بعد التفاهم السعودي-الروسي.. هل تنتعش أسواق النفط؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/dJKPnK

بوتين وبن سلمان اتفقا على تحقيق الاستقرار في سوق النفط

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-05-2020 الساعة 15:10
- ما آخر تطورات خفض إنتاج النفط؟

مجموعة "أوبك بلس" بدأت، مطلع مايو الجاري، خفض الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً.

- ما مخاطر خفض الإنتاج على دول الخليج؟

خفض الإنتاج يقلص مدخولات الدول الخليجية لكونها تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

- ما أبرز المخاطر التي تهدد سوق النفط؟

تداعيات كورونا التي أدت لشح الطلب وتخمة المعروض تمثل العائق الأكبر لعودة الروح لسوق النفط.

بينما يحاول كبار منتجي النفط في العالم مواصلة خفض الإنتاج بهدف تحسين الأسعار التي تهاوت بشكل غير مسبوق خلال الشهرين الماضيين، فإن هذا الخفض، بعيداً عن اصطدامه بالتزامات الشركات الكبرى وتأثيره على موازنات المنتجين، ليس العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل الأسعار.

فقد تهاوت أسعار النفط، خلال أبريل الماضي؛ بسبب حرب الإغراق التي خاضتها السعودية (أكبر منتج في العالم) في مواجهة روسيا، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة (المتضرر الأكبر) للدخول بقوة لإنهاء هذه الحرب.

ورغم تخيفض مجموعة "أوبك +" بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً، بدءاً من مايو 2020، فإن أسعار الخام عالمياً لم تصل إلى 35 دولاراً للبرميل مقارنة بأكثر من 70 دولاراً مطلع العام الجاري.

ومع ذلك فإن هذا الخفض غير كافٍ لتعويض انخفاض الطلب بنحو 30 مليون برميل يومياً بسبب قيود جائحة "كورونا"، ما يعني أن السوق بحاجة لخطوات أكبر في هذا المضمار.

ويوم الخميس (28 مايو)، قال الكرملين الروسي، في بيان: إن "الرئيس فلاديمير بوتين اتصل بولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وإنهما اتفقا على زيادة التعاون لتحقيق الاستقرار لسوق الطاقة، وضرورة التنفيذ الكامل لاتفاقية خفض الإنتاج".

روسنفت تتألم

لكن وكالة "رويترز" نقلت، الجمعة (29 مايو)، عن مصادر لم تسمها أن شركة "روسنفت" الروسية لم تجد ما يكفي من النفط الخام لشحنه إلى مشترين تربطهم بها عقود إمداد طويلة الأجل.

واعتبرت المصادر أن هذا الأمر يجعل من الصعب على الشركة الروسية مواصلة تخفيضات إنتاج النفط الضخمة لما بعد يونيو 2020، وقالت إن "روسنفت" أبلغت وزارة الطاقة بهذا الأمر.

وقلّصت "روسنفت" بالفعل شحنات مشترين كبار؛ مثل جلينكور (البريطانية السويسرية)، وترافيجور (متعددة الجنسيات)، رغم توافر الطلب، بحسب وكالة "رويترز"، لكن إيجور سيتشن، الرئيس التنفيذي لـ"روسنفت" قال في بيان، الجمعة (29 مايو): إن "شركته ستفي بشكل صارم بجميع التزاماتها رغم خفض الإنتاج الذي تقوم به في إطار اتفاق أوبك بلس".

وتقترح السعودية تمديد التخفيضات غير المسبوقة لإنتاج النفط حتى ديسمبر المقبل، لكن مصدراً يقول لـ"رويترز" إن الشركة الروسية "تتألم"، وإن عليها تزويد مصافي التكرير والمشترين بعقود محددة المدة، مضيفاً: "ببساطة لا توجد موارد".

هذه التحديات قد تدفع روسيا (ثاني أكبر مصدّر للنفط عالمياً) لرفع الإنتاج مجدداً، خاصة أن "روسنفت" لطالما عارضت تخفيضات الإنتاج.

"كورونا" المؤثر الأكبر

الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب يرى أنه منذ انهيار أسعار النفط وأخبار العالم تتحدث يومياً عن قرب التوصل إلى اتفاق لتقليل حجم الإنتاج اليومي من النفط بهدف الحد من انهيار الأسعار، لافتاً إلى أن "هذه الأخبار ساهمت في تعافي الأسعار لتتجاوز الـ37 دولاراً للبرميل".

لكن عبد المطلب يؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تعافي أسعار النفط مرتبط بأزمة كورونا أكثر من ارتباطه بحجم الإنتاج، وأن التعافي الأخير كان نتيجة إعلان كثير من الدول الصناعية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، تخفيف الحظر المفروض على حركة الناس والبضائع والأسواق بشكل جزئي.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن الأسعار سوف تستقر نسبياً خلال أشهر الصيف، وأنها سوف تتراوح ما بين 35 إلى 50 دولاراً خلال هذا العام.

أما بالنسبة لحجم الخفض الممكن للإنتاج فيرى عبد المطلب أنه يمكن نظرياً الوصول بالخفض إلى 15 مليون برميل يومياً، غير أن الواقع يؤكد صعوبة ذلك، خاصة أن هناك دولاً خارج "أوبك" قد لا تلتزم بهذا القرار.

كما أن دول أوبك نفسها، يضيف الخبير الاقتصادي: "لم تتمكن من الاتفاق على قرار التخفيض والالتزام به، وعليه فإن انتهاء أزمة كورونا وعودة الروح للنشاط الاقتصادي هو المتحكم الرئيس في تحريك أسعار النفط وليس أي شيء آخر".

أما عن الخلاف بين بكين وواشنطن فيقول عبد المطلب: "لا أعتقد أنه سيؤثر بشكل كبير على حجم الإنتاج، خاصة في الدول الخليجية المنتجة للبترول؛ فالخلاف الصيني الأمريكي هو خلاف اقتصادي تجاري بالأساس".

ويضيف: "لا توجد بوادر صراع ولا حرب، ومن ثم فتأثيره على عملية إنتاج النفط ليست كبيرة"، لافتاً إلى أن روسيا لا يمكنها سحب البساط من تحت الدول الخليجية المنتجة للبترول كما يعتقد البعض؛ لأن النفط العربي له مواصفات غير موجودة في غيره".

كما أن "استغناء الصين عن جزء من وارداتها من دول بعينها كنوع من الضغط أو تغيير الوكيل أمر ليس سهلاً؛ لأن المتحكم في إنتاج وتسويق النفط هي شركات عالمية معروفة".

3 عوامل

وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن تحريك الأسعار مرهون بثلاثة عوامل رئيسة هي على التوالي: "المخزون العالمي، وحجم الطب، وخفض الإنتاج".

ولفت إلى أنَّ فتح الاقتصاد، لا سيما في الدول المستهلكة للنفط مثل الصين والهند وألمانيا وبريطانيا، سيؤدي دوراً كبيراً في تحريك الأسعار.

وفيما يتعلق باستحواذ الروس على السوق الصيني، يقول عبد السلام في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن الصين لن تتخلى عن النفط السعودي لكنها تطلب مزايا في الوقت الراهن، وهو ما تفعله روسيا من خلال تقديم تنازلات كبيرة في الأسعار، وكذا العراق وإيران.

وأشار إلى أن الموازنات الخليجية تقوم على افتراض سعر يتراوح بين 50 و80 دولاراً للبرميل، بينما أحدث تقارير بنك "مورغان ستانلي" الأمريكي يتوقع وصول البرميل إلى 40 دولاراً بنهاية العام؛ ومن ثم فإنَّ خفض الإنتاج مهما كان كبيراً فإنه لن يؤثر في حركة السعر طالما لا يوجد طلب على الخام.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن ثمة مقترحات في "أوبك بلس" لمزيد من الخفض غير أنها اقتراحات يتم تأجيلها؛ أملاً في زيادة السعر مع إعادة فتح الاقتصاد.

أدنى مستوى إنتاج

إلى ذلك، أظهر مسح أجرته وكالة "رويترز"، السبت (30 مايو)، أن إنتاج منظمة "أوبك" بلغ أدنى مستوى له منذ عقدين الشهر الجاري؛ مع بدء السعودية وأعضاء آخرين في المنظمة تنفيذ خفض قياسي للإنتاج، على الرغم من أن نيجيريا والعراق تعثرتا في تنفيذ حصتيهما من التخفيضات.

وذكر المسح أن أعضاء "أوبك"، البالغ عددهم 13، ضخوا 24.77 مليون برميل يومياً بالمتوسط هذا الشهر، بانخفاض 5.91 ملايين برميل يومياً، مقارنة برقم معدل في أبريل الماضي.

وجاء الانخفاض الأكبر من السعودية؛ التي ضخت النفط بمعدل قياسي بلغ 11.7 مليون برميل يومياً، في أبريل الماضي، ومن المتوقع أن يواصل الإنتاج السعودي الانخفاض في يونيو المقبل، وفق الوكالة.

كما قلصت الإمارات والكويت الإنتاج بقوة، وفقاً لما قالته مصادر في المسح، وكان البلدان يضخان النفط بمعدل قياسي في أبريل الماضي.

وخلص المسح إلى أنه منذ بداية مايو الحالي فإن "أوبك" خفضت 4.48 ملايين برميل يومياً من الخفض المتعهد به، بما يعادل امتثالاً بـ74%.

مكة المكرمة