"كورونا" يزيد معاناة عُمان المالية.. كيف ستتغلب عليها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eanwVZ

الحكومة ألغت كل الاحتفالات غير الضرورية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 15-05-2020 الساعة 15:22

- ما هي الخطوات التي اتخذتها عُمان بشأن موازنة العام 2020؟

الحكومة أجرت خفضين متتاليين على موازنة العام الجاري بواقع 5 بالمئة في كل مرة، ثم أجرت خفضاً ثالثاً بنسبة مماثلة، الأربعاء 12 مايو الجاري، لمواجهة تداعيات كورونا وانهيار أسعار النفط.

- ما هي الخطوات التي اتخذتها سلطنة عمان لتحفيز اقتصادها؟

السلطنة كشفت هذا الشهر عن إجراءات تحفيزيةٍ قيمتها 20.8 مليار دولار، لمساعدة الاقتصاد.

- ما هو التصنيف الائتماني لسلطنة عمان؟

ديون السلطنة مصنفة على أنها "عالية المخاطر" من وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث.

مع تفاقم الأزمات الاقتصادية التي فرضتها جائحة "كورونا" ومن بعدها انهيار أسعار النفط، تحثّ سلطنة عُمان خطاها نحو ترشيد النفقات الحكومية أملاً في توفير السيولة النقدية التي تمكنها من عبور الأزمة الراهنة.

وخلال مارس وأبريل الماضيين، أجرت الحكومة العمانية خفضين متتاليين على موازنة العام الجاري بواقع 5 بالمئة، لمواجهة تداعيات انتشار فيروس "كورونا"، ثم أجرت خفضاً ثالثاً بنسبة مماثلة، الأربعاء 12 مايو الجاري، لمواجهة تداعيات انهيار أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية العُمانية إن القرار الأخير جاء تنفيذاً لتوجيهات السلطان هيثم بن طارق التي تلزم باتخاذ جميع الإجراءات المالية اللازمة لمواجهة آثار انخفاض أسعار النفط، بهدف تقليص النفقات وتقليل عجز الموازنة.

وتعتبر السلطنة، المصنفة ديونها "عالية المخاطر" من وكالات التصنيف الائتماني الرئيسية الثلاث، من أضعف اقتصادات منطقة الخليج الغنية بالنفط، وقد راكمت ديوناً في السنوات الأخيرة لتعويض الهبوط في إيرادات النفط.

وفي فبراير الماضي، قال السلطان هيثم بن طارق إن الحكومة ستعكف على خفض الدين العام وإعادة هيكلة المؤسسات والشركات العامة لدعم الاقتصاد.

وكان السلطان الراحل قابوس بن سعيد قد وجّه، في ديسمبر من عام 2013، بتشكيل لجنة رئيسية للرؤية المُستقبلية "عُمان 2040" برئاسة السلطان الحالي، الذي كان وزيراً للتراث والثقافة آنذاك، وهي رؤية تركز على استراتيجية التنويع عبر تحويل اقتصاد الدولة إلى خمسة قطاعات محورية: السياحة، واللوجيستيات، والتصنيع، وصيد الأسماك، والتعدين.

وتهدف رؤية 2040 أيضاً إلى زيادة نسبة عمالة المواطنين العمانيين في القطاع الخاص إلى 42% بحلول عام 2040، وزيادة الاستثمارات الأجنبية إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتحاول الرؤية المستقبلية مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد لكي يصل إلى معدل نمو يبلغ 6%. ومن المتوقع أن تسهم القطاعات غير النفطية بنسبة 93% من الناتج المحلي الإجمالي.

تحديات

لكن المتغيرات التي فرضها انهيار أسعار النفط بالتزامن مع جائحة كورونا، أضافت تحدياً جديداً إلى تحديات قديمة كان تواجهها السلطنة وهي في طريقها لتنشيط اقتصادها المثقل بالتقاليد الإدارية، وغياب التنوّع، والاعتماد على الريعية.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية أشارت، في يوليو من العام الماضي، إلى أن ميزانية السلطنة واجهت عجزاً بسبب تراجع عوائد النفط، دفع وكالات عالمية للتقليل من تصنيفها الائتماني.

وقال تقرير للوكالة إن هذا الإجراء "يثير جدلاً وحالة من القلق بين المستثمرين، بعد العجز الذي تعرضت له السلطنة في ميزانية العام الماضي بسبب انخفاض أسعار النفط؛ ودفعها للامتناع عن نشر بيانات تتعلق بأداء ميزانيتها، ما جعل وكالات التصنيف العالمية تقلل من تصنيفها الائتماني.

ويواصل السلطان الجديد تطبيق الإجراءات الرامية لتحسين الأداء الاقتصادي؛ عبر تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتقليل العمالة الوافدة لمصلحة العمالة الوطنية.

وتظهر نتائج آخر تعداد سكاني في السلطنة أن إجمالي سكان السلطنة هو 4.7 ملايين نسمة، منهم 1.951 مليون عماني، و749 ألف وافد، بما يعادل 27.6% من إجمالي السكان.

وتمثل قضية البطالة هاجساً للسلطنة، التي ما تزال الأعلى خليجياً فيها بنسبة تصل إلى 50% بين الذكور، وتتجاوز 70% من الإناث، وهو ما دفع السلطنة لاعتماد العديد من الاستراتيجيات والبرامج لـ"تعمين" الوظائف على حساب الموظفين الأجانب.

وزارة المالية العمانية المعنية بهذا الشأن أمهلت شركات القطاع العام حتى يوليو 2021 لتقديم خطة زمنية وإدارية لتعيين العمانيين بدلاً من الأجانب، فيما أوضحت الوزارة أن الكثير من الأجانب لا يزالون يشغلون مناصب إدارية مرموقة في الشركات المملوكة للسلطنة، وهو ما يجب إعادة النظر فيه خلال العام القادم.

ويعد الاقتصاد العماني من أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بأزمة كورونا، لكونه مرتبطاً بصورة كبيرة باقتصاد الصين، حاضنة الفيروس وموطنه الأول، حيث تصدر مسقط قرابة 45.1% من بضائعها إلى الصين، هذا وسط توقعات بتراجع معدلات النمو التي أعلنتها المؤسسات المالية قبل ذلك.

ووفق مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" فقد تراجع متوسط توقعات النمو في سلطنة عمان إلى 1% في 2019، و1.7% في 2020، و2.3% في 2021، مقارنة بالتوقعات الصادرة قبل ثلاثة أشهر التي كانت تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة بنسبة 1.3% في 2019، و3.2% في 2020، و3% في 2021.

ورغم أنها لا تقارن بغيرها من دول الخليج من حيث إنتاج النفط، فإن عمان تعتمد بصورة كبيرة على العائد من بيع النفط الخام الذي بلغ معدل إنتاجه قرابة 30 مليون برميل، خلال يوليو الماضي، تستحوذ الصين وحدها على نسبة تتراوح بين 78.4%  و85% منه، وهو ما يزيد من تفاقم الأزمة.

وتأثرت قطاعات اقتصادية بشدة بأزمة كورونا، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي يعمل به مئات آلاف العمانيين، وهو ما يعزز التوقعات بأن تلجأ الحكومة لفرض ضرائب جديدة على الدخل والمؤسسات التجارية.

توقعات إيجابية مشوبة بمخاطر

وتوقعت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني تحسّن ظروف التمويل بالنسبة لسلطنة عمان في النصف الثاني من 2020، ما يتيح جمع نحو 50 مليار دولار تحتاج إليها حتى عام 2023، في ظل الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي جلبه تفشي فيروس كورونا.

وقالت الوكالة، هذا الأسبوع، إنها تتوقع أن تجمع عمان الخمسين مليار دولار تقريباً التي تحتاج إليها بين عامي 2020 و2023، بأن يأتي 63% من هذا المبلغ من إصدارات دين خارجي، و18.5% من سحب من أصول محلية وخارجية سائلة، و15% من دين محلي، و3% عن طريق صفقات أخرى.

وحذّرت الوكالة من أن اعتبار عمان تسعير التمويل في أسواق رأس المال العالمية باهظاً جداً، أو إحجام مستثمرين أجانب عن تمديد دين مستحق، سيسرع من استنفاد البلاد للأصول الخارجية، وسيبدد الثقة في ربط الريال العماني بالدولار.

وهذا الشهر، أفاد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بأن السلطنة كشفت عن إجراءات تحفيزيةٍ قيمتها 20.8 مليار دولار، لمساعدة الاقتصاد في التغلب على تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن خالد بن سيف البوسعيدي، من وحدة السياسة المالية بوزارة المالية، أن تراجع عائدات النفط سيرفع العجز المتوقع في السلطنة بنهاية العام الجاري رغم وفورات قدرها 500 مليون ريال بنحو 1.3 مليار دولار من انخفاض النفقات.

وقال الباحث الاقتصادي د. أحمد مصبح: إنه "لا يخفى على أحد أن التغيرات التي صاحبت سوق النفط العالمية بسبب فيروس كورونا، ألقت بظلالها بصورة سلبية على معظم الدول المصدرة للنفط، لا سيما الدول الخليجية، وعليه؛ فتوجه الحكومة العمانية إلى تخفيض جديد في موازناتها هو نتيجة طيبيعة، فتخفيض الموزانة يعني تخفيض الإنفاق على القطاعات المختلفة، ومحاسبياً يتم تحديد موزانات المصاريف للقطاعات المختلفة بناءً على الإيرادات المتوقعة".

وأضاف، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن قطاع النفط على معظم إيرادات عمان؛ "وعليه فإن هبوط الأسعار لما يقارب 50%، يعني انخفاض إيردات الدولة بنفس المقدار (من 67 دولاراً للبرميل إلى 30 دولاراً للبرميل)، ومن ثم تأثير مباشر على قدرة الدولة في الإنفاق".

كما تشير معظم التقديرات، وآخرها تقرير وكالة "فيتش"، حول توقعات عجز الموزانة في عُمان، إلى أنها سوف تصل إلى 18.6%، وتقديرات صندوق النقد الدولي 16.9% .

ويختم مصبح حديثه لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "في اعتقادي إذا ما استمرت حالة عدم السيطرة على الفيروس، فسوف تكون الحكومة العمانية أمام خيارات جديدة، مثل الاقتراض أو زيادة الضرائب، لمحاولة سد العجز الموجود، وخلق نوع من التوازن في الموزانة الحكومية".

ترشيد

وفي محاولة لاحتواء الأزمة وتقليص المخاطر، أصدرت وزارة المالية في سلطنة عمان، الثلاثاء 12 مايو الجاري، توجيهات إلى جميع المؤسسات والشركات الحكومية بترشيد الإنفاق التشغيلي والاستثماري بما لا يقل عن 10% خلال العام الحالي.

وطلبت الوزارة من هذه المؤسسات بذل قصارى جهدها لاستهداف تحقيق تخفيض في الإنفاق الفعلي بأقصى نسبة ممكنة، وأن تشمل مراجعة المصروفات رواتب وامتيازات الموظفين، وقالت الوزارة إن كل الميزانيات التشغيلية سوف تخضع للمراجعة، وإن منح العلاوات الاستثنائية لموظفي الدولة سيوقَف.

وتقول مؤسسات مالية عالمية إن الحكومة العمانية تأخرت في تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها بسبب تضخم التوظيف والإنفاق الحكومي. وتعاني نتيجة ذلك من اختلالات مالية جعلت وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تصنف سنداتها السيادية عند مستوى مرتفع المخاطر.

ومن المتوقع أن يتسع خلال هذا العام عجز موازنة سلطنة عمان، التي يعاني اقتصادها المثقل بمستويات مرتفعة من الدين، بسبب انخفاض أسعار النفط وتداعيات إجراءات الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد. ويسعى السلطان هيثم بن طارق آل سعيد إلى تحويل الأزمة إلى فرصة لمعالجة الأزمات العميقة وتسريع خطوات الإصلاح البطيئة.

مكة المكرمة