رغم تحذير السحب منه.. كيف حقق صندوق الأجيال الكويتي أعلى نمو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4dNnwe

أثر وباء كورونا على الاقتصاد الكويتي بشكل كبير

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 06-07-2021 الساعة 08:25
- كم نسبة نمو صندوق الأجيال القادمة؟

%33.

- إلى كم وصلت أصول الصندوق؟

580 مليار دولار، بحسب وكالة "فيتش".

- كيف نما الصندوق؟

عبر الاستثمارات الخارجية.

- ماذا قالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية؟

صندوق الأجيال الكويتي بات ثالث أكبر صندوق سيادي في العالم.

فجر صندوق الأجيال القادمة في الكويت (صندوق الثروة السيادي) مفاجأة مهمة بالنسبة للاقتصاد الكويتي، بعد الكثير من التحذيرات التي كانت تنبه من عمليات السحب المستمرة من احتياطي الصندوق في ظل أزمة وباء فيروس كورونا المستجد.

وتسبب وباء كورونا بأزمات اقتصادية عالمية؛ لا سيما في الكويت، التي تعتمد على عوائد النفط الذي انخفضت أسعاره مصحوباً بقلة الطلب عليه، بالإضافة للإغلاق الاقتصادي استمر لفترات متقطعة، مع الحديث عن عجز الحكومة عن تسديد رواتب موظفيها.

وحملت مفاجأة "صندوق الأجيال" نمواً هو الأكبر في تاريخه رغم التحذيرات التي كانت تخرج حول إمكانية نفاد صندوقه الاحتياطي وتأثر استثمارته محلياً وخارجياً.

الكويت

تحذيرات مستمرة 

خلال فترة انتشار كورونا كان الحديث الأساسي في الكويت يدور حول الأزمة الاقتصادية، وعدم إمكانية الحكومة تغطية النفقات بسبب العجوزات التي أصابت الموازنة مع انخفاض أسعار النفط، وحاجتها للسحب من احتياطي صندوق الأجيال القادمة، لتأمين احتياجاتها.

وأعلن مجلس الوزراء الكويتي الموازنة التقديرية لعام 2021، حيث بلغ إجمالي المصروفات 76 مليار دولار، والعجز المتوقع ما يقرب من 40 مليار دولار، باعتماد على دعم من "صندوق الأجيال القادمة".

وفي إطار ذلك حذرت الهيئة العامة للاستثمار الكويتي (تشرف على الصندوق)، في أبريل 2021، من اعتزام الحكومة السحب من صندوق الأجيال، مؤكدة أن ذلك يمكن أن يبطئ عملية نمو احتياطي الصندوق.

وأضافت: "حتى لو تمت الموافقة على قانون يتيح للحكومة سحب مبلغ 5 مليارات دينار (16.59 مليار دولار) سنوياً منه لدعم الموازنة العامة وتمويل الإنفاق، فإن هناك نمواً سيتحقق لكن سيكون بطيئاً".

وأشار البيان إلى أن استراتيجية صندوق احتياطي الأجيال القادمة تتمثل في تحقيق نمو طويل الأجل، موضحاً أنه "بعد تحليل عوائد الأسواق طويلة الأجل المحتملة ومضاعفة العوائد بعد خصم سحب مبلغ لا يتجاوز خمسة مليارات دينار سنوياً، يمكن الاستمرار في تحقيق النمو".

ودقت الخطة الإنمائية 2020 – 2025، التي أحالتها الحكومة الكويتية إلى مجلس الأمة، في أبريل 2021، ناقوس الخطر، محذرة من إمكانية أن تفقد الكويت موجودات صندوق الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة بحلول عام 2035.

ب

وأحالت الحكومة إلى مجلس الأمة مشروع القانون بإصدار الخطة الإنمائية للسنوات (2020-2021 /2024-2025)، مـع نظرة على وجه الاستعجال.

ورغم ذلك كانت الحكومة قد سحبت من صندوق الاحتياطي العام ما يصل إلى 8.9 مليارات دينار (29.5 مليار دولار)، وذلك من أبريل وحتى ديسمبر 2020، بواقع مليار دينار كل شهر (3.32 مليارات دولار)، وذلك لتغطية العجوزات في موازنتها.

وأوضح التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة في الكويت، 30 مايو 2021، أن السحوبات بالفترة المقابلة من السنة المالية 2019-2020 بلغت 5.65 مليارات دينار (18.7 مليار دولار).

وذكر أنه نتيجة السحوبات المتتالية من صندوق الاحتياطي العام فإن صافي قيمة الأصول انخفض إلى 10.3 مليارات دينار (34.2 مليار دولار) بنهاية 2020، مقارنة مع صافي أصول بلغ 43.9 مليار دينار (145.8 مليار دولار) في عام 2015.

وذكر التقرير أن صافي المسحوبات من صندوق الاحتياطي العام بلغ 40.8 مليار دينار (135.5 مليار دولار) منذ 2015-2016 وحتى نهاية 2020، أي نحو 6 سنوات، بلغ أكبرها 11.4 مليار دينار (37.8 مليار دولار) في السنة المالية 2015-2016.

ويعد "صندوق الأجيال القادمة" واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، ويصنف بالترتيب الخامس عالمياً لعام 2021، بحجم أصول وصل إلى أكثر 580 مليار دولار، وفق وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية.

أما وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية فقد رجحت أن تكون الهيئة الكويتية العامة للاستثمار قد اخترقت أكبر الصناديق السيادية في العالم ليصبح ترتيبها الثالث ضمن قائمة أكبر صناديق للثروة السيادية في العالم من حيث الأصول بعد الارتفاع الذي سجلته في حجم أصولها.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع ارتفاع قيمة صندوق الأجيال الكويتي إلى نحو 700 مليار دولار، وكشف المصدر أن قيمة أصول الصندوق تقدر بنحو 670 مليار دولار في نهاية السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2021.

وبحسب تصنيف معهد صناديق الثروة السيادية فإن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي هو أكبر صندوق للثروة السيادية في العالم؛ بمجموع أصول تبلغ 1.3 تريليون دولار، تليه مؤسسة الاستثمار الصينية، التي تدير تريليون دولار.

لا

نمو تاريخي 

وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة بخصوص سحب الحكومة من الاحتياطي، والمخاوف من تأثر استثمارات الصندوق خارجياً مع أزمة كورونا، أعلن وزير المالية الكويتي خليفة حمادة أن أداء صندوق احتياطي الأجيال القادمة كان الأفضل في تاريخه، ليحقق نمواً بلغ 33% في السنة المالية المنتهية في مارس 2021.

وأوضح وزير المالية الكويتي، في تصريحات صحفية، 1 يوليو 2021، أن النمو في صندوق احتياطي الأجيال في السنوات الخمس الماضية فاق إجمالي الإيرادات النفطية للفترة نفسها، وحقق نتائج تفوق الأهداف الموضوعة في استراتيجية الصندوق للفترة ذاتها.

وبحسب نسبة النمو المعلنة، تكون عوائد الصندوق بالسنة المالية الماضية بلغت نحو 52.8 مليار دينار (175.20 مليار دولار)، إذا كان إجمالي احتياطي الأجيال يقدر بـ160 مليار دينار (530 مليار دولار)، بحسب تقديرات مصادر مطلعة لصحيفة "القبس" المحلية.

وبحساب إجمالي الإيرادات النفطية لدولة الكويت خلال السنوات الخمس المقبلة؛ اعتباراً من 2015-2016 إلى 2019-2020، فإن إجمالي عوائد احتياطي الأجيال قد تجاوز 71 مليار دينار (235.59 مليار دولار)، مع الأخذ بالاعتبار أن إجمالي عجوزات الموازنة خلال تلك الفترة بلغ 21.9 مليار دينار (72.6 مليار دولار).

وأكمل الوزير الكويتي أن السيولة في خزينة الدولة (الاحتياطي العام) "استنفدت بالكامل في الصيف الماضي نتيجة السحوبات التي تمت لتغطية مصروفات الدولة التي تعاني من اختلالات هيكلية متراكمة، مما أدى إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتوفير السيولة؛ منها إيقاف تحويل 10% من الإيرادات إلى صندوق الأجيال بأثر رجعي".

وبيَّن الوزير الكويتي أنه نتيجة لهذه الإجراءات تم توفير سيولة بما يقارب 7 مليارات دينار (نحو 23 مليار دولار) في خزينة الدولة لمواجهة مصروفات الميزانية العامة.

في حين نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر حكومي أن النمو تحقق في أصول صندوق الأجيال التي زادت بأكثر من 150 مليار دولار في السنة المالية الماضية.

وأردف: "فاق النمو في صندوق احتياطي الأجيال في السنوات الخمس الماضية إجمالي الإيرادات النفطية للفترة نفسها، وحقق نتائج تفوق الأهداف الموضوعة في استراتيجية الصندوق".

وأشارت إلى أن "الصندوق السيادي لكونه مغلقاً ولا يوزع أرباحاً يقوم باستثمار العوائد التي يحققها بشكل تلقائي عبر شراء أصول"، مضيفاً أن "القفزة التي حققتها الأسهم الأمريكية خلال السنة المالية الماضية كانت أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع عوائد الصندوق".

لي

كيف حقق الصندوق نموه؟

يقول الباحث في الاقتصاد السياسي سامر عمران: إن "التحذيرات التي كانت تدور في الكويت من مخاطر السحب من احتياطي صندوق الأجيال السابقة فيها مبالغات سياسية واعتبارات تتعلق بالشأن الداخلي، خصوصاً أن الكويت تخضع لمشكلة التجاذب السياسي بشكل واسع، وهو ظاهر في مناوشات الحكومة ومجلس الأمة".

وأضاف "عمران" في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "هيئة الاستثمار التي تشرف على الصندوق استغلت فرصاً استثمارية مغرية نجمت عن تراجع السوق في ظل كورونا، واستحوذت على كمية كبيرة من الأسهم بأسعار منخفضة، وسط توقعات خبرائها بأن ترتفع، وهذا ما حدث".

ولفت إلى أن "معظم استثمارات الصندوق في السوق الأمريكية تتجاوز الـ 350 مليار دولار، مع تركيز هيئة الاستثمار الكويتية على سوق الأسهم، حيث شهد الأخير نمواً بنسبة 50% خلال عام 2020، وهو ما زاد من نسب الأرباح ونمو الصندوق".

وأكّد عمران أن أهمية ما قام به العاملون على الاستثمار بأصول صندوق الأجيال هو تنويع المحافظ الاستثمارية، وزيادة النقد في فترة الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة (2019) لتجاوز أكبر قدر ممكن من المخاطر.

كما أوضح أيضاً أن "الشفافية في الكشف عن وضع صندوق الأجيال القادمة ستكون أكثر راحة للحكومة أمام مجلس الأمة، وأمام المواطنين، في ظل الحديث عن إفلاس وفراغ الخزانة وعجوزات الموزانة"، مشيراً إلى أنه "على الحكومة أن تنوع في الفترة القادمة مصادر دخلها بعيداً عن النفط حتى لا تتأثر بتقلبات أسواق النفط مع حدوث أي أزمة أخرى".

مكة المكرمة