كيف تسبب كورونا في "خنق" قطاع الصرافة بالخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8R44JX
يعيش أكثر من 24 مليون أجنبي في دول الخليج الست

يعيش أكثر من 24 مليون أجنبي في دول الخليج الست

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 22-04-2020 الساعة 08:08

يترقب ملايين الوافدين الذين يعملون في دول الخليج العربي، ومثلهم شركات الصرافة، ما ستؤول إليه الأمور مع استمرار تفشي فيروس كورونا، خصوصاً مع توقف معظم الأعمال والحركة التجارية منذ نحو شهرين.

وتعتبر التحويلات في دول الخليج من أكبر الأموال التي تتحرك إلى خارج، والمقدرة سنوياً بنحو 90 مليار دولار بشكل رسمي، إضافة إلى الأموال التي ترسل بطرق أخرى.

وتمثل العمالة الأجنبية أكثر من ثلثي العاملين في دول المجلس، باستثناء الإمارات، التي تصل النسبة فيها إلى 90%، يقوم جميعهم بتحويلات مالية كبيرة خلال العام إلى ذويهم في دولهم التي جاؤوا منها.

العمالة في الخليج

يعيش أكثر من 24 مليون أجنبي في دول الخليج الست، من العمالة الوافدة وأسرهم، أي قرابة نصف السكان، البالغ عددهم نحو 50 مليوناً، بحسب أرقام المركز الإحصائي لدول المجلس.

ل

وتزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالتحويلات المالية؛ إذ تعد مصدراً مهماً للتمويل الخارجي في الدول النامية، وتستحوذ دول الخليج على النصيب الأكبر من التحويلات للخارج عالمياً، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، لاعتمادها على العمالة الوافدة في أغلب التخصصات؛ وفقاً للبنك الدولي.

وساهم اكتشاف الثروة النفطية بدول مجلس التعاون الخليجي خلال القرن الماضي في نزوح العمالة الأجنبية للمنطقة، للمشاركة في تلك الصناعة العملاقة، والوقوف على أثرها؛ مما وفر رافداً تمويلياً لاقتصادات دول الوافدين، ولكن مع بداية القرن الحالي اتجهت تلك البلدان لإحلال العمالة الوطنية.

ومؤخراً تواجه العمالة الأجنبية الوافدة في الخليج ضغوطاً متزايدة مع استمرار انخفاض أسعار النفط، ثم انتشار فيروس كورونا، ما دفع بعض البلدان الخليجية لترشيد النفقات، وخفض العمالة وتراجع المشاريع، وتوطين الوظائف.

كورونا والتأثير السلبي

لعل التغيرات الحياتية والاقتصادية الهائلة التي فرضها كورونا قد أثرت سلبياً على القطاع المصرفي في دول الخليج، خصوصاً مع توقف الكثير من الوافدين عن إرسال أموالهم إلى خارج الدول الست.

ورغم عدم شموله بقرار تعطيل الأعمال الذي تم تطبيقه تدريجياً منذ فبراير الماضي على غالبية المؤسسات والشركات العامة والخاصة في دول الخليج، فإن قطاع الصرافة يئن تحت وطأة الهبوط الحاد في تحويلات الوافدين نتيجة الظروف المستجدة.

ث

ويرجع انخفاض نسبة التحويلات إلى عدم إعطاء معظم الشركات موظفيها سوى نصف الراتب، والبعض الآخر أجبر موظفيه على أخذ إجازة قسرية ثلاثة أشهر من دون راتب، ليجد هؤلاء أنفسهم أمام أزمة حقيقية انعكست عليهم وعلى ذويهم في بلدانهم الأصلية في وقت واحد.

وكانت التحويلات السنوية في آخر إحصائيات وصل إليها "الخليج أونلاين"، بلغت في قطر 8.9 مليارات دولار، والكويت 14.2 مليار دولار، وعمان 9.95 مليارات دولار، والسعودية 27.7 مليار دولار، والإمارات 33.87 مليار دولار، والبحرين بـ2.5 مليار دولار.

خسارة مكانتها

يقول الدكتور عبد الله الخاطر، الخبير الاقتصادي والمالي القطري، إن أزمة كورونا قسمت الاقتصاد لقطاعات مستفيدة وقطاعات ستخسر مكانتها والوظيفة المنوطة بها.

ويرى، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن التطبيقات ستختصر الوقت وتسهل العمل وتوفر للمستهلك خدمات أقل تكلفة وأفضل خدمة وسهلة ومتوفرة بنقرات على الجوال أكثر خصوصية وآمنة.

وأشار إلى أنه "بالحصول على المعلومات بشكلٍ مباشر وشفافية، لن تكون الخدمات الأخرى في قالبها التقليدي قادرة على المنافسة"، مؤكداً أن "الخدمات المالية جوهرها والتحويلات المالية انتقلت من الفضاء التقليدي للفضاء الرقمي وستتبعها الخدمات المالية الأخرى".

ك

وأضاف: "القطاع المالي هو أحد القطاعات التي تتسابق عليها الشركات الرقمية، ومن المتوقع أن تتسع الخدمات الرقمية وتنمو على حساب الحلول التقليدية، خصوصاً دور الصرافة، فالكثير من الشركات ستختفي مستقبلاً، وكورونا سيعجل ذلك".

خسائر كبيرة

في 10 أبريل الجاري، ذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن صدمتَي هبوط أسعار النفط وتفشي فيروس "كورونا" أجبرتا دول الخليج على إعادة التفكير في سياساتها الحكومية تجاه المقيمين العاملين فيها، مشيرة إلى أن الخسائر المتوقعة عن تسريح أعداد كبيرة في الخليج تقدر بنحو 1.6 تريليون دولار.

وقالت كارين يونغ، المتخصصة في معهد "أمريكان إنتربرايز"، في واشنطن: "إن عمليات التسريح الجماعي للعمال في الخليج تشكل مخاطر كبيرة، خصوصاً أن قطاع الخدمات في اقتصادات المنطقة يعتمد على استهلاك الوافدين المقيمين مثل التحويلات والإنفاق على شراء السلع والمطاعم وتجارة التجزئة.. وغيرها".

وأشارت الوكالة إلى أن الخليج يعد مصدراً مهماً للتحويلات المالية لدول شرق آسيوية وإفريقية عدة، ونقلت عن جورج نوفل، المؤلف المشارك في دراسة "المغتربون والقوى العاملة: قصة دول مجلس التعاون الخليجي"، أن المبالغ الإجمالية للتحويلات المالية للوافدين من الخليج قد يصل إلى ضعف الرقم الرسمي البالغ 70 إلى 75 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن فكرة أن عدد المواطنين في الخليج سينمو وسيتولون وظائف الوافدين، ليست مجدية أبداً.

وتتحدث مصادر مصرفية خليجية عن أن عدد التحويلات الشهرية من قبل الوافدين تقلصت بنسب تتراوح بين 30‎‎% و50‎%، فيما بلغت نسبة تقليص التحويلات في الكويت إلى نحو 90% وذلك بسبب تداعيات أزمة كورونا، وفقاً لـ"الجزيرة نت".

ي

مكة المكرمة