"طريق الربع الخالي".. معجزة سعودية تنعش اقتصاد المملكة وعُمان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rJN1KR

يُشكل "طريق الربع الخالي" أهمية كبيرة في فتح آفاق التعاون بين البلدين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-12-2021 الساعة 19:30

- كم طول الطريق؟

725 كم، منه 161 كم داخل السلطنة، و564 كم داخل المملكة.

- ما أهمية الطريق البري؟

  • سيسهل عملية تنقل الحجيج والمعتمرين والسياح بين البلدين.
  • يعد رافداً هاماً لحركة التجارة البينية والإقليمية.

- لماذا يعد المشروع أعجوبة هندسية؟

لصعوبة التضاريس وقسوة المناخ في منطقة الربع الخالي.

يحق للسعوديين والعُمانيين إطلاق تسمية "المعجزة" على أول طريق بري يربط بين بلديهما؛ لما يمثله إنجازه من صعوبة بالغة نتيجة التضاريس الطبيعية التي يفترض بالطريق قطعها.

وبعد سنوات طويلة من العمل الدؤوب أعلنت سلطنة عُمان والسعودية، الثلاثاء 7 ديسمبر 2021، في بيان مشترك، افتتاح الطريق البري بين البلدين، الذي سيُسهم في سلاسة تنقل مواطني البلدين، وتكامل سلاسل الإمداد في سبيل تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين البلدين.

جاء إعلان افتتاح الطريق البري بعد عقد سلطان عُمان هيثم بن طارق، في جلسة مباحثات ثنائية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي وصل، مساء الاثنين 6 ديسمبر 2021، إلى العاصمة مسقط.

زيارة ولي العهد السعودي تضمنت أيضاً توقيع البلدين على 5 مذكرات تفاهم في المجالين التجاري والإعلامي، فضلاً عن توقيع مذكرتي تفاهم تتعلقان بتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات التجارية، والتقييس والمواصفات، والجودة والقياس، والمعايرة والمختبرات.

المنفذ البري

منفذ الربع الخالي من الجانب السعودي، أو منفذ رملة خيلة من الجانب العُماني، أصبح يربط المملكة والسلطنة مباشرة دون دون اللجوء إلى اتخاذ مسار الإمارات مثلما كان الحال عليه في السابق.

يرتبط المعبر بصحراء الربع الخالي، ويتبع إدارياً لمحافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وأصبح المنفذ الوحيد الذي يختصر المسافة بين السعودية وعُمان، وقد كان التنقل بينهما سابقاً يتطلب المرور بدولة الإمارات أولاً.

دُشن المنفذ الحدودي بين البلدين سنة 2006، ويُسمى هذا المنفذ من الجانب العماني "منفذ رملة خيلة"، ومن الجانب السعودي منفذ الربع الخالي.

طريق الربع الخالي

بتدشين الطريق الممتد في مناطق رملية تتميز بالمناخ القاسي تكون الحكومتان السعودية والعمانية قد نجحتا في تحديهما صحراء الربع الخالي.

ويعتبر هذا المشروع أيضاً أعجوبة هندسية نفذتها وزارة النقل والخدمات اللوجستية السعودية؛ نظراً لصعوبة التضاريس وقسوة المناخ في منطقة الربع الخالي.

ويبلغ طول "طريق الربع الخالي" الرابط بين البلدين 725 كم، ويبدأ من جانب سلطنة عُمان من دوار ولاية عبري بمحافظة الظاهرة، وينتهي عند منفذ الربع الخالي بطول 161 كم.

فيما يبدأ الطريق من جانب المملكة العربية السعودية من تقاطع البطحاء، وينتهي عند المنفذ الحدودي بطول 564 كم. 

وبلغت تكلفة إنشاء الطريق ملياراً و907 ملايين و570 ألف ريال سعودي (508 ملايين دولار)، فيما بلغ عدد ساعات العمل فيه أكثر من مليون و300 ألف ساعة.

وبلغ عدد المعدات المستخدمة في إنشائه 750 معدة ثقيلة، روعي في اختيارها ملاءمة جغرافية الصحراء الواقعة في الربع الخالي، ليكون افتتاحه بمنزلة اكتمال ربط المملكة بطرق مباشرة مع كافة دول الخليج.

أما عن حجم كمية الرمال المزاحة لتنفيذ الطريق فبلغت 150 مليون متر مكعب، فيما بلغت حجم طبقات الأسفلت مليون متر مكعب، في الطريق الذي يزود بكل وسائل السلامة المرورية؛ بينها إنارة الجزء الأخير بطول 30 كم.

تكامل اقتصادي

سيسهم الطريق في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي وصل إلى أكثر من 10 مليارات ريال سعودي (2.6 مليار دولار)، في 2020، كما سيسهل عملية تنقل ضيوف الرحمن إلى المملكة، والسياح بين البلدين، بالإضافة إلى خدمة عدد من القطاعات المشتركة، ما يعد رافداً هاماً لحركة التجارة البينية والإقليمية.

الكاتب العُماني عوض بن سعيد باقوير، تطرق إلى الطريق الجديد في مقال له بصحيفة عُمان المحلية، مؤكداً أن إسهاماً مميزاً سيتسبب به هذا الطريق على الصعيد التجاري والسياحي وفي مجال نقل البضائع.

واعتبر أن الموقع الاستراتيجي لسلطنة عمان على المحيط الهندي وبحر العرب هو محل اهتمام سعودي، ومن بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لافاً إلى أن "سلطنة عمان والسعودية تمثلان الجانب الاستراتيجي في منطقة الخليج والجزيرة العربية، كما أن موقعهما على البحار المفتوحة يعطي ميزة تنافسية على الجانب الاقتصادي واللوجستي".

ويرى باقوير أن التكامل الاقتصادي بين سلطنة عمان والسعودية هو "عنوان المرحلة"، مبيناً أن ما عزز هذا التكامل الزيارة التاريخية للسلطان هيثم بن طارق إلى السعودية، في شهر يوليو الماضي، ثم زيارة الأمير محمد بن سلمان لسلطنة عمان.

وقال: إن "التكامل الاقتصادي بين الرياض ومسقط أمر في غاية الأهمية في ظل العلاقات التاريخية، وفي ظل منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث الاستعداد لقمة الرياض خلال الشهر الحالي، كما أن هناك تحركاً سعودياً فيما يخص تقوية أواصر العلاقات بين الدول الأعضاء في المجلس بعد انتهاء الأزمة الخليجية في قمة العلا، في شهر يناير الماضي".

وتابع: "من هنا فإن زيارة ولي العهد السعودي تعد من الزيارات المهمة، والتي نتج عنها تعاون في كل القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وفي مجال الطاقة والاقتصاد وعلى الصعيد اللوجستي، كما أن المنفذ البري المباشر بين الأراضي السعودية والعمانية سوف يكون له تأثير إيجابي على الصعيد التجاري والسياحي، وسيمثل شرياناً اقتصادياً مهماً للشعبين الشقيقين".

انتعاش اقتصادي

وفقاً لـ"وكالة الأنباء العُمانية"، يُشكل "طريق الربع الخالي" أهمية كبيرة في فتح آفاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما من الناحية الاقتصادية، إذ يسهم في توسيع حجم التبادل التجاري وانتعاش السياحة.

كما يسهم في تمكين الصادرات العمانية من الوصول إلى بقية دول العالم عبر بوابة البحر الأحمر، وسيمكّن الصادرات السعودية من الوصول إلى بقية دول العالم مباشرة عبر بحر عُمان وبحر العرب.

وبحسب ناصر بن حمود المبسلي، مدير عام مدينة عبري الصناعية "مدائن"، فإن تدشين "طريق الربع الخالي" يُمثل إضافة قوية وأهمية كبيرة، سواء في حركة الأفراد أو حركة التبادل التجاري.

واعتبر أن قُرب مدينة عبري الصناعية للمملكة يُشكل فرصة مهمة لتبادل الزيارات من جانب المستثمرين السعوديين للاطلاع على الفرص الاستثمارية الموجودة في المدينة.

وأضاف أنه يجري حالياً تجهيز المدينة الصناعية لاستقطاب الاستثمارات من الجانب السعودي، إذ سيُسهم "منفذ الربع الخالي" في إيجاد حراك اقتصادي في مدينة عبري الصناعية ومحافظة الظاهرة بشكل خاص والسلطنة بشكل عام.

مكة المكرمة