"بلد غني بالثروات وشعب لا يجد قوته".. ماذا تعرف عن نفط العراق؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gbz4Mn

يقدر بـ 10.7% من الاحتياطي العالمي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 31-10-2019 الساعة 16:18

من الغريب أن يكون بلد غني كالعراق يعاني أهله من الفقر والعوز، رغم وجود احتياطي نفط يتجاوز القرن والنصف، لكن الفساد المستشري في مختلف مؤسسات الدولة جعل من البلاد حكراً على فئات معينة من الشعب، في حين يكتوي البقية بغلاء الأسعار وقلة الموارد وضيق العيش.

ويُعاني العراق، الذي أنهكته الحروب، انقطاعاً مزمناً للتيّار الكهربائي ومياه الشرب منذ سنوات، وتشير تقارير رسميّة إلى أنه منذ سقوط نظام صدام حسين، عام 2003، اختفى نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة؛ أي أربعة أضعاف ميزانية الدولة، وأكثر من ضعف الناتج المحلّي الإجمالي للعراق.

وفي إطار ذلك تأثر العراق برياح التغيير التي حصلت عام 2011، فقامت مظاهرات كبرى تطالب بتحسين الوضع الحالي، لكن لم يكتب لها النجاح، رغم تجددها أكثر من مرة، لتعود بقوة ضاربة خلال الأسبوع الماضي في عدة محافظات عراقية، على رأسها العاصمة بغداد والمحافظات الغنية بالنفط.

ويمر العراقيون بظروف صعبة رغم ما يمتلكه بلدهم من كميات هائلة من النفط؛ إذ تحتل البلاد أكبر احتياطي نفطي بالعالم بعد السعودية، ويقدر بـ10.7% من الاحتياطي العالمي، في أكثر من 77 حقلاً معروفاً.

نفط العراق

بدأ إنتاج النفط بشكل رسمي من حقل كركوك في المناطق الشمالية العراقية، ثم اكتشفت بقيت الحقول الغزيرة في المناطق الجنوبية، وبقيت الشركات الأجنبية تهيمن على النفط العراقي استثماراً واستخراجاً حتى تأميمه عام 1972.

تبلغ احتياطات النفط العراقي المؤكدة نحو 112 مليار برميل، في حين أن 80% من النفط العراقي غير مؤكد، حيث تصل نسبته الإجمالية الاحتياطية غير المؤكدة إلى نحو 360 مليار برميل.

إنفوجرافيك العراق شعب غني وبلد فقير

تقع غالبية آبار النفط في المناطق الجنوبية العراقية القريبة من مياه الخليج العربي، والتي تضم أغلبية شيعية، في حين أن المناطق التي يهيمن عليها المسلمون السنة تعد فقيرة نفطياً مقارنة بالأولى.

وتوجد غالبية آبار النفط العراقي في اليابسة، لذلك فتكاليف إنتاجه هي من الأقل في العالم؛ إذ تتراوح بين 0.95 و1.9 دولار لكل برميل، في حين تبلغ كلفة الإنتاج في مناطق بحر الشمال نحو 10 دولارات للبرميل الواحد.

نتيجة للاحتلال العسكري الأمريكي والاضطرابات المدنية لم تُنقح الإحصاءات الرسمية منذ عام 2001، وهي تستند إلى حد كبير إلى البيانات السيزمية ثنائية الأبعاد منذ ثلاثة عقود مضت.

وقدّر الجيولوجيون والمستشارون الدوليون أن الأراضي غير المستكشفة قد تحتوي على احتياطيات أكبر بكثير، غالبية احتياطيات العراق المؤكدة من النفط تأتي من المحافظات التالية؛ "البصرة التي تشكل خزان العراق النفطي، ثم العاصمة بغداد التي تأتي في المرتبة الثانية، ثم الرمادي ثالثة، وأخيراً البعاج لكونها آخر مدينة نفطية غنية".

العراق

ويأتي عدم اليقين التام من حجم الاحتياطي النفطي العراقي بسبب عقود من الحرب والاضطرابات، حيث دُمر العديد من آبار النفط في العراق أو عطلت، وينبغي أن تتيح الإصلاحات في الآبار والمنشآت النفطية المزيد من النفط المتاح اقتصادياً من نفس الحقول.

ولذلك قد يثبت العراق أنه يحتوي على أكبر مستودعات النفط القابلة للاستخراج في الشرق الأوسط بأسره بمجرد تقدم الاستثمار والتطوير في المنشآت.

مر النفط العراقي بعثرات كبرى في مجال الإنتاج بسبب عقد من العقوبات الاقتصادية، وحربي الخليج، ما جعل البنية التحتية للبلاد بحاجة إلى التحديث والاستثمار، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة لإعادة الإعمار لم تتمكن صناعة النفط العراقية من تحقيق أهداف إنتاج وتصدير المواد الهيدروكربونية.

ولذلك يقدر البنك الدولي أن هناك مليار دولار إضافية في السنة سوف تحتاج إلى الاستثمار فقط للحفاظ على الإنتاج الحالي.

كما أنّ تكاليف إعادة إعمار العراق على المدى الطويل قد تصل إلى 100 مليار دولار أو أكثر، منها قرابة الثلث سوف تذهب إلى قطاعات النفط والغاز والكهرباء.

بعد نهاية الغزو ارتفع الإنتاج على مستوى عالٍ على الرغم من وجود تنظيم "داعش"، فقد بلغ الإنتاج في مارس 2016، 4.5 مليون برميل يومياً، وفي أبريل 2019، أعلنت وكالة الطاقة الدولية في دراسة أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح لإنتاج ما يقارب الستة ملايين برميل نفط خام يومياً بحلول عام 2030، ما سيجعله ثالث أكبر مصدر للنفط عالمياً.

وذكر التقرير أن إنتاج العراق في العقد المقبل قد يزداد بمقدار 1.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى 5.9 ملايين برميل يومياً.

لكن الوكالة الدولية أقرت بجملة من العوائق التي قد تعيق تحقيق توقعاتها؛ ومن ذلك ظروف سوق النفط العالمية، والاستثمار الأجنبي في العراق، والاستقرار السياسي، وإمدادات المياه الثابتة الضرورية لإنتاج النفط.

البصرة "خزان نفط العراق"

وتعد محافظة البصرة المنبع الرئيسي للذهب الأسود في العراق، وتُعتبر رئة البلاد الاقتصادية، بفضل موقعها الجغرافي ومنافذها الحدودية السبعة، في حين بلغت قيمة صادرات العراق النفطية عام 2017 نحو 70 مليار دولار.

وتمتلك المحافظة أكبر ثروة نفطية في العراق، إذ تشير الإحصائيات إلى أنها تملك 15 حقلاً منها 10 حقول منتجة، كما تحتوي هذه الحقول احتياطياً نفطياً يزيد على 65 مليار برميل، مشكلاً نسبة 80% من إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي المثبت، أما الإنتاج الشهري لحقول البصرة من الخام فقد بلغ 3.521 ملايين برميل يومياً في شهر يونيو 2018.

وزارة النفط العراقية أكدت، في بيان (1 يوليو 2018)، أن صادرات البلاد من الخام من موانئ الجنوب المطلة على الخليج قد بلغت 3.521 ملايين برميل يومياً في المتوسط، وحققت تلك الصادرات عائدات بقيمة 7.3 مليارات دولار، عند سعر 69.322 دولاراً للبرميل، متجاوزة بقليل متوسط مايو الماضي، التي بلغت 3.490 ملايين برميل يومياً.

وتضم البصرة مجموعة من الحقول العملاقة؛ منها: حقل "مجنون"، الذي يحتوي على احتياطي نفطي مؤكد يتراوح بين 23 و25 مليار برميل، وينتج الحقل نحو 100 ألف برميل مع أن طاقته الإنتاجية لو طور تصل إلى 600 ألف.

البصرة

كما تضم المحافظة حقل "نهران عمر"، وهو من حقول البصرة العملاقة، تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 500 ألف برميل، أما المكامن الرئيسية المنتجة في هذا الحقل فهي مكامن الزبير، ونهر عمر، وله محطة إنتاج واحدة، وعدد آبار النفط فيه 15 بئراً، أما احتياطيه المؤكد من النفط الخام فبلغ 6 مليارات برميل.

بالإضافة إلى حقول "غرب القرنة"، وحقل "الرميلة الشرقي"، وهي حقول ضخمة جداً يصل إنتاجها اليومي إلى 370 ألف برميل يومياً.

وبحسب تقارير عالمية، تضاهي حقول البصرة العملاقة "super giant" أكبر الحقول في العالم، واللافت للنظر حول حقول النفط في البصرة أنها تمتاز بوفرة الموارد النفطية فيها، ويمكن بسهولة مضاعفة حجم الاحتياطي لو تم اعتماد تكنولوجيا متطورة يتم التنقيب بها عن النفط الخام واستخراجه وتصديره من موانئها.

يشار إلى أنّ واقع القطاع النفطي في العراق، والبصرة خصوصاً، متخلف كثيراً عن التطورات العلمية والتكنولوجية التي جرت في الصناعة النفطية خلال العقود الماضية، إذ ما زالت تستخدم أساليب إنتاجية تعود إلى سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ لعدة أسباب منها: تردي البنية التحتية للصناعة النفطية، وتراجع عمليات الصيانة للخزانات النفطية وقدمها، وتخلف تقنيات محطات الإنتاج والضخ نتيجة عدم كفاءتها، وتدني نوعيتها وقدمها.

مكة المكرمة