بعد إقرارها.. هل تنجح حكومة الكويت بتقليص عجز الميزانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3ovWWy

الاقتصاد الكويتي عانى من عام صعب بسبب كورونا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-06-2021 الساعة 14:20
- ما مؤشرات نجاح الكويت في تقليص عجز الميزانية؟

استمرار ارتفاع أسعار النفط.

- ما المطلوب من الحكومة للمساهمة في تقليص العجز؟

فرض إصلاحات اقتصادية، وارتفاع أسعار النفط، وفق محللين.

- متى أقر مجلس الأمة الميزانية الجديدة؟

22 يونيو 2021.

بعد عام اقتصادي كان الأسوأ على الكويت؛ بسبب التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، وانهيار أسعار النفط، وتسببه بوصول عجز الموازنة المالية إلى 5.9 مليارات دينار (19.5 مليار دولار) خلال الأشهر الـ 11 الأولى من السنة المالية (2020 - 2021)، بدأت تظهر مؤشرات لتقليص العجز والتعافي.

وكانت أولى المؤشرات التي ظهرت على تقليص عجز الميزانية هي ارتفاع أسعار النفط، وتوقعات بوصوله إلى 80 دولاراً لسعر البرميل الواحد، وهو ما يردف الخزانة الكويتية التي تعتمد بشكل كبير على "الذهب الأسود" كمصدر للدخل.

وإلى جانب ارتفاع أسعار النفط، اتخذت الحكومة الكويتية عدة قرارات قد تسهم في المساعدة في تقليص العجز، كان أبرزها ترشيد الإنفاق بنحو 945 مليون دينار (3.1 مليارات دولار)، وإدخال ضريبة القيمة المضافة (VAT) في 2022 - 2023.

ونجحت الحكومة الكويتية، 22 يونيو 2021، في تمرير قانون الميزانية العامة للدولة في مجلس الأمة، وهي الأضخم في تاريخ الكويت، والتي بلغت مصاريف قدرها 23 مليار دينار (76.36 مليار دولار)، وإيرادات تبلغ نحو 10.9 مليارات دينار (36.188 مليار دولار)، مع تقديرات بأن يصل العجز المتوقع إلى نحو 12.1 مليار دينار (40.172 مليار دولار).

ووضعت الحكومة مقترحة الموازنة على أساس 45 دولاراً كمتوسط لسعر برميل النفط، ومعدل إنتاج 2.4 مليون برميل يومياً.

إجراءات مطلوبة

المختص والباحث الاقتصادي محمد رمضان، يؤكد أن إمكانية تقليص عجز الميزانية يعتمد على عوامل ليس لها علاقة بالحكومة، أو الإجراءات التي تتخذها، ولكن الأمر مرتبط بشكل أساسي بأسعار النفط.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول رمضان: "كلما ارتفعت أسعار النفط تقلص عجز الميزانية المالية الكويتية، وهو ما سيحدث العام الحالي، مع مواصلة الأسعار بالارتفاع، حيث سيتقلص العجز، مع إمكانية الوصول إلى فائض في الميزانية".

ولا يمكن الاعتماد على ارتفاع أسعار النفط، وفق حديث رمضان، في المساهمة في مواصلة تقليص عجز الميزانية بشكل دائم، حيث توجد بعض الإشكاليات؛ وهي أعداد الداخلين لقطاع العمل في القطاع الحكومي، حيث يضيفون تكاليف كثيرة على الميزانية.

وللمساهمة في تقليص العجز في الميزانية بشكل سريع، إلى جانب أسعار النفط، يوضح الباحث الاقتصادي أن الحكومة مطالبة بفرض بعض الإصلاحات الاقتصادية؛ كزيادة أسعار الكهرباء، وفرض رسوم حكومية، ولكن التأخر بتلك الإجراءات يؤخر تقليص العجز.

دول نفطية

ومؤخراً قالت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني: إن "اقتصادات دول الخليج المصدرة للنفط ستظل شديدة الاعتماد على إنتاج النفط والغاز للأعوام العشرة المقبلة على الأقل، مع تحقيق جهود تنويع موارد اقتصاداتها نجاحاً محدوداً منذ صدمة أسعار البترول خلال عامي 2014 و2015".

وأشارت إلى "أن اعتماد اقتصادات الخليج على قطاع النفط سيكون (القيد الرئيس على الائتمان) لدول مجلس التعاون الخليجي الست، بحيث يسهم النفط والغاز بأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات الخليج".

وإلى جانب توقعات الباحث الاقتصادي رمضان، تؤكد مجلة "إيكونوميست" البريطانية أن عجز الميزانية الكويتية الفعلي قد يكون أقل بكثير من المقدر، مع تخفيف تخفيضات إنتاج النفط التي أقرتها "أوبك"، وارتفاع أسعاره، وترشيد السلطات الإنفاق بالقيمة الحقيقية، وإدخال ضريبة القيمة المضافة.

وفي تقرير لوحدة "إيكونوميست إنتلجنس" التابعة للمجلة البريطانية نشرته صحيفة "الراي" الكويتية، (27 يونيو)، توضح أن إقرار الميزانية لن يغير توقعاتها بتقلص العجز من 20.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021 - 2020 إلى 8.5% من الناتج في 2022 - 2021.

ولا تستبعد المجلة أن يتقلص العجز المالي للميزانية الكويتية بشكل أكبر، ويستقر خلال الفترة بين أعوام 2022 - 2025، خاصة مع توقعاتها أن يصل متوسط أسعار النفط العالمية إلى 68.5 دولاراً للبرميل في 2021 - 2022.

وأفادت بأنه رغم أن الميزانية التي أقرت تقدر العجز بـ12.2 مليار دينار (40.4 مليار دولار)، فإن التوقعات تشير إلى أن العجز الفعلي قد يكون أقل من ذلك بكثير؛ بالنظر إلى ارتفاع سعر برميل النفط عن 45 دولاراً، وهو السعر المفترض في الميزانية.

توقعات وتفاؤل

وأوضحت أن فاتورة أجور القطاع العام ستمتص الجزء الأكبر من المصروفات مرة أخرى (71.6%)، فيما تم تخصيص 15% فقط (3.5 مليار دينار) لمشاريع التنمية، مع التركيز على تحديث البنية التحتية المادية والاجتماعية للدولة، ولا سيما مرافق الرعاية الصحية، ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت بسبب فيروس كورونا.

وخلافاً لتوقعات الباحث الاقتصادي رمضان ومجلة "إيكونوميست"، فقد توقعت "ستاندرد آند بورز"، في تقريرها الصادر منتصف يناير الماضي، اتساع عجز الموازنة العامة للكويت إلى نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2020-2021، مقارنة بعجز قارب الـ10% في السنة المالية المنتهية 2019.

وغيرت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيف الكويت السيادي من مستقر إلى سلبي، مع قرب نضوب صندوق الاحتياطات العامة للبلد، ولكن مع التحسن المتواصل لأسعار النفط قد لا تنجح توقعات الوكالة الائتمانية.

مكة المكرمة