كيف حققت الكويت المركز الأول عربياً وخليجياً بالأمن الغذائي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAJxmQ

يعد الأمن الغذائي لأي دولة من أهم مكونات أمنها القومي

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-02-2021 الساعة 11:10

كم ترتيب الكويت عالمياً بالأمن الغذائي؟

33.

ما أسباب استنفار الكويت بخصوص الأمن الغذائي؟

تفشي فيروس كورونا وانتشار الشراء غير الرشيد بالأشهر الأولى من انتشار الوباء.

كيف تقيم الأمم المتحدة الأمن الغذائي الكويتي؟

استجابة عالية ومستوى مرتفع من الكفاءة.

كان من بين ما فرضه فيروس كورونا المستجد الخشية من انتشار نقص للغذاء عالمياً، في ظل توقف ملايين المصانع والمزارع عن إنتاجها من جراء الإغلاق الاقتصادي والحظر الذي فُرض لمواجهة الوباء.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار عالمي لمعظم السلع الغذائية الأساسية إلى أعلى معدل منذ عام 2014، وفي مقدمتها أسعار الحبوب والسكر والزيوت النباتية، وفق تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في فبراير 2021.

وتنبهت الكويت لمخاطر نقص الغذاء على أراضيها منذ بدايات تفشي كورونا، باعتبارها كارثة لا تقل خطورة عن الوباء، ما دفعها للعمل على طرح مبادرات ومشاريع لتحقيق فائض من الغذاء يسد احتياجاتها ويؤمن لها استقراراً استراتيجياً.

استنفار النقص الغذائي

ويعد الأمن الغذائي لأي دولة من أهم مكونات أمنها القومي، ما يعني قدرة الدولة على تأمين احتياجات سكانها من العناصر الغذائية الرئيسة بموارد تحت سيطرتها خلال الأزمات والحروب والكوارث.

فمع بداية فيروس كورونا فرغ كثير من الأسواق الكويتية (والخليجية أيضاً) من السلع بسبب كثرة الطلب عليها خوفاً من نفادها في حال استمر الوباء وطالت مدة الإغلاق الاقتصادي، على الرغم من تأكيدات الحكومة أنها مرحلة مؤقتة وسيتم تجاوزها.

وشاعت حالة من الشراء غير الرشيد في الكويت، خصوصاً في ظل تقارير كانت تتحدث عن إمكانية نفاد السلع التي تكفي 6 أشهر في شهرين فقط.

وأوضح تقرير صادر عن مركز الكويت للاستشارات الاقتصادية الذي تعتمده الحكومة (في مايو 2020)، أن إجمالي المشتريات من السلع الغذائية خلال 3 أشهر منذ بداية أزمة فيروس كورونا، بلغ نحو 8 مليارات دولار بنسبة زيادة وصلت إلى 250%، عن الأوضاع الطبيعية.

هذا الوضع دفع مجلس الوزراء الكويتي لدفع عدة مؤسسات في الدولة للاستنفار ووضع استراتيجيات جديدة للأمن الغذائي في الكويت.

وشكلت الحكومة هيئة عالية المستوى نسقت بين مختلف الوزارات والبلديات لإيجاد البدائل الممكنة من المخازن الكافية لتخزين المواد الغذائية، ووضعت خططاً لدعم الأعلاف والثروات الحيوانية والسمكية وبدائل أخرى لاستيراد السلع في حال توقفت المصادر الأساسية عن التوريد.

وكانت الخطوة الأهم في إعلان الكويت أنها بصدد الشروع في تأسيس شركة للأمن الغذائي برأسمال 11 مليار دولار تهدف لرفع مستويات المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

وستعمل الشركة على زيادة المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية بنسبة 35%، من خلال توسيع عمليات الاستيراد وبناء مخازن ضخمة والعمل على منع حدوث أزمات مستقبلية ومواجهة أي ظروف طارئة.

ا

وفي أبريل 2020، اقترحت دولة الكويت إنشاء شبكة أمن غذائي إقليمية خاصة بدول المجلس الست لضمان تأمين الإمدادات الغذائية الكافية، وتلبية الاحتياجات الغذائية، وسد نقص الغذاء الأساسي في أوقات الأزمات.

ودعت الكويت إلى وضع ترتيبات خاصة في مراكز مراقبة الحدود والجمارك لضمان الحركة السلسة للإمدادات الغذائية والأدوية الأساسية بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وأكدت أن الكويت ستواصل تنسيق الجهود وتبادل المعلومات مع دول مجلس التعاون الأخرى في هذا الوقت الدقيق للمساعدة في تأمين الاحتياجات الغذائية.

يرى الخبير الاقتصادي والمالي القطري الدكتور عبد الله الخاطر، أن المقترح الكويتي "في غاية الأهمية لشعوب المنطقة، وضرورة استراتيجية تحت مفهوم الأمن الغذائي"، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة وانتشار مرض كورونا.

وقال، في حديث سابق مع "الخليج أونلاين": إن "هذه الآليات إن تم تنفيذها فستعمل على تحسين أداء الاقتصاد الخليجي وخفض التكلفة، مثل الربط الكهربائي والطاقة والمياه وشبكات القطارات".

وتابع: "هذا سيمكن دول المنطقة من رفع مستوى الأمن الغذائي أضعاف ما هو ممكن محلياً؛ من خفض التكلفة، إلى توفر إمكانيات أكبر، وخبرات وقدرات كامنة لدى كل عضو، وقدرات تفاوضية عظيمة تحت سقف مجلس التعاون".

ن

الأولى خليجياً وعربياً

وبعد مرور أقل من عام على التحركات الكويتية لتحقيق أمن غذائي قوي يزيد عن احتياجاتها، خصوصاً في الأزمات واشتداد المخاطر، صُنفت بالمركز الأول خليجياً وعربياً على مؤشر الأمن الغذائي لعام 2020.

وقالت وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة "إيكونوميست"، (في 25 فبراير 2021)، إن الكويت تصدرت الدول العربية والخليجية وحلت بالمرتبة الـ 33 عالمياً من بين 113 دولة.

وأضافت الوحدة أن الكويت حصلت على 70.7 نقطة في مؤشر 2020 الذي يستند إلى 4 عوامل، هي "تحمل تكاليف الغذاء، وتوافر الغذاء، ونوعية وجودة الغذاء، والموارد الطبيعية والقدرة على التحمل".

فمن حيث القدرة على تحمل تكاليف الغذاء حصلت الكويت على 82.7 نقطة، وحلت في المركز الـ34 عالمياً، أما في ما يتعلق بتوافر الغذاء فحصلت على 68.3 نقطة، وحلّت في المركز الـ21 عالمياً، في حين حصلت على 86.4 نقطة في نوعية الغذاء وجودته، لتحل في المركز الـ25 عالمياً.

وفي بند الموارد الطبيعية والقدرة على التحمل حصلت الكويت على 37.2 نقطة، وحلّت في المركز الـ103 عالمياً.

م

وفي مايو 2020، أشاد تقرير صادر عن "أكسفورد بزنس غروب" بجهود الكويت في تعزيز أمنها الغذائي، عبر الاستثمار في القطاع الزراعي وتوسيع نطاق الاتفاقيات الغذائية، وخطوط إمداداتها.

ولفت التقرير إلى أن الكويت زادت من إمداداتها الغذائية من خلال إبرام صفقة مع مصر لتسهيل استيراد المنتجات الزراعية والغذائية، بعدما كانت تخضع لاختبارات مكثّفة، موضحاً أنها رفعت من استثماراتها في قطاع الزراعة، حيث أعلنت شركة وفرة مؤخراً استثمارها 100 مليون دولار في شركة بيور هارفست الناشئة للتكنولوجيا الزراعية، وهو ما يمثّل أكبر التزام استثماري في شركة من هذا النوع في الشرق الأوسط. 

وفي إطار ذلك قال الكاتب الكويتي حمزة عليان: إن "خبراء الأمن الغذائي يجمعون على أن الدولة وفرت المواد الغذائية والسلع الضرورية، وعكست صورة متفائلة عن الأمن الغذائي وفق المعايير الثلاثة: توافر الغذاء، القدرة على تحمل تكاليفه، الجودة والسلامة".

وأضاف، في مقال بصحيفة "الجريدة" المحلية: "لم تنته أزمة كورونا بعد، ولذلك ستكون فرصة للدراسة والمراجعة، وتصويب الأخطاء التي وقعت فيها بهدف "تحصين" الأمن الغذائي ككل، والخروج برؤية تضع أسوأ السيناريوهات والاحتمالات التي يمكن أن تواجهها في المستقبل".

كما أثمرت الجهود الكويتية إشادة أممية على لسان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المنسق المقيم لدى دولة الكويت، طارق الشيخ، في بيان صحفي (أكتوبر 2020)، مشيراً إلى المستوى العالي من الكفاءة الذي أظهرته البلاد في الاستجابة لتحقيق الأمن الغذائي خلال أزمة فيروس كورونا المستجد.

مكة المكرمة