"تبييض" الوديعة السعودية.. أزمة تهز اليمن و"المركزي" المتهم الأول

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Xd4dmv

اتهامات متبادلة بين قيادات البنك المركزي اليمني

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-01-2021 الساعة 15:54
- ما أبرز ما ورد في التقرير الأممي حول البنك المركزي اليمني؟

قيامه بغسل جزء كبير من الوديعة السعودية.

- ما هو رد البنك على تلك الاتهامات؟

وصف ما أورده التقرير بـ"المضلل".

- كم الوديعة التي قدمتها السعودية للبنك المركزي؟

مليارا دولار.

يواجه اليمنيون تحديات كبيرة متمثلة بالحرب التي تسببت بها جماعة الحوثيين منذ عام 2015، وأسفرت عن انهيار اقتصادي كبير ومجاعة تعتبر من ضمن "الأسوأ في العالم"، وسط مخاوف من استمرار هذا التدهور وانقسام في البلاد.

وأمام تلك التحديات فشل البنك المركزي اليمني في وقف انهيار العملة اليمنية، على الرغم من تقديم السعودية وديعة بنحو مليارَي دولار، ولم توجد الحكومة اليمنية أي حلولٍ جدية لوقف التدهور الاقتصادي، بل وُجهت اتهامات لها بالفساد.

ويبرز التحدي الجديد أمام الاقتصاد اليمني والخطوات التي ستتخذها الحكومة اليمنية ونظيرتها السعودية، بعد أن كشف فريق أممي مؤخراً من تحول "المركزي" إلى موقع لغسل الأموال وتبييض للوديعة السعودية التي لم يرَ اليمنيون أثراً كبيراً لها منذ تقديمها.

فساد وتبييض أموال

مع اقتراب تقديم لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي تقريراً إلى مجلس الأمن عن الوضع في اليمن، كشفت وكالة "رويترز" أواخر يناير 2021، عما ورد في جزء من التقرير الذي كشف عن فساد كبير في البنك المركزي اليمني.

التقرير ذكر أن السعودية أودعت ملياري دولار لدى البنك المركزي اليمني في يناير 2018، في إطار برنامج للتنمية وإعادة الإعمار. وكان المقصود أن يمول هذا المبلغ خط ائتمان لشراء سلع مثل الأرز والسكر والحليب والدقيق، لتعزيز الأمن الغذائي ومن أجل استقرار أسعار تلك السلع محلياً.

غا

وكشف التقرير أن البنك المركزي اليمني "خالف قواعد تغيير العملات وتلاعب في سوق العملة، وغسل جزءاً كبيراً من الوديعة السعودية بمخطط معقد لغسل الأموال، وهو ما أدر على تجار مكاسب بلغت قيمتها نحو 423 مليون دولار".

وذكر أن "مبلغ 423 مليون دولار أموال عامة تم تحويلها بشكل غير مشروع لمؤسسات خاصة"، مبيناً أن "الوثائق التي قدمها البنك المركزي اليمني لم توضح سبب انتهاج مثل تلك الاستراتيجية المدمرة".

وخلافاً لتلك الاتهامات، عجز البنك المركزي اليمني عن القيام بدوره في كبح الانهيار الاقتصادي، حيث واصل الريال مسلسل انهياره، وذلك بعد تسجيله في تعاملات 28 يناير 2021، 870 ريالاً أمام الدولار الواحد في مناطق الحكومة الشرعية التي يقودها الرئيس عبد ربه منصور هادي.

نفي من البنك

لم يجد البنك المركزي اليمني، سوى أن ينتقد التقرير الأممي، واصفاً في بيان لمجلس إدارته الاستنتاجات التي وردت في تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي بـ"المضللة"، وفقاً لوكالة "سبأ" التابعة لحكومة "هادي" الشرعية.

وفيما اتهم التقرير بعدم تطبيق القواعد والإجراءات المنهجية الواجب اتباعها للوصول للحقائق، كشف البنك اليمني، الخميس، أنّ فريق الخبراء الأممي، سيقوم بزيارة مقره الرئيسي بمدينة عدن، مطلع فبراير.

س

وعلى الرغم من دفاعه ضد تُهم الفساد فإن البنك اليمني كشف أن حساباته للأعوام من 2016 وحتى 2020 لم تدقق، حيث ناقش مجلس إدارة البنك عروضاً مقدمة من مدققين دوليين، وأقر قائمة ترشيح بشركات المراجعة والرفع بها إلى رئيس الحكومة معين عبد الملك، لاختيار العرض الأفضل واستكمال إجراءات التعاقد معها.

وذكر مجلس إدارة البنك أنه سيظل في حالة انعقاد لاستكمال مناقشة المواضيع المدرجة في دورة اجتماعاته الاعتيادية، بما في ذلك القرار الأمريكي بشأن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية دولية، وما ترتب على ذلك من إجراءات تم اتخاذها حتى الآن، وتصور بالإجراءات اللاحقة تنفيذاً لمقتضيات القرار.

معلومات صادمة

"احتوى تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة على الكثير من المعلومات الصادمة، ولكنها لا تعكس الوضع السيئ كما يجب أن يكون"، هكذا وصف الخبير والباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي، ما جاء في التقرير.

ويعتقد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الفريق الأممي الذي قام بمراجعة الوثائق والسجلات "اعتمد بشكل كامل على تسريبات؛ لأنه عملياً لم يسمح لفريق الأمم المتحدة بالوصول إلى التقارير والوثائق الرسمية، سواء في البنك المركزي أو في بقية المرافق الحكومية، سواء تلك التابعة للحكومة الشرعية أو التي تحت سيطرة الحوثيين".

ويضيف: "ومن ثم فإن ما تخبئه السجلات الحقيقية والعمليات التي لم يتم تسجيلها هو أكبر بكثير، ويحتوى على أضعاف مضاعفة من المخالفات والتجاوزات، مثل التورط في عمليات مالية غير قانونية، واستغلال النفوذ، والاستيلاء على أصول الحكومة دون رقابة أو محاسبة".

وتابع: "التقرير تضمن معلومات خطيرة للغاية، وسيؤثر على قدرة الحكومة اليمنية على استعادة الثقة بمؤسساتها المالية؛ لأن الثقة هي جزء أصيل من رأس مال أي بنك، وتوثيق فساد في البنك المركزي اليمني من قبل لجنة أممية سيصعب إجراءات استعادة الثقة ويؤخر مثلاً استجابة المانحين أو السعودية مثلاً لطلبات الحكومة اليمنية لدعمها بوديعة سعودية جديدة".

واختتم حديثه متسائلاً: "كيف للسعودية أن تضخ أموالاً لتتصرف بها مجموعة من اللصوص؟".

اتهامات بالفساد

يأتي هذا التقرير بعدما دعا حافظ معياد، مستشار الرئيس هادي ومحافظ المركزي السابق، الفريق الأممي للتحقيق في مزاعم فساد بالبنك المركزي اليمني واللجنة الاقتصادية أثناء قيادته لهما، وإجراء مراجعة شاملة لعمل المصرف الحكومي منذ تاريخ نقله إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وتشكلت اللجنة الاقتصادية برئاسة حافظ معياد في شهر أغسطس 2018، في أعقاب الانهيار الكبير للعملة اليمنية أمام العملات الأجنبية، لكن اللجنة دخلت في حالة جمود بعد تعيين رئيسها معياد محافظاً للبنك المركزي، في مارس 2019، وإقالته في سبتمبر من ذات العام، حيث تمت مصادرة مهمتها لصالح المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه رئيس الوزراء.

وسبق أن وجه معياد رسالة مماثلة قبل أشهر، وذلك بعد نشر تقارير صحفية في مواقع محلية تتحدث عن مزاعم فساد كبيرة حدثت أثناء توليه قيادة البنك المركزي واللجنة الاقتصادية، وهو ما ينفيه الرجل بشكل متكرر.

سي

وكان البنك المركزي شهد خلال فترة قيادة معياد (مارس- سبتمبر 2019) صراعاً محموماً بين الرجل ونائبه شكيب حبيشي، لجأ الطرفان فيه إلى وسائل الإعلام لنشر الاتهامات بالفساد والتكسب غير المشروع، حيث رفع كلا الطرفين خلالها يافطة محاربة الفساد والمخالفات، وطالبوا بتدخل نيابة الأموال العامة ولجنة مكافحة الفساد للتحقيق.

إساءة للشرعية والتحالف

بدوره يرى الصحفي الاقتصادي اليمني وفيق صالح، أن هذا الاتهام "بغض النظر عن الأدلة والمعايير التي استند عليها، ومدى مصداقيتها، يمس الشرعية والتحالف قبل إدارة البنك".

ويوضح في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذا الاتهام موجه للشرعية وللتحالف بقيادة السعودية، "على اعتبار أن البنك خاضع لسلطتها ويتم اتخاذ الإجراءات وفق توجيهات الشرعية".

وأضاف: "محاولة تصوير الأمر على أنه انتصار لشخص ضد آخر من قبل المتصارعين على إدارة البنك المركزي، دون إدراك للأضرار التي تلحق بالاقتصاد ككل، عمل صبياني لا أكثر"، على حد وصفه.

وحمل في سياق حديثه الشرعية اليمنية والتحالف العربي المسؤولية "لأنهما أوجدا كل هذا الفراغ، ووفرا البيئة المناسبة لاستمرار الصراعات والمماحكات وحدوث الفساد الكبير، في وقتٍ يعيش فيه اليمنيون تدهوراً في العملة والاقتصاد بشكل كبير".

سششبال

وحول ما أورده البنك المركزي من تعليق على التقرير يقول صالح: "كان عبارة عن بيان عام وكلام إنشائي"، مشيراً إلى أن "الرد العملي يكون بالالتزام بالشفافية ونشر القوائم المالية السنوية للبنك، وكذلك إعادة نشر النشرة المصرفية المتوقفة منذ بدء الحرب".

الوديعة السعودية

وكانت السعودية قد قدمت، في العامين الماضيين، وديعة بمبلغ ملياري دولار، وذلك بعد الانهيار التاريخي للعملة المحلية، ووصول سعر الصرف إلى 800 ريال مقابل الدولار الواحد.

وكانت آخر دفعة من الوديعة قد أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سحبها، في 21 ديسمبر الماضي، بعد حصول الحكومة على موافقة لسحبها بهدف تغطية طلبات فتح الاعتمادات لاستيراد السلع الأساسية.

س

وأعلن المجلس الاقتصادي الأعلى التابع لـ"الشرعية"، يومها، وصول الموافقة على سحب الدفعة رقم "39" من الوديعة السعودية بمبلغ إجمالي 94 مليون دولار، لتغطية طلبات فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية.

وتقول الحكومة اليمنية إن الوديعة السعودية في البنك المركزي "أنقذت العملة اليمنية من الانهيار، وكبحت جماح التدهور المخيف للعملة اليمنية حينذاك، وأمنت استيراد السلع الأساسية".

مكة المكرمة