كيف ستعود شركات الطيران الخليجية للأجواء بنفس قوتها السابقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYkJWr

الخطوط القطرية إحدى أكبر شركات الطيران في الشرق الأوسط

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-04-2020 الساعة 10:53

لم تنجُ شركات الطيران الخليجية المختلفة من الاهتزازات التي تسببت بها جائحة فيروس كورونا المستجد على القطاعات الاقتصادية المختلفة في العالم، فكان لها نصيب من تلك الأزمة نتيجة توقف تسيير الرحلات الجوية ونقل الركاب والشحن.

ويهدد استمرار أزمة فيروس كورونا بالقضاء على 347 ألف وظيفة لأشخاص يعملون في قطاع النقل الجوي بدول الخليج والشرق الأوسط، وفقاً لتقديرات اتحاد النقل الجوي الدولي  "أياتا".

وأوقفت غالبية شركات الطيران الخليجية، باستثناء الخطوط الجوية القطرية، رحلاتها إلى العالم، وهو ما سيزيد من خسائر تلك الشركات وتراجع أرباحها، وتهديد بقائها على رأس عملها في حال استمرت الأزمة شهوراً طويلة.

في سياق متصل، تأمل شركات النقل الجوي في دول الخليج والشرق الأوسط بالحصول على مساعدات مالية عاجلة من الحكومات، التي تعاني بدورها من صعوبات بسبب انخفاض الإيرادات.

وقامت حكومات دول الخليج ودول أخرى في المنطقة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من تفشي الوباء، بينها إغلاق المطارات، ما أدى إلى توقف حركة النقل الجوي حتى في مطارات مثل دبي وأبوظبي.

ودفع توقف حركة الطيران الاتحاد العربي للنقل الجوي ونظيره الدولي إلى الدعوة لمساعدات مالية عاجلة من الحكومات، وحذر من أن عدم القيام بشيء سيعرّض مستقبل قطاع النقل الجوي للخطر.

وكانت مجموعة "طيران الإمارات"، المملوكة لحكومة دبي، أعلنت أنها ستخفض الرواتب الأساسية "مؤقتاً"، بنسب تتراوح بين 25% و50%، لغالبية العاملين فيها ثلاثة أشهر دون إلغاء الوظائف.

الخسائر بالأرقام

اتحاد النقل الجوي الدولي يؤكد أن الإيرادات الأساسية لشركات الطيران السعودية قد تتراجع بنحو 3.1 مليارات دولار، إضافة الى أن 140 ألفاً و300 وظيفة ستكون معرضة للخطر بسبب أزمة كورونا.

وستتراجع إيرادات شركات الطيران الإماراتية حسب اتحاد النقل الجوي الدولي إلى 2.8 مليار دولار، في حين ستكون 163 ألف وظيفة معرضة للخطر.

وفي البحرين تتوقع "آياتا" أن تؤدي الاضطرابات الراهنة في السوق إلى تكبيد شركات الطيران خسائر تصل إلى 204 ملايين دولار، كما ستضع 5100 وظيفة في خطر.

ولم تكن الكويت أفضل حالاً، فستتراجع إيرادات شركات الطيران فيها قرابة 547 مليون دولار، كما ستكون أكثر من 19 ألفاً و800 وظيفة في خطر، وفقاً لتأكيدات "أياتا".

أما شركات الطيران في سلطنة عُمان، فلم تنجُ هي الأخرى من الخسائر نتيجة أزمة كورونا، حيث تتوقع "أيانا" أن تتراجع الإيرادات إلى 328 مليون دولار، وفقدان قرابة الـ36 ألفاً و700 موظف أعمالهم.

وفي قطر التي واصلت الخطوط الجوية فيها تسيير رحلاتها بمقدار 150 رحلة يومياً إلى أكثر من 70 مدينة حول العالم، فالأزمة تهدد 33 ألف وظيفة بقطاع الطيران فيها، حسب تقديرات الاتحاد الدولي.

الخسائر العالمية

ألكساندر دو دونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي، أكد أن التوقعات المتعلقة بمستقبل القطاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، إذ ستصل الخسائر بدول العالم ككل إلى 314 مليار دولار.

وحول التسهيلات المقدمة من الحكومات لإسناد شركات الطيران، يوضح  دو دونياك، في بيان له أصدره الأربعاء، أن الأزمة لا تزال تتفاقم، والمتوقع أن تخسر شركات الطيران ما يقارب 61 مليار دولار من احتياطاتها المالية في الربع الثاني.

وفيما يتعلق "بالمساعدات المالية"، يقول دو دونياك: "يتوجب على الحكومات إضافة قطاع النقل الجوي عند إطلاقهم للحزم الاقتصادية، إذ تعد شركات الطيران محركاً أساسياً في سلاسل القيمة والتي تدعم نحو 65.5 مليون وظيفة حول العالم، و كل وظيفة من 2.7 مليون في شركات الطيران تدعم 24 وظيفة في قطاعات أخرى".

ضربة قاصمة

الخبير الاقتصادي والمالي القطري الدكتور عبد الله الخاطر، يؤكد أن أزمة فيروس كورونا وجهت ضربة قاصمة لقطاع الطيران في الدول الخليجية خاصة التي كانت تعاني من أزمات قبل ظهور الأزمة، كشركات الطيران الإماراتية.

وتوقفت معظم الخطوط الجوية الخليجية باستثناء القطرية، وفق حديث الخاطر لـ"الخليج أونلاين"، وهو ما جعلها تواجه تراجعاً كبيراً جداً، وخلق مخاوف حول إمكانية عودة الخطوط إلى الأجواء مرة أخرى بنفس القوة.

وعملت معظم الدول الخليجية، كما يوضح الخاطر، على تقديم حزم مالية لشركات الطيران خاصة لقطاع الضيافة، الذي يعتمد على السياحة، لإسنادها رغم التراجع الكبير في أسعار النفطـ، والضغوط الكبيرة بالسندات السيادية في أسواق العالم، والمصاريف الباهظة لمعالجة آثار أزمة كورونا، ودعم الاقتصاد الصحي بدول المنطقة.

ويحتاج إعادة تشغيل خطوط الطيران، حسب حديث الخاطر إلى مليارات الدولارات، خاصة أن الخطوط التي تعتمد على السياحة، كالخطوط الإماراتية، وهو ما سيكون أمامها صعوبة في العودة للأجواء، خاصة أنها تواجه صعوبات قبل ظهور أزمة كورونا.

ولن تستطيع الخطوط الخليجية، باستثناء القطرية، حسب حديث الخاطر لـ"الخليج أونلاين"، تعويض خسائرها التي منيت بها خلال الأزمة، أو تكون قادرة على العمل بصورة جيدة، وفي حال عادت فستكون ضعيفة، ولن تكون بنفس الحضور الذي سبق أزمة كورونا، أو القدرة على العمل بنفس الآليات السابقة.

ويستدرك بالقول: "أكثر ما يلفت الانتباه خلال أزمة كورونا في قطاع الطيران، هو استمرار الخطوط الجوية القطرية على العمل، وهو ما يعكس مدى الشجاعة والصلابة الحقيقية التي تحلت بها الخطوط القطرية في أصعب الفترات".

وأوجدت الخطوط القطرية بسبب بقائها على العمل، كما يؤكد الخاطر، مكانة كبيرة لها ولدولة قطر، خاصة أنها القناة الأفضل للتواصل مع العالم والشريان الاقتصادي للدوحة.

ويرى الخبير الاقتصادي أنه في حالة استطاعت الخطوط القطرية الصمود خلال الأسبوعين القادمين، فسيكون لها فرص كبيرة جداً للتوسع وفتح وجهات جديدة.

ويصف المرحلة القادمة التي ينتظرها قطاع الطيران الخليجي، بأنها "ضبابية"، والأسوأ على الاقتصاد خاصة في حالة أثبت العزل مساهمته في تراجع تسجيل إصابات جديدة، وهو ما يعني وقف الحركة والسياحة.

ويكمل حديثه بالقول: "بدأت بعض شركات الطيران الخليجية بالعودة للطيران، لأنها رأت أن استمرار التوقف التام عن العمل يعني خسائر اقتصادية كبيرة، وفقدان السوق، وعدم القدرة على العودة في مراحل لاحقة".

وبالفعل، استأنفت الناقلات الوطنية الإماراتية "طيران الإمارات"، و"الاتحاد للطيران"، و"فلاي دبي"، عملياتها التشغيلية على نطاق محدود وبشكل منتظم، إلى 32 وجهة بالإجمال، مشددة على أن جميع الرحلات "الخاصة" تخضع للموافقات الحكومية.

وبموجب الإعلانات الرسمية الصادرة من شركات الطيران، وتابعها "الخليج أونلاين"، فإن المقيمين والزوّار من بعض الوجهات، والموجودين حالياً في دولة الإمارات، يمكنهم العودة إلى بلدانهم الأصلية في رحلات عودة خاصة.

مكة المكرمة