كسراً لاحتكار إيران.. عين العراق على الغاز القطري المسال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqoeaV

يخطط العراقيون لإنشاء منصات بحرية لاستقبال الغاز القطري

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 15-01-2021 الساعة 18:45
- منذ متى يحاول العراقيون الاعتماد على الغاز القطري؟

منذ 2016 رغبت لجان عراقية بعقد صفقات مع قطر.

- ما الذي يمنع العراقيين من شراء الغاز القطري؟

يتهمون إيران باحتكار السوق العراقية، معتمدة على نفوذها داخل الحكومة العراقية.

- ما رأي الشارع العراقي؟

هناك رغبة كبيرة في تنويع مصادر استيراد الغاز.

يبدو أن العراق يتجه إلى توثيق علاقاته الاقتصادية بجيرانه الخليجيين على حساب إيران، خاصة في مجال الطاقة، إذ يعاني العراقيون من أزمة في الكهرباء منذ سنوات طويلة، ويتهمون طهران باستغلال هذه الأزمة من خلال احتكار تزويدهم بمادة الغاز المخصص في تشغيل محطات توليد الكهرباء.

وبحسب ما تكشف لـ"الخليج أونلاين" فإن العراق يدرس خيارات عديدة لتنويع مصادر الغاز المسال، وعدم الاعتماد بشكل كلي على الغاز الإيراني بعد أن وقع العراق في مشاكل مالية صعّبت عليه دفع المستحقات المالية لطهران.

ومن أهم هذه الخيارات أن يستعان بالغاز القطري لرفد المحطات الكهربائية وتشغيلها لتقليص فترات انقطاع تزويد المواطنين بالكهرباء.

رافق هذه الخطوة دعم كبير يبديه الشارع العراقي وزعامات سياسية تمثل ضغطاً كبيراً على الحكومة لعقد صفقات مع دول أخرى غير إيران، التي يرون أنها تستغل نفوذها لنيل مكاسب اقتصادية.

وفي 27 ديسمبر 2020، خفضت إيران كميات الغاز المصدرة إلى العراق بنسبة 40%، جراء عدم تسديد بغداد للديون المستحقة، في حين أعلن العراق خلال يونيو الماضي، تسديد 400 مليون دولار لإيران؛ ديوناً مستحقة لشراء الغاز والطاقة الكهربائية.

وتقول إيران إن حجم الديون المالية الواجب أن يسددها الجانب العراقي تبلغ 5 مليارات دولار.

وفي 29 ديسمبر الماضي، اتفق البلدان على استئناف طهران ضخ الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، على هامش زيارة أجراها وزير الطاقة الإيراني رضا أردكانيان لبغداد.

الصدر يلوح

الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بامتلاكه ملايين الأتباع يعتبر أداة مهمة لتغيير القرارات في العراق، وقد دعا أخيراً حكومة بلاده إلى إيجاد البديل عن الغاز الإيراني المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، إثر امتناع طهران عن إمداد بغداد بمصدر الطاقة بسبب أزمة الديون.

الأربعاء 13 يناير 2021، قال حيدر الجابري، مدير المكتب الإعلامي للصدر، خلال مؤتمر صحفي عقده في النجف جنوبي البلاد: إن "الصدر بين أنه يجب على الحكومة إيجاد البديل عن الغاز والكهرباء بعد امتناع إيران من تصدير الغاز للعراق".

وينتج العراق، الذي يعاني أزمة نقص كهرباء مزمنة منذ عقود، جراء الحصار والحروب المتتالية، 19 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، فيما يتجاوز الاحتياج الفعلي 30 ألفاً، وفق مسؤولين في القطاع.

مظاهرات واعتصامات

بدورهم يؤكد أنصار الصدر أنهم لن يتوانوا عن إقامة مظاهرات واسعة في عموم مدن العراق يدعون فيها الحكومة إلى وقف استيراد الغاز الإيراني والتوجه إلى بلدان أخرى.

وذكر صادق الساعدي، القيادي في سرايا السلام -الجناح العسكري للتيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر- أن "جميع أفراد التيار الصدري بشكل عام، وسرايا السلام بشكل خاص، على استعداد ليس فقط للتظاهر من أجل وقف استيراد الغاز الإيراني، بل والاعتصام لأطول فترة ممكنة أمام مقرات الحكومة حتى الاستجابة لمطلبنا في حال أمرنا القائد مقتدى الصدر بذلك".

وأضاف الساعدي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "هناك استغلالاً من قبل إيران لحاجة العراق إلى الطاقة، ويساعدها في هذا ما تمتلكه من نفوذ كبير في الأوساط السياسية".

وأكد قائلاً: "نملك معلومات بأن إيران تضغط على الحكومة العراقية لكي تنفرد في ساحة الاستثمارات وليس فقط في تزويد العراق بالغاز. لكن لن نسمح باستمرار هذا الفعل".

الغاز القطري

ليس فقط الساعدي من يتهم إيران باستغلال نفوذها في العراق للانتفاع اقتصادياً، بل يذهب إلى هذا الرأي مسؤول كبير في وزارة الكهرباء العراقية، قال لـ"الخليج أونلاين" إنهم يعملون منذ سنوات على إيجاد بديل للغاز الإيراني، "لكن لم ننجح".

المسؤول الذي طلب عدم ذكر هويته كان عضواً في لجان عديدة تعمل في هذا الخصوص، يقول: إن "طموحنا أن تنجح مساعينا في التعاون مع قطر واعتماد الغاز القطري بدلاً من الإيراني، أو في أقل تقدير يعوض النقص الذي يسببه الغاز الإيراني".

وأضاف أن اللجان العراقية تدرس عدة مصادر للغاز، مؤكداً أن "قطر أبرزها"، مشيراً إلى أن المحاولات لاعتماد الغاز القطري ليست جديدة، مستدركاً: "ولكن دائماً كان يتم إحباطها من قبل متنفذين في الحكومة".

وذكر أن المباحثات مع قطر كانت منذ عام 2016، مؤكداً أن "القطريين قدموا خدمات ممتازة في هذا الخصوص، وكانوا متعاونين بشكل أكبر مما نطمح إليه، لكن جهات نافذة في الحكومة أغلقت هذا الملف في حينها".

وتابع: "حينذاك أبدت قطر ترحيباً عالياً للتعاون مع العراق؛ وذلك تثميناً للعلاقات التاريخية بين البلدين، وخص القطريون العراق بالأفضلية".

وكان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التقى في مايو 2019، وزير النفط العراقي السابق ثامر الغضبان في العاصمة الدوحة، حيث كان الأخير يبحث دخول شركة قطر للبترول التي تديرها الدولة في المشروعات والاستثمارات الرامية لتطوير قطاعات النفط والطاقة في العراق.

وسبق أن جدد أمير قطر، في أكثر من مناسبة، موقف بلاده الداعم للعراق سياسياً وأمنياً، مؤكداً "الرغبة الجادة لتطوير العلاقات الأخوية".

المنظومة البحرية

يقول المسؤول العراقي الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" إن هناك لجاناً من خبراء في مجال الطاقة أخذت على عاتقها إيجاد بديل للغاز الإيراني، وذلك عن طريق إنشاء محطة استقبال الغاز في ميناء أم قصر بالبصرة، جنوبي البلاد.

وأضاف: "لدينا توجه لكي ننشئ منظومة في الميناء لاستقبال الغاز؛ حيث لا توجد لدينا مثل هذه المحطة المهمة"، مشيراً إلى أن "هذه اللجان الآن تناقش كيفية استقبال هذا الغاز القادم عبر البواخر. خاصة أنه تجري حالياً دراسة العروض الفنية لتكلفة المنظومة".

وزاد: "توجد حالياً قناعة كبيرة لدى وزارتي الكهرباء والنفط لإنشاء بنية تحتية لغرض استقبال البواخر القطرية المحملة بالغاز الخاص بتشغيل المحطات الكهربائية، وتوجد لجان تعمل على هذا التوجه".

وأشار إلى أن "من المرجح إنشاء منصة لاستقبال الغاز القطري من خلال المنصات التي سيتم نصبها في ميناء أم قصر، ومد أنابيب من المنصة إلى خطوط الغاز العراقية، ومن ثم إلى المحطات".

وأكد المسؤول العراقي أن "هذه الخطوة جاءت متأخرة؛ بسبب ميل القرار الحكومي إلى جانب اعتماد الغاز الإيراني الذي يصل إلى البلاد عن طريق الأنابيب"، مؤكداً أن وجود منصة بحرية "يخلق التنافس وعدم الاحتكار، وبذلك نستطيع اختيار المصدر الذي يقدم الأفضل والأنسب".

ومنذ سنوات، يعتمد العراق على إيران باستيراد 1200 ميغاواط من الكهرباء، إضافة إلى الغاز لتغذية محطات الطاقة الكهربائية المحلية.

مكة المكرمة