2020 الساعة 21:52

ما حجم الانفجار الذي ضرب مرفأ بيروت؟

أكبر انفجار تشهده البلاد، دمر نحو 80% من المرفأ.

متى تأسس المرفأ؟

في العصر الفينيقي، وزادت أهميته في العصور الإسلامية المتلاحقة عسكرياً وتجارياً.

ما أبرز خسارات المرفأ؟

صوامع القمح لم تعد صالحة للاستهلاك.

لم يكن ينقص لبنان أي حادثة جديدة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلد منذ سنوات، والتي تفاقمت خلال الأشهر الماضية مع تفشي وباء فيروس كورونا والإغلاق الاقتصادي الذي رافق تفشيه، وسط انهيار في قيمة الليرة، بالإضافة لارتفاع الأسعار وتضاعف نسب البطالة.

إلا أن أمنيات اللبنانيين في حدوث انفراجة قريبة توقفت مع دخان كثيف شوهد فوق مرفأ بيروت، تلاه انفجار ضخم للغاية هو الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد، يوم الثلاثاء (4 أغسطس 2020)، خلف 135 قتيلاً ونحو 5000 جريح، بحسب الأرقام الرسمية الأولية.

وأثر الانفجار على المرفأ ومحيطه في دائرة تتجاوز 10 كيلومترات، بما يشبه زلزال قدر بحسب الأرصاد بـ 4.5 درجة على مقياس ريختر، وانهارت بسببه أبنية وشركات ومكاتب وقصور رئاسية، ليسمع صوت دويه في جزيرة قبرص على بعد 234 كم شرق البحر الأبيض المتوسط.

الانفجار الشديد والوضع الاقتصادي المظلم والديوان المتراكمة التي تصل إلى 91 مليار دولار، تدفع للتساؤل عن مرفأ بيروت وأهميته بالنسبة للبلاد.

مرفأ يتجاوز العصر الحديث

يقع المرفأ على طرف مدينة بيروت مطلاً على البحر الأبيض المتوسط، ويشكل مركزاً لالتقاء القارات الثلاث: أوروبا، وآسيا، وأفريقيا، وهذا ما جعل منه ممراً لعبور أساطيل السفن التجارية بين الشرق والغرب. 

وخلال السبعينيات من القرن العشرين كان مرفأ بيروت أهم محطة للتجارة الدولية مع الدول العربية المحيطة، وما زال حتى اليوم يحتفظ بهذه الميزة التجارية.

أسس المرفأ في العهد الفينيقي على غرار مرافئ صيدا وصور وطرابلس، كما اتخذه الفرنجة مقراً لسفنهم وعساكرهم، ومع الفتح الإسلامي أصبح الميناء مركزاً لصناعة السفن الإسلامية، خصوصاً بما يتصل بالعمليات العسكرية التي كانت تتم عبر البحر، واستمرت أهميته خلال الخلافتين الأموية والعباسية وما تلاهما.

وفي العصر العثماني نال المرفأ اهتماماً واسعاً من قبل الدولة العثمانية على الصعيدين الاقتصادي والاستراتيجي، وفي القرن الثامن عشر الميلادي بدأت بيروت تحتل مكانة اقتصادية بارزة، وأصبحت أكثر مدن الساحل الشامي تجارة وسكاناً؛ وذلك بفضل مينائها وعوامل اقتصادية أخرى، كما زاد اهتمام الفرنسيين به.

كان المرفأ مركزاً لعدد كبير من المؤسسات الرسميّة العُثمانيّة؛ منها مبنى البنك العثماني، ومبنى البريد، وسواهما من المباني والمؤسسات.

وفي عام 1889 طور المرفأ بشكل كبير وبدأ يستقبل أعداداً أكبر من السفن والبواخر التجارية، ومن ضمنها قوافل الحجاج، وبرز خلال الحرب العالمية الأولى، وكان له تأثير مباشر في الحياة الاقتصادية اليومية للبيروتيين والشاميين.

بيروت

ويعد مرفأ بيروت اليوم من أبرز مرافئ الشرق الأوسط بسبب موقعه، وركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني؛ إذ إنّه يؤدي دوراً أساسياً في عملية الاستيراد والتصدير، ومن ثم تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية.

ويقدر متوسط عدد البواخر التي تدخل ميناء بيروت بنحو 170 باخرة شهرياً، تفرغ نحو 700 ألف طن وتشحن نحو 70 ألف طن، في حين يقدر متوسط عدد المستوعبات المفرغة بنحو 23 ألف مستوعب شهرياً.

ويتألف المرفأ من 4 أحواض يصل عمقها إلى 24 متراً، وتبلغ مساحة أحواضه نحو 660 ألف متر مربع، وقد بدأ العمل بمشروع تأهيل وتوسيع المرفأ وإنشاء الحوض الخامس المخصص لاستقبال المستوعبات.

كما يضم 16 رصيفاً والعديد من المستودعات وصوامع تخزين القمح التي تؤمن أفضل شروط التخزين.

والمرفأ مجهز بأحدث أدوات التفريغ والتحميل، أما المنطقة الحرة في المرفأ فتبلغ مساحتها 81 ألف متر مربع، ويجري العمل على توسيعها لتمتد على مساحة 124 ألف متر، مع إنشاء مبانٍ جديدة، من بينها مبنى مجهز بأحدث الطرق لعرض المجوهرات والتحف والسجاد، وتبلغ مساحته 18 ألف متر مربع.

بور بيروت

خسارة لا تقدر بثمن

وتعد الخسارة في مرفأ بيروت لا تعوض بسهولة في الوقت الحالي، مع الوضع الاقتصادي المتعثر والمتراجع نحو الأسوأ يوماً بعد يوم في البلاد.

وقال مروان عبود، محافظ العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الأربعاء (5 أغسطس 2020)، إن قيمة الأضرار الناجمة عن انفجار المرفأ تتراوح بين 3 - 5 مليارات دولار، كتقدير أولي.

عبود أضاف في تصريحات صحفية: إن "بيروت أصبحت مدينة منكوبة.. نصفها مدمر ومئات آلاف السكان لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم قبل شهرين أو ثلاثة".

وفي محاولة سريعة من السلطات لتخفيف الخسائر أوصى مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، بعيد الانفجار، بتجهيز مرفأ مدينة طرابلس (شمالي البلاد) لتأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة: إن "80% من المرفأ دمر، وحصيلة الخسائر المباشرة تشمل المواد الغذائية والقمح المخزن في المرفأ"، بحسب صحيفة "النهار" المحلية.

وأشار إلى أن "النتائج الأوليّة المترتبة على الانفجار ستكون معاناة من أزمة غذائية، ونحن مقبلون على أزمة غذاء إذا لم تتوافر مساعدات". 

ولفت الأكاديمي اللبناني إلى أن "الخسائر المباشرة تقدّر بما يقارب 100 مليون دولار، فيما ستظهر حصيلة الأضرار غير المباشرة في وقت لاحق، أمّا المشكلة التي سيواجهها لبنان بعد انقشاع الأضرار فهي كيفية إعادة العمل بالمرفأ في ظل النقص في العملة الصعبة".

وزاد من الخسائر الجسيمة أن القمح المخزن في صوامع المرفأ لم يعد صالحاً للاستهلاك البشري، وفق التصريحات الرسمية، خصوصاً أن لبنان يستورد القمح من خارج البلاد، ويعد ركيزة أساسية للاستهلاك اليومي.

ويخصص الرصيف رقم 8 بالميناء، والذي يبلغ طوله 220 متراً وعمقه 13 متراً، لاستيراد القمح وتخزينه قبل بيعه للمطاحن بسعة 145 ألف طن، تتكون من 48 صومعة كبيرة (سعة كل واحدة 2500 طن)، و50 صومعة صغيرة (سعة كل واحدة 500 طن).

مكة المكرمة