تعددت مزاياها.. هل تدعم "السندات الخضراء" ميزانيات الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kkXqeb

تساهم السندات الخضراء في وجود بيئة آمنة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 05-10-2020 الساعة 13:35

- ما هي السندات الخضراء؟

تختص بدعم الاستثمارات والمشروعات التي تتعلق بالمناخ والبيئة.

- متى أطلقت أول سندات خضراء؟

 أصدرها البنك الدولي في عام 2008.

- من هي الدول الخليجية التي طرحت سندات خضراء؟

قطر والإمارات والسعودية.

تسير منطقة الخليج على بداية طريق اعتماد إصدار السندات المستدامة أو "الخضراء"؛ في خطوة تؤكد اهتمام هذه البلدان بوجود بيئة آمنة من جهة، والنجاح في حصد مكاسب متزايدة من جهة أخرى.

مجلة "فوربس" الأمريكية أكدت، في تقرير لها نشر أخيراً، اهتمام البنوك الخليجية بإصدار سندات الدين المستدامة، وهي التي تشكل مجموعة متنوعة من الأدوات تشمل السندات الخضراء.

ومع تسجيل رقم قياسي عالمي جديد لإصدار الديون المستدامة في الخليج بقيمة 465 مليار دولار في عام 2019، بزيادة 78% مقارنة بـ261.4 مليار دولار في 2018، فإن التمويل المستدام بات يمثل فئة سريعة النمو من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت.

بحسب "فوربس" فإن البنوك في منطقة الخليج تشهد اهتماماً متزايداً بالسندات الخضراء، رغم أن الإقبال عليها ما يزال في مهده، حيث يلتزم المزيد من المستثمرين بالاستثمار المسؤول.

خلال العام الماضي بلغت قيمة سوق السندات الخضراء الإجمالية أكثر من 230 مليار دولار، ووصلت إلى ملياري دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع إمكانية نموها بشكل أكبر.

وفي هذا الاتجاه أشار التقرير إلى إصدار الصكوك الخضراء الذي أطلقه البنك الإسلامي للتنمية السعودية، وهو يمثل أول إصدار للبنك بقيمة 1.2 مليار دولار خلال العام الماضي، بعد الانتهاء من إطار التمويل المستدام للمساعدة في إصدار السندات التي سيتم استخدامها للمشاريع الخضراء.

وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تستغل فيه دول الخليج أسواق الديون الدولية لتمويل المشاريع وسد العجز في ميزانياتها، يتوقع المحللون أن تعمل الصكوك الخضراء على توسيع نطاق جاذبية السندات الإسلامية خارج الأسواق التقليدية في جنوب آسيا والشرق الأوسط، لتشمل المستثمرين "الأخلاقيين" في الدول الغربية.

وتوقع التقرير أن تؤدي الضربة المزدوجة لوباء "كورونا" وانخفاض أسعار النفط إلى تعزيز إصدار السندات الخضراء، مع تطلع حكومات وبنوك دول الخليج إلى تسريع التنويع الاقتصادي والانتقال إلى التمويل المستدام.

الهدف والأسباب

يحذر العلماء من تبعات الاحتباس الحراري وتداعيات تغير المناخ على عالم ارتفعت فيه درجات الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين، وهو ارتفاع يؤثر سلباً على الكثير من الأحياء على سطح الكوكب؛ وهو ما يصعب على الإنسان أن يحيا بشكل صحي وسليم على سطح الكوكب.

من هنا جاء طرح السندات الخضراء لتساهم في توجيه الموارد المالية نحو الاتجاه الصحيح لدرء المخاطر البيئية المحتملة، ومن شأن هذه المبادرات الصديقة للبيئة أن تجعل الاستثمارات تُسهم في إنقاذ كوكب الأرض وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، دون التخلي عن العوائد المالية.

والسندات الخضراء هي أحد خيارات التمويل المتاحة للشركات والحكومات الراغبة في دعم الاستثمارات والمشروعات التي تتعلق بالمناخ والبيئة، ولذلك يسميها البعض بـ "التمويل الأخضر".

والسندات هي عبارة عن قروض في صورة صكوك -أوراق مالية- قابلة للتداول كالأسهم، سواء عن طريق القيد أو التسليم، وتصدرها الحكومات والشركات والمؤسسات.

ويعد حامل السند أو الصك دائناً للحكومة أو الشركة أو المؤسسة المصدرة للسند، مقابل عائد أو فائدة ثابتة ومحددة يتقاضاها حامل السند، سواء ربحت الجهة المصدرة للسند أم خسرت، ومن حقه استرداد قيمة السندات عند حلول أجل معين، وهذا الأجل قد يكون قصيراً أو متوسطاً أو طويلاً.

تصدر الحكومات هذه السندات لتمويل عمليات التنمية الاقتصادية أو لمواجهة عجز في الميزانية أو أي طارئ آخر.

ويجري الإصدار عن طريق الاكتتاب العام المباشر أو بطرحها في البورصة تدريجياً، أو أن تستعين الحكومة بالبنوك لبيعها، ويطلق البعض على السندات الحكومية "سندات سيادية".

وبحسب البنك الدولي ينجذب المستثمرون إلى السندات الخضراء لأنها تمكنهم من الاستثمار في أعمال ذكية مناخياً مع قدرتهم على تتبع أثر استثماراتهم من خلال التقارير المطلوبة في إطار مبادئ السندات الخضراء.

لماذا الخضراء؟

يصف خبراء متخصصون السندات الخضراء بأنها مثل غيرها من السندات تستثمر فيها مبلغاً من المال مقابل فوائد في صورة كوبونات، وفي نهاية الفترة تسترد أصل المبلغ.

لكن ما يميزها عن غيرها من السندات هو أنها تهدف إلى تمويل مشاريع بعينها تلك التي تدعم البيئة أو المتعلقة بتحسين المناخ.

وبشكل أكثر تحديداً تستخدم السندات الخضراء في تمويل المشاريع التي تهدف إلى توفير الطاقة المتجددة، ومنع والحد من التلوث، وحماية النظم البيئية المائية والبرية، والمياه النظيفة، فضلاً عن أنها تمول زراعة التقنيات الصديقة للبيئة والتخفيف من آثار تغير المناخ.

وأبرز ميزات السندات الخضراء هي الحصول على حوافز ضريبية مثل الإعفاءات الضريبية؛ مما يجعلها استثماراً أكثر جاذبية مقارنة بالسندات الخاضعة للضريبة المماثلة.

ويخفض زيادة الطلب عليها من تكاليف الاقتراض من جانب مصدري السندات، بالإضافة إلى أنه يسمح للمستثمرين بالمشاركة بإيجابية في خلق اقتصاد منخفض المخاطر البيئية.

وتمكن السندات الخضراء من التحوط الاستباقي ضد مخاطر المناخ المستقبلية من خلال تمويل أنشطة تدعم البيئة والمناخ.

ومن بين أبرز منافعها أنها تقدم رسائل إلى السوق والحكومات عن توجهات المجتمع الإيجابية والفعالة، نحو دعم الأعمال ذات المخاطر البيئية المنخفضة ورفض الأعمال ذات المخاطر البيئية المرتفعة.

أول السندات عالمياً

أول سند أخضر طرح عالمياً أصدره البنك الدولي في عام 2008، وفي عام 2013 أصبحت مؤسسة التمويل الدولية أول مؤسسة تصدر سنداً أخضر معيارياً عالمياً بقيمة مليار دولار، مساهمة بذلك في تحويل سوق السندات الخضراء من الأسواق المتخصصة إلى الأسواق العامة.

ويعمل البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية على إقناع مجموعة متنوعة وواسعة من المستثمرين من المؤسسات والأفراد لتعبئة الأموال اللازمة للتمويل المناخي، ويعرّفان الكثير من المستثمرين الذين يستثمرون لأول مرة بفئة أصول السندات الخضراء.

وأنشأت مؤسسة التمويل الدولية، بالتعاون مع شركة إدارة الأصول الأوروبية "أموندي" صندوق السندات الأساسية الخضراء، مع توفير تغطية تأمينية ضد الخسارة الأولى للمساعدة في تقليل المخاطر وجذب المستثمرين لهذا النوع من التمويل.

وتعد مجموعة البنك الدولي هي إحدى أكبر الجهات المصدرة للسندات الخضراء في العالم، وقد عبأت ما يزيد على 16 مليار دولار من خلال إصدار أكثر من 200 سند أخضر منذ عام 2008 لصالح استثمارات مرتبطة بالمناخ والبيئة. وبلغت قيمتها حتى الآن 13 مليار دولار جرى تنفيذها عبر 150 عملية وبـ 20 عملة.

3 دول خليجية

منذ 15 سبتمبر الماضي، باتت قطر ثالث دولة خليجية تصدر سندات خضراء، وذلك من خلال إصدار بنك قطر الوطني سنداً حجمه 600 مليون دولار.

وسعّر قطر الوطني السندات الصادرة لأجل خمس سنوات عند 135 نقطة أساس فوق متوسط أسعار مبادلة الفائدة الثابتة والمتغيرة، وتجاوزت طلبات شراء سندات قطر الوطني 1.75 مليار دولار، وفقاً لـ"رويترز".

وكان بنك أبوظبي الوطني، الذي صار لاحقاً بنك أبوظبي الأول، باع أول سندات خضراء بالمنطقة في 2017.

وفي يونيو 2019، باع البنك الإسلامي للتنمية السعودي صكوكاً خضراء أعقبها بصكوك "مستدامة".

وفي 8 سبتمبر 2020 باعت الشركة السعودية للكهرباء شريحتي صكوك خضراء قيمتهما 1.3 مليار دولار.

إصدار شركة الكهرباء كان الأول لمقترض سعودي وأول إصدار عام من نوعه في المنطقة هذه السنة.

تأثير كورونا

الاستخدام المحدد للأموال التي يتم الحصول عليها لمساندة تمويل مشروعات معينة، هو الذي يميز السندات الخضراء عن السندات التقليدية، حيث يقيم المستثمرون الأهداف البيئية المحددة للمشروعات التي تهدف السندات إلى مساندتها وفقاً للبنك الدولي.

ومن ضمن أهم المشروعات التي يمكن إصدار سندات خضراء لتمويلها، مشروعات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة والإدارة المستدامة للنفايات، والاستخدام المستدام للأراضي، والنقل النظيف، والإدارة المستدامة للمياه، والتكيف مع تغير المناخ والمدن الجديدة.

ووفقاً لوكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" فقد كان من المتوقع أن تزداد إصدارات السندات الخضراء هذا العام وسط مناخ مشجع، لكنه بدأ في الخفوت مع تداعيات تفشي وباء كورونا.

وكان من المتوقع- عالمياً- أن يزداد إصدار السندات الخضراء والاجتماعية وسندات الاستدامة بنسبة 24% لتصل إلى 400 مليار دولار هذا العام، بينها 300 مليار دولار للسندات الخضراء وحدها.

لكن خلال الأشهر الـ 5 الأولى من 2020 انخفضت إصدارات السندات الخضراء بنسبة 36% مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي، الذي شهد إصدارات بكميات غير مسبوقة بلغت 261.9 مليار دولار، لتصل خلال النصف الأول من 2020 إلى 66.6 مليار فقط.

وانخفضت إصدارات المؤسسات المالية للسندات الخضراء للنصف، حيث حولت جائحة كورونا أولوية البنوك لتلبية حاجات عملائها الحاليين للتخفيف من أثر التباطؤ الاقتصادي. 

مكة المكرمة