تتسيده تركيا وإيران.. هل تنجح السعودية في حجز مكان بالسوق العراقي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/1XR8p2

شهدت العلاقات العراقية السعودية تطوراً في الآونة الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 03-06-2021 الساعة 18:30

- ما آخر الخطوات السعودية للدخول إلى السوق العراقية؟

اتفاقية لدعم المستثمرين العراقيين بـ10 ملايين دولار.

- ما أهمية هذه الاتفاقية؟

يرى مراقبون أن قيمتها ضئيلة وأهدافها غير تنموية، وإنما قروض استهلاكية لاستيراد سلع وخدمات.

- ما الدول التي تملك تبادلاً تجارياً أكبر مع العراق؟

إيران بـ10 مليارات دولار، وتركيا بـ14 مليار دولار.

مسعى جديد تحاول السعودية من خلاله الدخول للسوق العراقية، لا سيما بعد أن أخذت العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً إيجابياً في السنوات الأخيرة، ليكون آخرها دعم المستثمرين العراقيين.

هذا ما تبين من خلال ما أعلنه الصندوق السعودي للتنمية، الاثنين 31 مايو 2021، كاشفاً عن توقيع اتفاقية تمويل مع المصرف الأهلي العراقي التابع لمجموعة "كابيتال بنك"، لتوفير تسهيلات ائتمانية.

التسهيلات الائتمانية خص بها الصندوق السعودي المستثمرين العراقيين الراغبين في استيراد منتجات وخدمات من الشركات السعودية، بما يسهم في تعزيز العلاقات التجارية بين الدولتين. وتبلغ قيمتها 10 ملايين دولار، وبنسبة تمويل 100% من قيمتها، مع تسهيل فترة سداد تصل إلى 36 شهراً بحسب نوع المستوردات وطبيعة العملية.

سلطان بن عبد الرحمن المرشد، الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية قال عن الاتفاقية بأنه تؤكد أواصر الأخوة التي تجمع المملكة والعراق، وتعكس رغبة الدولتين في تعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات.

وأضاف: إن الاتفاقية "تأتي ضمن ما تم تخصيصه من حكومة المملكة لدعم مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في العراق، بما يتجاوز مبلغ 1.5 مليار دولار"، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية ستفتح أسواقاً جديدة أمام المنتجين السعوديين، وستسهم في تحفيز القطاعين التجاري والمالي العراقيَّين.

وفي 4 مايو الجاري، ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن حكومة الرياض وافقت على الترخيص للمصرف الأهلي العراقي بفتح فرع له في المملكة، وذلك خلال جلسة عبر الفيديو ترأسها العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز.

تعاون جديد

الدعم السعودي ينظر إليه على أنه إحدى نتائج اجتماع "اللجنة السياسية والأمنية والعسكرية العراقية - السعودية"، الذي عقد عبر الاتصال المرئي، في 9 نوفمبر الماضي، برئاسة وزيري خارجية البلدين؛ العراقي فؤاد حسين، والسعودي فيصل بن فرحان.

وفي حينها قالت اللجنة في بيان: إنه "تم الاتفاق على التعاون والتنسيق في القضايا السياسية والأمنية والعسكرية، والعمل على وضع رؤية مشتركة لأهم القضايا التي تهم البلدين وفي مختلف المجالات".

في مجال التجارة أوضح البيان أنه "تم الاتفاق على تقديم الدعم لافتتاح الملحقية التجارية للسعودية ببغداد (دون تحديد الموعد)، والإسراع في فتح منفذ عرعر الحدودي (افتتح لاحقاً)؛ لما له من أهمية في تعزيز التعاون التجاري بين البلدين".

إضافة إلى ذلك تم الاتفاق على "تسهيل إجراءات منح سمات الدخول (التأشيرات) لرجال الأعمال في كلا البلدين".

لكن التعاون الجديد من خلال الخطوة التي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية بدعم المستثمرين العراقيين، يراها المحلل السياسي العراقي ضرغام محمد علي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، بأنها غير مجدية للعراق، وتصب في مصلحة السعودية فقط.  

واعتبر علي اتفاقية التمويل بأنها "إعادة تدوير أموال وتحقيق أرباح منها، إضافة إلى بيع خدمات مضمونة".

أما قيمة التمويل البالغ 10 ملايين دولار، فاعتبر المحلل الاقتصادي العراقي أن "قيمته ضئيلة وأهدافه غير تنموية، وإنما قروض استهلاكية لاستيراد سلع وخدمات".

وأشار إلى أنه جرى حصر القروض "ضمن إطار محدود هو الاستيراد من جهه محددة، وهذا ما يضعف من أهميته".

تطور العلاقات

العلاقات السعودية العراقية شهدت تحسناً تدريجياً بعد عقود من التوتر، وجرى استئنافها دبلوماسياً في ديسمبر 2015، بعد 25 عاماً من انقطاعها إثر الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وعلى الرغم من زيارات متبادلة لكبار المسؤولين في البلدين، وتأكيد التعاون المشترك، تبقى الأبرز هي زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للرياض، في أبريل الماضي، التي نتج عنها اتفاق البلدين على تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات، كما وقعا اتفاقيات ثنائية وتبادلا وجهات النظر حول قضايا ذات اهتمام مشترك؛ إقليمياً ودولياً.

واتفق الجانبان على "تأسيس صندوق سعودي عراقي مشترك برأس مال قدره 3 مليارات دولار"؛ إسهاماً من الرياض في تعزيز الاستثمار الاقتصادي بالعراق، وفق "واس".

كما جرى الاتفاق على "التعاون بمجالات الطاقة والطاقة المتجددة، وتفعيل وتسريع خطة العمل المشتركة، تحت مظلة مجلس التنسيق السعودي العراقي".

هذا إلى جانب تأكيد استمرار التعاون وتنسيق المواقف في المجال البترولي، ضمن نطاق عمل منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" واتفاق "أوبك+"، مع الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق، وآلية التعويض، وبجميع القرارات التي تم الاتفاق عليها، بما يضمن استقرار أسواق البترول العالمية، وفق الوكالة السعودية.

واتفق الجانبان على "إنجاز مشروع الربط الكهربائي لأهميته للبلدين"، و"تعزيز التنسيق في مجال الدعم والتأييد المتبادل في إطار الدبلوماسية متعددة الأطراف".

كما اتفقا على "تعزيز فرص الاستثمار للشركات السعودية، ودعوتها إلى توسيع نشاطاتها في العراق وفي مختلف المجالات وفي جهود إعادة الإعمار".

ووقع الطرفان 5 اتفاقيات ثنائية في مجالات مالية وتجارية واقتصادية وثقافية وإعلامية.

سيطرة تركيا وإيران

بحسب هيئة الإحصاء السعودية، فإن حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية شهد ارتفاعاً بنسبة 15% خلال العام 2020.

وقالت الهيئة إن قيمة التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي بلغت 3.41 مليارات ريال أو ما يعادل (908 ملايين دولار).

وأضافت أن التبادل التجاري توزع بين 3.37 مليارات ريال بمقدار (898.293) مليون دولار صادرات سعودية، و41.6 مليون ريال (11 مليوناً و88 ألف دولار) صادرات عراقية".

وعودة للاتفاقية الجديدة التي تدعم من خلالها المملكة المستثمرين العراقيين، يقول ضرغام محمد علي: إن "الاتفاقية ضعيفة لا قيمة لها قياساً بتبادل تجاري يصل إلى 10 مليارات دولار مع إيران، و14 ملياراً مع تركيا".

وهذا ما يشير إلى أن تسيداً واضحاً للتجارة والبضائع والمنتجات التركية والإيرانية على السوق العراقية، ما يستدعي عملاً كبيراً من السعودية لتنال موقعاً منافساً مع تركيا وإيران.

ووفق ما يراه ضرغام محمد علي فإن العلاقات العراقية السعودية الاقتصادية "ما تزال خجولة"، مشيراً إلى أن هذه العلاقة "تصطدم بعدة حواجز، بعضها يرجع لبيروقراطية في العراق، والآخر لعدم دراسة السوق العراقية بشكل صحيح".

ولكي تصل إلى مستوى الطموح الذي يرغب به البلدان، يرى علي أن عملية التقارب الاقتصادي "بحاجة إلى بناء ثقة سياسية بين البلدين من خلال الاحترام المتبادل وتوسيع التمثيل التجاري وفتح الوكالات السعودية في العراق في قطاعات عديدة ستعود بالمنفعة على البلدين".

مكة المكرمة