شبح الطائرة الروسية يلاحق السياحة في مصر.. والبدائل مفقودة

تنشيط السياحة بمصر مرتبط بالاستقرار الأمني والسياسي

تنشيط السياحة بمصر مرتبط بالاستقرار الأمني والسياسي

Linkedin
whatsapp
الخميس، 16-11-2017 الساعة 14:05


سنوات عجاف تمرّ بها السياحة المصرية، فضلاً عن انخفاض إيراداتها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة؛ فلم تعد تمثل عائداتها نسبة من الناتج المحلي، كما لا تزال بريطانيا وروسيا تحظران السفر إلى شرم الشيخ، الأمر ذاته تعانيه المدن السياحية المصرية شمالاً وجنوباً.

صحيفة التلغراف البريطانية نشرت تقريراً على موقعها الإلكتروني، بالتزامن مع انتهاء منتدى شباب العالم، الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، في 10 نوفمبر الجاري، بعنوان: "هل فقدت مصر كافة الآمال السياحية في شرم الشيخ؟".

ولمّحت إلى أن مصر تخلّت عن آمالها بعودة الطيران البريطاني لشرم الشيخ قريباً، منذ أن حظرت بريطانيا السفر لها بعد حادث الطائرة الروسية، في نوفمبر 2015، وأن هناك حملة ترويجية جديدة تركّز على الوجهات السياحية البديلة في الدولة.

وعن البدائل السياحية لشرم الشيخ، لفتت التلغراف إلى أن هيئة السياحة المصرية تحاول تسليط الضوء على مدن الغردقة ومرسى علم بدلاً من شرم الشيخ.

في السياق ذاته، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر شباب العالم، أن "مصر لم تلحّ على عودة السياحة الروسية، وأنه يُقدّر أن أي دولة تريد الاطمئنان على مواطنيها الذين يريدون القدوم لمصر للسياحة".

كما دعا ممثلي الدول التي تحظر سفر سيّاحها إلى مصر للقدوم لمعاينة الإجراءات الأمنية القوية في المطارات.

السيسي أرجع تدهور القطاع السياحي إلى "وجود جهات تعمل على الإضرار بمصر من خلال ضرب السياحة، التي تعدّ مصدراً مهماً للدخل القومي".

وشدد السيسي على أن "الدولة المصرية لن تسمح بحدوث هزة في الاقتصاد المحلي، وذلك لأنه لن يعتمد مستقبلاً على السياحة".

تقرير الصحيفة البريطانية وتصريحات السيسي فتحا الباب أمام تساؤلات حول مستقبل السياحة بمصر بشكل عام، ومدينة شرم الشيخ خاصة، وعن أسباب تدهور هذا القطاع، وبدائل موارد القطاع السياحي في الاقتصاد المصري.

اقرأ أيضاً :

مسؤول فلسطيني: السعودية ومصر تستخدمان معبر رفح للضغط علينا

- تدهور وخسائر فادحة

نائب رئيس غرفة الفنادق والمنشآت السياحية، ناجي عريان، لفت إلى أن السياحة في مصر تمرّ بكبوة منذ سبع سنوات، وأن وقوع عدة حوادث بشرم الشيخ ساهم في ازدياد تدهور أوضاعها.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن مؤتمر الشباب العالمي، الذي أُقيم بشرم الشيخ، مطلع نوفمبر، كان له صدى جيد دولياً، وأكد أن المدينة آمنة والحياة فيها تسير بشكل طبيعي.

و"بطبيعة الحال هناك انخفاض بأعداد السيّاح بعد مقاطعة الروس والبريطانيين السفر لشرم الشيخ، إلا أن أفواجاً من السائحين الألمان والإيطاليين يزورونها باستمرار"، وفق ما أكد عريان.

كما بيّن أن "العاملين بالقطاع السياحي غير راضين الآن عن دخولهم، وترك عدد منهم العمل، وخفّضت بعض الفنادق العمالة بها، واتجهت فنادق أخرى لتجديد نفسها لجذب مزيد من السياح".

نائب رئيس غرفة الفنادق والمنشآت السياحية شدد على أن "خسائر القطاع السياحي فادحة؛ بعدما انخفضت عائداته من 14 مليار دولار في العام إلى أقل من 3 مليارات دولار".

وأرجع عريان تصريح السيسي بعدم اعتماد مصر على السياحة مستقبلاً إلى "أن السياحة بمصر تحتاج للاستقرار، لا سيما أن منطقة الشرق الأوسط ملتهبة، والسياح ليس لديهم بُعدٌ جغرافي كافٍ، كما أن السيسي يريد الاهتمام بالبحث عن مصادر أخرى للدخل القومي".

اقرأ أيضاً :

حبيب العادلي.. "وحش التعذيب" المصري مستشاراً في السعودية

- خريطة سياحية جديدة

من جانبه أكد الرئيس السابق لشعبة السياحة في الغرف التجارية، عماري عبد العظيم، أن مصر تحاول صنع خريطة سياحية جديدة، وتهيئة المناخ وبناء مصر بشكل جديد.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن السياحة بمصر كانت تقتصر على شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان ومنطقة الأهرامات فقط، رغم أن مصر بلد غني سياحياً.

وتابع عبد العظيم: "فمصر بها أنماط سياحية متعددة بمدنها المختلفة؛ منها قبطي وإسلامي وفرعوني، ولكن لم يُمسح الغبار عن المعالم السياحية في محافظات الجمهورية، وتم تجاهل إنشاء المدن الساحلية بما يتناسب مع الطابع السياحي".

كما لفت إلى أن "الغرض الذي تُنظّم من أجله المؤتمرات الدولية؛ كمؤتمر شباب العالم، ودعوة مشاهير العالم للقدوم إلى شرم الشيخ، هو لتنشيط السياحة وإطلاعهم على الأمان الذي تعيشه مصر".

وعلّق عبد العظيم على تصريح السيسي حول عدم الاعتماد على السياحة مصدراً للاقتصاد القومي بقوله: "السيسي لا يعني أنه لن يهتم بالسياحة، ولكنها تحتاج إلى عوامل لنجاحها، في ظل ما تعيشه مصر من إرهاب أسود وتهديد لأرواح السائحين".

وأكد أن "بنية مصر التحتية متهالكة، لذلك من الضروري تهيئتها لاستقبال السياح؛ فالكباري والطرق التي تُنشأ الآن هي لخدمة السياحة وتهيئة المناخ للقطاع السياحي، حتى تكون مصر من أوائل الدول السياحية العالمية".

وتابع عبد العظيم: "فمصر باتت تؤمّن المطارات بشكل أفضل، وهناك أعضاء بالبرلمان البريطاني يطالبون برفع حظر السفر إلى شرم الشيخ، ما يدل على أن هناك ثقة بأمان مصر".

اقرأ أيضاً :

الانهيار المالي يسيطر على المجتمع المصري بعد عام من تعويم الجنيه

- السياحة والدخل القومي

وعلى الصعيد الاقتصادي، ذهب الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، لتأكيد أن عائدات السياحة على الاقتصاد أخذت بالانخفاض تدريجياً، منذ عام 2011، وأصبحت لا تمثّل حالياً نسبة من الناتج المحلي.

ولفت في حديثه لـ "الخليج أونلاين" إلى أن السياحة كانت تُدخل سنوياً نحو 6 مليارات دولار قبل 2011، والآن نسبة إيراداتها منخفضة للغاية.

وأوضح سرحان أن السياحة من أهم مصادر النقد الأجنبي بمصر، ولا تقلّ أهميتها عن الموارد الأربعة الأخرى للنقد الأجنبي (إيرادات قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي، والصادرات).

كما شدد على أن السياحة مصدر للعملة الأجنبية لا يمكن تعويضه؛ فلها تأثير في العمالة، وتعمل على خفض البطالة، وتؤدي إلى ضخّ استثمارات بمصر، لا سيما في المناطق السياحية.

الخبير الاقتصادي لفت إلى أن "السياحة تعتبر من أيسر موارد النقد الأجنبي، إذ إنها تعتمد على إمكانات مصر السياحية المتميزة، وفي حال لم تعتمد عليها مصر مصدراً للدخل القومي، كما قال السيسي، لا بد من زيادة مصادر النقد الأجنبي الأخرى؛ كالصادرات وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر".

وتابع: "فإيرادات قناة السويس لا تستطيع مصر التحكّم بها، وكذلك تحويلات المصريين بالخارج، كما أن ازدهار السياحة يزيد الضرائب ويزيد العائد على الاستثمارات السياحية".

ولمّح إلى أن تنشيط السياحة بمصر مرتبط بالاستقرار الأمني والسياسي والترويج الجيد للسياحة، لافتاً إلى أن نوعية السياح القادمين إلى مصر تؤثر في الإيرادات.

مكة المكرمة