عمالة عُمان بين وافدة ووطنية.. ميزات البقاء وحاجات الاقتصاد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2B9k8m

انخفضت نسبة العمالة الوافدة في السلطنة إلى 1.6 مليون في 2020

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-04-2020 الساعة 18:00

ساعد الوضع السياسي المستقر لقرون في سلطنة عُمان على اتخاذها وجهة اقتصادية للعديد من الباحثين عن العمل حول العالم، وخصوصاً القارة الآسيوية، وبعض البلدان العربية.

وتمتاز السلطنة بموقع استراتيجي قريب من المحيط الهندي، ومطلة على ثلاثة بحار؛ "بحر العرب، وبحر عُمان، والخليج العربي"، بالإضافة لنفوذها في مضيق هرمز الذي يمر منه أغلب النفط العالمي، ما زاد من أهميتها التجارية والاقتصادية.

ونشطت العمالة الوافدة والمحلية بشكل كبير في السلطنة خلال العقود الماضية، في ظل وجود اقتصاد قوي بالنسبة لمساحة البلاد وعدد سكانها، يتميز بوجود مصادر النفط والغاز وفوائض الموازنة والفوائض التجارية الكبيرة.

عمالة وافدة

وإن كان الاقتصاد العُماني كغيره من اقتصادات دول الخليج العربي استقطب العمال والخبرات من عدة دول في العالم ليسهموا في النهضة الاقتصادية للسلطنة، خصوصاً في الفترة الذهبية للاقتصاد؛ بين عامي 2003 و2008، على خلفية ارتفاع الأسعار النفط، إلا أن تبدلات سوق الطاقة العالمي دفعت نحو ترتيبات جديدة بما يخص العمالة.

ونشطت العمالة الوافدة بشكل كبير في القطاع الخاص الذي تميز بالقوة والتنوع وشمل عدة قطاعات؛ مثل الصناعة والزراعة والنسيج والتجزئة والسياحة وتقنية المعلومات والتعليم العالي، إضافة إلى صناعة النفط وما يتصل به.

وتعتبر عُمان من الدول القليلة التي يقترب عدد العمالة الوافدة فيها من نصف عدد سكانها، حيث يبلغ عددهم أكثر من 1.6 مليون شخص من إجمالي عدد السكان البالغ 4.6 ملايين نسمة، وفقاً لما ذكرته النشرة الإحصائية للمركز الوطني للإحصاء الصادرة في نهاية فبراير 2020.

وعلى أساس سنوي تراجعت أعداد العاملين المسجلين في عُمان من الوافدين، بنهاية فبراير الماضي، بنسبة 6.18% مقارنة بعددهم في نهاية فبراير من العام الماضي، البالغ 1.782 مليون وافد، بتراجع 110.11 آلاف عامل وافد.

ويمثل البنغاليون والهنود والباكستانيون الغالبية العظمى من العاملين الوافدين في عُمان، ويمثلون مجتمعين 85% منها.

ويبلغ عدد البنغاليين العاملين في عُمان 618.54 ألفاً، ويمثلون 36.99% من إجمالي العاملين الوافدين، ويليهم الهنود وعددهم 600.27 ألف عامل، ويمثلون 35.89%، والباكستانيون 203.17 آلاف، ويمثلون 12.15% من إجمالي العاملين الوافدين.

وكانت أعداد العاملين الوافدين المسجلين في عُمان تراجعت خلال عام 2019 بنسبة 4.19%، وبواقع 74.65 ألف عامل وافد خلال العام.

ويعود انخفاض أعداد العمالة في البلاد إلى أسباب جوهرية اقتصادية في أساسها؛ أهمها انخفاض أسعار النفط على المستوى العالمي، ما وضع الاقتصاد المحلي لعُمان أمام تحديات جديدة.

وكانت العمالة الوافدة في الخليج بشكل عام تواجه ضغوطاً متزايدة مع استمرار انخفاض عوائد صادرات النفط على المديين القصير والمتوسط، وهو ما دفع بعض البلدان الخليجية لترشيد النفقات وخفض العمالة الأجنبية وتجميد مجموعة من المشاريع والاستثمارات.

وقدّرت الحكومة العُمانية عام 2017، حجم تحويلات الأجانب بنحو 9 مليارات دولار سنوياً، وتدفع زيادة هذه التحويلات إلى استنزاف في إمكانيات الدولة ضمن الظروف الحساسة للاقتصاد الوطني.

واضطرت السلطنة خلال العامين الماضيين إلى تقليص عدد العمالة الأجنبية؛ من خلال إصدار قانون بحظر استقدام عمالة في بعض المهن، بعدما وصلت نسبة عدد الوافدين في الوظائف إلى نحو 43%.

وأصدرت وزارة القوى العاملة العمانية، في ديسمبر 2019، ويناير 2020، قرارات بإيقاف التصريح باستقدام القوى العاملة غير العُمانية بصفة مؤقتة في أعمال مثل الإنشاءات والنظافة، وحددت نسب القوى العاملة الوطنية في قطاعي الكهرباء والمياه.

وسبق أن منعت السلطنة استقدام العمالة الأجنبية لقطاعات معينة حتى إشعار آخر مثل: "أنظمة المعلومات، ومهن المبيعات والتسويق، والإدارة، والموارد البشرية، والتأمين، والإعلام، والمهن الطبية، والمطارات، والهندسة، والمهن الفنية".

وفي عام 2016، أعلنت الحكومة خطة مدتها خمس سنوات لخفض اعتماد اقتصادها على صناعة النفط بمقدار النصف، لتخفيف ضغوط تراجع أسعار الخام على المالية العامة للبلاد.

واعتمدت الخطة 2016-2020، التي جاء ذكرها في بيان للمجلس الأعلى للتخطيط، ما يزيد على 500 برنامج وسياسة في محاولة لتنويع الاقتصاد العماني والتركيز بشكل خاص على قطاعات مثل الصناعات التحويلية والتعدين والنقل والسياحة.

عُمان

لماذا العمل في عُمان؟

ويعتبر أكثر أسباب قدوم العمالة إلى عُمان هو حجم الترحاب الشعبي، والود الذي يمتاز به العُمانيون ويشتهرون به، فهي من أفضل 4 دول في العالم من ناحية تقبل الأجانب.

ولا شك أن العمالة الآسيوية، التي لا تجد ما تسد بها رمقها في بلدانها، مستعدة للسفر إلى أي مكان يوجد به عمل وإن كان برواتب قليلة، بالإشارة إلى أن الحد الأدنى للأجور في عُمان مرتفع مقارنة بالدول العربية خارج الخليج، والآسيوية مثل إندونيسيا وبنغلادش وباكستان.

ويبلغ متوسط الأجور في سلطنة عُمان عام 2020 نحو 1780 ريالاً عُمانياً (4621 دولاراً)، ويحصل على هذا المرتب نحو 50% من العاملين، في حين أن 25% من العاملين يقبضون راتباً يقدر بنحو 850 ريالاً (2200 دولار)، وإن كان البعض ينال أقل من ذلك أيضاً بما يصل إلى 800 دولار شهرياً.

ورغم ارتفاع تكاليف المعيشة في عمان في الآونة الأخيرة فإنها جاءت في تصنيف شركة "ميرسر" من بين البلدان ذات تكاليف المعيشة المنخفضة في الشرق الأوسط، ما يدفع العمالة نحو وضعها ضمن أولوياتهم.

عُمان

عمالة محلية

إلا أن عُمان أيضاً لديها مشكلة أخرى هي أن زيادة عدد سكانها المطرد خلال الفترات السابقة دفع نحو نشوء عطالة عن العمل بين مواطنيها، ما جعلها تعدل من قوانين تشغيل العمالة الوطنية.

وذكرت صحيفة عُمان، في 30 نوفمبر 2019، أن صافي الزيادة في أعداد القوى العاملة الوطنية بالقطاع الخاص خلال سنوات الخطة الخمسية الثامنة (2011-2015)، بلغ عددهم "14685" مواطناً، أي بمتوسط زيادة سنوية بلغ "2937"، كما بلغ صافي الزيادة خلال السنوات الثلاث الأولى من الخطة الخمسية التاسعة (2016-2018)، "22710" مواطنين، أو بمتوسط زيادة سنوية قدره "7570".

إلا أن أعداد الباحثين عن العمل في عموم السلطنة، متضمنة الأعداد المرحلة من السنوات السابقة، "45.711" في نهاية 2018، وفق الصحيفة.

من جانبها قدرت الحكومة العُمانية نسبة العطالة في ذات الفترة بنسبة 2.5%.

يسعى المسؤولون في سلطنة عمان إلى مواجهة تحديات توظيف الشباب في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تشهدها السلطنة.

وفي عام 2017، قرر مجلس الوزراء توفير 25 ألف وظيفة بالقطاعين العام والخاص، رغم السياسات المعتلقة بخفض الإنفاق وخفض الموازنة، وبالفعل زاد عدد العمال بنسب جيدة خلال ذلك العام.

ويعمل صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على صعيد نشر ثقافة ريادة الأعمال، وإنشاء مؤسسات تعمل على دعم النمو والتنمية الاقتصادية.

ويلقي كثير من العمانيين بهذه الأزمة على عاتق العمالة الوافدة، إذ يتهمونها بأنها السبب في انحسار فرص العمل وبقاء الكثير من المواطنين دون وظائف.

ويرى الأكاديمي محمد الوردي، في تغريدة له على تويتر، أن "أهم سبب لتفشي البطالة بالسلطنة يكمن في إدمان الاقتصاد على العمالة الآسيوية الرخيصة والكادحة، فلا القطاع الخاص يستطيع دفع رواتب مجزية للمواطن في ظل توفر العمالة الوافدة، ولا المواطن يرضى بتحمل أسعار منتجات وخدمات غالية مقابل توظيف المواطنين، نحتاج إلى حل سحري يرضي الطرفين".

عُمان

مكة المكرمة