بالاكتفاء الذاتي.. قطر تحطم أوهام "رباعي الحصار" على صخرة أمنها الغذائي!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GX5XQV

تمكّنت قطر من الاستغناء عن استيراد معظم المنتجات الغذائية الرئيسة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-07-2019 الساعة 11:13

نجحت دولة قطر منذ الأيام الأولى لإعلان السعودية والبحرين ومصر والإمارات فرض حصار عليها منتصف العام 2017، في تجاوز تبعات الأزمة وإفشال أهدافها، خاصةً تلك المرتبطة بتهديد أمنها الغذائي.

وتمكّنت قطر، خلال العامين الماضيين، من الاستغناء عن استيراد معظم المنتجات الغذائية الرئيسة وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها وتطوير صناعاتها المحلية، ضمن محاولاتها الجادة لتحقيق طموحاتها الاقتصادية وتعزيز نموها وتنويع مواردها.

دعم الصناعات والقطاع الخاص

وفي بداية العام 2018، وضعت الدوحة خطة كاملة ضمن موازنتها السنوية لدعم الصناعات المحلية والقطاع الخاص.

وأعلن وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، في ذلك الوقت، أن موازنة بلاده لسنة 2018 ستركّز على تطوير الصناعات المحلية والقطاع الخاص، لتحقيق الاكتفاء الذاتي بعدة مجالات ومواجهة الحصار.

وقال الوزير العمادي في تصريحات صحفية: إن "الحكومة ستستخدم الدعم لتطوير بعض القطاعات الاقتصادية وتعزيز النمو".

وتواصلت الخطوات القطرية في الاتجاه ذاته بموازنة عام 2019، التي ركزت على دعم مشروعات الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية.

وقال رئيس "غرفة قطر"، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، بداية العام الجاري: إن "الموازنة العامة لسنة 2019 ركزت على دعم مشروعات الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية في المناطق الحرة والاقتصادية والصناعية واللوجيستية".

وذكر آل ثاني أن "هذا الدعم سينعكس إيجابياً على القطاع الخاص من حيث تحفيز أصحاب الأعمال للاستثمار في هذه القطاعات، وهو ما سيقود إلى تسريع وتيرة النشاط الاقتصادي في الدولة".

معجزة الاكتفاء الذاتي

وفي مارس الماضي، قال رئيس "غرفة قطر" أيضاً، إن بلاده حققت معجزة في تنفيذ مشاريع الاكتفاء الذاتي منذ بدء الحصار في 2017.

وأضاف آل ثاني في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية: "منذ الحصار الجائر، دفعنا نحو تغيير واضح في سياسة الدولة التوسعية بالقطاع الصناعي".

وذكر أن عملية الإنتاج بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي "تمت بسرعة قياسية، فأكثر من 250 رخصة مُنحت لإنشاء مصانع محلية خلال فترة الحصار".

وبحسب بيانات وزارة الزراعة القطرية، فإن الدوحة نجحت، خلال أقل من عامين، في تأسيس صناعة خاصة بالأجبان والألبان والدواجن، وانتقلت من استيراد 98% من احتياجاتها إلى التطلع إلى دخول أسواق التصدير.

وتشير الوزارة إلى أن ربع الخضراوات التي تباع في الأسواق القطرية حالياً تنتَج محلياً، مقارنة بنحو 12% في عام 2016.

وفي مارس الماضي، قال وزير البلدية والبيئة القطري عبد الله بن عبد العزيز السبيعي، إن نسبة الاكتفاء من إنتاج الدواجن والألبان بلغت 100%، وسط إطلاق عدد من المشاريع الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي بقطر.

وتوقع السبيعي أن تصل نسبة الاكتفاء من الخضراوات إلى 70% خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة بـ24% حالياً، وفق وكالة "قنا".

على الصعيد ذاته، كشفت صحيفة "الشرق" القطرية، نهاية الشهر الماضي، عن قرب إطلاق 186 مشروعاً صناعياً في قطر هذا العام، ضمن الخطة الاستراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.

ومن بين هذه المشاريع، وفق الصحيفة القطرية، 36 مصنعاً ستدخل طور الإنتاج، في حين ستخصَّص 150 قطعة أرض تستهدف الصناعات التي يحتاجها السوق المحلي.

قرار شجاع

وعن سياسة قطر لتحقيق الاكتفاء الذاتي، يقول الخبير الاقتصادي منير سيف: إن "الاعتماد على الذات في الصناعة والزراعة يأتي على قمة أولويات الدول التي تبحث عن الاستقلال الذاتي وامتلاك زمام أمرها بيدها".

ويضيف سيف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "قرار الاكتفاء الذاتي الذي اتخذته قطر كان شجاعاً، ويعتبر نقلة نوعية وخطوة مهمة".

ويرى أنه "كان ناتجاً عن العقلية الوطنية الحكيمة التي تقود البلاد؛ فقطر من الدول العربية القليلة التي تسعى جاهدة إلى تطوير التعليم والبحث العلمي".

وأشار المستشار الاقتصادي إلى أن الحصار جعل قطر تتجه نحو هذه الخطوة التي تدعم اقتصادها المحلي وتجعله أكثر استقلالاً، اقتداءً ببعض الدول التي عانت بسبب الحصار في الماضي والحاضر، وتمكّنت من الاستغناء عن الخارج.

وعن الآليات المطلوبة لتحقيق هذه الخطوة، يقول سيف: إنَّ "صنع اقتصاد قوي وبتقنيات حديثة وتدريب أعضاء فنيين في البلاد من أهم متطلبات نجاح هذا القرار، وهو أمر لا غنى عنه لبناء اقتصاد وطني مستقل".

وأشار المختص الاقتصادي إلى أن الدوحة تمكنت من جلب أحدث التقنيات الزراعية، وهو ما كان له أهمية قصوى في خطة الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

ودعا سيف إلى استغلال العقول العربية والأجنبية القادرة على تقديم الحلول الاقتصادية والصناعية والتي ستكون المحرك الأساسي في التطوير والتنمية.

وأشار إلى أن امتلاك قطر مصادر مستقلة للمواد الخام والوقود يزيد من فرص نجاح خططها الاقتصادية.

ويؤكد أن من الضروري وجود إرادة سياسية قوية ورؤية اقتصادية واضحة لتحقيق الهدف المعلن، لأنه ليس من السهل الاستغناء عن الخارج.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن قطر ستنجح في خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي بالكامل.

يُشار إلى أن قطر كانت قد حدَّدت عام 2023 للوصول إلى تأمين ما نسبته 70% من احتياجاتها الغذائية محلياً، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.

وكان رئيس الوزراء القطري، الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، أكد في وقت سابق، أن حكومة البلاد تركز حالياً على مشاريع الأمن الغذائي والمائي والدوائي، ورفع الاكتفاء الذاتي منها.

وبحسب معطيات سابقة، فإن قطر كانت تستورد 90٪ من منتجات الألبان من دول الحصار، لكنها اليوم تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 100٪ في هذا القطاع.

الأولى عربياً

وصُنِّفت دولة قطر الأولى عربياً والـ22 عالمياً على مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2018، والذي يقيس الأمن الغذائي في 113 دولة بالعالم.

وفي ديسمبر الماضي، قال تقرير صادر عن مؤسسة "أوكسفورد بيزنس غروب" البريطانية للأبحاث، إن الحصار أسهم في تسريع وتيرة جهود قطر لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.

من جانبه قال الكاتب البريطاني باتريك وينتور، في مقال سابق نشره بصحيفة "الغارديان" البريطانية، إن الحصار جعل القطريين يدركون عناصرَ القوة المتاحة داخل بلدهم والاستفادة منها.

وأضاف وينتور: إن "الاكتفاء الذاتي من الغذاء في الدوحة وقدرتها على التحمّل أظهراها بأنها أقوى وعلى استعداد لاستقبال عشرات الآلاف من الزوار في مونديال كأس العالم المقرّر أن يقام بقطر عام 2022".

وأشار إلى أن الدول عندما تتعرّض لخطر تبدأ البحث عن الأمن الغذائي لمواطنيها، وهذا ما استطاعت أن تُنجزه قطر فعلياً بالاكتفاء الذاتي في كثير من المواد الغذائية التي كانت تستوردها من دول الحصار الأربع.

مكة المكرمة