لماذا ترغب أنقرة وأبوظبي بإشراك العراق في الخط التجاري بينهما؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Qk9YwY

تتفق تركيا والإمارات على ضرورة زيادة التبادل التجاري بينهما

Linkedin
whatsapp
السبت، 08-01-2022 الساعة 18:30
- ما أهمية الطريق التجاري الجديد؟

يعزز مكانة البلدان الثلاثة في خارطة التجارة العالمية.

- ما مميزات الطريق الجديد؟

يوفر تكاليف كبيرة ويستغرق ثلث وقت الطريق البحري.

- لماذا الرغبة في إشراك العراق بدلاً من إيران؟

لكون طريق العراق يوفر كثيراً من التكاليف والوقت.

تتفق تركيا والإمارات على ضرورة زيادة التبادل التجاري بينهما وتعزيز مكانتهما في خارطة التجارة العالمية؛ حيث اتفق البلدان على إنشاء طريق تجاري بري لتوصيل البضائع من تركيا إلى الإمارات، ويكون بديلاً عن طريق النقل البحري عبر قناة السويس والذي يستغرق قرابة شهر كامل.

ويبدي البلدان رغبتهما في مرور الطريق الجديد عبر العراق بدلاً من ميناء بندر عباس في إيران؛ لكون طريق العراق يوفر كثيراً من التكاليف والوقت.

تركيا الامارات

دور العراق

يؤكد الخبراء حاجة العراق إلى عملية تطوير شاملة لشبكات النقل البري؛ لكي يستطيع المنافسة والتحول إلى ممر للبضائع، تبدأ من ميناء الفاو وتمر برياً عبر خطوط حديثة إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

وبذلك فإن ميناء الفاو سيكون نقطة الربط بين شرق آسيا وأوروبا، وسيتحول العراق إلى ممر للبضائع، وهو ما يختصر الفترة الزمنية لنقل البضائع إلى ساعات، بدلاً من 20 يوماً تقريباً عبر قناة السويس، وهي الممر الحالي الرابط بين شرق آسيا وأوروبا.

وكان محافظ نينوى، نجم الجبوري، أعلن في 20 سبتمبر 2020، أن الملاكات الهندسية والفنية المختصة وبالتعاون مع شركات إعمار هندسية تركية، ستبدأ بمد خط حديث للسكة الحديدية يربط بين مدينة الموصل وتركيا، مؤكداً أن المشروع هو الأول من نوعه في مدينة الموصل.

وقد كشف الخبير الاقتصادي باسم أنطون، في حديث سابق لـصحيفة "العالم الجديد" العراقية، أن شبكة الطرق التي من المفترض أن تنشئها تركيا، هي 3 طرق سريعة تربط تركيا بالموصل، غربي نهر دجلة، وهذه الطرق ستكون سريعة، وستضم خدمات ومطاعم واستراحات، وجدواها الاقتصادية للعراق ستكون كبيرة جداً، وستخدمه بدخول البضائع وخروجها، وإيصالها إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.

ويحذّر المختصون من أن عدم إسراع العراق في تهيئة الطرق المناسبة سيغير مسار الطريق الجديد الذي يربط الإمارات بتركيا إلى إيران، وهو ما يعني حرمان العراق من فوائد اقتصادية كبيرة.

مميزات كثيرة

وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، صرّح بأن هناك رغبة في أن يكون العراق جزءاً من اتفاقية النقل البري بين أنقرة وأبوظبي

وقال أوغلو في لقاء تلفزيوني بثته قناة "24 تي في" التركية، الليلة الماضية، أن هذا المسار المارَّ عبر العراق، سواء بالسكك الحديدية أو بالشاحنات، يختصر كثيراً من الوقت لإيصال البضائع التركية إلى كل من الإمارات وقطر أو استيرادات تركيا من البلدين أيضاً أو عبر موانئهما.
وأوضح الوزير التركي خلال مشاركته في مقابلة أجرتها معه محطة "24 تي في" التلفزيونية المحلية في 30 ديسمبر 2021، أن أنقرة تعاطت مع العرض الإماراتي بشكل إيجابي، لكن لن يكفي إتمام الأمر على مستوى البلدين فقط؛ لأن مسار الخط البري المقترح بين الإمارات وتركيا يمر عبر إيران، وقد يمر عبر العراق.

وأضاف: "عندما نجري الحسابات، فإن أي شحنة تغادر إسطنبول حالياً متوجهة إلى الإمارات فإنها تستغرق ما بين 25 و28 يوماً عن طريق البحر، لكن ستستغرق 10 أيام براً، ومع ذلك، يتم قضاء جزء طويل من هذا الوقت في التخليص الجمركي".

وبيّن الوزير أن الرغبة تحدوهم في تقليل ذلك الوقت من خلال مسار العراق، لافتاً إلى أنه يمكن اختصار الوقت إذا تم تنفيذ مشاريع السكك الحديدية والطرق البرية.

أما وزير النقل العراقي الأسبق عامر عبد الجبار، فقد أكد في تصريحات سابقة، أن "الطريق الرابط بين الإمارات وتركيا عبر إيران ليس بديلاً لطريق ميناء الفاو في العراق، لأنه يستغرق وقتاً أكثر وليس طريقاً اقتصادياً".

ويعزو عبد الجبار ذلك إلى أن "الطريق الذي يمر عبر الخليج من الإمارات إلى إيران، يسلك مناطق وعرة وجبلية شاهقة في إيران وصولاً إلى تركيا، لذا فإن مرور الطريق عبر العراق أفضل".

11

تعزيز العلاقات

يعد الطريق الجديد أحد أهم الأسباب لإنهاء قطيعة دامت نحو ست سنوات بين تركيا والإمارات، ومن المؤمل أن يسهم في مزيد من تطوير العلاقات بين بلدان المنطقة.

وأكد تشاووش أوغلو أن بلاده رحبت بالعرض الإماراتي وتجري مفاوضات مكوكية من أجل توقيع هذه الاتفاقية، على هامش زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للإمارات، في فبراير المقبل.

وتكشف تقارير عن زيارات أجراها مسؤول الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، لإيران في ديسمبر الماضي، وقبلها زار تركيا؛ لتدشين مرحلة جديدة من العلاقات في المنطقة، وتهيئة الظروف لتدشين الطريق التجاري المرتقب.

ولا يستبعد المراقبون أن يكون طحنون قد عرض خطط ومسارات الطريق البري مع تركيا أمام المسؤولين الإيرانيين، في تأكيد للإستراتيجية الإماراتية الجديدة المتمثلة بوضع الخلافات السياسية جانباً وتعزيز العلاقات الاقتصادية، وهو ما يتطلب بناء علاقات جيدة مع المتنافسين الإقليميين والقوى الأهم في المنطقة؛ تركيا وإيران.

كما شهدت العلاقات الإماراتية العراقية تطوراً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، حيث تبادل البلدان الزيارات وعقدا العديد من الاتفاقيات الثنائية، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.

قرار إستراتيجي

ويبيّن الخبير في العلاقات الاقتصادية الدولية، الدكتور همام الشماع، أن الطريق الذي يربط بين تركيا والإمارات عبر العراق له سيناريوهان: الأول أن يمر عبر العراق، والثاني أن يمر عبر إيران، مرجحاً أن اختيار الإمارات لهذا المشروع جاء للرد على مشروع الفاو الكبير وطريق الحرير الذي يمر عبر قناة الجافة التي تربط العراق بتركيا.

وويشيرالشماع في حديثه مع "الخليج أأونلاين، إلى أن الإمارات لا تريد أن تضيع موانئها التي أصبحت ذات قيمة دولية، فسوف تضغط بأن تربط موانئها بتركيا عبر العراق، وإذا رفض الأخير وأصر على أن يبقى طريق ميناء الفاو هو الذي يوصل إلى تركيا فإن الإمارات ستذهب إلى إيران، وفي هذه الحالة تبقي على حيوية موانئها.

ويؤكد الشماع أن القرار الإستراتيجي الذي سوف يتخذه العراق مُهم للغاية، لأنه لا يستطيع أن يستوعب كل التجارة مع العالم الخارجي في ميناء الفاو، لذلك من الأولى له أن يستمر في ميناء الفاو وأن يربط بين الإمارات وتركيا عبر الخط نفسه أو  القناة الجافة نفسها التي يريد العراق إنشاءها.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن العراق لو استخدم بعض الذكاء التجاري وطلب من الإمارات أن تشارك في الربط السككي والربط الجاف بتكلفة الإنشاء لفترة محدودة، يكون قد استفاد من ترانزيت البضائع الإماراتية الضخمة، وكذلك من مجيء التجارة أيضاً عبر ميناء الفاو.

ويختتم الشماع بالقول: إن هذا المشروع يخدم العراق بدلاً من أن تذهب الإمارات إلى إيران وتفوّت فرصة أن يكون العراق هو الخط التجاري الأساسي بين الشرق والغرب.