كيف تعزز دول الخليج حضورها الاقتصادي خلال أزمة "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Dymz8V

قطر بدأت في أكبر مشروع لبناء ناقلات الغاز المسال عالمياً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-06-2020 الساعة 13:34

- ما هي أبرز الاستثمارات التي نفذها الخليجيون خلال أزمة كورونا؟

أبرمت قطر عقداً لبناء أكبر أسطول لناقلات الغاز المسال في العالم، ودخلت السعودية أيضاً على خط تعزيز حضورها في سوق الغاز، وكان للمخزونات المالية دور كبير في حماية الشركات المحلية.

- ما هي عوامل القوة لدى الخليج في هذا التوقيت؟

الفوائض المالية تمثل أكثر عوامل القوة لدى دول الخليج؛ إذ أدت تداعيات كورونا إلى تراجع الطلب العالمي في أكثر من قطاع، وهو ما يتيح لرؤوس الأموال عقد صفقات كبيرة.

- ما هي المخاطر التي تهدد رأس مال دول الخليج؟

التحدي الأكبر حالياً هو طول أمد أزمة كورونا؛ لأنه سيرجئ إعادة تشغيل عجلة الصناعة، ومن ثم يمدد فترة انخفاض أسعار النفط الذي يعتبر ركيزة الدخل الخليجي.

تحاول دول الخليج العربي استغلال قوتها المالية لتعزيز حضورها الاقتصادي على مستوى العالم في ظل الظروف الاقتصادية التي فرضتها جائحة "كورونا"، التي أتاحت فرصاً استثمارية كبيرة لمن يملكون المال.

وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها اقتصادات دول مجلس التعاون بسبب تهاوي أسعار النفط في أبريل الماضي، فإن بعض هذه الدول استغلت مخزونها المالي على نحو يدعم توسعها الاقتصادي أو تأكيد حضورها في بعض المجالات على أقل تقدير.

وثمة من يرى أن دولاً مثل السعودية وقطر والإمارات احتاطت لمثل هذا الظرف مسبقاً، واتجهت لتنويع مصادر دخلها بما يجعلها غير مرهونة بتقلبات أسواق النفط، مع الاعتراف بأن استمرار انخفاض أسعار النفط سوف يؤثر بشكل كبير على خطط التوسع التنموي، خاصة في المشروعات العملاقة  مثل "نيوم" السعودي.

وتملك الحكومات الخليجية صناديق ثروة سيادية، تتخطى قيمتها 2.5 تريليون دولار مجتمعة، حسَب تقرير حديث لوكالة موديز للتصنيف الائتماني، هذا بالإضافة إلى احتياطات من النقد الأجنبي تتجاوز الـ 600 مليار دولار.

قطاع الطاقة

ورغم وطأة الظرف الراهن وما تبعه من إجراءات تقشفية، وتخفيض رواتب، وتسريح بعض الموظفين، فإن مؤسسات خليجية تمكنت من القفز للأمام في عدد من المجالات.

فقد وقعت "قطر للبترول"، في مايو الماضي، اتفاقات مع ثلاث شركات كورية جنوبية كبرى لشراء أكثر من 100 سفينة حتى عام 2027، في أكبر طلبية على الإطلاق لسفن الغاز الطبيعي المسال.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"قطر للبترول"، سعد الكعبي، إن الشركة حجزت نحو 60% من السعة العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية العام 2027 لتلبية متطلبات أسطولها المستقبلي من هذا النوع من الناقلات.

كما وقعت قطر للبترول، في أبريل الماضي، اتفاقية مع مجموعة "هودونغ زونغوا" لبناء السفن المحدودة لحجز سعة لبناء عدد من الناقلات في الصين بقيمة تربو عن ثلاثة مليارات دولار.

وتعمل قطر على زيادة عدد أسطولها لنقل الغاز الطبيعي المسال من 74 ناقلة حالياً إلى نحو 190 ناقلة؛ لمواكبة زيادة الإنتاج من الغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليون طن سنوياً بنهاية العام 2027.

ويبلغ عدد ناقلات الغاز المسال في العالم حالياً 540 ناقلة، وتبلغ تكلفة بناء الناقلة بين 250 مليون دولار و300 مليون، والتسليم خلال 30 شهراً، وفقاً لبيانات الاتحاد العالمي للغاز.

وفي السياق، قالت مجلة "ميد" البريطانية إن شركات الطاقة الخليجية تعمل على ضخ استثمارات لتعزيز حصتها في سوق النفط والغاز على المدى الطويل.

وأشارت المجلة، هذا الشهر، إلى أن شركات النفط الوطنية الخليجية تسعى إلى تعزيز تفوقها العالمي في مجال النفط والطاقة من خلال صناعة وبناء السفن والناقلات الضخمة.

وتوقعت المجلة أن تنمو الاحتياجات البحرية للسعودية بشكل ملحوظ، حيث تستعد المملكة لتعزيز حصتها في سوق النفط العالمية، وتصبح مصدراً صافياً للغاز الطبيعي.

وتقود "أرامكو" السعودية مشروعاً مشتركاً بين شركات بناء السفن الدولية وشركات الطاقة البحرية لبناء مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية على مستوى عالمي؛ في رأس الخير في المنطقة الشرقية.

وكان موقع "ستراتفور" الأمريكي لفت، في تقرير الشهر الماضي، إلى أن البيئة العالمية الحالية المصابة بالكساد توفر بعض الفرص الاستثمارية لدول الخليج الأكثر ثراءً، والتي ما تزال لديها سيولة نقدية.

القطاع المصرفي

وفي القطاع المصرفي، أكدت مؤسسات دولية أن البنوك الخليجية تعاملت بمرونة خلال الأشهر الأولى من أزمة كورونا، ومن المتوقع أن تتخطى تلك الأزمة في ظل ما تتمتّع به من مستويات رسملة وأرباح تشغيلية ومعدلات السيولة، واحتمالات تلقي دعم حكومي بشكل يفوق قدرات بنوك إقليمية وأوروبية وأمريكية.

وتتميز البنوك الخليجية عن نظيرتها في المنطقة بمستويات الرسملة القوية، التي تعدُّ بين الأفضل عالمياً، إذ يصل معدل كفاية رأسمال الشريحة الأولى من رأسمال البنوك الخليجية ما بين 15 و16.6%.

ويصل فائض رؤوس أموال البنوك الخليجية مجتمعة إلى نحو 122 مليار دولار، ما يعادل نحو 8% من إجمالي قروضها، وتتصدّر البنوك السعودية المنطقة من حيث فوائض رأس المال، بحسب "أرقام كابيتال" المتخصصة.

وتوقّعت مؤسسة "أرقام كابيتال" أن تصل الأرباح التشغيلية المتوقعة لبنوك المنطقة للعام 2020 إلى مواجهة تداعيات فيروس كورونا (قبل المخصصات) إلى 3.4% من إجمالي محفظة القروض بنهاية العام، و3.3% للعام 2021.

وبالمقارنة مع بنوك عالمية، تعدّ معدلات الربح التشغيلي إلى إجمالي القروض لبنوك المنطقة "مطمئنة للغاية"، ففي البنوك الأوروبية تبلغ 1.8%، وفي الأمريكية 2.7%.

كما بدأت بعض البنوك موجة استحواذات واندماجات للتعاطي مع الأزمة الراهنة، من بينها استحواذ بيت التمويل الكويتي (بيتك) على البنك الأهلي المتحد البحريني، وستؤدي العملية إلى شراء البنك الكويتي حصص (الأهلي المتحد) في البحرين ومصر وليبيا والعراق والكويت وعمان، وكذلك مكتب البنك في مركز دبي المالي العالمي.

وتشير دراسة لمؤسسة "ذا بانكر" الدولية إلى أن القطاع المصرفي الخليجي، وخاصة السعودي، يستفيد من نمو الائتمان وجودة الأصول لتسريع وتيرة التوسع في الخدمات الرقمية من أجل تخفيض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية، خاصة في ظل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.

قطاع الطيران

وحافظت شركات طيران خليجية، في مقدمتها القطرية والإماراتية والبحرينية، على التحليق وسط أزمة كورونا، وطوّرت من خدماتها معتمدة على الدروس التي أتاحتها لها التجربة، لكي تعزز موقعها المتقدم بين كبريات الشركات العالمية.

وجاءت الخطوط القطرية في مقدمة الشركات التي ظلّت واقفة على قدميها خلال أزمة كورونا، حيث تمكنت من إعادة أكثر من مليون و800 ألف مسافر إلى بلادهم خلال الشهور الثلاثة الماضية، وفق ما أعلنه الرئيس التنفيذي للشركة، أكبر الباكر، الأسبوع الفائت.

وأكدت الإحصائيات الجديدة الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، أن مؤشر إيرادات الركاب لكل كيلومتر للخطوط الجوية القطرية خلال أبريل الماضي استحوذ على 17.8٪ من حجم السوق العالمي، وهو يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف مما وصل إليه أقرب منافسيها، وأكثر مما حققته شركات الطيران الأربع التالية مجتمعة.

وإجمالاً، فإن دول الخليج وإن كانت قد اتخذت- كغيرها من الدول- خطوات اقتصادية صعبة لمواجهة أزمة كورونا وتهاوي أسعار النفط، فإنها ما تزال واقفة على قدمين ثابتتين فيما يخص الاقتصاد.

وتذهب غالبية التحليلات إلى أن استمرار حركة الركود لوقت أطول قد يمنح الدول الخليجية فرصة الاستحواذ على قطاعات واستثمارات عالمية كبيرة بالنظر إلى ما تملكه من رأس مال وفوائض.

مكة المكرمة