تحويلات متدنية.. كورونا يتسبب بعواقب وخيمة لدول الوافدين للخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpN1Pz

تعتمد دول الخليج بشكل كبير على العمالة الوافدة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-12-2020 الساعة 16:34

- كم تبلغ التحويلات المالية للوافدين في الخليج؟

فاقت 97 مليار دولار سنوياً.

- كم يبلغ عدد الوافدين في الخليج؟

نحو 35 مليوناً.

- ما أبرز البلدان المتضررة من تراجع التحويلات المالية؟

الفلبين، حيث تعتبر أكبر الجاليات الوافدة في الخليج.

تفيد الإحصاءات بأن لدول الخليج العربي تأثيراً كبيراً في تراجع التحويلات المالية للعديد من الدول النامية خلال 2020، لكونها تحوز النصيب الأكبر من التحويلات للخارج عالمياً، بعد الولايات المتحدة الأمريكية؛ نتيجة اعتمادها على العمالة الوافدة في أغلب التخصصات.

ولتراجع تحويلات الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي عدة تداعيات فرضها تفشي فيروس كورونا على الحكومات التي لجأت إلى إغلاق اقتصادها، وإرجاء عدد من المشروعات الرئيسية.

وكانت التحويلات السنوية في آخر إحصائيات رسمية وصل إليها "الخليج أونلاين"، فاقت 97 مليار دولار، هذا فضلاً عن التحويلات المالية التي تتم بطرق غير رسمية.

وبلغت التحويلات في قطر 8.9 مليارات دولار، والكويت 14.2 مليار دولار، وعمان 9.95 مليارات دولار، والسعودية 27.7 مليار دولار، والإمارات 33.87 مليار دولار، والبحرين 2.5 مليار دولار.

لكن تفشي فيروس كورونا خلال 2020 ألقى بالمزيد من الضغوط على تحويلات العمالة بدول مجلس التعاون الخليجي، وينتظر أن تخرج إحصائيات حديثة لهذا العام منخفضة بشكل لافت.

خسارة كبيرة للفلبين

وفي منطقة الخليج نحو 35 مليون أجنبي يشكلون العمود الفقري لاقتصاد هذه المنطقة، غير أن إعادتهم إلى بلدانهم أصبحت اليوم تمثل حماية لوظائف ورواتب مواطني هذه الدول.

وتستقطب السعودية وحدها أكثر من 11.1 مليون عامل وافد، معظمهم من الدول الآسيوية، وتصل نسبة العمالة الوافدة من مجموع العاملين في البلاد إلى 76.7%.

وتصل نسبة العمالة الوافدة في الإمارات إلى 90%، وفي الكويت بلغت النسبة 69.3%، في حين تصل إلى نحو 80.9% في عُمان، وإلى 94.4% في قطر، وتقترب من 73.5% في البحرين، وفق معطيات نشرتها صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية.

وارتفع حجم العمالة الهندية في دول الخليج في غضون أربعة عقود من نحو 250 ألف عامل في عام 1975 إلى قرابة 8 ملايين عامل في الوقت الحاضر، مستفيدين من فرص العمل في السوق الخليجية.

ويُعَدُّ عمل الجالية الفلبينية في دول مجلس التعاون الخليجي لافتاً؛ إذ تستقطب السعودية والإمارات معاً نحو 40% من العمالة الفلبينية العاملة في الخارج.

وحسب إحصائية مستندة إلى بيانات بنك الفلبين المركزي، تراجعت تحويلات العمالة الفلبينية من دول الخليج في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 13.91% على أساس سنوي.

وبلغت تحويلات العمالة الفلبينية من دول مجلس التعاون الخليجي في أول 9 أشهر بـ2020 نحو 3.73 مليارات دولار، مقارنة بمستواها في الفترة المناظرة من العام السابق البالغ 4.34 مليارات دولار.

وطبقاً لبيانات المركزي الفلبيني فإن تحويلات العمالة الوافدة من دول الخليج شكلت 17.04% من إجمالي تحويلات العملة الفلبينية من مختلف دول العالم؛ والبالغة 21.89 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2020.

وبلغت قيمة تحويلات العمالة الفلبينية من دول قارة آسيا 4.89 مليارات دولار، لتمثل بذلك تحويلات تلك العمالة من دول الخليج 76.29% من إجمالي تحويلات القارة.

قرارات خليجية

الحكومات في بلدان الخليج اتخذت منذ بداية انتشار جائحة "كورونا" خطوات لمواجهته أبرزها تطبيق إغلاق اقتصادي، من خلال إقرار الإجازة الرسمية، وتعطيل حركة الطيران، فضلاً عن تعذر دخول الوافدين العالقين بالخارج، وإقرار الحظر كلياً وجزئياً، والسماح للقطاع الخاص بتسريح أو تقليص مرتبات الوافدين في مقابل الإبقاء على العمالة الوطنية.

وصدر في المملكة العربية السعودية قرار وزاري بتنظيم عقد العمل وتخفيض الرواتب في القطاع الخاص إلى 40% مع إمكانية إنهاء العقود.

وفي الكويت، تسعى الدولة جاهدة لتعديل تركيبتها السكانية من قبل تفشي كورونا؛ بملاحقة من عرفوا بـ"تجار الإقامة"، والسعي لفرض رسوم على تحويلات العمالة الوافدة، فضلاً عن تكويت الوظائف، إذ يتسابق الوزراء للإعلان عن الاستغناء عن العمالة الوافدة.

وواصل وزير المالية التأكيد أنه "لا مساس بجيب المواطن"، فيما اتجه أعضاء البرلمان لإقرار قوانين تتيح للشركات الاستغناء عن الوافدين في القطاع الخاص، والتمسك بالكويتيين، وفي مقابل ذلك ستحصل الشركات على دعم الدولة.

وأصدرت وزارة المالية القطرية تعميمات إلى الوزارات والمؤسسات والكيانات الحكومية لخفض التكاليف الشهرية للموظفين غير القطريين بنسبة 30% ابتداءً من مطلع يونيو الماضي، وتسريح الخطوط الجوية القطرية 20% من العمالة.

وفي الإمارات سارعت شركات القطاع الخاص إلى تخفيض رواتب موظفيها بنسب تجاوزت في بعض الأحيان عتبة الـ75%، ولجأت شركات إلى منح إجازات مفتوحة للعاملين فيها مقابل جزء بسيط من الراتب الشهري.

تراجع التحويلات

وفق أحدث التقديرات الصادرة عن البنك الدولي من خلال تقرير "موجز الهجرة والتنمية"، فمع استمرار تفشي جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية، من المتوقع أن تتراجع التحويلات التي يرسلها المهاجرون إلى بلادهم بنسبة 14% في 2021 مقارنة بمستويات ما قبل كورونا في 2019.

ومن المتوقع أن تنخفض تدفقات العاملين في الخارج إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة 7% لتصل إلى 508 مليارات دولار في 2020، وستتراجع مرة أخرى بنسبة 7.5% لتصل إلى 470 مليار دولار في 2021.

وتشمل العوامل الرئيسية المسببة لهذا التراجع ضعف معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في البلدان المضيفة للمهاجرين، وتراجع أسعار النفط، وانخفاض قيمة عملات البلدان المرسلة للتحويلات مقابل الدولار الأمريكي.

عواقب وخيمة

في تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في أغسطس الماضي، قالت الكاتبة أنشال فوهرا: إن "دول الخليج الغنية بالنفط اعتادت على توظيف سكان آسيا الجنوبية من أجل قيادة سياراتهم وبناء عماراتهم والتنقيب عن مواردهم الطبيعية، وغالباً ما تقوم هذه الفئة من المهاجرين بأعمال مجهدة مقابل أجور زهيدة".

وتسببت جائحة فيروس كورونا في انهيار هذا النموذج الاقتصادي، فقد أدت عمليات الإغلاق الطويلة والركود الاقتصادي في البلدان المضيفة إلى ترك عشرات الملايين من المهاجرين في الشرق الأوسط عاطلين عن العمل أو في إجازة غير مدفوعة الأجر، بينما أجبرت الكثيرين منهم على العودة إلى أوطانهم التي تعاني بالفعل من الفقر وارتفاع معدلات البطالة.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يخشى الخبراء أن يكون لهذه الهجرة العكسية عواقب وخيمة على العمال وبلدانهم الأصلية، وكذلك الدول المضيفة لهم.

وأشارت الكاتبة إلى أن المرتبات التي كان يحصل عليها هؤلاء العمال المهاجرون الآسيويون والأفارقة في الشرق الأوسط تتدفق إلى أوطانهم في شكل قروض لأشقائهم لفتح الأعمال التجارية الصغيرة، ولبناء منازل لآبائهم المسنين، ودفع الرسوم المدرسية لأطفالهم.

وفي الوقت الراهن، لا شك أن بطالتهم سيكون لها تأثير مضاعف أيضاً، حيث سيؤدي انخفاض التحويلات المالية إلى تراجع الاستهلاك ووقوع المشاريع المحلية في المصاعب.

قدّر البنك الدولي، في تقرير صادر في أبريل الماضي، أن التحويلات المالية الموجهة نحو الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل ستتراجع بنسبة 20% هذا العام، وهو معدل أكثر حدة من النسبة البالغة 5% التي شهدها العالم بعد الركود العالمي لعام 2009.

مكة المكرمة