كيف تهدد الأمية المالية مستقبل جيل الألفية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gqv2QA

محو الأمية المالية يخلق جيلاً واعياً ويساهم في التنمية الاقتصادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-05-2019 الساعة 23:04

يتخرج الأطفال من المدرسة عادة دون أن تتوفر لديهم المعرفة الكافية حول إدارة الأموال وقيمة السلع والضرائب، والعديد من المفاهيم المالية التي يحتاجونها في حياتهم اليومية، ما يهدد بفشلهم مستقبلاً في اتخاذ القرارات المالية السليمة، ويرفع احتمالات تعرضهم لعمليات خداع أو خسارتهم لأموالهم من جراء إنفاقها دون تخطيط.

وتصاعدت دعوات متكررة خلال السنوات الماضية، لتتخذ الحكومات حول العالم خطوات جادة لإطلاق برامج لمحو الأمية المالية خاصة لدى الأطفال، بهدف خلق جيل منفتح وواع ويساهم في التنمية الاقتصادية.

نصف جيل الألفية أميون مالياً

وقدرت دراسة أجرتها شركة "يوجوف" (مقرها بريطانيا ومتخصصة بأبحاث السوق) في مارس من العام الماضي، أن 50% من جيل الألفية ليس لديهم مدخرات مالية طارئة، وغير قادرين على شرح الشروط المالية الأساسية.

وهذا يعني، بحسب الدراسة نفسها، أنهم يجهلون الجوانب الحاسمة للإدارة المالية مثل فوائد القروض، وكيف يمكن للتضخم أن يؤثر سلباً على مدخراتهم.

ورأت الدراسة أن من أهم الآثار السلبية للأمية المالية أنها تمنع ظهور أعضاء منتجين اقتصادياً، وتؤثر بشكر كبير على الوضع المالي الاجتماعي لمن يعاني منها.

دراسة أخرى أجرتها هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية ونشرت نتائجها في شهر يوليو عام 2018، أن قرابة 66% من المواطنين الأمريكيين لا يستطيعون اجتياز اختبار محو الأمية المالية الأساسي.

وذكرت الدراسة أن الأمريكيين يتمتعون بمستويات منخفضة من المعرفة المالية، ويواجهون صعوبة في تطبيق مهارات اتخاذ القرارات المالية على مواقف الحياة الحقيقية.

الأمية المالية إحدى عقبات التنمية

ويقول المختص الاقتصادي، جمال جبون: إن "الأمية المالية تتمثل بعدم القدرة على اتخاذ قرارات إدارة الأموال الفعالة والمستنيرة، وعدم المعرفة الحقيقية الواضحة بالقضايا المالية الحياتية مثل قيمة الأوراق المالية خاصة بالعملات غير المحلية، وأسس الشراء والبيع وقوانين الضرائب والغرامات وادخار الأموال".

ويضيف جبون في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الأمية المالية إحدى أهم العقبات التي تعطل تنمية المجتمع وانفتاحه، فالأشخاص الذين يعانون منها لا يستطيعون أن يقدموا أي إنتاج اقتصادي لدولتهم، بل على العكس ربما يتسبب فشلهم في إدارة أموالهم بالشكل السليم بخسائر مباشرة لهم وغير مباشرة للدولة".

ويتابع: "الأمية المالية قد تغرق صاحبها بالديون أو تفشل مشروعه الاستثماري، أو تجعله عرضة لعمليات النصب والخداع، أو تجعله ينفق أمواله دون خطة واضحة ومن ثم سيهدر كل ما يملكه دون تحقيق أي فائدة".

ويشير جبون إلى أن عدم وجود برامج حكومية أو أهلية جادة لمحو الأمية المالية سيجعل المجتمع منغلقاً غير قادر على تحقيق التنمية الاقتصادية.

ويوضح أن القدرة على اتخاذ القرارات المالية السليمة والتخطيط الجيد لإدارة الأموال سيمكن الجميع من توجيه أمواله بالاتجاه الصحيح، سواء عبر استثمارها أو إنفاقها بشكل إيجابي، ما سيقلص خسائر الأفراد والدولة ومن ثم تتحرك عجلة اقتصادها.

ويقول في هذا الصدد: "هناك أخبار عن العشرات من الصغار الذين نجحوا بجمع ثروة مليونية بفعل أفكارهم المالية والاستثمارية الجيدة، وعلى الجانب الآخر هناك شباب تسببت أميتهم المالية بإغراقهم بالديون وضياع أموالهم".

وبحسب تصنيف مجلة "فوربس" للعام 2018، فإنه يوجد في العالم  تسعة مليارديرات تحت سن الثلاثين، بثروة إجمالية تقدر بنحو 17.9 مليار دولار.

وشملت القائمة 3 مليارديرات تحت سن الثلاثين من النرويج، واثنين من الولايات المتحدة، ومثلهم من إيرلندا، في حين يوجد ملياردير واحد في كل من ألمانيا والصين.

ويرى المختص الاقتصادي أن الحكومات عليها أن تنفذ برامج ولقاءات لمحو الأمية المالية بالمدارس والمعاهد، والأفضل أن تخصص منهجاً متكاملاً لطلاب المرحلة الثانوية على الأقل لتدريسهم علم إدارة الأموال.

ويتمثل محو الأمية المالية، وفق جبون، بتعليم الأشخاص المستهدفين كيفية إدارة أموالهم واستخدام بطاقات الائتمان، والطريقة المثلى للتخلص من ديونهم، وكيفية الموازنة بين النفقات والمدخرات، واتخاذ قرارات شراء منزلٍ جديد أو الدخول في الصفقات المالية المهمة والكبيرة، إضافة إلى تحقيق الأمن المالي.

المعرفة المالية تؤسس مجتمعاً منفتحاً

من جانبه، يقول الأكاديمي المختص بعلم الاجتماع، عبد المنعم الطهراوي: إن "محو الأمية المالية خطوة رئيسية نحو تأسيس مجتمع واع ومنفتح، وقادر على الحفاظ على مقدراته وتنميتها والتكيف مع الحضارات المختلفة".

ويضيف الطهراوي لـ"الخليج أونلاين": "تقع مسؤولية محو الأمية المالية على الأسرة بالدرجة الأساسية، فمن المهم أن يربي الأب والأم أطفالهما على إدارة أموالهما واتخاذ القرارات المالية بحكمة".

ويشير إلى أن فكرة محو الأمية المالية غير موجودة بالشكل المطلوب لدى الشعوب العربية، لذلك نحن نواجه أزمة في امتلاك القدرة على استثمار الأموال بشكل سليم والتخطيط المالي والإنفاق الاستهلاكي الإيجابي.

ويقول المختص الاجتماعي: إن "عدم امتلاك الأبوين للخبرة المالية الكافية واتخاذهما قرارات مالية خاطئة سينعكس على حياة أطفالهما وقدراتهما على التخطيط المالي للمستقبل، ومن ثم فإن الأطفال لن يملكوا الوعي المالي الكافي ولن يصبحوا أشخاصاً منتجين اقتصادياً، إلا إذا حصلوا على خبرة مالية من مصادر أخرى مثل المدرسة".

ويلفت الطهراوي إلى أن الأسرة التي تمتلك دراية مالية جيدة ستنقل هذه المعرفة والخبرة لأطفالها، ومن ثم سيدرك الأطفال قيمة المال ويكونون قادرين على اتخاذ القرارات المالية السليمة، ما سيخلق جيلاً منتجاً نافعاً لمجتمعه.

وحول آليات محو الأمية المالية لدى الأطفال، ذكر المختص الاجتماعي أنه يمكن اصطحابهم للسوق والبنك، وتشجيعهم على ادخار أموالهم وعدم إهدارها، وافتتاح مشاريع صغيرة لهم عندما يكونون قادرين على إدارتها.

مكة المكرمة