خبير عُماني: السلطنة تضررت بسبب انخفاض النفط ويجب تسريع التوطين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrDyBR

الخبير الاقتصادي العُماني أوصى بضرورة توظيف العُمانيين ودعم القطاع الخاص

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-06-2020 الساعة 15:00

هل تأثر الاقتصاد العُماني بسبب جائحة كورونا؟

تأثر الاقتصاد العُماني بسبب كورونا، وحرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا، ويُتوقع أن ينكمش الاقتصاد العُماني بنسبة 4%، على أن يعاود الارتفاع مجدداً مع العام المقبل، بنسبة 3%.

ما هي أبرز القرارات التي اتخذها سلطان عُمان؟

اتخذ السلطان عدداً من القرارات لمواجهة تداعيات جائحة كورونا الاقتصادية، كان أبرزها إقامة مشاريع تربو تكلفتها على 300 مليون ريال عُماني؛ من أجل تحفيز الاقتصاد العُماني، خصوصاً في القطاع الخاص.

أكد الخبير الاقتصادي والأكاديمي العُماني، محمد الوردي، أن القرارات التي اتخذها السلطان هيثم بن طارق آل سعيد لمعالجة آثار جائحة كورونا الاقتصادية على السلطنة، اتسمت بالمنطقية والتدرج تبعاً للتطورات مع المرض.

وقال الوردي خلال حوار مع "الخليج أونلاين": إن "السلطان من بداية الجائحة أمر بتشكيل لجنة عليا للتعامل مع كورونا، واتخذت اللجنة كثيراً من التدابير الاحترازية لمنع تفشي الجائحة، ولكن من المنظور الاقتصادي قامت اللجنة بعديد من الخطوات لمساعدة الاقتصاد العُماني والشركات الصغيرة والمتوسطة".

ومن هذه الإجراءات، حسب الوردي، تلك المتعلقة بالسياسة النقدية للبنك المركزي، حيث تم ضخ ما يقارب 3 مليارات ريال عُماني في القطاع المصرفي، من خلال تحرير السيولة لدى البنوك، وزيادة نسبة القروض لدى البنوك، وتخفيض سعر الفائدة، والتوصية بتأجيل تسديد قروض الأفراد المتضررين والشركات المتوسطة والصغيرة.

ولفت إلى أن جائحة كورونا عصفت بالعالم بأَسره ومن بينه سلطنة عُمان، حيث تأثر اقتصادها بسبب الإغلاق الجزئي والكلي لأغلب الاقتصاديات، وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا، لذا من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العُماني بنسبة 4%، على أن يعاود الارتفاع مجدداً مع العام المقبل، بنسبة 3%.

مشاريع داعمة

واتخذ السلطان عدداً من القرارات لمواجهة تداعيات جائحة كورونا الاقتصادية، كان أبرزها، كما يؤكد الوردي، إقامة مشاريع تربو تكلفتها على 300 مليون ريال عُماني؛ من أجل تحفيز الاقتصاد العُماني، خصوصاً في القطاع الخاص.

وأضاف: "من الناحية الوظيفية تم تشكيل صندوق الأمان الوظيفي لدعم الموظفين المتضررين من الجائحة، مع توصية الشركات بعدم تسريح أي موظف عُماني والتفاوض معه بخصوص الإجازات، وفق المصلحة العامة للشركة، كذلك تم إعفاء كثير من الشركات والمواطنين من بعض الضرائب والرسوم؛ لتخفيف أثر الجائحة عليهم".

ومع التعايش الإجباري مع الجائحة أسس السلطان، حسب الوردي، لجنة اقتصادية انبثقت عن اللجنة العليا، وهي معنيَّة بقيادة الاقتصاد العُماني بعد المرض، حيث اجتمعت قبل يومين وستخرج بعديد من التوصيات التي تسهم في رفد الاقتصاد وزيادة زخمه وتسريع التعافي من تداعيات المرض.

قرارات اللجنة

وحول القرارات التي ستتخذها اللجنة الاقتصادية، بيَّن الوردي أنها ستوصي البنوك بالعمل على إعادة جدولة قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد المتضررين من الجائحة، مع خفض أسعار الفائدة، وذلك بهدف تخفيض الالتزامات المالية لشركات القطاع الخاص والأفراد.

وأردف بالقول: "بإمكان اللجنة القيام بعمليات توظيف الشباب العُماني، حيث يوجد مليون و700 ألف وافد بالسلطنة، وفي الوقت نفسه يعاني بعض الشباب العُماني من البطالة، وتم تسريحهم بسبب الجائحة، لذا نأمل من اللجنة إصدار قرارات تعالج المشكلة".

ويمكن حل مشكلة الوظائف للعُمانيين، وفق الخبير الاقتصادي، من خلال تسريع عملية الإحلال الإجباري الممنهج للمواطنين في الوظائف، لأنه كلما زاد توظيف المواطنين سيؤدي ذلك إلى زيادة قوتهم الشرائية وضخ أجورهم في السوق؛ مما يؤدي إلى تحسين الطلب والاقتصاد مستقبلاً.

ويعتمد القطاع الخاص في السلطنة كلياً على الإنفاق الحكومي، وفق الوردي، لذا يجب على الحكومة ضخ مزيد من المشاريع في أوصال الاقتصاد العُماني من خلال مناقصات حكومية، "ونأمل تسريع المناقصات، والتوجُّه إلى المشاريع المدرَّة للدخل، والموظِّفة للشباب العُماني، لذا يجب التركيز على المشاريع الإنتاجية".

العمالة الوافدة

وحول أثر العمالة الوافدة على الاقتصاد العُماني، يقول الوردي: "تشكل العمالة نسبة كبيرة من السكان بدول الخليج بشكل عام، إذ تصل في بعض الدول إلى 90%، ويشكلون في السلطنة 40% من نسبة السكان".

ولفت إلى أن للعمالة الوافدة دوراً حيوياً جداً في النهضة التي شهدتها السلطنة، حيث امتهنت وتوظفت في مفاصل الاقتصاد كافة، سواء الخدمي أو التعليمي أو الصحي.

ويستدرك بالقول: "في الوقت الحالي تظهر أزمة الباحثين عن العمل وأعدادهم قليلة مقارنة بعدد السكان، فنسبة العمالة الوطنية في القطاع الخاص لا تتعدى 13%، ونسبة البطالة 3% فقط بين الشباب، لذلك من السهولة إيجاد وظائف للمواطنين العُمانيين في القطاع الخاص، لذا يجب الإحلال الإجباري الممنهج؛ لحل مشكلة الباحثين عن العمل، وتحفيز القطاع الخاص".

وعن الشركات العُمانية خلال جائحة كورونا، أوضح الوردي أن بعضها تبرعت لصالح البلاد، ولكن القطاع البنكي كان متأخراً و"متلكِّأ" في أداء واجباته الاجتماعية، ولم يلتزم بتأجيل الأقساط المترتبة على المواطنين إلا بنكين صغيرين، ولكن اللجنة ألزمت البنوك بتأجيل الأقساط على المواطنين والشركات المتوسطة والصغيرة.

أسعار النفط

وعن تراجع أسعار النفط العالمية، لفت إلى أن السلطنة تأثرت بشدةٍ، بسبب انخفاض الأسعار إلى جانب عديد من الدول النفطية، ولكن بعد اتفاق التخفيض أصبحت حصة البلاد منه 200 ألف برميل، وتنتج 700 ألف برميل في تلك الأوقات.

وذكر أن 70% من إيرادات السلطنة تعتمد على النفط والغاز، والانخفاض الحاد لأسعار الطاقة سيؤثر على الموازنة ويفاقم العجز، لكن مع تعافي الأسعار بسبب الاتفاق التاريخي (أوبك+)، من المتوقع أن تتحسن الأسعار، وهو ما يقلل من عجز الموازنة.

وتتمتع السلطنة بعديد من الميزات التنافسية التي يمكن التعويل عليها لتنشيط اقتصادها، حسب الوردي، أبرزها الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به؛ لكونها تطل على المحيط الهندي وبحر العرب، سواء من خلال تنشيط الموانئ والشحن البحري والبري والجوي، والذي يمكن أن يخلق وظائف، ويرفد خزينة الدولة، وتعمل الدولة حالياً على ذلك.

ومن أبرز المشاريع التي تعمل عليها السلطنة إلى جانب الاعتماد على النفط - كما يوضح الوردي - الصناعات التحويلية، وإنشاء مصافي ومصانع بتروكيمياويات، إضافة إلى السياحة؛ لكون البلاد غنية بالسياحة التاريخية والجغرافية والطبيعة الخلابة، وتتنوع التضاريس والمناخ فيها.

وحول رؤية الوردي لتنمية اقتصاد بلاده، يرى أن العالم بدأ يتجه إلى الاهتمام بالاقتصاد المعرفي وتنمية الموارد التعليمية والابتكارية، وهو ما بات يُعرف بـ"الحصان الرابح"، ذلك من خلال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتكنولوجية الحديثة لرفد الموازنة بالعديد من الابتكارات والتي تساهم في زيادة الاقتصاد العالمي، وهو ما تركز عليه السلطنة في رؤية 2040.

مكة المكرمة