كيف يؤثر قرار السعودية حول الاستيراد على التجارة مع الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rw3PAw

السعودية كانت الشريك التجاري الأهم لأبوظبي في 2019

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 07-07-2021 الساعة 14:44

ما القرار الصادر من قبل السعودية؟

 تعديل قواعد الاستيراد من دول مجلس التعاون الخليجي.

كم بلغت الاستثمارات السعودية بالإمارات؟

4.36 مليارات دولار.

كم بلغ التبادل التجاري الإماراتي مع السعودية؟

30.7 مليار دولار.

شكلت القرارات السعودية الجديدة، التي كان آخرها تعديل قواعد الاستيراد من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، والذي تعتبر الإمارات أكبر متضرريه، باباً نحو المزيد من التعقيد بين الجارتين الخليجيتين، رغم أن القرار يستهدف جميع دول الخليج.

وأظهرت الفترة الماضية تبايناً واضحاً في شكل العلاقة بين المملكة ودولة الإمارات، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية، بالتزامن مع أزمات اقتصادية تشهدها منطقة الخليج في إطار تذبذب أسعار النفط بعد تفشي وباء كورونا.

فما حجم الخسارات التي يمكن أن تقع بين البلدين في إطار قرارات المملكة الأخيرة، وهل تزيد نحو توسع الأزمة الصامتة الجارية بين الطرفين؟

بنود الاستيراد

وفي ضوء تسارع الأحداث بعد أن بدأت الخلافات بين الجانبين تطفو على السطح بشكل غير رسمي؛ على أثر إصرار إماراتي على زيادة إنتاج النفط بعد مقترح سعودي روسي في "أوبك+"، وحظر السفر إلى الإمارات، وقيود الرياض للفوز باستثمارات والمقرات الإقليمية للشركات الأجنبية، أعلنت السعودية تعديل قواعد الاستيراد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وبموجب قرار لمجلس الوزراء السعودي نشر في الجريدة الرسمية "أم القرى"، استبعدت المملكة السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25% من العمالة المحلية من اتفاق الإعفاء الجمركي بين دول مجلس التعاون.

ويستبعد القرار أيضاً المنتجات الصناعية التي تقل نسبة المدخلات المحلية في تصنيعها (القيمة المضافة للسلعة) عن 40%، كما نص على أن "كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع".

ويشمل القرار أيضاً استبعاد "البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل، أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئياً لمستثمرين إسرائيليين، أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل".

وتعد المناطق الحرة المحرك الرئيس لاقتصاد الإمارات، وهي المناطق التي يمكن للشركات الأجنبية العمل فيها في ظل تنظيم خفيف، وحيث يُسمح للمستثمرين الأجانب بالاستحواذ على ملكية الشركات بنسبة 100%.

كما أنها والبحرين العضوان الوحيدان في مجلس التعاون الخليجي اللذان يرتبطان باتفاقيات تطبيع وتعاقدات اقتصادية وتجارية مع "إسرائيل"، انطلقت في سبتمبر 2020.

ويبدو أن الإجراء السعودي يستهدف الإمارات بدرجة أولى، خصوصاً أن بنوده تركز بشكل غير مباشر على ما تنتجه الدولة الخليجية في مناطقها الحرة، والذي لا يوجد بشكل واسع بدول الخليج الأخرى، إضافة إلى المصانع الإسرائيلية التي بدأت تباشر عملها الميسر في الأراضي الإماراتية. 

يل

فوائد وتأثير سلبي

وتتصل الخطوة السعودية الأخيرة بإجراءات كثيرة اتخذتها المملكة من ناحية الانفتاح الاقتصادي في ظل رؤية 2030 الاستراتيجية، والتي تسعى الرياض من خلالها لتنويع مدخولاتها الاقتصادية بعيداً عن عوائد النفط؛ عبر سن قوانين داعمة للقطاعات الوطنية كالتجارة والسياحة والصناعة والفنون.

وأعلن وزير المالية محمد الجدعان، ورئيس مجلس إدارة "هيئة الزكاة والضريبة والجمارك" السعودية، عبر حسابه في موقع "تويتر"، أن "القواعد ستسهم في تعزيز المحتوى المحلي من خلال دعم الصناعة الوطنية الخليجية وتعزيز التنمية المستدامة".

وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن "القرار السعودي يهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات لخدمة أهداف المملكة التي من بينها تنويع مصادر الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط وحده، وأيضاً توظيف المواطنين السعوديين، والاعتماد على العمالة المحلية".

من جانبه قال أمير خان، كبير الاقتصاديين في البنك الوطني السعودي في حديث مع الوكالة: "كانت الفكرة في السابق هي إنشاء سوق خليجي، لكن هناك الآن إدراك أن أولويات السعودية والإمارات مختلفة للغاية"، مشيراً إلى أن القواعد السعودية تمثل تجسيداً لهذه التباينات السياسية.

وفي الحديث عن لغة الأرقام والانقياد نحو التوسع بالأزمة بين البلدين من الممكن أن تتضرر الاستثمارات المشتركة أو المنفردة، إضافة إلى إمكانية تراجع حجم التجارة غير النفطية.

وبلغت الاستثمارات الإماراتية في السعودية أكثر من 34 مليار درهم (9.26 مليارات دولار)، متجسدة من خلال 65 شركة في قطاعات بارزة؛ كالصناعات التحويلية، واللوجستيات، والنقل الجوي، والقطاع المالي، والتكنولوجيا، والسياحة، والضيافة، والقطاع العقاري، والنقل، وفق آخر إحصائيات وزارة الاقتصاد الإماراتية.

فيما تجاوزت الاستثمارات السعودية في الإمارات 16 مليار درهم (4.36 مليارات دولار)، من خلال شركات عاملة في أنشطة مثل التعدين والمحاجر والبناء والزراعة والأنشطة المالية والمهنية والتعليم.

ت

وحققت دولة الإمارات فائضاً تجارياً مع السعودية، باستثناء البترول، بنحو 77 مليون دولار، خلال الربع الثاني من 2020، مقابل 287 مليون دولار فائض تجاري خلال الربع المماثل من 2019.

واستحوذت الإمارات على 65.9% من تجارة المملكة غير البترولية خليجياً، خلال الربع الثاني من عام 2020، لتصل إلى 3.6 مليارات دولار، مقابل 4.83 مليارات دولار في الربع المماثل من 2019، من إجمالي 5.46 مليارات دولار تجارة السعودية خليجياً، خلال الربع الثاني من 2020، مقابل 7.04 مليارات دولار خلال الربع المماثل من 2019، بالاستناد لبيانات الهيئة العامة والإحصاء السعودية.

وارتفع حجم التجارة بين البلدين عام 2019 إلى 113 مليار درهم (30.7 مليار دولار)، بنمو نحو 7% مقارنة بعام 2018، الذي شهد بدوره قفزة واضحة في حجم التجارة إلى 107 مليارات درهم (29.13 مليار دولار)، مقابل 33 مليار درهم (8.98 مليارات دولار) خلال 2017، ونحو 32 مليار درهم (8.71 مليارات دولار) في 2016، وفقاً للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء بالإمارات.

وشكلت الصادرات السلعية غير النفطية المباشرة من الإمارات إلى السعودية عام 2019 نحو 31 مليار درهم (8.44 مليارات دولار).

من جانب آخر أوضحت مؤشرات مركز إحصاء أبوظبي أن السعودية كانت الشريك التجاري الأكبر للإمارة في عامي 2018 و2019، حيث بلغت قيمة الميزان التجاري المتبادل بين الجانبين 110 مليارات درهم (29.95 مليار دولار) خلال العامين.

يل

ما تداعيات القرار؟

وحول التداعيات المتوقعة بخصوص تعديل بنود الاستيراد من دول الخليج، قال المحلل الاقتصادي محمد العمر: إن "القرار السعودي يستهدف الإمارات بشكل أساسي، ولا توجد تداعيات تذكر على دول الخليج الأخرى".

وأوضح العمر في حديث مع "الخليج أونلاين" أن العلاقات القوية السابقة بين أبوظبي والرياض لن تكون بذات الدرجة في الفترة المقبلة، خاصة في ظل تصعيد الطرفين ووصول الموضوع إلى الضغط الاقتصادي، وهذا يعني أن النوافذ السياسية باتت مغلقة حالياً".

ورجح العمر أن "يؤثر القرار السعودي على مستوى التجارة بين الطرفين، خصوصاً أن السوق السعودي من الأسواق المهمة للمنتجات الإماراتية التي تخرج من الأسواق الحرة في دبي وأبوظبي، حيث استهدفها القرار بشكل مباشر".

وأكّد أن "الرسالة السياسية القوية هي بخصوص المنتجات الإسرائيلية التي ستصنع في الإمارات أو تمر عبرها، التي لم تبدأ نشاطها بشكل واسع بعد، ما يضع تحديات أكبر أمامها الآن".

ولفت العمر إلى أن "الضغوطات السعودية هي لتراجع الإمارات عن تعنتها بخصوص زيادة الإنتاج في (أوبك+)، والذي تريده جميع الدول لتحقيق استقرار في أسعار النفط وبيع المزيد في ظل الأزمات الاقتصادية التي سببها كورونا".

وأشار إلى أن "الصراع بين الدولتين الخليجيتين ليس وليد اللحظة، بل بدأ منذ 6 أشهر تقريباً؛ مع قرارات السعودية حول المقار الإقليمية للشركات الأجنبية، ومحاولة سحبها إلى المدن السعودية بدلاً من دبي".

وذهب العمر إلى أن "الخلاف من الممكن أن يتم احتواؤه بضغط أمريكي، ومن الممكن أن يتم العكس، خاصة أن السعودية تبني سياسات جديدة في المنطقة عبر التقارب مع محور قطر وتركيا، وتجري مباحثات مع الإيرانيين، في مقابل محور إسرائيلي إماراتي لا ينال الدعم الأمريكي نفسه الذي كان في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب".

ويرى كذلك أن الصورة السياسية قد تظهر أكثر وحدة في المستقبل القريب، لكن الشرخ الاقتصادي سيظهر في أرقام التبادلات التجارية والاستثمارات بالعام القادم".

مكة المكرمة