بعد "كورونا" والمصالحة.. ما مستقبل القطاع الصناعي في دول الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Zz28K

يتسم الاستثمار الصناعي في الخليج بمزايا عدة مع قوة الموارد

Linkedin
whatsapp
السبت، 13-02-2021 الساعة 15:50
- متى أصدر قانون "التنظيم الصناعي الموحد لدول الخليج"؟

عام 2006، وتم تطويره عام 2016.

- كم سيصبح حجم الاستثمار الصناعي في الخليج بـ 2021؟

أكثر من تريليون دولار.

- ما القطاعات الاستراتيجية المهمة بعد تفشي كورونا في الخليج؟

القطاعان الصحي والصناعي.

أدى تفشي وباء فيروس كورونا المستجد في 2020، وصولاً إلى المصالحة الخليجية في الأيام الأولى من 2021، إلى حدوث نشاط وتعاون متصاعد بين دول مجلس التعاون الخليجي في العديد من القطاعات.

ويعد قطاع الصناعة الآخذ في النمو في معظم دول الخليج من أبرز المجالات التي تهدف الحكومات الخليجية لتطويرها وتحقيق تكامل شامل فيها.

وتأثرت الاقتصاديات الخليجية خلال 2020 بظل وباء كورونا، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط لمستويات قياسية، مصحوباً بقلة الطلب، وسياسات خفض الإنتاج لتحقيق التوازن، وهو ما ألقى بظلاله على القطاع الصناعي بعمومه.

مجلس التعاون والصناعة

وتبرز أهمية الصناعة كخيار استراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل عدم استقرار أسواق النفط العالمية، وارتفاع وتيرة المطالبة بإيجاد بدائل للطاقة في الدول الصناعية. 

ويتسم الاستثمار الصناعي في الخليج بمزايا عدة، تتمثل في الديمومة والضمانات والقيمة المضافة وإمكانية توظيف مختلف التخصصات الهندسية والعلمية والإدارية.

وتطرق البيان الختامي للقمة الخليجية (5 يناير 2021)، التي عُقدت في مدينة العلا بالسعودية، ونتج عنها المصالحة الخليجية، إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه مجلس التعاون، ومن ضمنها الجانب الصناعي، في إطار الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، خصوصاً المتصل منها بالجانب الاستثماري والتجاري والصناعي.

ومنذ انطلق مجلس التعاون الخليجي في ثمانينيات القرن الماض بدأ بمناقشة صيغ إقرار قوانين واتفاقيات ومعاهدات تشمل القطاع الصناعي، وكيفية تطويره ودعمه، وصولاً إلى تحقيق الرؤى الاستراتيجية فيه.

وفي عام 2006 أصدر مجلس التعاون قانون "التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون"، والذي يستهدف المشاريع الصناعية وكل ما يتصل بها من لوائح وأنظمة وإعفاءات ضريبية ودعم حكومي وتشجيع وتنمية وتوطين، بالإضافة إلى واجبات أصحاب المشاريع الصناعية، ودور الرقابة الحكومية في تحسين أداء هذه المشاريع، ودورها في تغذية الأسواق المحلية ثم التصدير إلى الخارج.

وتم تطوير القانون أكثر من مرة (آخرها عام 2016) بما يتواءم مع التحديث العالمي المستمر، بالإضافة إلى الطفرة التقنية التي صعدت بشكل كبير خلال العقد الأخير. 

م

وتمكن القطاع الصناعي الخليجي (خصوصاً الصناعات التحويلية) من تحقيق حضور بارز في معظم دول الخليج خلال السنوات الماضية، باعتماده على النفط والطاقة المحلية، التي تسهم في تحقيق أرباح ضخمة.

وخلال أزمة كورونا (2020) تجدد اهتمام دول المجلس بالقطاع الصناعي المحلي، ودوره في تحقيق استقرار للسلع بمختلف أنواعها، مع سياسات الإغلاق التي فرضت في أنحاء العالم.

ومنذ تسلم نايف الحجرف منصب الأمين العام لمجلس التعاون، في أبريل 2020، عقد العديد من اللقاءات الأحادية الإضافية مع وزراء الصناعة الخليجيين لبحث أبرز القضايا العالقة في التجارة والصناعة بدول المجلس في إطار تفشي كورونا، والعمل على تكثيف الجهود المشتركة بين الوزارات المعنية.

وفي اجتماعها الرابع والثلاثين (أغسطس 2020)، أكّدت اللجنة الدائمة لمكافحة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية بالمجلس على "حماية الصناعة الخليجية"، مشددة على "أهمية تضافر الجهود في حماية الصناعة الخليجية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية".

وأشارت إلى ضرورة تضافر الجهود الخليجية في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم في ظل الجائحة، للمحافظة على سير العمل الصناعي في دول الخليج وانسيابيته، مستعرضة أبرز القضايا التي تواجه الصناعة الخليجية خلال السنوات الأخيرة وفي الوقت الراهن للعمل على حلها.

ص

مستقبل الصناعة الخليجية 

ولعل التعاون الخليجي في المجال الصناعي قد ساهم إلى حد كبير في نمو القطاع وتحقيقه مكتسبات مرتفعة خلال فترات قياسية قصيرة.

وتوقع اتحاد الغرف الخليجية للتجارة والصناعة (تأسس عام 1979)، في تقرير له، أن يصل حجم الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي إلى أكثر من تريليون دولار في 2021.

وعن حجم ونسبة نمو القطاع الصناعي الخليجي وخطة زيادة إسهامه ونموه قال الاتحاد: إن "دول مجلس التعاون الخليجي تطمح إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في ناتجها المحلي الإجمالي إلى 25% بحلول عام 2021، مقارنة مع نحو 10% في 2018، وبنسبة مساهمة لا تتجاوز 7.7% عام 1990".

غ

ولاستشراف المستقبل الصناعي في دول الخليج عقدت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" (تأسست عام 1979) أكثر من 14 مؤتمراً، نوقش خلالها العديد من التحديات والفرص المتاحة للنهوض بالقطاعات الصناعية المختلفة، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الصناعية؛ وذلك من خلال مساهمات فاعلة من خبراء دول المجلس، إضافة إلى بعض المختصين من الدول العربية الذين تناولوا فيها القدرات التنافسية للصناعة الخليجية والتشابكات الصناعية ودورها في تعزيز التكامل الصناعي فيما بين دول المجلس.

وتعتبر سلسلة مؤتمرات الصناعيين لدول مجلس التعاون الخليجي من أهم المؤتمرات التي تعقدها المنظمة منذ انطلاق المؤتمر الأول لها عام 1985.

وتستضيف دول المجلس مؤتمرات الصناعيين بالتناوب بينها مرة كل عامين، ويحضرها وزراء الصناعة بشكل منتظم من كافة دول المجلس؛ كما يحظى المؤتمر باهتمام ومشاركة شريحة عريضة من رجال الأعمال والصناعيين من مختلف أنحاء العالم.

ويشمل قطاع الصناعة في دول الخليج كلاً من: "الصناعات البلاستيكية، والصناعات المعدنية، والصناعات الخشبية، والتغليف والطباعة، ومواد البناء، والصناعات الكيماوية، وصناعات أجزاء السيارات".

خ

أسواق صاعدة

من المتوقع أن يصبح الخليج العربي السوق الأولى للبتروكيماويات والبلاستيك؛ بعدما بات المنتج الأول، مع توفير الاستثمارات في الصناعات الإقليمية والتقنيات العالمية ووسائل الإنتاج المتطورة.

وحول ذلك قال سعيد العبسي في مقال له بصحيفة "الشرق" القطرية: إن "التركيز والاهتمام يجب أن يكون باتجاه الاستثمار في الصناعة لأنها الأكثر جدوى، وحتى لتلك الدول التي يعتمد اقتصادها بشكل أساسي على ثروتها الطبيعية فإنها بحاجة جادة وماسة إلى العمل على تنويع مصادر دخلها القومي من خلال تركيزها وتقديمها لكل وسائل الدعم وتوفير كل الإمكانات لكي توسع وتنوع مصادر دخلها الوطني".

ويعتقد أن "التكامل في المجال الصناعي، بمعنى وضع خريطة صناعية لكل دول المجلس مجتمعة، ومن ثم توزيع إقامة هذه الصناعات على جميع دول المجلس بحيث يتم الأخذ بالاعتبار الاستفادة العظمى من المزايا النسبية لكل دولة، يحقق التكامل الفعلي في الصناعات المقامة بين دوله، وبما يعود بعظيم الفائدة على جميع دول المجلس دون منافسة أو تكرار".

ولا شك أن أزمة كورونا أثرت على الخطط الصناعية في دول مجلس التعاون، لا سيما أن بعضها فرض سياسات تقشف وإيقافاً مؤقتاً لمشاريع كبرى، في سبيل الخروج من الأزمات النائجة عن الفيروس.

ك

وفي إطار ذلك قال عضو المجلس الاستشاري في معهد "تشارترد" للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي، وضاح الطه، إن "اقتصاد ما بعد كورونا" سيعيد هيكلة نصيب القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي للاقتصاد ليصبح أكثر تنوعاً ودعماً للاقتصاد الصناعي والإنتاجي والصحي والزراعي"، بحسب صحيفة "الإمارات اليوم".

وتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي والمحلي زخماً لافتاً لقطاع الصناعات الدوائية، والإنفاق على القطاع الصحي، وزيادة رغبة الدول في تأمين احتياجاتها من الغذاء والدواء، جنباً الى جنب مع القطاعات المالية والخدمية والنفطية.

ورجح المحلل المالي أن "يكون هناك تحول في الاقتصادات الخليجية من حيث تعزيز التحول نحو اقتصاد كلاسيكي يؤمن احتياجاته الغذائية والدوائية، واعتبار القطاع الصحي والصناعي قطاعين استراتيجيين لا يقلان أهمية عن القطاعات الرئيسة التي ترفد الناتج المحلي الإجمالي بمساهمات ملموسة".

مكة المكرمة