تحليل خاص: الاستثمارات القطرية الأعلى نمواً في العالم

قدرت مصادر مطلعة حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو 450 مليار دولار

قدرت مصادر مطلعة حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو 450 مليار دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-04-2015 الساعة 11:43


تعتبر قطر، الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي، من الدول الرائدة في مجال الاستثمار الداخلي والخارجي وتوظيف العوائد المالية المتوفرة في ساعات الرخاء، إذ تغطي الاستثمارات القطرية معظم دول العالم، وحل جهاز قطر للاستثمار في المرتبة الأولى عالمياً في 2014، من حيث معدل النمو في حجم الأصول الذي ناهز 50 بالمئة منذ انطلاق عمله في عام 2005، مسجلاً 256 مليار دولار.

وقدرت مصادر مطلعة حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو 450 مليار دولار، موزعة على جملة من القطاعات، أبرزها المحافظ الاستثمارية والمصرفية والعقار، والقطاع السياحي والقطاع الزراعي، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ومختلف دول العالم.

ومن المتوقع أن يتعزز حجم الاستثمارات القطرية في الخارج، سواء تلك التي تقوم بها مختلف الشركات التابعة لجهاز قطر للاستثمار، أو تلك التابعة للقطاع العام والخاص القطريين، في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنويع مصادر الدخل وتوجيه الإمكانيات والفوائض المالية نحو القطاعات التي تحقق أعلى عائد من المردودية الاقتصادية، خاصة بعد انخفاض أـسعار النفط عالمياً.

وذكرت تقارير أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تمكنت قطر من استثمار نحو 477 مليار ريال، وهو ما يعادل 131 مليار دولار.

وخلال العام الفائت، بلغ حجم الاستثمارات القطرية في الخارج نحو 36.5 مليار دولار، ارتفاعاً من 21.5 ملياراً في 2013، في حين بلغ حجم تلك الاستثمارات في 2012 ما يناهز 45 مليار دولار، مقارنة مع 13 ملياراً في 2011 و15 ملياراً في 2010.

- الاستثمار بالأمن الغذائي

يتجلى اهتمام قطر بأمنها الغذائي من خلال استثماراتها الزراعية والحيوانية الكبيرة، إذ يفوق حجم الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي المليار دولار، فضلاً عن استثمارات أخرى تتولاها شركات القطاع الخاص المحلي.

وكان برنامج قطر الوطني للأمن الغذائي قد تأسس عام 2008 لوضع استراتيجية تأمين إمدادات الغذاء، وفي العام نفسه، تم الإعلان عن تأسيس شركة متخصصة بالاستثمارات الزراعية والحيوانية تدعى "حصاد" برأسمال مليار دولار، وهي مملوكة بالكامل لجهاز قطر للاستثمار، وتعد ذراعه الاستراتيجية الطولى في الاستثمار الغذائي والزراعي.

وتبلغ قيمة واردات قطر السنوية نحو 100 مليار ريال، تشكل السلع الغذائية منها نحو 15 ملياراً.

ويقول الخبير الاقتصادي القطري، سلمان البنعلي: إن الحكومة القطرية ومن خلال الاستثمارات الهائلة التي تضخها في مشروعات للأمن الغذائي سواء في الداخل أو الخارج إنما تهدف إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين حجم استهلاكها وبين استيرادها للمواد الغذائية، في منطقة تعد من أكثر المناطق استيراد للغذاء في العالم.

وتنفق دول مجلس التعاون الخليجي قرابة 20 مليار دولار سنوياً على مستورداتها الغذائية، وفقاً للاتحاد الدولي للصناعات الغذائية، وتستورد قطر ما نسبته 90 بالمئة من احتياجاتها من المواد الغذائية من الخارج.

- الاستثمار بالمشروعات الخليجية

أولى الدول التي اتجهت إليها الاستثمارات القطرية كانت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لتعزيز المشاركة في هذه الدول.

وأكد السيد عبد العزيز العقيل، الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" أن الاستثمارات القطرية ضمن المشروعات الصناعية الخليجية المشتركة تشكل نحو 29.2 مليار دولار، مؤكداً أن دولة قطر تمتلك مجموعة متكاملة من المقومات التي تجعل منها عامل جذب للاستثمار الخليجي والأجنبي.

- الاستثمارات القطرية العالمية

وينشط جهاز قطر للاستثمار في نحو 39 دولة حول العالم، من الفلبين وإندونيسيا شرقاً، وحتى أمريكا وكوبا غرباً، ومن جنوب أفريقيا جنوباً حتى القارة الأوروبية شمالاً، وفي مجالات متعددة، مثل المناجم والسيارات والرياضة والعقارات والسياحة، وحتى البيع بالجملة والبيع بالتجزئة.

وتعتبر المملكة المتحدة الوجهة الرئيسية للاستثمارات القطرية في الخارج، إذ تستقطب نحو 35 مليار دولار، ويعتبر برج شارد في لندن من أبرز الاستثمارات القطرية في عاصمة الضباب، وضخت قطر استثمارات في بنك باركليز، الأمر الذي ساهم في إبعاد البنك عن شبح التأميم، واستطاعت أيضاً الحصول على نسبة 20 بالمئة كحصة في الشركة المالكة لمطار هيثرو، كما تملك قطر متجر هارودز الراقي، وحصة 20 بالمئة في ملكية سوق كامدن، وحصة 26 بالمئة من متاجر سبنسر.

أما استثمارات قطر في فرنسا، فهي تغطي مختلف المجالات الاقتصادية، وتقدر بنحو 25 مليار دولار، بالإضافة إلى قيام قطر بشراء متاجر "لوبرانتان" مؤخراً، كما قامت كذلك بشراء مجموعة "لوتانور" للصناعات الجلدية وحصصاً في مجموعات مدرجة في بورصة كاك 40، مثل مجموعة توتال النفطية، وفيفندي بنسبة 3 بالمئة، ولاغاردير بنسبة 12.8 بالمئة المستثمر الأول، وفينسي بنسبة 5.5 بالمئة المستثمر الثاني، وفيوليا البيئية بنسبة 5 بالمئة.

وفي ألمانيا تقدر الاستثمارات القطرية فيها، وفق أحدث التقارير، بـ20 مليار دولار، موجهة بالدرجة الأولى نحو نشاط القطاع الصناعي، وتشمل الشركات القيادية الألمانية على غرار فولكس فاجن، وسيمنز، وغيرها.

وتأتي تركيا في المرتبة الرابعة، كما ذكرت مصادر اقتصادية مطلعة أن قطر تخطط خلال الفترة المقبلة للاستثمار في مطار درنيج ومحطتي تاغان وأفشن، بإجمالي استثمارات قيمتها 20 مليار دولار.

- الولايات المتحدة

أخيراً، وجهت قطر بوصلة استثماراتها الخارجية باتجاه السوق الأمريكية، بعيداً عن أوروبا التي تعرضت لهزات واتهامات بالفساد، وبتوظيف أذرعها المالية في الخارج للتأثير على القرارات السياسية والاقتصادية في الدول التي ضخت فيها استثمارات ضخمة.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الخامسة في جذب الاستثمارات القطرية، فقد أكد الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مجموعة إزدان القابضة، المستوى المتطور الذي بلغه التعاون بين قطر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، وخصوصاً الاقتصادية والتجارية منها.

ولفت آل ثاني إلى أن القطاع الخاص القطري يرتبط بعلاقة شراكة حقيقية مع الشركات الأمريكية المتقدمة في عدد من مجالات التكنولوجيا؛ إذ تبلغ قيمة الاستثمارات القطرية الحكومية والخاصة نحو 17 مليار دولار، وتشمل عدداً من القطاعات الحيوية والواعدة؛ فيما يوجد نحو 380 شركة أمريكية عاملة في قطر، تنخرط في العديد من مشاريع البنية التحتية، وعدد من القطاعات الاقتصادية في السوق القطرية.

وتعتزم الدوحة زيادة حجم استثماراتها في الولايات المتحدة باستثمار أكثر من 35 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، طبقاً لمذكرة تفاهم تم توقيعها بين غرفتي التجارة القطرية والأمريكية.

- عوائد الاستثمار

وقال تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي: إن دولة قطر تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في حماية مصالح المستثمرين، ولذلك حققت عوائد ضخمة من الاستثمار، فقد قدر الصندوق قيمة العائدات بـ 112 مليار ريال.

وقال التقرير: إن إيرادات الحكومة خلال السنة المالية التي انتهت في مارس/ آذار 2015 قد بلغت 317.1 مليار ريال، منها 149.2 مليار من النفط والغاز، و112 مليار ريال من مردود الاستثمارات، والباقي من الضرائب وموارد أخرى، في حين بلغت النفقات 244.8 مليار ريال، وشكل ذلك فائضاً مقداره 147.7 مليار ريال.

مكة المكرمة