بعد أزمة كورونا.. ما إمكانية انتعاش قطاع الإنشاءات في الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3oM9nR

قطاع الإنشاءات وبناء المشاريع لم يكن بوضع جيد قبل وباء كورونا

Linkedin
whatsapp
الخميس، 29-07-2021 الساعة 16:20

متى يتوقع انتعاش قطاع الإنشاءات الخليجي؟

في عام 2022.

ما أكبر سوق إنشاءات في المنطقة؟

السعودية.

ما أفضل دول الخليج تعافياً من وباء كورونا بالقطاع؟

قطر.

حملت أزمة وباء فيروس كورونا المستجد العديد من الأزمات على الاقتصاد الخليجي الذي تراجع تحت ضغط تراجع أسعار النفط مصحوباً بقلة الطلب عليه لأكثر من عام، إضافة إلى الإغلاق الاقتصادي الذي استمر لفترات متقطعة؛ الأمر الذي انعكس سلباً على الكثير من القطاعات المهمة مثل الإنشاءات والمقاولات والعقارات.

وشهدت صناعات البناء في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعاً ملحوظاً، منذ مارس 2020، تاريخ انتشار وباء كورونا في المنطقة، وسط إيقاف الكثير من شركات المقاولات والبناء لمشاريعها مؤقتاً استجابة لتدابير مواجهة وباء فيروس كورونا، ما أثر على القطاع النامي في الدول الست.

وبعد إطلاق دول الخليج لحملات التطعيم من لقاح وباء فيروس كورونا المستجد، في ديسمبر 2020، بهدف الوصول إلى المناعة المجتمعية وإعادة الحياة إلى سابق عهدها، هل يتمكن قطاع الإنشاءات الخليجي من استعادة نشاطه؟

توقعات الانتعاش

ورغم أن قطاع الإنشاءات وبناء المشاريع لم يكن بوضع جيد قبل وباء كورونا بسنوات، حيث بدأ بالتباطؤ بعيد انهيار أسعار النفط عام 2014، فقد جاءت الجائحة لتفاقم من أزمة القطاع في كل دول الخليج.

وفي ظل الخروج من تداعيات كورونا وعودة معظم الفعاليات الاقتصادية بالخليج لوضعها السابق، تستعد صناعة البناء في الخليج لتحقيق انتعاش قوي، في 2022 المقبل.

وعززت شركة "ميد" (شركة متاجر تجزئة سريعة الخدمة في السعودية) توقعاتها على المدى الطويل بخصوص ذلك، في ظل تحسُّن الوضع المالي بالمنطقة مع انتعاش أسعار النفط في الآونة الأخيرة وتخفيف الحدود القصوى للإنتاج.

وأشارت الشركة إلى أنه من خلال خط أنابيب بقيمة 1.9 تريليون دولار من مشاريع البناء والبنية التحتية المستقبلية المخطط لها في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، لا يوجد نقص في فرص مشاريع الإنشاءات المحتملة.

ورغم أن بعض مخططات المشاريع ما تزال على بُعد سنوات عديدة من أن تصبح مشاريع حقيقية، فإن هناك عدداً كبيراً من الأعمال المتراكمة التي تأخرت بسبب الوباء، ولكن يمكن طرحها بسرعة في السوق.

ا

ووفقاً لقاعدة بيانات تتبع المشاريع التابعة للشركة، هناك نحو 107 مليارات دولار من مشاريع البناء والنقل المخطط لها في دول مجلس التعاون في مرحلة ما من المناقصات، وأغلبية هذه المشاريع ستمنح في غضون الأشهر الـ18 المقبلة.

وهناك أيضاً نحو 303 مليارات دولار من مشاريع البناء والنقل بدول المجلس في مرحلة التصميم، أما بالنسبة لعدد من الشركات فسيكون تعافي سوق المشاريع في الإمارات بمنزلة أخبار مرحب بها.

كما أن قطاع الإنشاءات بعد "كوفيد-19" ستكون له نكهة مختلفة عن السوق قبل عام 2015، والذي كان مدفوعاً بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية وتدفق الأموال إلى العقارات في دول مجلس التعاون.

وستوفر السعودية أكبر عرض لفرص البناء الجديدة في دول الخليج، مع وجود أكثر من تريليون دولار من مشاريع البناء والنقل المخطط لها، ونحو 58 مليار دولار من عقود البناء التي تطرح، وتعد السعودية إلى حد بعيدٍ أكبر سوق إنشاءات في المنطقة.

ياب

تأثيرات كورونا

وشهد قطاع الإنشاءات والمقاولات العديد من التحديات، خصوصاً أمام الشركات الخاصة التي تراجعت أرباحها في ظل إغلاق سوق العقارات أيضاً، وسط فرض تدابير حظر التجول الجزئي أو الكلي، وعدم السماح بدخول المسافرين لفترات طويلة استمرت أشهراً.

وكشفت وثيقة تقدمت بها مجموعة من شركات المقاولات والبناء إلى غرفة التجارة والصناعة الكويتية عن أن تكاليف البناء ارتفعت بمقدار 35% حتى فبراير 2021، مقارنة بالعام الذي قبله، فيما تجاوزت خسائر شركات المقاولات 2.8 مليار دولار منذ بداية جائحة كورونا خلال عام.

من جهة أخرى أكّد مقاولون بحرينيون في قطاع الإنشاءات والبناء أن تكاليف بناء المنازل ارتفعت قليلاً بسبب تأثيرات جائحة كورونا على مدادات وأسعار مواد البناء المستوردة من الخارج، إلى جانب تراجع حجم الأيدي العاملة في السوق، وفق صحيفة "الوطن" المحلية.

وقال رئيس جمعية المقاولين علي مرهون: "تكاليف إنشاء المنازل ارتفعت قليلاً بنسبة تصل إلى 5%، ليس بسبب ارتفاع الطلب وإنما بسبب تأثيرات فيروس كورونا على إمدادات مواد البناء في الأسواق العالمية، وتكاليف الشحن، خصوصاً أن البحرين تعتمد على الاستيراد في تلبية احتياجاتها الأساسية من مواد البناء الرئيسة مثل الحديد".

اعهخ

كما مني العديد من مصانع الأسمنت في الإمارات بخسائر هي الأخرى بسبب تراجع الأنشطة العقارية، حيث أظهرت إحصائية قامت بها "أرقام كابيتال" تسجيل شركات الأسمنت خسائر مجمعة بلغت 535.5 مليون درهم (145 مليون دولار) بنهاية عام 2020.

ونقلت صحيفة "الراية" القطرية عن عدد من رؤساء شركات المقاولات تفاؤلهم باستعادة القطاع لنشاطه خلال المرحلة المقبلة جراء تخفيف قيود كورونا، مؤكدين أن قطاع الإنشاءات يمثل 60% من النشاط الاقتصادي داخل قطر؛ حيث يستوعب عشرات الخدمات والأنشطة والصناعات المغذية له.

وذكر موقع "building" البريطاني أن قطر تعد من بين الأفضل في قطاع الإنشاءات بالنظر إلى العديد من المعطيات؛ أولها تسارع وتيرة الأشغال في مشاريع البنية التحتية في الدولة، والاقتراب من الانتهاء من جميع المشاريع المتعلقة بكأس العالم قطر 2022، وذلك بالاعتماد على العديد من شركات المقاولات الأجنبية الكبرى، وغيرها من المنشآت المحلية التي تمكنت في السنوات من تطوير نفسها بشكل كبير متجاوزة وباء كورونا.

من جانبه توقع مجلس الأعمال السعودي الأمريكي تجاوز قطاع الإنشاءات والمقاولات إجراءت التصحيح المالي وكورونا في الفترة المقبلة بفضل دعم المشاريع العملاقة والإنفاق الحكومي عليها، وفق صحيفة "المدينة" السعودية.

سب

إنفراجة قريبة

وقال المحلل الاقتصادي كمال عبد الرحمن: إن "وباء كورونا أدى لأزمة كبيرة في قطاع المقاولات والإنشاءات بعموم دول العالم، وفي الخليج أيضاً، تزامناً مع تأثيرات الوباء على مختلف القطاعات، وعودة الفعاليات الاقتصادية ستسهم في انتعاشة قريبة له".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مع رفع وتيرة الإنتاج انعكس إيجاباً على المشاريع التي كانت متوقفة، حيث ستزيد السيولة بيد الشركات، وستكون هناك انفراجة في صناعة البناء، خصوصاً في السعودية والكويت".

وأردف أن "هناك توقعات عديدة بحدوث قفزة في الإنشاء والتشييد لآلاف المشاريع؛ منها مخططاتها جاهزة وأخرى قيد التجهيز والدراسة، ما سيؤمن آلاف الوظائف ويحقق نمواً كبيراً في القطاع ما إن حصل في العامين المقبلين على الأقل".

وأشار عبد الرحمن إلى أن "النهضة العمرانية التي تشهدها دول الخليج خلال العقدين الماضيين مرت بعدة أزمات واستطاعت التغلب عليها، وهي الآن ستتغلب على الأزمة الحالية، خصوصاً مع الرؤى الاستراتيجية الخليجية في تخفيف الاعتماد على النفط والطاقة".

وأكّد أن "قطاع الإنشاءات من الفعاليات ذات الربح الأكيد، وبإمكانها أن تعوض خساراتها بمجرد عودة السوق لوضعه السابق، رغم وجود تحديات جمة أمامه؛ مثل نقص اليد العاملة الرخيصة بعد سفر مئات الآلاف وارتفاع التكلفة إثر موجة التضخم العالمية".

ولبن عبد الرحمن إأن ثمة العديد من التحديات التي تواجه القطاع "فرغم التفاؤل إزاء زيادة الطلب على قطاعات معينة بسوق العقارات، فبعض دول الخليج تشهد زيادة في العرض، وهذا يحتاج جذب عدد أكبر من الأجانب أو تقديم تسهيلات قروض للمواطنين للشراء، ولا يزال ذلك ضبابياً بظل عدم انتهاء الوباء بشكل مؤكد".

مكة المكرمة