فساد أزعج الإماراتيين.. كيف تهدد أزمة "NMC" باختفاء المليارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/921ar2

تشمل قائمة الدائنين 80 مؤسسة مالية محلية وإقليمية ودولية

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-04-2020 الساعة 15:03

جاءت قضية الثري الهندي "بي آر شيتي"، الذي نفذ عملية احتيال كبيرة كلفت أبوظبي أموالاً طائلة (نحو 6.6 مليارات دولار)، لتكشف عن قضية فساد كبيرة داخل منظومة الاقتصاد في الإمارات، وسط محاولاتٍ لإنهاء الواقعة التي تؤثر بشكل مباشر على البورصة الإماراتية.

ولم تجد الإمارات بعد الصدمة التي تلقتها بفرار رجل الأعمال الهندي، سوى العمل على محاولة إنقاذ شركة "إن إم سي هيلث"، وشركة "الإمارات للصرافة"، اللتين كان يديرهما.

وعيّن البنك المركزي الإماراتي مستشاراً للمساعدة في حل مشاكل الديون وتشغيل شركة الإمارات للصرافة، التي تأسست عام 1980، وتعمل في تحويل الأموال وصرف العملات الأجنبية والمدفوعات وخدمة عملاء التجزئة والشركات التجارية، وفقاً لموقعها.

ونقل موقع "بلومبيرغ" عن مصادر، أن شركة "ألفاريز ومارسال" القابضة تقدم المشورة للبنك المركزي الإماراتي بشأن إدارة شركة الإمارات للصرافة.

الإمارات

وتستعد الشركة الأم لـ"الإمارات للصرافة" والمدرجة في لندن "فينابلر" (Finablr Plc) للإفلاس المحتمل، فيما تحدثت أنباء عن تخلف الشركة عن سداد قروض أسعار صرف العملات الأجنبية بنحو 300 مليون دولار.

كما عين الإماراتي فيصل بلهول، رئيساً لمجلس الإدارة التنفيذية الجديد لشركة "إن إم سي هيلث" للرعاية الصحية.

ودعا رئيس مجلس الإدارة التنفيذي الجديد لـ"إن إم سي"، لوقف سداد الديون، مضيفاً أنه سيعمل مع السلطات في بريطانيا والإمارات لاستعادة أموال استخدمت في غير أغراضها.

كما دعا إلى تأجيل المطالبة بالديون المستحقة مؤقتاً، لتمكين فريق الإدارة الجديد من إعداد وتفعيل خطة التعافي.

انكشافات مهولة على "إن إم سي"

وبلغت ديون مجموعة "إن إم سي للرعاية الصحية"، التي أسسها رجل الأعمال الهندي ومقرها الإمارات، 6.6 مليارات دولار، وفق ما أفصحت عنه لبورصة لندن المدرجة بها، مؤخراً.

وتسببت الفضيحة المالية في هزة اقتصادية مرعبة لأبوظبي بعد أن أعلنت بنوك إماراتية كبرى، منها بنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي الإسلامي، انكشافاً بملايين الدولارات على "إن إم سي" لإدارة المستشفيات بمئات الملايين من الدولارات.

وتشمل قائمة الدائنين 80 مؤسسة مالية محلية وإقليمية ودولية أقرضت مجموعة "إن إم سي للرعاية الصحية".

وقال بنك أبوظبي التجاري إنه تقدم، في 2 أبريل الجاري، بطلب للمحكمة العليا في بريطانيا للسماح بتعيين حارس قضائي على "إن إم سي"، مشيراً إلى أن انكشافه عليها بنحو 981 مليون دولار.

اللا

ووفقاً لأسوأ السيناريوهات فإن المشاكل المرتبطة بشركة "إن إم سي" من الممكن أن تمحو 80% من أرباح بنك أبوظبي التجاري المقدرة للعام الجاري.

وقال بنك دبي الإسلامي، الأحد، إن حجم انكشافه على "إن إم سي هيلث" يبلغ 425 مليون دولار، بينما يبلغ انكشاف "بنك نور" التابع له 116 مليون دولار أخرى.

أما بنك الإمارات دبي الوطني، أكبر بنك في دبي، فقال إن حجم انكشافه على الشركة يبلغ 747.3 مليون درهم (203.5 مليون دولار)، من ضمنها 676.5 مليون درهم مرتبطة بوحدته مصرف الإمارات الإسلامي.

وقال مصرف أبوظبي الإسلامي في بيان منفصل إنه قدم 291.4 مليون دولار تمويلاً لشركة "إن إم سي هيلث" الإمارات، بضمان "إن إم سي" الأم، وإن له انكشافاً إضافياً يتعلق بالسندات الإسلامية الصادرة عن "إن إم سي" يبلغ 31 مليون دولار.

وقدر بنك الفجيرة الوطني انكشافه على "إن إم سي" عند 289.1 مليون درهم (78.71 مليون دولار)، في حين قال البنك العربي المتحد الذي مقره الشارقة إن حجم انكشافه يبلغ 135.3 مليون درهم (36.80 مليون دولار).

دعوة للتدخل!

ولعل فضيحة نهب رجل الأعمال الهندي لمليارات الدولارات، دفعت بالكثير من الإماراتيين إلى الدعوة للتحقيق في القضية ومحاسبة أشخاص يقفون وراء الحادثة، في اتهام مباشر لقيادات بالإمارات وراء الحادثة.

ودعا سامي الريامي، رئيس تحرير صحيفة "الإمارات اليوم" الإماراتية، إلى "عدم التوقف عند حد الإفصاح عن الانكشافات على مجموعة إن إم سي"، مضيفاً: "ولا يمكن أن يُترك الأمر دون متابعة وتحقيق وتدقيق، ولا يمكن أبداً ألا يكون هناك متواطئون، ومهملون، وغافلون، فليلقَ كلٌّ منهم الجزاء الذي يستحقه".

وأضاف في مقال له: "سئم المجتمع مما يحدث في المصارف، إنها أموال وثروات مهدرة، أُهدرت بتعمد، وبممارسات سلبية معروفة، من أناس معروفين، هم بعينهم دون غيرهم، فعلوها مراراً وتكراراً، وأساليبهم معروفة وواضحة، ويعرفها كل من يتعامل معهم، ومع ذلك لم يوقفهم أحد، ولم يحاسبهم أحد".

واعترف الريامي بوجود خلل في الأنظمة المصرفية في بلاده، وقال: "ألا يستدعي ذلك الوقوف على أنظمتنا المصرفية؟! ألا يستدعي ذلك ضرورة معرفة مكامن الخلل؟! ومع أن الخلل شبه واضح، إلا أن الإجراءات التي ينبغي أن تتخذ  لا تزال بطيئة، وغير مقنعة".

كما دعا إلى تشكيل لجنة من النيابة العامة والمصرف المركزي، "التي ستكشف المستور ومكامن الإهمال، وستفضح بؤر الفساد إن وجدت، وتعري كل من تواطأ أو سهّل المهمة، وستتعرف إلى سبب هذا التواطؤ، وستضع يدها على الجرح".

تساؤلات عن الفساد

وأبدى كثير من السياسيين والإعلاميين الإماراتيين تساؤلات عن الفساد والمحاسبة، وتساءل الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قائلاً: "كيف حدث هذا التحايل والفساد الفاضح في غفلة الجميع؟".

بدوره تساءل أيضاً الإعلامي هاني الشيباني عن الإجراءات التي ستتخذ إزاء مثل هذه الحوادث، وقال: "هل بنسمع عن إجراءات وقرارات حقيقية لإصلاح هالحال من المعنيين اللي ثبت تراخيهم . المصرف المركزي ووزارة التوطين. ولا كالعادة..شيتي شيتي مثل ما رحتي جيتي؟".

كما أبدى المهندس الإماراتي عبد الله الحمادي استغرابه من تحويل رجل الأعمال الهندي مستشفيات "NMC" إلى "شركة عالمية، وكيف حصل مليارات وكيف اختفى فجأة ومن كشفه؟ ومن المتضرر؟".

وتساءل علي الشمسي عن سبب فشل المصرف المركزي في مثل هذه القضايا، وقال: "المصرف المركزي وسياساته الصارمة البتارة القهارة الجبارة الدقيقة الخبيرة العلمية الفنية التكتيكية السيادية الرائعة الفنتستكية. الوندرفليه، وين؟ 10 مليار بدون ضمانات كافيه كيف؟".

واستمراراً للتشكيك بمجريات الحادثة، يقول سلطان الوشاحي: "ديون شركة إن إم سي تقدر بما يقارب 6 مليارات دولار، وعندهم صكوك وسندات قابله للتحويل بقيمة 760 مليون دولار، وأنت إذا رحت تأخذ قرض سكن ما خلوا شي ما رهنوه؛ الأرض والفيلا والراتب وحياتك بعد".

ويبدو أن أزمة الشركة العملاقة ستأخذ حيزاً أكبر من اهتمام السلطات المالية الإماراتية، حيث تعتبر ذات ثقل في بورصة أبوظبي، ويتسبب إفلاسها بأزمة حقيقية لن تكون عواقبها هامشية.

مكة المكرمة