لتنويع اقتصادها.. هل تستثمر دول الخليج بالعملات الرقمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xa4vdb

لا تملك العملات الرقمية المشفرة رقماً متسلسلاً ولا تخضع لسيطرة الحكومات

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 07-12-2021 الساعة 08:10

- ما حجم التداول في سوق العملات الرقمية؟

نحو 1.4 تريليون دولار، حسب منصات اقتصادية ترصد بورصات العملات الرقمية.

- ما أبرز الدول التي تستثمر بالعملات الرقمية؟

النرويج والسلفادور.

- ما أبرز الدول الخليجية التي تستهدف طرح عملة رقمية؟

 يخطط مصرف البحرين المركزي لطرح دينار رقمي عبر منصة مدفوعات رقمية متوافرة على مدار الساعة.

فرضت العملات الرقمية المشفرة نفسها بقوة خلال السنوات الماضية، بعد أن تخطت قيمتها مليارات الدولارات، وباتت إحدى أهم وجهات الاستثمار حول العالم لدى كبار رجال الأعمال والحكومات أيضاً.

وعلى الرغم من أن دولاً عديدة فرضت حظراً على العملات الرقمية، خاصةً أشهرها وأعلاها قيمة "بيتكوين"، فإن ذلك لم يمنعها من مواصلة صعودها، ما يوحي بأنها ستتحول إلى وجهة مستقبلية للاستثمار الحكومي خلال سنوات قليلة قادمة، كما يرى خبراء ومحللون لبورصات العملات المشفرة.

ويتوقع المحللون أن ترتفع قيمة عملة "بيتكوين" على المدى القصير، إلى ما فوق مستويات 100 ألف دولار للوحدة الواحدة، صعوداً من نحو 50 ألف دولار حالياً.

وارتفعت القيمة السوقية للعملات الرقمية بنسبة 86% منذ بداية عام 2021 حتى أكتوبر الماضي، لتصل إلى 1.7 تريليون دولار، حسب منصات اقتصادية ترصد بورصات العملات الرقمية.

بيتكوين

النرويج والسلفادور

تعد النرويج من أكثر الدول استثماراً في العملات الرقمية، فحسب وسائل إعلام نرويجية فإن صندوق الثروة السيادي النرويجي يستثمر في عملة "بيتكوين" عبر شركة "مايكرواستراتيجي" المسجلة في جزر "فيرجن آيلندز".

وتملك هذه الشركة ما يزيد على 21 ألف وحدة من عملة "بيتكوين" بما قيمته نحو مليار دولار، حسب أسعار العملة في 4 ديسمبر 2021.

ويعد صندوق الثروة السيادي النرويجي الذي يقدَّر رأسماله بنحو تريليون دولار، أكبر صندوق سيادي في العالم.

كما أن صندوق "بلاك روك" وصندوق "فانغارد" الأمريكيَّين يملكان حصصاً في هذه الشركة، إذ يملك الأول حصة 15.2% من "مايكرواستراتيجي"، فيما يملك الثاني حصة 11.2%.

وفي سبتمبر الماضي، صرح رئيس السلفادور، نجيب أبو كيلة، بأن بلاده اشترت 400 وحدة من عملة "بيتكوين"، وذلك بعد اعتمادها رسمياً كأداة قانونية للدفع في البلاد إلى جانب الدولار الأمريكي.

وكان الرئيس أبو كيلة قد كشف في وقت سابق من العام الجاري، عن شراء السلفادور أول 200 وحدة من عملة "بيتكوين".

ولكن ماذا عن موقف دول مجلس التعاون الخليجي الست من هذه العملات المشفرة؟ وهل سنشهد توجهاً من الحكومات الخليجية نحو الاستثمار فيها، في ظل سعيها لتنويع اقتصادها بعيداً عن قطاع منتجات النفط؟

لا تستثمر أي من الحكومات الخليجية حتى الآن في العملات الرقمية، وتتباين مواقفها منها؛ فبعضها اتخذ إجراءات لتسهيل التعامل بها، وبعضها الآخر حظرها وحذَّر المواطنين من التعامل بها بشكل مطلق.

الإمارات والسعودية

الإمارات تعد من أكثر الدول الخليجية انفتاحاً على العملات الرقمية، وحلَّت في يونيو 2021، بالمركز الأول في الشرق الأوسط والـ15 عالمياً، في مؤشر الجاهزية لتبنّي العملات المشفرة، حسب مؤشر شركة " كريبتو هيد" للبيانات.

وحققت الإمارات 5.64 نقاط على مؤشر الجاهزية بناءً على عوامل، من ضمنها عدد أجهزة الصراف الآلي للعملات المشفرة في الدولة، وسهولة الوصول إليها والتشريعات القانونية في البلاد بشأن امتلاك العملات الرقمية ومدى إمكانية استخدامها في البنوك، وعدد عمليات البحث عبر الإنترنت عن العملات المشفرة.

وأشار البحث إلى أن هناك حالياً صرافاً آلياً واحداً للعملات المشفرة بالإمارات، في حين بلغت عمليات البحث عن العملات المشفرة عبر محرك "جوجل" في البلاد 14836 عملية بحث سنوياً لكل 100 ألف شخص.

وفي نوفمبر الماضي، نشرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية مقالاً مطولاً، قالت فيه إن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أعطتا الضوء الأخضر لإطلاق اللوائح التنظيمية للعملات الرقمية.

وأكدت الصحيفة أنه في السنوات القليلة الماضية، كثفت السعودية جهودها لجذب شركات التشفير، وأشارت إلى أن البنك المركزي السعودي والبنك المركزي الإماراتي يعملان معاً لمعرفة كيف يمكن للبنكين اعتماد العملات المشفرة والمدفوعات الرقمية.

وقال المطلعون للصحيفة إنهم يتوقعون أن تستثمر بعض صناديق الثروة السيادية الرئيسة بالشرق الأوسط مباشرة في العملات المشفرة في وقت ما خلال العام المقبل (2022).

وحسب الصحيفة، فإن التركيز على العملات المشفرة يعد جزءاً من رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وجعل البلاد مركزاً للابتكار.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية والإمارات تضعان نفسهما كملاذ آمن لشركات العملات المشفرة.

قطر والبحرين

وفي قطر فإن المضاربة بالعملات المشفرة والتقلبات الشديدة التي تشهدها هذه العملات، تمنع صندوق الثروة السيادي القطري من الاستثمار فيها.

وقال الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار منصور بن إبراهيم آل محمود، في تصريحات صحفية، (يونيو 2021): إن "العملات المشفرة تحتاج قليلاً من النضج قبل أن نضع وجهة نظرنا حول الاستثمار في هذا المجال".

وأضاف آل محمود: إنه "بدلاً من العملات المشفرة، سيركز جهاز قطر للاستثمار على مواصلة تعزيز الاستثمارات في آسيا والولايات المتحدة، حيث يتطلع إلى تحقيق التوازن بين تركيز العملات الأوروبية في محفظته".

أما في البحرين، فقد أطلق مصرف البحرين المركزي، في مايو 2021، مشروعاً تجريبياً لتقديم حلول دفع فورية عبر الحدود للاستفادة من أبرز التقنيات المتعلقة بالعملات الرقمية.

وسينتج عن هذه العملية الدفع إلى المورّدين بشكل أسرع، وتحويل المشترين مدفوعاتهم في فترات زمنية أقصر دون الحاجة إلى الاحتفاظ بالأموال مقدماً.

كما منح مصرف البحرين المركزي، في يناير الماضي، ترخيصاً لبورصة العملات المشفرة "كوين مينا".

و"كوين مينا" هي بورصة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، معتمدة من قِبل مكتب المراجعة الشرعية.

بدوره يخطط مصرف البحرين المركزي لطرح دينار رقمي عبر منصة مدفوعات رقمية متوافرة على مدار الساعة، وفق ما أوردته قناة "سكاي نيوز عربية" (5 ديسمبر 2021).

الكويت وعُمان

وفي الكويت وسلطنة عمان فإن السلطات تصدر تحذيرات على فترات متقاربة، تحذّر فيها مواطنيها من التعامل بالعملات الرقمية.

وآخر تحذير كويتي كان في أغسطس 2021، عندما نشر بنك الكويت المركزي تغريدة قال فيها: إن "الأصول الافتراضية التي تسمى عملات افتراضية لا تخضع لجهات رقابية، وغير معترف بها دولياً ولا تُعتبر أداة إبراء، فاحذر من التعامل بها".

وسبقه إلى ذلك البنك المركزي العماني، الذي جدد في أكتوبر 2020، تحذيراته لمواطنيه بشأن تداول العملات الرقمية.

وقال في بيان له: "يحذّر البنك مجدداً كافة المواطنين والمقيمين من استخدام العملات الرقمية المشفرة، مؤكداً أنها محفوفة بمخاطر عالية بسبب تذبذب قيمتها، ومخاطر استغلالها في القرصنة الإلكترونية والاحتيال".

هل نشهد استثماراً خليجياً؟

هذه المؤشرات توحي بأن معظم الدول الخليجية تتجه بحذر نحو الاستثمار بالعملات الرقمية خلال السنوات المقبلة، مع تأخر متوقع للبقية عن هذه الخطوة، بسبب المخاوف من هجمات القراصنة، والتقلب المتواصل بأسواق هذه العملات.

يقول محلل أسواق العملات الرقمية، أورهان آزاد: إن "المستقبل سيكون للعملات الرقمية وجميع أو غالبية دول العالم ستلتحق بهذا المجال، ولا أستبعد أن تحل هذه العملات مستقبلاً مكان العملات الواقعية الحالية".

وأضاف آزاد في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "العملات الرقمية المشفرة في بدايتها لم تجد إقبالاً إلا من أعداد قليلة من الناس، لكن الآن الملايين يستثمرون بها وحجم تداولها اقترب من تريليوني دولار".

وتابع: "لذلك يمكن أن أؤكد أن العملات المشفرة سيكون لها مستقبل باهر، وستضخ معظم الحكومات مليارات الدولارات استثمارات فيها".

وأشار إلى أن ما يمنع الدول من الاستثمار بهذا العملات حالياً هو التذبذبات العالية بأسعارها وعدم استقرار أسواقها، إضافة إلى عدم معرفة الأشخاص أو الجهات التي تقف خلف بعض هذه العملات؛ ومن ثم عدم القدرة على مقاضاتهم في حال قرر أي منهم سحب عملته من السوق وبالتالي خسارة كميات كبيرة من الأموال.

إلا أن محلل العملات المشفرة، أكد أنه إضافة إلى هذه السلبيات فإن الاستثمار في العملات الرقمية له مميزات كثيرة، أبرزها سرعة التداول وسهولته، وعدم معرفة الأشخاص الذين يستثمرون بهذه العملات، إضافة إلى الأرباح الجيدة التي يمكن تحصيلها خلال فترة قياسية.

واستدرك آزاد: "يمكن في المستقبل، لتفادي السلبيات، أن تتبنى جهات معلومة عملات رقمية مثل عملة نادي باريس سان جيرمان (PSG) الحالية، ومن ثم تكون هناك مرجعية لها، كما أنه من غير المستبعد أن تبدأ دول بإصدار عملات رقمية خاصة بها؛ لتحقيق مزيد من الاطمئنان لدى المستثمرين".

ورأى أن دول الخليج العربي ستكون لمعظمها استثمارات مهمة في العملات الرقمية خلال السنوات المقبلة، باعتبارها تبحث عن التنويع الاقتصادي، وهذه العملات ستكون مصدراً مهماً لإيراداتها المالية.

مكة المكرمة