ما هي أسباب ارتفاع أسعار الغاز المسال وكيف يمكن لقطر الاستفادة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3B4Ka

أسعار الغاز الطبيعي بلغت أعلى مستوياتها منذ 16 عاماً في بريطانيا

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-08-2021 الساعة 17:09

كم وصل سعر الغاز المسال في أوروبا؟

إلى 500 دولار لكل ألف متر مكعب.

ما أسباب ارتفاع الغاز؟

النقص العالمي في المعروض من الغاز الطبيعي.

بعد عام صعب على اقتصادات العالم وخاصة الدول المصدرة للطاقة بسبب تداعيات جائحة كورونا، بدأت أسعار الغاز المسال تسجل أرقاماً قياسية وغير مسبوقة لكل ألف متر مكعب، حيث قفزت الأسعار إلى سبعة أضعاف خلال الأسبوع الجاري مقارنة بأسعارها المنخفضة في العام الماضي.

وتعد دولة قطر إحدى أكبر دول العالم إنتاجاً للغاز، وأكثر المستفيدين من ارتفاع الأسعار، حيث تبلغ احتياطاتها نحو 15% من احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم، إضافة إلى ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي في قطر بنسبة 17.9%، أي 5.8 مليارات قدم مكعبة.

وتسعى قطر للسيطرة على أكبر قدر ممكن من سوق الغاز عالمياً والذي ينمو بسرعة، محققاً أرباحاً ضخمة للغاية، من خلال طاقة إنتاجية قوية، ومرونة مع المشترين، إضافة إلى توسيع قدراتها الإنتاجية إلى حدود غير متوقعة من قِبل المنافسين.

وفي مارس 2021، قررت "قطر للبترول"، أكبر شركة لإنتاج الغاز المسال بالعالم، رفع قوة الإنتاج إلى 40% في عام 2026، في خطوة جريئة على المستوى العالمي، ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض مع توفير فائض من السلعة القطرية.

ويأتي ذلك في ظل مشروع قطر لتوسعة حقل الشمال، حيث تعمل الدوحة على زيادة الإنتاج بنسبة 40% (من 77 طناً إلى 110 ملايين طن) سنوياً بحلول 2026، وهو ضمن المرحلة الأولى فقط.

أسباب الارتفاع

وتجاوزت أسعار الغاز والعقود الآجلة في السوق الأوروبية 500 دولار لكل ألف متر مكعب، في 3 أغسطس الحالي، لتحطّم بذلك الرقم القياسي، كما حققت أسعار التوصيل الفوري في هولندا أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم 29 يوليو الماضي، بعد أن وصل سعر ألف متر مكعب إلى 507 دولارات.

وحسب نشرة "إس آند بي غلوبال بلاتس" فإن سعر مليون وحدة حرارية بريطانية "بي تي يو"، ارتفع إلى 45.21 دولاراً، وهو سعر غير مسبوق.

ويؤكد المراقبون أن العام الجاري 2021 يُعتبر من أفضل أعوام الغاز الطبيعي المسال، مرجعين ارتفاع أسعاره إلى زيادة البرودة في الصين واليابان والنقص في المعروض من شحنات الغاز المسال في آسيا، وارتفاع أسعار إيجارات ناقلات الغاز المسال إلى آسيا.

وفي هدا الصدد، يؤكد مدير شركة "أي إتش إس" للأبحاث في آسيا، جونغ زي شن، أن "المشترين في آسيا ليس لديهم خيارات للتدفئة غير الغاز الطبيعي المسال، ومن ثم يرفعون الأسعار".

ومن أسباب ارتفاع أسعار الغاز في آسيا، وفق حديث زي شن لمجلة "أويل برايس" الأمريكية، (الثلاثاء 4 أغسطس) هو النقص في المعروض، إلى جانب ارتفاع أسعار إيجارات ناقلات الغاز المسال إلى آسيا بنسب تراوحت بين 15 و35%، أي بلغت أكثر من 150 ألف دولار.

كما يشير محللون إلى أن الارتفاع الكبير في الأسعار عالمياً تعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، وهي النقص العالمي في المعروض من الغاز الطبيعي، وتراجع إنتاج حقول الغاز في أوروبا، خصوصاً في هولندا، وانخفاض صادرات الغاز في روسيا.

مدى استفادة قطر

الباحث الاقتصادي والمتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، يؤكد أن النصف  الأول من العام الحالي، شهد  ارتفاع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية بسبب المناخ البارد في بداية هذا العام في آسيا وأوروبا.

وتسبب الطقس، وفق حديث الشوبكي لـ"الخليج أونلاين"، في حدوث نقص المخزونات وارتفاع الطلب، كما ساهم رفع القيود على القطاعات الاقتصادية وعودة النشاط والتوسع في اللقاحات إلى عودة الحياة بشكل أكثر إلى طبيعتها، بعد معاناة ما زالت مستمرة إثر جائحة كورونا، والتي أدت الى انقطاعات غير مخطط لها في مرافق تصدير الغاز الطبيعي المسال في العديد من البلدان مثل أستراليا وماليزيا ونيجيريا والجزائر والنرويج وترينيداد وتوباغو.

وشهد بداية الشهر الحالي تسليم الغاز الطبيعي المسال إلى شمال شرق آسيا بـ16 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وذلك لأول مرة خلال صيف نصف الكرة الشمالي منذ ثماني سنوات، مقارنة بنحو 3.2 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وحوالي 4.2 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في عام 2019، بحسب الشوبكي.

ويضيف: "أدت درجات الحرارة في فصل الشتاء الأكثر برودة من المعتاد إلى زيادة الطلب على واردات الغاز الطبيعي المسال الفورية، حيث استمر الطلب على الغاز الطبيعي في الربيع في الارتفاع وسط انخفاض مخزونات ما بعد فصل الشتاء، وهو ما أسهم في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بشكل غير موسمي، وأدى ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع الطلب على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأكثر مرونة".

‎وفي أوروبا، وفق الشوبكي، فإن مخزونات الغاز الطبيعي المسال كانت منخفضة أعقاب شتاء بارد، وأسهمت درجات الحرارة المتزايدة في مايو ويونيو وزيادة الطلب على الغاز الطبيعي من قطاع الطاقة الكهربائية في ارتفاع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي.

ووصلت مخزونات التخزين في أوروبا، كما يؤكد الشوبكي، إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق في هذا الوقت من العام، التي غذت شهية المشترين لشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية وسط عدم اليقين بشأن كميات الغاز المنقولة بالأنابيب الواردة من روسيا المتجهة إلى أوروبا في فصل الشتاء القادم. وقد أدى ذلك إلى اشتداد المنافسة بين حوضي المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ على الشحنات.

ويتوقع الخبير في شؤون الطاقة أن تحافظ أسعار الغاز على الارتفاعات الحالية لعدم اتزان أساسيات السوق في العرض والطلب، ومن غير المحتمل أن تشهد الأسعار الفورية ضغطاً نزولياً كبيراً في الشهور القادمة ما لم يحدث تصحيح قوي في أسعار الفحم أو النفط.

وحول مدى استفادة قطر من زيادة الأسعار، يقول الشوبكي: "كان عام 2020 عاماً اقتصادياً صعباً على مستوى العالم، ولكن قطر تمكنت من الاستمرار في التمسك بموقعها كأول مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال، وتسببت القفزة الكبيرة في الأسعار العالمية للغاز المسال في اتساع الفائض التجاري في قطر بشكل حاد إلى 16.7 مليار ريال قطري (4.5 مليار دولار) في شهر يونيو 2021".

ويعد رقم الفائض التجاري الأكبر- وفق الشوبكي- منذ أكتوبر 2018، من 5.9 مليارات ريال قطري في نفس الفترة من العام الماضي، كما ارتفعت قيمة الصادرات القطرية بنسبة 96.3٪ لتصل إلى 25.0 مليار ريال قطري، وسط تأثير أساسي منخفض من تفشي الوباء.

وتعود تلك الارتفاعات، كما يقدر المختص الاقتصادي، إلى تسجيل أحجام مبيعات أعلى للغازات البترولية والهيدروكربونات الغازية الأخرى (91.5٪ مقابل 70.1٪ في مايو)، وزيوت البترول الخام والزيوت المستخرجة من المعادن القارية وما إلى ذلك (185.8٪ مقابل 201.5٪). 

ومن بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لقطر، فقد ارتفعت قيمة الصادرات، وفق ما يشير الشوبكي، إلى الصين (64.8٪) والهند (65.8٪) واليابان (111.5٪) وكوريا الجنوبية (103.0٪) وسنغافورة (218.9٪). 

وتؤكد قطر أنها ستزيد من إنتاج الغاز المسال، حيث سبق أن أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 4 يونيو 2021، أن بلاده بصدد زيادة نسبة الإنتاج إلى 60% في عام 2026، أي بزيادة تصل إلى 20% عما أُعلِنَ قبل أشهر فقط، وهو ما قد يحمل مفاجأة لأسواق الطاقة العالمية بخصوص عقود التوريد ونسب الأسعار.

وتبلغ احتياطيات الغاز في قطر نحو 15% من احتياطي الغاز الطبيعي المكتشف في العالم، وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في قطر بنسبة 17.9%، أي 5.8 مليارات قدم مكعبة، حيث يعتبر هذا أعلى معدل توسُّع في منطقة الشرق الأوسط، إذ يسهم حقل غاز الشمال بمعظم الإنتاج القطري للغاز.

مكة المكرمة