لماذا ركزت "إسرائيل" على الزراعة في اتفاق التطبيع مع السودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVx2Bo

يتميز السودان بوفرة الأراضي والمياه

Linkedin
whatsapp
السبت، 24-10-2020 الساعة 12:00

ما هي أهم بنود الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي؟

بدء علاقات اقتصادية وتجارية، مع التركيز مبدئياً على الزراعة.

هل ستبدأ"إسرائيل" مشاريع زراعية في السودان؟

ستبدأ بذلك، ولكن لن تسهم في رفد اقتصاد السودان.

منذ اللحظات الأولى لإعلان السودان و"إسرائيل" تطبيع العلاقات الكاملة بينهما برعاية أمريكية، تصدر القطاع الزراعي بنود الاتفاق المعلن، وهو ما يعكس رغبة إسرائيلية في الاستثمار في هذه البلاد التي تعد السلة الغذائية للدول العربية، واستغلال ثروتها.

وبرز خلال الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة (23 أكتوبر الجاري)، الموافقة على "بدء علاقات اقتصادية وتجارية مع التركيز مبدئياً على الزراعة".

في  بيان مشترك لقادة أمريكا و"إسرائيل" والسودان، أعلن أنه جرى الاتفاق على تطبيع العلاقات بين الخرطوم و"تل أبيب"، مع التأكيد أن واشنطن ستعمل مع شركاء دوليين لتخفيف أعباء ديون السودان.

وسريعاً ستبدأ وفود سودانية وإسرائيلية وأمريكية بالاجتماع خلال أسابيع للتفاوض بشأن الزراعة التي يتميز بها السودان، وفيه أكثر من 280 مليون فدان (الفدان يساوي 4200 متر مربع) (85 مليون هكتار)، من الأراضي الصالحة للزراعة، وأكثر من 100 مليون رأس من الماشية.

ويعكس تركيز "إسرائيل" على الزراعة في السودان، أكثر من أي بند آخر، رغم أن الاتفاق بمجمله سياسي، وجود أطماع لديها في استغلال تلك البلاد الخصبة في تحقيق مصالح اقتصادية بالدرجة الأولى.

والسمة الرئيسية للسودان في مجال الزراعة هو وجود نهر النيل وروافده، حيث يقسم أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي، وينساب نحوه رافداه، إذ كان له دور حيوي في حياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي علاقاته الخارجية.

مصلحة إسرائيلية

وتعلم "إسرائيل" جيداً أن السودان يمتلك مقومات ضخمة في المجال الزراعي، أبرزها وجود مساحات من الغابات والمناطق الصالحة للرعي، بواقع 279 مليون فدان، وأزيد من 400 مليار متر مكعبٍ معدل هطول الأمطار سنوياً، إضافة إلى مياه نهر النيل.

وتمتلك "إسرائيل" إمكانيات متقدمة في القطاع الزراعي، حيث يشكل من  اقتصادها 2.5% من مجموع الناتج المحلي، لذا ستستغل اتفاقها مع السودان للاستثمار في الزراعة، التي تمثل الإيرادات فيها للاقتصاد السوداني ما نسبته 48% من الناتج المحلي.

كما يتوفر في السودان 45 مليوناً من الدواجن، ويعد من أكثر دول العالم إنتاجاً للذرة، ولديه اكتفاء ذاتي من السكر، وأكبر بلد منتج للسمسم في العالم.

ويعد السودان الدولة الأولى المصدرة للصمغ العربي، إضافة إلى وجود 10 آلاف طن للمصائد البحرية، و100 ألف طن من الصيد الداخلي بمساحة 670 كم2 على البحر.

وفي السودان أكثر من 17.6 مليون هكتار من الأراضي غير المُستغلة، وموارد مائية تصل إلى 245 مليار متر مكعب سنوياً.

وزير الزراعة الفلسطيني السابق، الدكتور محمد رمضان الآغا، يؤكد أن السودان يعد بلاداً واعدة وخصبة للزراعة، بسب توفر الأرض والمياه، وهو ما سيدفع الاحتلال الإسرائيلي للاستفادة منها بعد اتفاقه مع السودانيين.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول الآغا: "سيعمل الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عدة مشاريع في المجال الزراعي بالسودان، مع الاعتماد على التكنولوجيا في الري، والتنمية الزراعية، وكذلك في قطاعات زراعية أخرى، ولكن لن يستفيد السودان منها بدرجة كبيرة".

ويعد السودان، وفق الآغا، السلة الغذائية للعالم العربي، لذا سيستغل الاحتلال الإسرائيلي ذلك لتحقيق مصالح خاصة به، دون تحقيق أي استفادة كبيرة لأهل السودان، حيث سيمارس الخداع عليه.

وسبق أن أقام الاحتلال الإسرائيلي، كما يؤكد الآغا، عدة مشاريع زراعية في دول أفريقية، ولكن لم يستفد منها أهلها أو حكوماتها، ولم تدعم اقتصادها كما يدعي الآن من خلال اتفاقه مع السودان، لذا المتوقع عدم استفادة السودان من أي مشاريع إسرائيلية.

وبحسب الآغا "سيرفض السودانيون التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي كما رفضته شعوب مصر والأردن، لذا لن تجد العلاقات الإسرائيلية مع السودان أي نجاح".

وذهب السودان إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، حسب وزير الزراعة الفلسطيني السابق، بعد ممارسة ضغوط عليه من قبل الإدارة الأمريكية، وبعد دفعه لتعويضات مالية ضخمة لرفعه من قائمة الإرهاب.

نهب للثروات

وإلى جانب حديث الآغا عن استغلال الاحتلال الإسرائيلي لمقومات السودان، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، عباس زكي، أن اتفاق التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب سيثبت أقدام "إسرائيل" لنهب ثروات هذا البلد العربي.

وقال زكي: "(المطبعون) استباحوا شعوبهم وأرضهم، ولن يكون لهذا التطبيع أي جدوى على السودان، ولا على الإمارات ولا البحرين، وإنما سيتثبت أقدام "إسرائيل" لنهب ثرواتهم والسيطرة على طاقتهم البشرية والمادية".

ويرفض الشعب السوداني، حسب تصريح زكي لوكالة "الأناضول" التركية، الاتفاق ولن يسمح بسيطرة "إسرائيل" على أرضه.

ويعيش السودان على وقع خلاف كبير بين طرفي الحكم، من عسكريين ومدنيين، بشأن تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، في حين خرجت مظاهرات كبيرة في الخرطوم رفضاً لهذه الخطوة.

وبتطبيعه مع "إسرائيل" يصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي تبرم اتفاقية تطبيع، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).

مكة المكرمة