رغم التحديات.. عُمان تتحرك لتأمين أمنها الغذائي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBEddk

السلطنة تسعى لتعظيم قدراتها الزراعية رغم التحديات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-04-2020 الساعة 18:15

يعتبر الأمن الغذائي واحداً من أهم الأمور التي نبَّهت جائحة "كورونا" إلى أهميتها بعدما أصبح توفير الغذاء مشكلة استراتيجية، الأمر الذي دفع دولاً خليجية لإعادة النظر في منظومتها الغذائية.

ويشكّل الأمن الغذائي في منطقة الخليج العربي أزمة حقيقية؛ بسبب الاعتماد بنسبة 90% على استيراد حاجياتها الغذائية من الخارج، خصوصاً مع استمرار النمو السكاني وشح المياه.

وتبوأت سلطنة عمان المركز الخامس عربياً والـ46 عالمياً، وفق مؤشر الأمن الغذائي لعام 2019 الذي تنشره صحيفة "الإيكونومست" الاقتصادية.

وفي ظل التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم أصبح توفير الغذاء إحدى المشاكل المزمنة عالمياً، إذ لا تقف الأزمة عند مشكلة نقص الغذاء فقط، بل تشمل أيضاً مشكلات أخرى تتمثل في التلوث، والتغيرات البيئية والمناخية، والتلوث، وتقلص مساحات الغابات، وزحف التصحر على الأراضي الزراعية، وقلة المياه الصالحة للزراعة وغيرها.

ولم تكن سلطنة عمان بمنأى عن التغيرات التي تحدث في العالم، خاصة أنها تقع ضمن المناطق الجافة، ما دفعها لتنفيذ مشاريع استثمارية لتوفير المزيد من حاجاتها الغذائية، كما وقعت -قبل عامين- اتفاقية استثمار لمدة أربعة عقود انتفاع على مساحة 47 مليون متر مربع لإقامة مزارع دواجن ضمن مشروع الأمن الغذائي.

وهذا الشهر، أكد الدكتور حمد بن سعيد العوفي، وزير الزراعة والثروة السمكية، أن السلطنة قامت خلال 2019 بزراعة المحاصيل المختلفة على مساحة تجاوزت الـ262 ألف فدان، أنتجت أكثر من 3 ملايين طن من الخضراوات والأعلاف والفاكهة.

وقال العوفي لصحيفة "الرؤية" المحلية، إن الإنتاج السمكي أيضاً شهد نمواً متواتراً؛ حيث بلغ إجمالي الإنتاج السمكي، حتى نهاية مارس الماضي، 202 ألف طن، لافتاً إلى أن متوسط نصيب الفرد في 2019 من الإنتاج السمكي بلغ 55.2 كغ للفرد في السنة، وهو أكبر من المتوسط العالمي المقدر بـ18 كغ.

زراعة في الداخل والخارج

ورغم التحديات المتمثلة في قلة الأراضي الصالحة للزراعة وشحّ المياه، تسعى عُمان لزيادة إنتاجها من محاصيل كالتمر والليمون والجوافة والعنب والرمان وغيرها، كما تسعى السلطنة لتعظيم إنتاجها من الطماطم والخيار والجزر والبطيخ والثوم والبصل.

ويتصدر القمح والشعير المحاصيل الحقلية المعروفة في عمان، وتتميز محافظتا "الداخلية" و"الظاهرة" بالوفرة في إنتاج هذين المحصولين، ومع ذلك تتوسع السلطنة في الزراعة خارج حدودها.

وتقوم فكرة الاستثمار الزراعي الخارجي في السلطنة وفقاً للفترات الزمنية القصيرة والمتوسطة والبعيدة بهدف تعزيز منظومة الأمن الغذائي، والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد المائية في السلطنة.

ويرتكز الاستثمار الخارجي على إنتاج الأعلاف الخشنة في قطاع الزراعة المروية بهدف خدمة مشاريع الألبان واللحوم الحمراء في الداخل، بالإضافة إلى إنتاج الحبوب العلفية في قطاع الزراعة المطرية بهدف خدمة مشاريع إنتاج لحوم الدواجن وبيض المائدة والبيض المخصب.

وفي هذا الإطار أوفدت "الشركة العمانية للاستثمار الغذائي" فرقاً إلى بعض الدول التي يمكن الاستثمار فيها، وهي تعكف حالياً على دراسة هذه الخيارات بما يتوافق مع الإمكانيات المتاحة في السلطنة وبما يناسب الاستثمار في هذه الدول ووفقاً لمتطلبات المشاريع الجاري تنفيذها من قبل الشركة، بحسب العوفي.

وتمتلك السلطنة مناطق مميزة؛ مثل منطقة "النجد" بمحافظة ظفار، الغنية بمقومات بيئية وزراعية تمتد على أكثر من 40 ألف كيلومتر مربع، وتعد إحدى أهم المناطق الزراعية الواعدة في السلطنة فيما يتعلق بتغطية الطلب المحلي من المحاصيل الزراعية المتنوعة.

وتنتشر مزارع النجد في مناطق واسعة، وهي صالحة لزراعة نخيل التمور والبطيخ والشمام والليمون والجوافة والرمان والتين والمانجو والعنب وغيرها، بالإضافة إلى الطماطم والبصل والثوم والفلفل والبطاطس والكوسى والباميا والباذنجان، فضلاً عن محاصيل الحبوب كالقمح والذرة.

وقد بدأ الإنتاج الزراعي في منطقة النجد منذ مطلع الثمانينات، وتطورت الزراعة فيها مع إدخال خدمات الكهرباء والطرق إلى المزارع، حيث تتميز المنطقة بأراضٍ منبسطة وتربة خصبة قابلة للاستصلاح الزراعي، بالإضافة إلى توفر المياه الجوفية الصالحة للزراعة.

ووفقاً لأحمد بن سهيل الحضري، رئيس فرع الجمعية الزراعية العمانية بمحافظة ظفار، فإن الجمعية تسعى إلى تشجيع وإرشاد وتوعية المزارعين بمنطقة النجد على زيادة وتنويع الإنتاج الزراعي لسد أي عجز من المنتجات الزراعية في السوق المحلي.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن الحضري أن التركيز في المواسم القادمة سيكون على المحاصيل الأساسية؛ مثل القمح والبصل والثوم، للتقليل من الاستيراد الخارجي، خاصة أن مزارع النجد بمحافظة ظفار تعد من المناطق الإنتاجية الواعدة في مجال الاستثمار الزراعي.
وتسهم المنطقة بشكل كبير في تغطية حاجة السوق المحلي من المحاصيل الزراعية والأعلاف الحيوانية، فضلاً عن زراعة أشجار اللبان العماني، وقد تجاوز حجم الاستثمارات بهذه المنطقة الـ25 مليون ريال عماني.

وفي العام 2018، أسست السلطنة "الشركة العمانية لإنتاج وتعبئة التمور"، وهي إحدى شركات الشركة العمانية للاستثمار الغذائي، بهدف إقامة مصنع متكامل بولاية "بركاء"، وستة مراكز تجميع في المحافظات.

وتستهدف الشركة شراء منتجات التمور من المزارعين وإعادة تعبئتها وتصنيعها وتغليفها وبيعها في الأسواق المحلية وتصديرها، وتبلغ تكلفة المشروع 28 مليون ريال عماني في مرحلته الأولى، وسوف تصل إلى 75 مليون ريال عماني في المرحلة الأخيرة.

ونقلت وكالة الأنباء العُمانية عن المهندس عدنان بن محمد العلوي، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المشروع يهدف لإيجاد بيئة حاضنة وتسويقية للتمور العمانية، وأيضاً لتوطين صناعة الأمن الغذائي.

الثروة السمكية

وتحاول وزارة الزراعة والثروة السمكية في عُمان استغلال المقومات الفريدة لقطاع الأسماك لتنمية القطاع وتطويره ليكون في مصاف القطاعات غير النفطية المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وذلك ضمن مبادرات التنويع الاقتصادي الذي تسعى الدولة لتحقيقه.

وقد اشتملت مختبرات الثروة السمكية على ثلاثة مختبرات فرعية؛ هي مختبر الاستزراع السمكي، ومختبر التصنيع السمكي، ومختبر الصيد البحري، والتي أنتجت نحو 80 مشروعاً و11 مبادرة في مجالات الصيد والاستزراع والتصنيع والتصدير.

وتتكون مبادرات قطاع الصيد من 22 مشروعاً تهدف لتحقيق إنتاج من المصايد الطبيعية يصل إلى 1.2 مليون طن بحلول 2023.

ويعتبر برنامج قوارب الصيد المتطورة وسفن الصيد الساحلي وإطلاق الصيد التجاري من أهم مشاريع مبادرة قطاع الصيد، وهو يهدف إلى إدخال 270 قارب صيد متطوراً، و480 سفينة صيد ساحلي حتى عام 2023.

وتتميز هذه القوارب بإمكانياتها العالية للإبحار في المواقع البعيدة عن الشاطئ، واستغلال مواقع صيد غير مستغلة من قبل أسطول الصيد الحرفي الحالي.

وثمة تحديات كبيرة تحاول السلطنة التغلب عليها لتعزيز أمنها الغذائي؛ ومن بين هذه التحديات قلة وجود أراضٍ قابلة للزراعة، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للسلطنة 309.5 كيلومتر مربع، 8% فقط منها صالحة للزراعة. كما تواجه السلطنة مشكلة تبخّر 80% من مياه الأمطار. وتولي السلطنة هذه التحديات اهتماماً كبيراً، وقد نجحت في تحقيق استفادة كبرى ببعض الأماكن مثل منطقة النجد.

مكة المكرمة