تملك مخزوناً هائلاً.. هل يصبح الفوسفات بديل النفط للسعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dZRn9

المملكة أنهت المرحلة الأولى من مصنع الأمونيا في منطقة "رأس الخير" الصناعية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 15-06-2021 الساعة 08:20
- ما خطط المملكة لصناعة الأسمدة الفوسفاتية؟

تسعى لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 9 ملايين طن سنوياً، لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالمياً في تصنيع الأسمدة الفوسفاتية.

- ما أبرز مشاريع المملكة في مجال الفوسفات؟

مشروع "وعد الشمال" الذي يحوي 7% من مخزون الفوسفات في العالم.

- ما الصعوبات التي تواجه المملكة في تنفيذ مشروعاتها؟
  • الطبيعة الجبلية للمناطق التي يوجد بها مخزون الفوسفات، حيت تتطلب نفقات كبيرة لتأهيلها على النحو اللازم.
  • الحكومة بدأت بالفعل مشروعات بعشرات المليارات من الدولارات لتحقيق هذا الهدف.

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيز حضورها العالمي في مجال صناعة الفوسفات، الذي بدأت خلال السنوات الماضية الاهتمام بتصنيعه بدلاً من تصديره كمادة خام، لتحقيق عوائد أكبر.

ويعد الفوسفات أحد أهم منتجات شركة التعدين السعودية (معادن)، التي تنتج الفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) والفوسفات أحادي الأمونيوم (MAP) الأكثر استخداماً في الزراعة الحديثة.

قبل سنوات، كانت السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً من حيث مخزون الفوسفات بنحو 1.5 مليار طن متري، قبل أن تتقدم إلى المركز الثالث بأكثر من ملياري طن متري.

وفي 2018، قال وزير الاستثمار خالد الفالح، الذي كان وزيراً للطاقة والثروة المعدنية آنذاك، إن المملكة تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي من 64 مليار ريال (17.700 مليار دولار) عام 2016، إلى 97 ملياراً (25.865 مليار دولار) في 2020.

وقال الفالح آنذاك، إن المملكة تسعى لجعل قطاع التعدين ثالث ركائز الاقتصاد الوطني إلى جانب قطاعي النفط والبتروكيماويات.

"وعد الشمال"

تتركز مخزونات السعودية من الفوسفات في منطقة الشمال عموماً، وخصوصاً مدينة "وعد"، التي باتت تضم أهم مشاريع المملكة في الوقت الراهن.

وفي يناير عام 2014، وقعت المملكة عقود إنشاء مجمع صناعي حول منجم فوسفات وسكة حديدية جديدة تصل إلى ميناء على الخليج العربي باستثمارات إجمالية تقدر بأكثر من 36 مليار ريال (9.600 مليارات دولار) وذلك عبر استثمار الاحتياطي الهائل للفوسفات في منطقة الحدود الشمالية.

وتقدر مخزونات الحدود الشمالية السعودية من الفوسفات بنحو 2.7 مليار طن، تمثل نحو 7% من المخزون العالمي، ويتركز أغلب هذه المخزونات في منطقتي "حزم الجلاميد" و"أم وعال" بين عرعر وطريف.

وفي أكتوبر 2018، وقعت شركة معادن اتفاقية لبناء أول مصنع ضمن المشروع؛ وهو مصنع لإنتاج الأمونيا، بقدرة استيعابية تصل إلى 1.1 مليون طن سنوياً.

وبعد شهر واحد، وضع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حجر أساس المرحلة الثانية لمشروع "وعد الشمال"، باستثمارات تبلغ 85 مليار ريال (22.665 مليار دولار).

وتهدف الخطة الإجمالية لمشروع "وعد الشمال" لتصنيع الأسمدة الفوسفاتية إلى رفع الطاقة الإنتاجية من 3 ملايين إلى 6 ملايين وصولاً 9 ملايين طن سنوياً.

ومن المتوقع أن يسهم هذا الإنتاج (9 ملايين طن سنوياً) بنحو 26 مليار ريال (6.4 مليارات دولار) في الناتج المحلي للمملكة، كما أنه سيضعها في المرتبة الثانية عالمياً من حيث التصدير، حسب الرئيس التنفيذي لشركة "معادن" عبد العزيز الحربي.

ويوم الأحد 13 يونيو 2021، قالت الشركة السعودية للتعدين إنها أنجزت عمليات ما قبل التشغيل لمرافق مصنع الأمونيا في منطقة "رأس الخير" الصناعية، بقيمة 900 مليون دولار، مشيرة إلى أن التشغيل الكامل سيكون في الربع الأول من 2022.

وقال الحربي إن توسعة المصنع سترفع القدرة الإنتاجية للأمونيا بأكثر من مليون طن لتصل إلى 3.3 ملايين طن، مما يجعل شركة "معادن" من أكبر منتجي الأمونيا في شرق قناة السويس.

وستسهم هذه الزيادة في الإنتاج في تعزيز مكانة "معادن" كأحد أكبر 3 منتجين للأسمدة الفوسفاتية، وثاني أكبر مصدر لها في العالم.

وبدأت "معادن" الإنتاج التجاري للأسمدة في 2011، لتصبح بين أكبر 3 منتجين للأسمدة الفوسفاتية في العالم، حيث تلبي احتياجات أكبر أسواق الأسمدة، وتفي بالمتطلبات الغذائية لمئات الملايين من الأشخاص.

ويتكون نموذج أعمال "معادن" المرتكز على تقديم خدمات متكاملة "من المنجم إلى السوق" من 3 مشاريع فوسفات ضخمة في المملكة؛ وهي "وعد الشمال" الذي يعد مركز صناعة الفوسفات السعودية، و"رأس الخير" وهو مجمع صناعي ضخم لمعالجة الفوسفات والبوكسايت، و"فوسفات 3".

وتصدّر "معادن" منتجاتها من الأسمدة الفوسفاتية إلى أكثر من 25 سوقاً عالمية في جميع القارات، حيث تسهم منتجاتها في زراعة أكثر من 70 مليون هكتار من الأراضي الزراعية يقدر إنتاجها بنحو 200 مليون طن من الغذاء يكفي لما يقارب 500 مليون إنسان سنوياً.

وتقدر القيمة الإجمالية لاستثمارات "معادن" للفوسفات بـ21 مليار ريال سعودي (5.6 مليارات دولار). وينتج المنجم نحو 11.6 مليون طن من خام الفوسفات سنوياً، قبل معالجته.

سلعة استراتيجية

الخبير الاقتصادي الأردني نمر أبو كف، قال إن المملكة اتجهت بشكل كبير إلى الصناعات التحويلية وفي القلب منها الفوسفات، الذي يدخل في الكثير من الصناعات ويدر الكثير من المال، مشيراً إلى أنه قد يتحول إلى سلعة استراتيجية للمملكة مستقبلاً.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" قال "أبو كف" إن المملكة قد تستفيد من مدينة "نيوم" لتصدير منتجات الفوسفات، خاصة الأسمدة الفوسفاتية التي تشغل حيزاً كبيراً من تفكير الرياض بالنظر إلى دورها الحيوي في مجال الزراعة.

وأضاف: "قد تقوم السعودية بتصدير الفوسفات كمادة جاهزة للتصنيع وليس كمادة خام؛ لكونه يدخل في العديد من الصناعات، من بينها الحربية".

ولفت إلى أن خطط السعودية الحالية لتأسيس خطوط سكك حديدية وربط كافة أجزائها، وخصوصاً مناطق إنتاج المعادن بموانئها على البحر الأحمر وبحر العرب، تشير إلى أنها تتجه بقوة نحو تعزيز دور التعدين في الاقتصاد الوطني.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن الفوسفات "ربما يؤدي دوراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد السعودي، مع تصاعد احتمالات أفول عصر النفط"، مشيراً إلى أن الفوسفات لا يزال ضمن قائمة المواد التي لا بديل لها حتى اللحظة.

ولفت أيضاً إلى أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وقعت اتفاقات مع المملكة بشأن الصناعات التحويلية، وفي القلب منها الفوسفات.

كما أن خطط المملكة لجذب الاستثمارات، يضيف المتحدث، قد تعتمد في جزء منها على مخزوناتها من المعادن، وفي مقدمتها الفوسفات واليورانيوم الذي سيكون هو الآخر محط اهتمام الدول الكبرى، حتى لو لم يتم تصنيعه داخل المملكة.

وأكد الخبير الاقتصادي أن الفوسفات من بين المعادن النادرة في العالم، الأمر الذي يعطيه مكانة مهمة في اقتصاد الدول التي تملكه، لكنه أشار إلى أن ثمة معوقات ستواجهها المملكة في الاستفادة من مخزوناتها.

ومن بين هذه المعوقات أن المملكة لا تملك الخبرة الكافية لتصنيع الفوسفات، وهو ما قد يدفعها للتنازل عن حصص كبيرة للشركات الغربية مقابل تقديم خبرتها في تصنيعه. فضلاً عن القيود التي ستفرض عليها من الدول الكبرى على الصناعات التي سوف يستغل فيها الفوسفات، لكونه يدخل في صناعات عسكرية مهمة.

وخلص إلى أن الظروف الحالية هي الأفضل بالنسبة للسعودية لكي تبدأ استغلال مخزونها من المعادن عموماً ومن الفوسفات خصوصاً، بالنظر إلى تراجع استراتيجية النفط في الاقتصاد العالمي، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام الفوسفات لكي يؤدي دوراً قوياً في دعم دخل المملكة.

في السياق قال الخبير الاقتصادي المصري د. عبد النبي عبد المطلب لـ"الخليج أونلاين"، إن زيادة إنتاج المملكة من الأسمدة الفوسفاتية ستسهم في زيادة قيمة الصادرات، وزيادة قيمة الإنتاج الصناعي السعودي ككل.

ولفت عبد المطلب إلى أن هذه الزيادة حال تحقيقها ستزيد اهتمام السعودية بالتوسع الزراعي، وستدعم تنويع المحاصيل الزراعية.

مكة المكرمة