ما دلالات تعديل "فيتش" تصنيفها للسعودية من سلبية لمستقرة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XBrzV

الإصلاحات الاقتصادية المتخذة من السعودية ساهمت في تعديل النظرة الاقتصادية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 18-07-2021 الساعة 16:00

ما هي أسباب تعديل وكالة "فيتش" نظرتها للسعودية؟

الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها السعودية.

هل ساهم ارتفاع النفط في تعديل تصنيف السعودية؟

ارتفاع أسعار النفط يعد أحد الأسباب.

رغم جائحة كورونا والتداعيات الاقتصادية الكبرى التي تركتها على اقتصاديات دول الخليج فإن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أبقت تصنيف السعودية عند "A"، وأعادت النظرة المستقبلية إلى "مستقرة" من "سلبية".

وساعد عدد من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها السعودية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في أوقات ذروة جائحة كورونا، عبر التحفيزات والدعم المقدم للشركات المحلية في تغيير النظرة المستقبلية لها من قبل وكالة "فيتش".

ويعد تحسن أسعار النفط واقترابها من 80 دولاراً للبرميل، أحد الأسباب التي ساهمت في زيادة إيرادات الخزانة السعودية، وأحد الأسباب التي جعلتها تعوض الآثار الاقتصادية التي تركتها جائحة كورونا.

وإلى جانب تغيير "فيتش" نظرتها من سلبية إلى مستقرة حول السعودية، توقعت أن يتقلص عجز الميزانية إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 من 11.3% في 2020، وهو أفضل من هدف الميزانية البالغ 4.9%، مع افتراض متوسط سعر البرميل 63 دولاراً.

وستعمل السعودية على دعم الميزانية، وفق الوكالة، بمداخيل ضريبة القيمة المضافة التي رفعتها الحكومة في يوليو 2020 من 5% إلى 15%".

وفي تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان: إن "تعديل وكالة فيتش للنظرة المستقبلية لتصنيف المملكة الائتماني إلى نظرة مستقرة، يؤكد إيجابية الإجراءات والإصلاحات الهيكلية التي اتخذتها المملكة خلال الخمس سنوات الماضية وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030".

ويعكس تعديل الوكالة، كما يوضح الجدعان، "بشكل إيجابي على فعالية السياسة المالية ورفع كفاءة العمل الحكومي".

انعكاس للإصلاحات

ويؤكد الكاتب والباحث الاقتصادي السعودي، عبد الرحمن الجبيري، أن تعديل وكالة "فيتش" لتنصيف السعودية يأتي انعكاساً للإصلاحات والإجراءات الإيجابية التي اتخذتها المملكة خلال السنوات الخمس الماضية.

وتتسق الإصلاحات الاقتصادية السعودية، حسب الجبيري، مع رؤية المملكة 2030، وهو ما أدى إلى تغيير التصنيف إلى نظرة مستقبلية إيجابية مستقرة.

ويظهر التصنيف الائتماني، وفق حديث الجبيري لقناة الإخبارية السعودية، جانب التنوع، فخلال السنوات الخمس الماضية كان هناك اهتمام كبير جداً بالإيرادات غير النفطية بالمملكة.

ويوضح الجبيري أن الحراك الاقتصادي وزيادة الطلب العالمي على أسعار الطاقة مؤخراً، أدى إلى خلق توازن بالإيرادات غير النفطية وأسعار الطاقة.

الإصلاحات الاقتصادية

منذ قرابة 5 سنوات اتخذت السعودية العديد من القرارات المتعلقة بهدف تحقيق إصلاحات اقتصادية، وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط الذي يشهد اضطراباً في أسعاره بين حين وآخر.

وأعلنت السعودية، في 2016، عن رؤيتها المستقبلية 2030 الهادفة لخفض الاعتماد على النفط، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، فيما اعتمدت الخصخصة في أحد 12 برنامجاً يتضمنها برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وكانت أبرز تلك القرارات أن البورصة عدلت حدود الملكية المزدوجة إلى عشرة بالمئة للمستثمرين من المؤسسات الأجنبية، وإدخال قواعد جديدة للعمل تقصر وظائف محددة على المواطنين وتزيد حصصاً للشركات لتوظيف السعوديين.

وعملت المملكة على تخفيض دعم الكهرباء والماء في إطار إصلاحات مالية، وتأسيس البرنامج الوطني لدعم إدارة المشاريع في الجهات العامّة لخفض تكاليف مشروعات البنية التحتية الحكومية.

كما أقرت المملكة رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، على جميع السلع والخدمات الخاضعة لها في الأسواق التجارية في السعودية، وإيقاف بدل غلاء المعيشة، حيث شملت الإجراءات المتخذة إلغاء أو تمديداً أو تأجيلاً لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية. 

وهنا يؤكد الجبيري أن المملكة قدمت الكثير من الحوافز خلال جائحة كورونا، حيث تعتبر المملكة نموذجاً ومن الدول القلائل في ذلك، وتجاوزت تصنيفات الدول المتقدمة.

وحول أهمية التصنيفات الائتمانية وتعديلاتها، يقول الجبيري: "إذا كانت مرتفعة، تعتبر عامل جذب وثقة من قبل المستثمرين، حيث ينظر إليها باعتبارات قوية، لكونها تمثل رؤية بالائتمان، وتبرز أهميتها، كما أن هناك نوعاً من المستثمرين يستثمرون في السندات المالية والأسهم، وحين يجد المستثمر أن التصنيفات مرتفعة، ترتفع قابليتها في التوجه بالاستثمارات".

واحتوى تقرير وكالة "فيتش" على عناصر رئيسية، وهي وجود نمو إيجابي بالسعودية فيما يتعلق بالناتج المحلي بنسبة 2.1% ، إضافة إلى أن هناك كفاءة في السياسات المالية، وهو ما أدى إلى تخفيض التوقعات بالنسبة للعجز في الميزانية العامة بما يتفق مع اتجاهات الدين العام.

وأمام الإصلاحات الاقتصادية السعودية، وتقرير "فيتش" الأخير، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بمعدل 2.1% و4.8% في العام المقبل، مقارنة بانكماشه بمعدل 4.1% العام الماضي؛ متأثراً بضغوط جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وحول الخطوات السعودية، رحب الصندوق بها، خاصة المتعلقة بدعم بيئة الاستثمار الخاص، مؤكداً أنه سيتعين على القطاع العام توخي الحرص في إطار سعيه إلى النمو وتنويع الأنشطة الاقتصادية لتجنب مزاحمة القطاع الخاص.

وتحاول السعودية، وفق تقرير الصندوق، أن تخفض مستويات العجز المالي لميزانية عام 2021 بشكل كبير، بعدما زاد العجز خلال العام الماضي 2020 إلى 11,3% من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 4.5% من إجمالي الناتج المحلي عام 2019.

وتوقع خبراء الصندوق أن يتراجع العجز المالي إلى 4.2% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري، وهو مستوى أقل قليلاً مقارنة بتنبؤات الميزانية، ليتوازن بدرجة كبيرة على المدى المتوسط (بحلول عام 2026)، في ظل آفاق سوق النفط العالمية والسياسات المالية الحكومية المعتمدة.

مكة المكرمة