كيف تمكنت السعودية من رفع صادراتها غير النفطية إلى رقم تاريخي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDProW

عملت المملكة على تعزيز جاذبية القطاع الصناعي السعودي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 12-10-2021 الساعة 08:53
- كيف نجحت السعودية في رفع صادراتها؟

قدمت حوافز لتعزيز تنافسية المنتج السعودي.

- ما أهم الصادرات غير النفطية التي تصدرها السعودية؟

ألواح الزجاج من قطاع مواد البناء ومنتجات البولي بروبلين من قطاع البتروكيماويات.

بعد سنوات من عمل مختلف القطاعات في السعودية على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط الذي تشهد أسعاره تقلبات مختلفة، نجحت الرياض في تحقيق أعلى رقم بتاريخها فيما يتعلق بحجم الصادرات غير النفطية في العام الممتد بين يونيو 2020 ويونيو 2021.

ومع تحقيق هذا الرقم التاريخي تكون المملكة طبقت أبرز ما وضعته ضمن "رؤية المملكة 2030"، وهو السعي لتنويع اقتصادها والابتعاد عن الاعتماد بشكل حصري على النفط.

وتحتاج السعودية إلى تنويع مصادر دخلها بجانب النفط، من خلال رفع نسبة صادراتها إلى 50% على الأقل من إنتاجها المحلي غير النفطي؛ لتقليل نسبة عجز الموازنة.

وخلال الفترة الأخيرة اتجهت السلطات السعودية بشكل متسارع إلى رفع صادراتها غير النفطية، حيث قفزت صادرات السلع السعودية بنسبة 99.4% في الربع الثاني من عام 2021، على أساس سنوي وفق أرقام رسمية، مدعومة ومدفوعة بشكل أساسي من تخفيف إجراءات الإغلاق الخاصة بفيروس كورونا، وانتعاش أسعار النفط.

وحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية في يونيو الماضي، بلغ إجمالي إيرادات الصادرات في الربع الثاني 238.6 مليار ريال (63 مليارات دولار)، محققاً ارتفاعاً من نحو 119.7 مليار ريال (31 مليار دولار) قبل عام.

كما ارتفعت الواردات بنسبة 13% خلال الفترة نفسها، مسجِّلةً 140.9 مليار ريال (37 مليار دولار)، وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

إنفو

حوافز رسمية

تحرص السعودية على تحقيق أهداف استراتيجية رئيسة لتشجيع منظومة التصدير، من خلال البرامج والمبادرات التي تطلقها، إذ تعمل على تحسين كفاءة البيئة التصديرية والخدمات الداعمة للتصدير، كما تعمل باستمرار على رفع المعرفة بممارسات التصدير وتنمية الكفاءات البشرية في مجال التصدير.

وأطلقت السلطات برنامج "صُنِع في السعودية" في مارس الماضي، بهدف زيادة الاستهلاك المحلي وحصة السوق للسلع والخدمات المحلية، وزيادة الصادرات السعودية غير النفطية في أسواق التصدير ذات الأولوية، والمساهمة في تعزيز جاذبية القطاع الصناعي السعودي للاستثمار المحلي والأجنبي.

وتقدم السلطات السعودية، البرامج والحوافز والتدريب والتطوير، وتسهيل الوصول إلى العملاء المحتملين في الأسواق العالمية وزيادة الحصة السوقية لتلك الصادرات بالأسواق العالمية حسب القطاعات الرئيسة في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصادرات.

وتعمل الوزارات في السعودية على تحقيق مستهدفات رؤية المملكة الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المنتج السعودي وفق أعلى معايير الموثوقية والتميز، وإبراز مكانة المنتج الوطني، والإسهام في تحفيز الاستثمارات بالقطاع الصناعي.

وتنقسم صادرات المملكة غير النفطية إلى تسعة قطاعات هي: الكيماويات، واللدائن والمطاط، والمعادن، ومعدات النقل، والآلات والمعدات الكهربائية، والمنتجات الحيوانية، والمواد الغذائية والمشروبات، ومصنوعات الورق، واللؤلؤ والأحجار الكريمة.

وتصدرت منتجات ألواح الزجاج من قطاع مواد البناء، ومنتجات البولي بروبلين من قطاع البتروكيماويات أعلى الصادرات غير النفطية في السعودية، وفقاً لتقارير محلية.

منتجات عالمية المستوى

وحول المنتجات غير النفطية السعودية، يؤكد الأستاذ في كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبد العزيز، د. حبيب الله التركستاني، أن المنتجات المحلية أثبتت قدرتها على منافسة المنتجات العالمية المستوردة، لأن المنتجات المحلية تتّبع معايير دولية في صناعة منتجاتها، ما ساعدها كثيراً في تحسُّن مستوى جودتها.

ويوجد لدى المستثمر في الصناعة المحلية، حسب التركستاني، قناعة بأن تكون منتجاته عالمية المستوى، بحيث لن يستطيع تصدير هذه المنتجات إلا إذا كانت تتمتع بمزايا معينة وتتطابق مع المعايير الدولية، وذلك أعطاها فوائد كثيرة وكسبت القبول لدى المستهلكين.

وحسب حديث التركستاني لصحيفة "الرياض" المحلية، في يونيو الماضي؛ فالمنتج المحلي يتمتع بمزايا وجودة عالية تتفوق على غيره، حيث شجعت المملكة على الاستثمار في الصناعات المحلية.

ويشير إلى أن السلطات وفرت الظروف التي تساعدها على تحقيق هذا المستوى من الجدارة والقدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، من خلال توفير المواد الخام وإعطاء أولوية للشراء من المنتجات المحلية.

وأثبتت جدارتها في الصناعات البتروكيماوية منذ التسعينيات، وأصبحت هذه الصناعات يُشار إليها بالبنان، وتصدّرت الشركات المحلية قائمة أكبر الشركات عالمياً، بمنافستها المنتجات العالمية، وثقة المستهلك الأجنبي بالدول الصناعية، والحديث للتركستاني.

 

زيادة الطلب العالمي

المدير العام لبيئة التصدير بهيئة تنمية الصادرات السعودية، مشاري القويزاني، سبق أن أكد أن ارتفاع الصادرات السعودية غير النفطية لأعلى رقم شهري في تاريخها خلال يونيو 2021، على أساس سنوي، يُعزى إلى ارتفاعات رئيسة في القطاعات الصناعية مثل البتروكيماويات والمنتجات الغذائية ومواد البناء والتعبئة والتغليف.

وقادت تلك القطاعات، حسب "القويزاني"، الارتفاع بتأثير مباشر وغير مباشر من ارتفاع أسعار النفط، وحافظت الصادرات غير النفطية على ارتفاعها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، واستمرت في الأداء المميز بتخطيها حاجز 20 مليار ريال شهرياً (دولار أمريكي = 3.75 ريالات سعودية) توالياً.

ويعود ارتفاع الصادرات غير النفطية، وفقاً لحديث "القويزاني" لقناة "العربية"، في أغسطس الماضي، إلى زيادة الطلب العالمي بعد التعافي من جائحة كورونا وبدء تعافي الطاقات الإنتاجية في الدول الكبرى مثل الصين والهند وغيرهما، ومن ثم ارتفع الطلب على المنتجات البتروكيماوية الأساسية.

وتكاد تكون المملكة، كما يوضح "القويزاني"، المصدر الأول لتلك القطاعات بشكل عام، ومن ثم انعكس ارتفاع الأسعار النفطية إيجاباً على المشتقات النفطية، وعاد بتأثيره على ارتفاع صادرات المملكة من هذه القطاعات.

كما حافظت الصادرات السعودية على نمط تصديري ثابت، ولم تتراجع الصادرات غير النفطية خلال الجائحة؛ بل أدت أداء مميزاً وتخطت أرقاماً مميزة، وفقاً لـ"القويزاني".

وتعد الصين أبرز وجهات التصدير للسعودية في يونيو، بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، تليها الإمارات بـ2.8 مليار ريال (746.6 مليون دولار)، ثم بلجيكا بـ1.3 مليار ريال (346.6 مليون دولار).

مكة المكرمة