كيف أفشلت قطر مخطط إضعاف عملتها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d2dpwa

المؤسسات القطرية قاومت محاولات إضعاف الريال

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 25-11-2020 الساعة 11:41

ما أبرز البنوك والمؤسسات التي رفعت قطر عليها قضايا دولية؟

بنك "هافيلاند" ومقره لوكسمبورغ، وبنك أبوظبي الأول الإماراتي، ومجموعة سامبا المالية السعودية.

كم تطلب قطر من بنك أبوظبي الأول كحقوق؟

200 مليون ريال قطري (55 مليون دولار).

منذ الوهلة الأولى للأزمة الخليجية منتصف يونيو 2017، ركزت الدول المقاطعة لقطر على ضرب الريال القطري؛ في محاولة لخفض قيمته أمام العملات الأجنبية، ودفع اقتصاد البلاد نحو الهاوية.

وعلى الرغم من كل الضغوط الاقتصادية، وقفت المؤسسات المالية والمختصة في قطر تدافع باستماتة أمام كل الممارسات التي قامت بها دول المقاطعة، بل تمكنت عقب ذلك من قلب الأمر لصالحها، والبدء باستخدام أدواتها القضائية لملاحقة الجهات والبنوك التي حاولت الإضرار بقيمة الريال.

واستخدمت تلك الدول كل إمكاناتها للضغط على الريال القطري، الذي تمكن من الحفاظ على سعره أمام الدولار، وبقي صامداً عند 3.64 وحتى اليوم، مع مرور نحو 3 سنوات على الحصار المفروض على الدوحة.

آخر قضية مالية

ومنذ وقت مبكر تحركت قطر لوقف أي تلاعب للإضرار باقتصادها، وبدأت منذ الأيام الأولى للمقاطعة فتح تحقيقات قضائية، قبل بدء ملاحقة من أسهموا في الإضرار باقتصادها، والذين كان آخرهم "بنك أبوظبي الأول" الذي رفعت عليه دعوى قضائية بنيويورك في 24 نوفمبر 2020، بسداد دين أمر به حكم محكمة بقيمة 200 مليون ريال قطري (55 مليون دولار).

وقالت هيئة تنظيم مركز قطر للمال، إن الدعوى التي رفعتها تهدف إلى استعادة المبلغ المستحق للهيئة من أصول مملوكة للبنك في نيويورك، وفقاً لوكالة "رويترز".

وأكدت الهيئة أن البنك لم يقم بالسداد على خلفية هذا الحكم النهائي الذي قضت به المحكمة المدنية والتجارية لمركز قطر للمال، الذي يلزم هيئة تنظيم مركز قطر للمال باتخاذ خطوات لإنفاذ حكم المحكمة تحت مظلة إجراءات معروفة جيداً فيما يتعلق بالإنفاذ الدولي للأحكام المالية.

وجاءت الدعوى بسبب إعاقة البنك تحقيقاً أجرته هيئة تنظيم مركز قطر للمال، وما أبداه البنك من عدم نزاهة في تصرفه كشركة تباشر أعمالاً في مركز قطر للمال.

وجاء هذا الحكم في أغسطس 2019، بتهمة تعمُّد البنك التلاعب بالريال القطري والأوراق المالية الحكومية القطرية والأدوات المالية المتصلة بها، وذلك إبان إشعال السعودية والإمارات والبحرين ومصر للأزمة الخليجية ومقاطعتهم لقطر.

ملاحقات سابقة

وفي أبريل 2019، أعلنت دولة قطر إقامة دعاوى قضائية على ثلاثة بنوك، اتهمتها باستخدام ما وصفته بـ"التلاعب" في العملة بالأسواق الخارجية.

وقال بيان صدر عن مكتب الاتصال الحكومي القطري، إن القضايا المقامة في لندن ونيويورك تستهدف بنك "هافيلاند" ومقره لوكسمبورغ، وبنك أبوظبي الأول الإماراتي، ومجموعة "سامبا" المالية السعودية.

وذكر البيان أن "بنك هافيلاند حاول إضعاف عملتها الريال عن طريق عرض أسعار احتيالية على منصات الصرف الأجنبي في نيويورك".

وأوضح أن الهدف من تلك الخطوة "إحداث تعطيل في المؤشرات والأسواق التي بها حضور كبير للأصول القطرية والمستثمرين القطريين"، وبدأ التحقيق في مارس 2018، من جرّاء الاشتباه في تلاعب تلك البنوك.

نجاح مصرف قطر

يرى الخبير والباحث الاقتصادي، عبد الواحد العوبلي، أن الخطوات التي اتخذتها قطر مبكراً، أسهمت بشكل رئيس في عدم انهيار الريال القطري، رغم الضغوط المالية الكبيرة التي تعرض لها.

ويقول العوبلي لـ"الخليج أونلاين": "كان هناك تقلب كبير في أسعار صرف الريال القطري مع بدء الأزمة، ولوحظ أن بعض الأسواق الخارجية ينخفض فيها سعر الريال القطري أمام الدولار رغم حرص مصرف قطر المركزي والبنوك التجارية القطرية على تقديم أسعار قريبة من القيمة المثبتة للسعر، وهي 3.64 ريالات قطرية للدولار الواحد".

وأضاف: "هذا الأمر قابله تحرك سريع من مصرف قطر المركزي، بتعيينه مستشارين للتحقيق في التلاعب المحتمل بالسوق، والذي كان سبباً رئيساً في دراسة الطرق المتاحة لمواجهة الحرب على الريال القطري، والعمل على تثبيت السعر دون انهياره حتى اليوم".

ب

ويشير إلى أن اكتشاف مصرف قطر المراسلات بين سفير الإمارات لدى أمريكا، يوسف العتيبة، وبنك "هافيلاند" في لوكسمبورغ، والتي أوضحت خطة لزعزعة استقرار الاقتصاد القطري، ساعد في اتخاذ خطوات وقائية للريال.

وتابع: "لعل التحقيقات الإضافية التي قام بها مصرف قطر المركزي، والتي أشارت أيضاً إلى تورط بنك أبوظبي الأول وبنك سامبا السعودي إلى جانب بنك هافيلاند، هي ما دفع القطريين إلى السير نحو الدفاع عن اقتصادهم، قبل التحول إلى رفع قضايا لملاحقة تلك البنوك".

ويعتبر في حديثه أنَّ رفع قطر قضايا في محاكم بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى رفع دعاوى أخرى بمنظمة التجارة العالمية وهيئة الطيران المدني الدولي، "يعد مؤشراً على استمرار النزاع الخليجي الذي يتصاعد يوماً بعد يوم، خلافاً لما يصرح به من قرب حل الأزمة".

مؤامرة اقتصادية

في يونيو 2018، كشف تحقيق استقصائي بثته قناة "الجزيرة"، عن بيانات للأسواق الدولية ووثائق ومستندات حصرية تفكك خيوط مؤامرة على الاقتصاد القطري.

وكشف التحقيق عن الكيانات والأشخاص الذين وقفوا وراء هذه الحرب، التي كان أحد إرهاصاتها وقف التداول بالعملة القطرية في العاصمة البريطانية لندن.

وأفاد التحقيق بأن مسؤولين إماراتيين استخدموا بنك هافيلاند الأمريكي (مقره لوكسمبورغ) ذراعاً مالية للتلاعب بالعملة والسندات القطرية بالخارج.

ورصد التحقيق أن محاولات التلاعب بالعملة القطرية استهدفت بنك قطر المركزي، لاستنزاف احتياطاته من النقد الأجنبي.

وكان مصرف قطر المركزي قد أعلن، في ديسمبر 2017، أنه فتح تحقيقاً قانونياً بشأن محاولات دول الحصار الإضرار بالاقتصاد القطري، عن طريق التلاعب بأسواق العملات والأوراق المالية والمشتقات.

وفرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطر، في 5 يونيو 2017، متهمةً إياها بدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتقول إنها تواجه مؤامرة تهدف إلى مصادرة قرارها السيادي والوطني.

الحفاظ على الاقتصاد

خلال 2019 و2020، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده تخطت "الآثار السلبية" للمقاطعة المفروضة عليها من أربع دول عربية، مع تحقيق الاقتصاد القطري تقدماً ملحوظاً.

وقال في كلمتيه اللتين ألقاهما أمام مجلس الشورى، إن الوضع الاقتصادي شهد تحسناً كبيراً، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في قطر نما خلال عام 2018 بنحو 15%، في حين نما الناتج المحلي غير الهيدروكربوني بنحو 9%.

واستعرض الشيخ تميم أهم المبادرات والمشاريع والسياسات التي اتبعتها بلاده، والتي قال: إنها "تُبيّن أننا تخطينا آثار الحصار السلبية، وأننا نسير بخُطا ثابتة نحو تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030".

ء

وأفاد بأن التقارير تشير إلى تقدم ملحوظ في مجال التنويع الاقتصادي، وتشجيع القطاع الخاص، وزيادة القدرات الإنتاجية لمحطات التوليد الكهربائي، وتأسيس منظومة إنتاج زراعي وحيواني وسمكي متطورة.

وأكد أن بلاده تمكنت من استرجاع احتياطات الدولة وإيصالها إلى مستويات أعلى مما كانت عليه قبل المقاطعة، كما حافظ الريال القطري على استقراره وقيمته، رغم المحاولات المتعددة والممنهجة للتسبب في انهياره.

 

مكة المكرمة