بين 2016 و2019.. ماذا فعل الحصار باقتصاد الدوحة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7V8AE

حصار قطر

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-07-2019 الساعة 10:10

لم يقف الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر، منذ منتصف العام 2017، حجر عثرة في طريق تقدمها، بل نجحت الدوحة في تحويل الأزمة لصالحها، حتى بات اقتصادها بين الأكثر نمواً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحقق مكاسب تجارية وتنموية عالية جعلته موضع ثقة عالمية.

وتمكّنت قطر خلال أعوام الحصار من تحقيق أرقام قياسية في النمو الاقتصادي، ورفع قيمة إيراداتها، والتخلص من عجز موازنتها، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، إضافة إلى أنها فتحت العشرات من الطرق التجارية العالمية، وتحولت من الاعتماد على الاستيراد في تلبية 98٪ من احتياجاتها الغذائية إلى الاكتفاء الذاتي.

وظهرت قدرة قطر في التغلب على تبعات الحصار في مؤشراتها الاقتصادية القوية التي فاقت ما كانت عليه قبل فرض الحصار.

النمو الاقتصادي

في العام 2016، وقبل نحو 6 أشهر من وقوع الأزمة، أعلن صندوق النقد الدولي أن نسبة نمو الاقتصاد القطري بلغت 2.7%.

وكانت توقعات دول رباعي الحصار أن ينهار الاقتصاد القطري بعد أشهر قليلة من فرض العقوبات عليه، لكنه نجح في تجاوز كل ذلك، وحقق نمواً اقتصادياً في العام 2018 وصل إلى 2.8%، أي بنسبة أعلى من العام الذي سبق الأزمة.

وتوقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد قطر معدل نمو 4.3٪ بحلول العام 2021، مدفوعاً بنمو أعلى في قطاع الخدمات مع اقتراب كأس العالم في 2022.

وقال البنك الدولي، في أحدث تقرير له صدر في 1 مايو 2019، إن نمو قطاع المحروقات بقطر سيرتفع مـع بدء تشغيل منشأة "برزان" للغاز الطبيعي، في 2020، ومع اكتمال التوسع في مشروعات حقل الشمال للغاز الطبيعي أيضاً، بحلول 2024.

الموازنة العامة

من ناحية أخرى فإن توقعات الموازنة العامة لقطر للعام 2016 كانت تشير إلى عجز قدره 46.5 مليار ريال (12.77 مليار دولار)، إلا أن هذا العجز تحول إلى فائض في موازنة العام 2019 بلغت قيمته 4.3 مليارات ريال (1.19 مليار دولار).

وكشفت بيانات موازنة العام 2019 أن إجمالي الإيرادات العامة للبلاد قفزت بنسبة 34.27٪ عند 92.207 مليار ريال، مقارنة بـ27.163 مليار ريال في عام 2017.

احتياطي النقد الأجنبي

مخزون قطر من النقد الأجنبي لم يتأثر بالأزمة أيضاً، بل قفزت قيمته بنسبة كبيرة، فبينما كان بالعام 2016 لا تتجاوز قيمته الـ35 مليار دولار، بلغ في أحدث البيانات المعلنة للعام 2019 ما يزيد عن 53 مليار دولار.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن مصرف قطر المركزي ارتفاع الأصول الاحتياطية، في أبريل الماضي، بنسبة 3.98% على أساس شهري، لتصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2015، لتسجل بذلك أعلى مستوى في أربع سنوات.

وعلى أساس سنوي ارتفع الاحتياطي القطري في أبريل الماضي بنسبة 31.8%، إلى 53 مليار دولار، مقارنة بنحو 40.2 مليار دولار في أبريل 2018.

الاستثمار الأجنبي

لم تتوقف قطر عن مساعيها لتنمية البيئة الاستثمارية الاقتصادية لديها، رغم كل ما واجهته من إجراءات المقاطعة والحصار.

وتحولت قطر من جراء إجراءاتها إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع نمو الاستثمارات المحلية.

وبينما كانت قيمة الاستثمارات الأجنبية في قطر في 2016 تقدَّر بنحو 541.8 مليار ريال (148.80 مليار دولار)، ارتفعت قيمتها في نهاية 2018 إلى 709.7 مليارات ريال (195 مليار دولار)، وذلك حسب بيانات أصدرها، بداية العام الجاري، جهاز التخطيط والإحصاء القطري ومصرف قطر المركزي.

وبلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة والمقيدة بالسجل الصناعي لدى وزارة الطاقة والصناعة القطرية نحو 730 منشأة صناعية، باستثمارات تزيد على 260 مليار ريال قطري (نحو 71.4 مليار دولار أمريكي).

التجارة

التجارة أيضاً كان لها نصيب من النمو خلال سنوات الحصار، حيث كانت قيمة التجارة الخارجية للدوحة في العام 2016 تبلغ نحو 324 مليار ريال (89 مليار دولار)، لكنها في العام 2018 صعدت إلى 422.2 مليار ريال (116 مليار دولار).

كما دشّنت الدوحة أيضاً خطوط شحن تجاري بحري مباشرة مع موانئ في العشرات من دول العالم؛ من أهمها الهند وإيران وتركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان وماليزيا وتايوان، وغيرها الكثير من البلدان الأخرى، بحسب تقرير نشره موقع "فاليو ووك" الأمريكي (تابع لمؤسسة "ماولدين" لبحوث الاقتصاد).

وسجّل الميزان التجاري في قطر فائضاً بنحو 91 مليار ريال (25 مليار دولار)، خلال العام 2018، مقارنة بـ64.3 مليار ريال في العام 2017.

الاكتفاء الذاتي

وضمن إجراءاتها للاستفادة من الأزمة الحالية، تمكّنت قطر، خلال العامين الماضيين، من الاستغناء عن استيراد معظم المنتجات الغذائية الرئيسة وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها وتطوير صناعاتها المحلية.

وبعد أن كانت الدوحة تستورد نحو 90٪ من احتياجاتها الغذائية قبل فرض الحصار عليها، تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسب متفاوتة في مجمل القطاعات الغذائية.

وحددت قطر العام 2023 للوصول إلى تأمين ما نسبته 70% من احتياجاتها الغذائية محلياً، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.

وفي مارس الماضي، قال رئيس "غرفة قطر" أيضاً، إن بلاده حققت معجزة في تنفيذ مشاريع الاكتفاء الذاتي منذ بدء الحصار في 2017.

وأضاف آل ثاني في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية: "منذ الحصار الجائر دفعنا نحو تغيير واضح في سياسة الدولة التوسعية بالقطاع الصناعي".

وذكر أن عملية الإنتاج بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي "تمت بسرعة قياسية، فأكثر من 250 رخصة مُنحت لإنشاء مصانع محلية خلال فترة الحصار".

وبحسب بيانات وزارة الزراعة القطرية، فإن الدوحة نجحت، خلال أقل من عامين، في تأسيس صناعة خاصة بالأجبان والألبان والدواجن، وانتقلت من استيراد 98% من احتياجاتها إلى التطلع إلى دخول أسواق التصدير.

وتشير الوزارة إلى أن ربع الخضراوات التي تباع في الأسواق القطرية حالياً تنتَج محلياً، مقارنة بنحو 12% في عام 2016.

وفي مارس الماضي، قال وزير البلدية والبيئة القطري، عبد الله بن عبد العزيز السبيعي، إن نسبة الاكتفاء من إنتاج الدواجن والألبان بلغت 100%، وسط إطلاق عدد من المشاريع الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي بقطر.

وتوقع السبيعي أن تصل نسبة الاكتفاء من الخضراوات إلى 70%، خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ24% حالياً، وفق وكالة "قنا".

وصُنِّفت دولة قطر الأولى عربياً والـ22 عالمياً على مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2018، والذي يقيس الأمن الغذائي في 113 دولة بالعالم.

مكة المكرمة