ما هدف الإمارات من إنهاء احتكار الشركات العائلية للوكالات التجارية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/81D55q

ترغب الإمارات في جذب مزيد من المستثمرين

Linkedin
whatsapp
الخميس، 30-12-2021 الساعة 13:09

ما أبرز ما سيتضمنه القرار الإماراتي؟

ينهي التجديد التلقائي لاتفاقيات الوكالات التجارية، بين الشركات العائلية المحلية ونظيرتها الأجنبية.

ما الهدف من هذه الخطوة؟

ستمكّن الشركات الأجنبية من توزيع سلعها الخاصة أو تغيير وكيلها المحلي عند انتهاء عقد الوكالة.

كم تمثل الشركات العائلية في دولة الإمارات؟

90 % من إجمالي عدد الشركات الخاصة في الدولة.

على مدار عقودٍ من الزمن، كان يتعين على الشركات متعددة الجنسيات تعيين شركاء محليين من أجل توزيع بضائعها داخل الإمارات، لكن خطوة جديدة تعتزم الحكومة هناك القيام بها لصالح المستثمرين الأجانب في البلاد. 

وتخطط الإمارات لإصدار تشريع يُنهي التجديد التلقائي لاتفاقيات الوكالات التجارية، بين الشركات العائلية المحلية ونظيرتها الأجنبية، فيما يبدو أنها محاولة من أبوظبي لكسب ثقة المستثمر الأجنبي والحد من سطوة الشركات الكبرى.

وتسارعت وتيرة الإجراءات الإماراتية في أعقاب المنافسة الاقتصادية الناشئة مع السعودية، التي ترمي خططها إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وجذب الشركات متعددة الجنسيات لنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض.

قرار مرتقب

في قرارٍ جديد قد تتخذه السلطات الحاكمة بالإمارات قريباً، تخطط لإصدار تشريع ينهي التجديد التلقائي لاتفاقيات الوكالات التجارية، بين الشركات العائلية المحلية ونظيرتها الأجنبية، بحسب ما أفادت به صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته بـ26 ديسمبر 2021، نقلاً عن مسؤولين إماراتيين لم تسمهم.

وذكرت الصحيفة، أن ذلك سيمكّن الشركات الأجنبية من توزيع سلعها الخاصة أو تغيير وكيلها المحلي عند انتهاء عقد الوكالة، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تتم الموافقة على القانون من قبل القيادة الإماراتية خلال وقت قريب.

ي

ولفتت إلى أن سلطات الإمارات أبلغت بعض أكبر الشركات العائلية في البلاد لديها، أنها تخطط لإزالة احتكاراتها في بيع البضائع المستوردة.

سطوة الشركات العائلية

تقود الشركات المملوكة للعائلات في الإمارات غالبية الأنشطة التجارية بالدول الخليجية، وتمتلك امتيازات لسلاسل متاجر عالمية شهيرة.

من أبرز الشركات العائلية المعروفة في الإمارات شركة "ماجد الفطيم" القابضة، والمشغل لمتاجر "كارفور" في الشرق الأوسط، ومجموعة "الحبتو" التي تمتلك فنادق وعقارات ووكالات لشركات سيارات عالمية.

وتمثل الشركات العائلية في الإمارات 90% من إجمالي عدد الشركات الخاصة في الدولة، وتسهم بحصة تبلغ 40% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

س

وتستثمر هذه الشركات في مجالات متنوعة، وتتوزع أبرز استثماراتها على قطاع العقارات والإنشاءات بنسبة 22%، وتجارة التجزئة بنسبة 19%، والضيافة والسياحة والسفر بنسبة 14%، والصناعة والتصنيع بنسبة 10%، والتكنولوجيا والإلكترونيات بنسبة 8%، والشحن والخدمات اللوجستية بنسبة 7%.

وتقول صحيفة "فايننشيال تايمز" إن مجموعة من كبريات الشركات العائلية في دبي لجأت إلى الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد، نائب حاكم دبي، تعبيراً عن قلقها حيال تسارع التغييرات المقترحة.

منافسة الرياض

ويبدو أن الخطوات السعودية لجذب الشركات الأجنبية دفعت الإمارات نحو محاولة الحفاظ على وجود الشركات العالمية بها وجذب مزيد منها، من خلال تقليص احتكار الشركات العائلية المحلية، وهو ما أثار مخاوف هذه الشركات.

ويُعتقد أن هذه الخطوة تأتي باعتبارها محاولة من الإمارات لتقليل الضغوط الاستثمارية التي ستتعرض لها، بعد قرار السعودية عدم منح عقود حكومية لأية شركة أجنبية يقع مقرها الإقليمي في دولة أخرى غير المملكة، اعتباراً من 2024. وبدأت تلك الشركات بالتحرك نحو الرياض، حيث أعلنت الأخيرة في أكتوبر الماضي، أنها منحت بالفعل تراخيص لـ44 شركة عالمية لإنشاء مقرات إقليمية في الرياض.

وأشارت إلى أنَّ عمل هذه الشركات سيضيف 67 مليار ريال (18 مليار دولار) إلى الاقتصاد السعودي، وسيوفر نحو 30 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030.

وبجانب الإجراءات السعودية لجذب الشركات العالمية، غيَّرت المملكة في يوليو الماضي، قواعد الاستيراد من بقية بلدان دول مجلس التعاون الخليجي؛ لاستبعاد سلع منتجة في مناطق حرة أو تستخدم مكونات إسرائيلية من الامتيازات الجمركية التفضيلية، في خطوة اعتُبرت تحدياً لمكانة الإمارات كمركز إقليمي للتجارة والأعمال.

أسباب مختلفة

يشير المحلل والخبير الاقتصادي نمر أبو كف إلى أن عدداً محدوداً من العائلات فرضت سيطرتها على القطاع الاقتصادي الخاص بالإمارات، معتبراً ذلك من ضمن "الاحتكار".

ويرى أن هناك عدة أسباب دفعت الإمارات إلى إصدار القرار، من أهمها "قرار السعودية منع الشركات الكبرى من العمل لديها ما لم يكن مقرها الرئيس في الرياض".

ويقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن الإمارات تحاول كسر تجاوز السعودية في هذا الأمر، والعمل على جذب الاستثمارات إلى المدن الإماراتية، إضافة إلى تحرير العمالة الوافدة لديها من سيطرة الشركات الكبرى على هذا القطاع. 

وأضاف: "سيسهم هذا القرار في إعطاء مرونة وحرية للشركات الكبرى والصغيرة والناشئة في أن تأخذ فرصتها في الاستثمار، وأن يكون لها دور في توزيع المنتجات، خصوصاً المنتجات ذات العلامة التجارية المعروفة".

ويرى أيضاً أن الإمارات، خصوصاً دبي، "في سباق مع الزمن دائماً لمواكبة التطورات العصرية، خصوصاً ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، من خلال تحرير القطاع الاقتصادي بالكامل".

وعما إذا كان هذا القرار سيواجه صعوبات، يعتقد أنه "لن يلقى ترحيباً، خصوصاً من العائلات الكبيرة، لأنه يعدُّ من المحرمات والخطوط الحمراء لديها".

وتابع: "ربما تكون العلاقات الشخصية التي تربط بين العائلات الغنية والأسرة الحاكمة، ضابطاً لتوجيه العلاقة بأن لا يستمر القرار أو تحدث مواجهة بين الدولة والقطاع الخاص الذي تسيطر عليه تلك العائلات".

ولا يستبعد أيضاً وجود ضغوط من أطراف قد تكون "إسرائيل" من بينها؛ "للدخول إلى السوق الإماراتي بدون التقيد أو الاصطدام ببعض مواقف العائلات الكبيرة، من خلال السماح للشركات الإسرائيلية بدخول السوق دون مواجهة أي مشاكل مع القطاع الخاص".