بالشراكة مع عُمان.. لماذا سعت قطر للاستثمار في "الجابرو"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jn8vYX

تشهد قطر نهضة عمرانية واسعة منذ سنوات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 20-06-2021 الساعة 15:59

- ما هو "الجابرو"؟

صخر ناري باطني، وهو صخر خشن الحبيبات والمكافئ للبازلت والدوليريت.

- ما أبرز استخدامات "الجابرو"؟

يستخدم كحصى في فرش السكك الحديدية وفي رصف الطرق وفي البناء.

- ماذا تشمل استثمارات قطر في "الجابرو" العُماني؟

تشمل محجرين لإنشاء حصى "الجابرو"، وميناءً لتصدير المنتج إلى الدوحة.

في ظل نشاط محموم يشهده قطاع التشييد والبناء بدولة قطر منذ سنوات، خاصة منذ إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022، في ديسمبر 2010، كانت الحاجة ملحة لتوفير معادن غير متوافرة داخل البلاد.

من بين أبرز هذه المواد التي يحتاج إليها قطاع التشييد والبناء والإعمار مادة "الجابرو" التي تستوردها قطر من عدة بلدان، لكنها توجهت منذ أعوام إلى الاستثمار في محاجر خاصة بهذا مُعدَّة داخل سلطنة عُمان.

ما هو "الجابرو"

"الجابرو" هو صخر ناري باطني، وهو صخر خشن الحبيبات والمكافئ للبازلت والدوليريت.

وهو صخر داكن اللون، ويتكون أساساً من البلاجيوكلاس والبيروكسين.

وصخر "الجابرو" شديد المتانة، مما يفسر سبب استخدامه الواسع في فرش السكك الحديدية بالحصى وفي رصف الطرق، كذلك يستخدم في البناء.

مهم في البناء

دولة كقطر تشهد منذ سنوات قفزة كبيرة في الإعمار والبنى التحتية، تكون بحاجة إلى كميات كبيرة من المعادن التي تدخل في عملية الإعمار والبناء.

وعملية البناء تحتوي على العديد من المدخلات الأساسية التي تتوافر غالبيتها في قطر مثل الحجارة والرمل العادي والرمل البلاستيك.

لكن الحجر الأسود (جابرو) هو الذي كان يُستَورد لكونه يسهم بشكل كبير في عملية البناء.

وأبرز الدول التي كانت قطر تستورد منها "الجابرو" هي الهند وباكستان وإيران.

وبحسب صحيفة "العرب" المحلية فإن "أسعار الحجر الأسود تختلف من فترة إلى أخرى بسبب عملية الشحن، وأيضاً العرض والطلب من خلال الموردين الأساسيين، ولكن في الوقت نفسه استخدامه في عملية البناء ضروري وهام باعتبار أنه من الأساسيات المطلوبة للخرسانة القوية التي يريدها كل العملاء في عملية البناء".

توجه نحو الاستثمار

مع الأهمية الكبيرة التي يتميز بها "الجابرو"، كانت قطر اتخذت خطوة مهمة في الاستثمار بهذا المعدن، لتوفر نفقات كبيرة من جانب، ومن جانب آخر تضيف مدخولاً إلى وارداتها.

وأعلنت شركة قطر للمواد الأولية، في أغسطس 2017، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "كنوز عمان" القابضة؛ لإنشاء شركة لإدارة محاجر جديدة لاستخراج مادة "الجابرو" بالسلطنة، وهو أول محجر خاص تسهم فيه الشركة خارج دولة قطر.

وفي يونيو من العام الماضي، قالت الشركة إنها تسلّمت أولى شحنات مادة "جابرو" المستخرجة من المحاجر المملوكة لها في سلطنة عمان.

وتوفر شركة قطر للمواد الأولية خدمات مرفئية متكاملة في ميناء مسيعيد، بالإضافة إلى نقل وتخزين وتوصيل المواد الأولية إلى قطر، وإدارة الموانئ لاستيعاب كميات كبيرة من المواد المستوردة.

احتياطي استراتيجي

عيسى كلداري، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للمواد الأولية، قال مؤخراً إن استثمارات الشركة في سلطنة عمان بلغت 500 مليون ريال (137.320 مليون دولار)، مشيراً إلى أن هذه الاستثمارات تشمل محجرين لإنشاء حصى "الجابرو" وميناءً لتصدير المنتج إلى الدوحة.

وأوضح كلداري أن الرصيف الجاري إنشاؤه يحتوي على 3 كسارات بقدرة سنوية تصل إلى 3 ملايين طن، لافتاً إلى أن الشركة توفر أيضاً المعدات اللازمة للوصول بالإنتاج إلى 7 ملايين طن سنوياً عند الحاجة.

ويجري أيضاً بناء رصيف على بعد 2.5 كيلومتر عن موقع الكسارة، وهي مجهزة لتحميل سفينة بطاقة 55 ألف طن، وبقدرة تصل إلى 2000 طن في الساعة، بحسب كلداري.

ولفت رئيس الشركة القطرية إلى أن المخزون من "الجابرو" يقدر بـ6 ملايين طن، وهو ما يضمن توفير احتياطي استراتيجي من المواد الأولية اللازمة لعمليات البناء ومنع المضاربة ورفع الأسعار في السوق المحلية.

وكان كلداري، قال في تصريح سابق، إن الشركة استمرت في توفير جميع المواد الأولية اللازمة لقطاع البناء والإنشاء، خلال أزمة فيروس كورونا.

وأكد أن "لدينا ما يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلي، ودعم المشاريع الرئيسية للدولة، وكذلك مشاريع كأس العالم 2022".

ولفت كلداري إلى أنه تم وضع خطط استراتيجية لزيادة إنتاج المواد الأولية، والمحافظة أيضاً على جودة هذه المواد من خلال تحقيق أعلى معايير الجودة، مع احتفاظ البلاد باحتياطي استراتيجي دائم لدعم قطاعات البناء والبنى التحتية.

الموقع الاستراتيجي

يعتبر استثمار دولة قطر في "الجابرو" العُماني جزءاً من استثمارها المتزايد في سلطنة عُمان الذي شهد في الأعوام الأربعة الأخيرة ازدهاراً كبيراً.

ووفق مختصين فإن الأزمة الخليجية التي شهدتها المنطقة وتسببت بحصار فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر صيف 2017، وانتهت مطلع العام الجاري في قمة العلا بالسعودية، كانت سبباً كبيراً في ازدهار ونمو الاستثمار القطري في سلطنة عُمان.

وبحسب المحلل الاقتصادي علاء القيسي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن الاستثمار القطري في السلطنة تعزز بعد حصول تعاون وتواصل مباشر بين موانئ قطر والموانئ العُمانية.

الاستثمارات القطرية في سلطنة عُمان توصف بأنها استثمارات متنامية، وفق ما يذكر القيسي، مفيداً أن بداية شركة "قطر عمان للاستثمار" التي تأسست عام 2006، ثم تلتها استثمارات أخرى منها استثمار شركة كروة في مجال صناعة تجميع الحافلات، وهناك منتج سيعلن عنه قريباً هي حافلات تعمل بالكهرباء كما أن هناك استثمارات في منطقة الدقم وهي منطقة عُمانية اقتصادية حرة.

ويرى القيسي أن ازدهار الاستثمار بين قطر وعمان يعتبر نمطاً من أنماط التكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وما يميز السلطنة لتكون جاذبة للاستثمارات الخليجية بشكل عام والقطرية خاصة، أن فيها إمكانيات للاستثمار في مجال الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية بسبب الموقع الاستراتيجي لعُمان، وفق القيسي، الذي يقول إنه "بحكم موقعها أيضاً فإن السلطنة مهمة في منظومة التجارة العالمية خاصة مع قرب إطلاق طريق الحرير".

مكة المكرمة