تقنية فريدة.. هل تعوض رطوبة الهواء نقص المياه في السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ek4b37

هذه التقنيات ستكون متاحة في برج مجموعة الفطيم المرتقب بناؤه في مدينة "نيوم"

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 09-06-2021 الساعة 13:59

ما التقنية الجديدة التي استخدمتها السعودية للحصول على المياه؟

مدينة نيوم الاقتصادية اعتمدت تقنية استخلاص المياه من الهواء الجاف، وهي تقنية جديدة أقل كلفة وأكثر استدامة من تحلية المياه.

ما هي طبيعة أزمة المياه في السعودية؟

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن مخزونها من المياه الجوفية (تعتمد عليه في 50% من الاستهلاك) سينضب في غضون 25 عاماً.

ما هي خطط المملكة لترشيد استهلاك المياه؟

فرضت خططاً جديدة لترشيد الاستهلاك وصولاً إلى 150 لتراً للفرد الواحد يومياً بحلول 2030، وقلصت زراعة بعض المحاصيل التي تستهلك كميات كبية من المياه، كما أقامت مشروعات ضخمة لتحلية المياه.

تسعى المملكة العربية السعودية بجد لاستغلال مصادر الطاقة المتجددة ليس فقط من أجل رغبتها في التحول إلى الطاقة النظيفة وخلق بيئة مستدامة، وإنما أيضاً لمعالجة بعض الأزمات؛ مثل نقص المياه، أو تقليل الإنفاق على الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.

وفي أكتوبر 2017، أعلن ولي العد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إنشاء مدينة "نيوم" الاقتصادية، بتكلفة 500 مليار دولار، وهي مدينة تقام على الساحل الغربي للمملكة، ومن المقرر أن تكون صديقة للبيئة، ومركزاً لتقنيات لم يسبق استخدامها في المملكة.

ومنذ ذلك الوقت أبدت المملكة أهمية كبرى للمشروعات القائمة على الطاقة النظيفة والبيئة المستدامة، والتي تقوم في مجملها على تقنيات حديثة يمكنها معالجة النقص في بعض الموارد البيئية، مثل المياه.

وفي هذا السياق نشر الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم العقارية، أحمد جلال إسماعيل، الأحد 6 يونيو، مقطع فيديو يُظهر جهازاً يمكنه استخراج الماء من الهواء.

وقال إسماعيل عبر حسابه في "تويتر"، إن هذه التقنيات ستكون متاحة في برج مجموعة الفطيم المرتقب بناؤه في مدينة "نيوم" الاقتصادية، التي تقيمها البلاد على ساحل البحر الأحمر.

استخراج المياه من الهواء

وتساعد هذه التقنيات، وفق إسماعيل، في استخراج المياه من الهواء الجاف تقريباً باستخدام حرارة أشعة الشمس.

ويمكن أن تساعد هذه التقنيات في توفير مصدر دائم للمياه في المناطق النائية ذات الوصول المحدود إلى الكهرباء، وهي مناسبة للمناطق الصحراوية.

وتضم بعض الأجهزة، وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية، مادة ماصة تجمع بخار الماء من الهواء ليلاً، وفي وقت النهار تعمل الحرارة الناتجة عن الشمس المتجمعة في لوحة الامتصاص على إطلاق الماء من المادة بحيث تكون مناسبة للاستخدام.

وظهرت هذه التقنية عام 2018، عندما تمكَّن باحثون من جامعة "إم آي تي" وجامعة "بيركلي" الأمريكيتين من تحويل الرطوبة في الهواء إلى مياه عذبة.

وبحسب دراسة نشرتها دورية (Joule) العلمية عام 2020، تعتمد التقنية على مادة (زيولايت) ذات القدرة العالية على امتصاص الرطوبة من الهواء. ويمكن استخدامها لاستخراج المياه من الهواء في درجات الحرارة العادية وتحت أشعة الشمس.

ويمكن لهذه التقنية أن تعمل في معدلات رطوبة لا تزيد عن 20%، ولا تتطلب أي مصادر طاقة خارجية باستثناء الطاقة الشمسية، أو أي مصدر بديل يؤدي إلى توليد كميات محدودة من الحرارة.

ونقل موقع "تيك إكسبلور" المتخصص في التكنولوجيا عن الباحثة إلينا لابوتين، المتخصصة في مجال الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن حجم إنتاج المياه يبلغ 0.8 لتر لكل متر مربع.

ومن الممكن، وفق لابوتين، رفع هذا المعدل من خلال تحسين كفاءة المنظومة أو استخدام مواد أخرى ذات قدرات أعلى على امتصاص المياه.

تتألَّف هذه التقنية من جهاز على شكل صندوق صغير، أطلق عليه اسم "حاصد المياه"، يمكن حمله ونقله إلى أي مكان، وباستطاعته تأمين مياه الشرب النظيفـة لأسرة كاملة، حتى في الصحارى الجافة جداً، حيث تصل نسبة الرطوبة إلى 8% أحياناً.

جهاز

وعلى عكس أجهزة إزالة الرطوبة (dehumidifier)، تعد هذه الأجهزة مفيدة في الأماكن التي يصعب أو يستحيل فيها الحصول على مياه الشرب النقية؛ لأنه توجد دائماً كمية صغيرة من الماء في الهواء يمكن استخراجها.

وقد يتطلب استخراج المياه في الغلاف الجوي كميات كبيرة من الطاقة، لكن بعض طرق تحويل الهواء إلى ماء سلبية تماماً، أي لا تحتاج إلى طاقة خارجية، وتعتمد على اختلافات درجات الحرارة الطبيعية.

هذه التكنولوجيا، وفق الباحثين، واعدة ويمكن أن تمثل حلاً مناسباً لتوفير مياه الشرب في المناطق الصحراوية، كما أن هناك عملية تطوير للتقنيات المستخدمة من أجل الوصول إلى عملية إنتاج بأقل تكلفة من خلال استهلاك طاقة أقل، أو عبر استخدام الطاقة الشمسية المتوفرة في المناطق الصحراوية تلك.

ويبدو الفارق بين هذه التقنية الجديدة وبين الطريقة القديمة في التحلية كبيراً؛ إذ تتكلف محطات تحلية المياه مئات الملايين من الدولارات، فضلاً عن أن كلفة تحلية اللتر الواحد من المياه قد تصل إلى 1.74 دولار أمريكي، بينما لا تحتاج التقنية الجديدة سوى الطاقة الشمسية فقط.

أزمة مياه

هذا الكشف عن توفير إمكانيات من هذا النوع في مدينة "نيوم"، التي لن تكون متاحة إلا لأصحاب الملايين فقط بالنظر إلى كلفتها وطبيعتها، يفتح الباب للحديث عن إمكانية التقنيات نفسها لحل أزمة نقص المياه في المملكة.

وتستحوذ أزمة المياه في المملكة على اهتمام كبير من قبل الحكومة السعودية، التي تسعى لإيجاد أفضل الحلول للتعامل مع تزايد الاستهلاك الذي يهدد مواردها من المياه الجوفية.

وفي عام 2019، قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن الرياض لا تواجه مشكلة آنية في احتياطات المياه، لكنها نقلت عن خبير سعودي أن المملكة لم يتبقَّ لها إلا 13 عاماً لاستنفاد مخزونها من المياه الجوفية.

كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، سابقاً، من أن الموارد المائية الجوفية في المملكة يتم استنفادها بمعدل "سريع للغاية".

ونادراً ما تشهد المملكة أمطاراً، ويمكن أن تنضب المياه الجوفية، المقدرة بنحو 98٪ من المياه العذبة في البلاد، في غضون 25 عاماً، بحسب الأمم المتحدة.

وبدأت السلطات تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك الذي يبلغ ضعف معدل الاستهلاك العالمي.

وفي مارس 2019، أطلقت المملكة برنامج "قطرة" لدعوة المواطنين لخفض استخدام المياه إلى 150 لتراً للشخص الواحد في اليوم بحلول عام 2030. كما حجمت استخدامات المياه في العديد من مجالات الزراعة.

وتتصدر المملكة الترتيب العالمي في حجم المياه المحلاة؛ إذ تشكل هذه المياه 50٪ من استهلاك السعودية، في حين يتم سحب الـ50٪ المتبقية من المياه الجوفية.

ويقدر الباحثون في جامعة الملك عبد العزيز، أن الطلب على المياه المحلاة يزداد بنحو 14٪ كل عام، لكنهم أوضحوا أن "تحلية المياه عملية مكلفة للغاية ولا يمكن تحملها"، حيث تستهلك التحلية 5% من مجمل استهلاك الطاقة في الشرق الأوسط بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

وفي 2013، بدأت السعودية تشغيل محطة "رأس الخير"، وهو أكبر مشروع تحلية مياه على مستوى العالم، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 1.025 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، و2400 ميغاواط من الكهرباء، وباستثمارات بلغت نحو 23 مليار ريال (6.1 مليارات دولار).

القبة الشمسية

وفي مواجهة هذه التحديات برز استخدام الطاقة الشمسية بدلاً من الوقود الأحفوري لتحلية المياه، كما أعلنت شركة "نيوم"، في يناير 2020، أنها ستعتمد على تقنية استخلاص المياه من الهواء الجاف.

ووقعت الشركة اتفاقية لبناء أول محطة لتحلية المياه بتقنية "القبة الشمسية"، في شمال غربي المملكة، وهي محطة مستدامة كلياً ومحايدة كربونياً بنسبة 100%.

وقالت الشركة إن هذه التقنية "ستشكل مستقبل تحلية المياه في نيوم والمملكة"، لحل مشكلة الوصول إلى المياه العذبة.

وتصل كلفة إنتاج المياه عبر هذه التقنية 0.34 دولار لكل متر مكعب، مقارنة بـ1.74 دولار لكل متر مكعب في الطرق القديمة التقليدية.

وتستخدم السعودية نحو 300 ألف برميل نفط يومياً لتحلية مياه البحر، لتوفير نحو 60% من إمدادات المياه العذبة للسكان.

وبدأت الحكومة، عام 2017، بتطوير محطة "الخفجي" التي من المقرر أن تنتج نحو 16 مليون غالون من المياه العذبة، عبر الطاقة الشمسية، بما يكفي لإمداد كافة السكان.

مع ذلك، تتكلف محطات تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية ما يقدر بثلاثة أضعاف تكلفة المياه التي تنتج في نظيرتها التي تعمل بالكهرباء، وفق البنك الدولي.

مكة المكرمة