كيف يؤثر فتح الحدود بين الكويت والعراق على اقتصاديهما؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8ZeRpr

يتطلع الجانبان إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بينهما

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-11-2021 الساعة 12:30

ما هو المنفذ البري بين البلدين؟

منفذ (سفوان - العبدلي).

ما طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الكويت والعراق؟

يسعى الطرفان إلى تطويرها وزيادة التبادل التجاري.

ما أبرز ملامح تطوير العلاقات التجارية؟

اقتراح إنشاء منطقة صناعية وتجارية مشتركة.

تستمر الجهود لإعادة افتتاح الحدود البرية بين الكويت والعراق وزيادة التعاون الاقتصادي وحجم التبادل التجاري بين البلدين، وذلك بعد أكثر من عام ونصف العام على بداية أزمة فيروس كورونا التي اجتاحت العالم وشلت جزءاً كبيراً من السفر والحركات التجارية بين البلدان.

وتثار تساؤلات عديدة حول أهمية الحدود بين العراق والكويت، وعن الخسائر الناتجة عن استمرار إيقاف الحركة، وعن المكاسب التي يمكن أن يحصلها الطرفان في حال إعادة افتتاح الحدود.

ويصف باحثون مختصون العلاقات بين الكويت والعراق بأنها فريدة، نتيجة التحول من العداء بعد غزو العراق للكويت، إلى الاحترام المتبادل، وكذلك نجاح الدولتين في تحسين علاقاتهما بعد سنوات من الخلافات.

وبحسب الباحثين، فإن الانقسامات الجيوسياسية في المنطقة والتحديات الداخلية التي يواجهها البلدان عرقلت آفاق حل بعض القضايا العالقة، ومن بينها الحدود البحرية.

الكويت

ويشير الباحثون إلى أن الكويت والعراق يمتلكان الأسس اللازمة للمضي قدماً في تجاوز القضايا العالقة، فكل منهما اتخذ خطوات لمساعدة الآخر أو طمأنته حيال الخلافات القائمة منذ مدة طويلة، كما يمكنهما الاستفادة اقتصادياً من جهود التعاون المبذولة لتطوير موانئهما.

مقترح كويتي

وقدم عضو مجلس الأمة الكويتي، الدكتور هشام الصالح، باقتراح فتح الحدود البرية بين الكويت والعراق عبر منفذ العبدلي، للعودة بحركة التنقل في الاتجاهين إلى وضعها الطبيعي.

وقال، إن الكويت حققت نتائج إيجابية في مواجهة كورونا بفضل المجهودات المتميزة التي بذلتها، والتزامها بالشروط الاحترازية، وتوفير كل ظروف الوقاية اللازمة، وتمكين المواطنين والمقيمين من عمليات التطعيم، وهو ما سمح باستعادة الحياة الطبيعية في الإدارات ومؤسسات القطاعين العام والخاص والأنشطة الاقتصادية والتجارية والتنقلات وفتح الرحلات الجوية.

وبحسب ما نقلته جريدة الأنباء الكويتية، فقد أضاف الصالح بالقول: لا نرى في ظل هذه الأجواء الإيجابية أي مبررات لاستمرار إغلاق الحدود البرية الكويتية  - العراقية عبر منفذ العبدلي، خاصة أن ذلك يكبد المواطنين والشركات عناء كبيراً ويضر بمصالحهم، ويحد من حركة الانتقال الطبيعي بين البلدين.

خسائر ومكاسب

وفي العام 2019 أعلن وزيرا التجارة السابقين العراقي محمد العاني ونظيره الكويتي خالد الروضان، تشكيل أربع لجان رئيسية لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وزيادة حجم التبادل التجاري، فضلاً عن تأهيل المنفذ البري بينهما.

وبحسب ما نقلته صحيفة "الراي" الكويتية، فإن العاني كشف عن رغبة مشتركة لقيادة البلدين لمعالجة الكثير من المشاكل والعقبات التي تعترض تطوير العلاقات الاقتصادية.

الكويت

ويرى الخبير الاقتصادي أحمد صدام أن "أهمية الحدود بين العراق والكويت تكمن في عدة مجالات أساسية، أهمها حركة المسافرين؛ حيث تضم الكويت أكثر من ربع مليون عراقي، ومن ثم هناك وشائج اجتماعية ما بين الكويت والعراق لا سيما في مدينة البصرة".

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" يؤكد صدام بأن "فتح الحدود بين البلدين يعد باباً مهماً لتسهيل حركة المسافرين وجذب الاستثمارات وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، لذا فإن استمرار إغلاق الحدود يشكل خسارة كبيرة للاقتصادين معاً".

ويرجح صدام أن "وجود حدود مفتوحة على المدى الطويل يمكن أن يعزز من مستوى العلاقات السياسية ويؤسس لمستقبل أفضل، يمهد لاستقبال رؤوس الأموال الفائضة من الكويت مثلاً"، مشيراً إلى أن "العراق بحد ذاته يمكن أن يشكل فرصاً استثمارية للمستثمرين الكويتيين على اعتبار أن البلد بحاجة كبيرة إلى ما يقارب 60 مليار دولار للاستثمار، وهذا حسب تقديرات البنك الدولي".

بدورها، تقول الأكاديمية والباحثة في الاقتصاد الدولي ماردين محسوم فرج، إن الحدود البرية مهمة لأي دولة مستقلة، لأن الحدود الجغرافية والحدود السياسية تساعد الدولة والحكومة على ممارسة سيادتها على الدولة مرسومة ومحدودة جغرافيا و سياسيا.

وترى في حديثها مع "الخليج أونلاين" أن إحياء الحدود البرية بين العراق والكويت مهمة جداً، لأن ملف الحدود يعد محط صراع بين البلدين منذ 1961، واشتدت بعد دخول العراق إلى الأراضي الكويتية 1990-1991 الذي دفع الكويت على إصرارها بمطالبة الأمم المتحدة بضرورة الرسم الحدود البرية-المائية بين البلدين.

وتضيف فرج أن إغلاق الحدود البرية بين الكويت والعراق يؤدي إلى خسائر مالية ونقدية واستثمارية بين البلدين، لأن عدم وجود التبادل التجاري بينهما يؤثر على تكاليف توفير السلع والخدمات في الدول الأخرى بعيدة عن العراق أو الكويت.

وتتابع بالقول: "كما أن انتقال رؤوس الأموال مهم للتنمية الاقتصادية، فإغلاق الحدود يعني عدم تبادل الخبرات والمهارات العلمية والعملية، وذلك يؤثر بشكل سلبي على قطاعات الخدمية و التجارية".

أما فتح الحدود بين البلدين، فيؤدي ذلك -حسب فرج- إلى حصول كلا البلدين على المكاسب والمنافع الناجمة عن التبادل التجاري، لافتةً إلى أن الكويت انضمت إلى منظمة التجارة العالمية منذ 1995، مما يعني أنها اجتازت أغلبية المراحل التجارية.

وتشير إلى أن الاقتصاد العراقي قدم مذكرة للدخول إلى منظمة التجارية وحصلت على صفة مراقب، وهذا يعني أن إغلاق الحدود بين البلدين سيعود بالضرر والخسارة عليهما لكن خسارة العراق سيكون أكبر مقارنة بالكويت.

منطقة صناعية وتجارية مشتركة

وصرح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في 22 أغسطس 2021، بأن العراق يتطلع إلى إنشاء منطقة صناعية وتجارية مشتركة مع الكويت لتطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين، لافتاً إلى أن بلده يسعى جاداً لتسهيل إجراءات التجارة البينية مع الكويت، ورفع حجم التبادل التجاري الذي ما يزال دون مستوى الطموح.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، فقد أكد الكاظمي بالقول: نحث القطاعين الكويتيين، العام والخاص، على الاستثمار في العراق؛ فبلادنا لديها فرص استثمارية واعدة وتتوافر في العراق أراضٍ خصبة ووفرة مائية، تمنح المستثمرين الكويتيين فرصة في المجال الزراعي، سواء للشركات الحكومية أو الخاصة من أجل تحقيق الأمن الغذائي، والتكامل بين العراق والكويت.

الكويت

ويشير الخبير الاقتصادي أحمد صدام إلى أن مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين مرهون بمستوى تحسن مستويات التنويع الاقتصادي مستقبلاً، إذا ما افترضنا أن السياسات الاقتصادية اتجهت باتجاه سلع غير نفطية، وهذا قد يعزز من مستوى العلاقات على المدى الطويل".

وتابع في هذا السياق: "أما في الوقت الحاضر فيبقى مستقبل العلاقات التجارية بين العراق والكويت إلى جانب الاستيرادات من الكويت إلى العراق، ومن ثم يكون الميزان التجاري أو الكفة هي لمصلحة الاقتصاد الكويتي".

ومن الناحية الاستهلاكية على المستوى المحلي العراقي، يشير  صدام إلى أن "فتح الحدود يمكن أن يعزز من تنويع مصادر السلع وزيادة مستوى المعروض السلعي، ومن ثم فهذا ينشط الجانب التنافسي مع المنافذ الاستيرادية الأخرى مع الأردن أو إيران، وهذا يمكن أن يكون جانباً إيجابياً، شريطة ألا يؤثر على الصناعة المحلية الناشئة".

مكة المكرمة