"الملاذ الآمن".. هكذا تعمل عُمان على تعزيز السياحة الداخلية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EobEWk

عملت السلطات العُمانية على دعم القطاع السياحي الداخلي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 23-07-2021 الساعة 12:52
- ما أبرز أشكال الدعم الحكومي للسياحة؟

افتتاح مشاريع كبرى خاصة في البنية التحتية الداعمة للسياحة.

- ما آخر الخدمات المقدمة لدعم السياحة الداخلية؟

توفير طائرة عمودية للسياحة الداخلية.

- ما حضور السياحة في "رؤية عُمان 2040"؟

تسعى لجذب 11.7 مليون سائح بحلول 2040، بينهم 5 ملايين سائح دولي.

لا تترك سلطنة عُمان أي تطور يفيد السياحة إلا وتعمل على استقدامه، وإدخاله إلى خدمة القطاع السياحي، بهدف زيادة الاستثمار به، وجلب السياح، وتوفير الراحة والرفاهية لهم، كون هذا القطاع يعد رافداً اقتصادياً هاماً.

وتمثلت آخر الخدمات التي وفرتها سلطنة عُمان لصالح السياحة، هو إعلانها عن قرب استلامها طائرة إيرباص من طراز "H145D3" ذات الخمس شفرات، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.

وستنضم الطائرة إلى الخدمات السياحية في سلطنة عُمان والتي توفرها السلطات، حيث تعتزم "الشرقية للطيران"، أول مشغّل تجاري لخدمات الطيران العمودي في السلطنة على تنظيم الرحلات السياحية في مسقط والرحلات الخاصة إلى الجبل الأخضر وصحار وصور، وتنظيم الرحلات الخاصة بالقطاع التجاري لشركات الاتصالات والمقاولات في نقل الحمولات وخدمات الاستطلاع الجوي.

وتتميز الطائرة العمودية "H145D3" بقدرتها على تنفيذ أنواع مختلفة من المهام، حيث تعد أول طائرة عمودية من نوعها تسلم في الشرق الأوسط، وبإمكانها استيعاب 8 ركاب بالإضافة إلى قائدين اثنين".

سحر السلطنة

وتعد سلطنة عُمان ومدنها من أجمل المناطق السياحية في دول الخليج العربي؛ لما تحتويه من تنوع في المناخ طوال أيام السنة، وتضاريس مختلفة، وجبال، وأودية، وشواطئ ساحرة مطلة على المحيط الهندي، والخليج العربي.

وتنتشر في السلطنة أماكن سياحية تكون محطة اهتمام السياح، أبرزها أسواقها القديمة، وأوديتها وجبالها، لا سيما الجبل الأخضر، والتلال الصحراوية، وواحاتها الخضراء، وجمال الطبيعة، والمعالم التراثية، والمناخ المناسب، والفنادق الفاخرة.

وتعد المواقع التاريخية والتراثية من أهم الأماكن التي تجتذب الزوار والسياح، حيث يوجد أكثر من 500 قلعة وحصن.

وسبق أن فازت سلطنة عُمان بجائزة أفضل وجهة سياحية في المنطقة العربية، حسب الاستفتاء الذي أجرته مؤسسة "جو آسيا" الألمانية لعام 2019.

الملاذ الآمن

الأستاذ المشارك في قسم السياحة بجامعة السلطان قابوس جلال عفيفي يقول: إن السياحة الدولية ستواجه تحديات عديدة بعد انتهاء وباء كورونا، إذ سيكون هناك نظام دولي جديد بمتطلبات صحية وسياحية جديدة تحتاج من الجهات الحكومية وأصحاب الأعمال إجراء تغييرات كبيرة وسريعة في أقرب وقت ممكن.

ومن أهم ملامح التغيير في قطاع السياحة والسفر، وفق عفيفي، توجه السياح للسياحة الداخلية والإقليمية بشكل أكبر، مع ميل السياح لما يمكن تسميته "أنماط السياحة الأكثر انعزالية" مثل سياحة التخييم والصحراء، والسياحة الجيولوجية، والسفر إلى الدول غير المزدحمة، والتي لا تمارس سياحة المجموعات,

وتعد تلك الأشكال من السياحة الداخلية، حسب تصريح عفيفي، لصحيفة" عُمان" المحلية، فرصة جيدة جداً للسياحة العُمانية بالنظر لتميز السلطنة في هذا الجانب.

ويرى الأكاديمي المتخصص أن السياح سيميلون إلى استخدام خدمات مثل الفنادق الأصغر حجماً وهي فرصة جيدة لأصحاب مشروعات معينة مثل النزل البيئية والتراثية بالنظر لطبيعتها البسيطة، إضافة إلى أن السائح سيهتم بالسفر للدول التي تملك سجل طبي جيد، ومدى قدرتها على التعامل والسيطرة على فيروس كورونا.

والسياحة الداخلية، وفقاً لعفيفي، هي الملاذ الآمن في حالة الأزمات السياحية، حيث في نهاية المطاف سيحتاج البشر للحركة خاصة بعد بقائهم في المنازل لمدد طويلة، مشيراً إلى أن السياحة الداخلية ستكون هي البديل الأكثر أمناً، والأقل تكلفة على الأقل خلال العام الأول من انتهاء الأزمة.

ويؤكد عفيفي، أن سلطنة عُمان مؤهلة بالنظر لخصائصها السياحية للخروج من الأزمة بوضع أفضل مما كانت عليه قبلها، فالسياحة في السلطنة تتميز منذ فترة باستهدافها للسياحة النوعية وليست الكمية، كما أنها تملك سجلاً ممتازاً فيما يتعلق بإحساس الزائر بالأمن فيها، إضافة لإمكاناتها الطبية القادرة على التعامل مع الأزمة بشكل مناسب.

إجراءات حكومية

وإلى جانب الطائرة، سبق وافتتحت السلطنة العديد من المشروعات السياحية الكبرى، ومشروعات البنية الأساسية الداعمة للقطاع السياحي؛ أبرزها: مطار مسقط الدولي، الذي استقبل العام الماضي أكثر من 16 مليون مسافر عبر الرحلات الدولية والداخلية القادمة والمغادرة، مقابل 10.3 ملايين مسافر في العام 2015.

ومؤخراً، أطلقت الشركة العُمانية للتنمية السياحية (عُمران) الحكومية هوية تجارية لمشغل السفر الوطني، لبدء إطلاق أول منصة رقمية متكاملة للعملاء التجاريين في قطاع السفر والسياحة.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية الرسمية، (14 يونيو 2021) ، عن وزير التراث والسياحة سالم المحروقي خلال حفل إطلاق المنصة، قوله: إن "إطلاق المنصة سيجعل الدولة من أكثر الوجهات تميزاً إقليمياً، لما تتمتع به من مزايا تنافسية".

وتهدف السلطة من خلال المنصة كذلك إلى "تعزيز رؤية عُمان في رفع معدل الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع السياحة، لجذب 11.7 مليون سائح بحلول 2040، بينهم 5 ملايين سائح دولي"، بحسب المحروقي.

وإلى جانب "الطائرة السياحية"، عملت السلطنة على دعم السياحة الداخلية من خلال الحفاظ على وظائف 5700 عامل عُماني في القطاع السياحي من خلال التسهيلات التي أقرتها اللجنة العليا لتشغيل القطاع.

كما أصدرت السلطات العُمانية دليلاً خاصاً بالإجراءات الاحترازية في المواقع السياحية، كما سخرت كل الجهود لإعادة تشغيل القطاع السياحي مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

ووضعت سلطنة عُمان خطة تعافٍ للقطاع السياحي، وتشمل سلامة القطاع، واستدامة الموارد البشرية للقطاع والتدريب والتأهيل. كما تتضمن دعم المجتمعات المحلية وتطوير البرامج السياحية، والتوسع في التسويق السياحي، ووضع حزمة من البرامج لتحفيز القطاع.

وعملت وزارة السياحة العُمانية بالتنسيق مع شرطة عُمان السلطانية لضمان عدم تفشي فيروس كورونا في المواقع السياحية، إلى جانب حزمة إجراءات لتطوير القطاع السياحي وجذب الاستثمارات الخارجية فيه، وبدأت إعادة هيكلته ضمن خططها لتنويع الاقتصاد.

وتهدف رؤية 2040 إلى تأسيس البنية التحتية للسياحة في السلطنة، وقد فتحت الحكومة المجال أمام شركاء عالميين ذوي خبرة واسعة في قطاع التطوير السياحي.

كما طرحت الحكومة عدداً من الفرص الاستثمارية للقطاع السياحي في الفترة ما بين عامي 2012 و2018، بهدف تنمية القطاع السياحي من خلال إيجاد منتجات تُوائم الطبيعة المتنوعة في أنحاء السلطنة كافة.

كما أعلن جهاز الاستثمار العُماني، في يناير الماضي، إعادة هيكلة مشروعاته السياحية والعقارية في السلطنة، من خلال نقلها إلى الشركة العُمانية للتنمية السياحية (مجموعة عمران) التابعة له.

وسبق وأن قدمت اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة الثقافة والاعلام والسياحة بمجلس الدولة العُمانية دراسة حملت عنوان "ممكنات تعزيز السياحة الداخلية في السلطنة "، في مارس، والذي تهدف إلى إبراز أهمية تفعيل قطاع السياحة الداخلية ، وتحديد موجهات السياسات والإجراءات القانونية والتشريعية الخاصة بالقطاع.

وتشمل الدراسة التعرف على التحديات التي تواجهها السياحة الداخلية في السلطنة، ومعززات التنافسية، وتقييم الاحتياجات السياحية، واستثمار مقومات التاريخ العماني وآدابه في تقديم وانتاج مشاريع سياحية ثقافية، إضافة إلى تعزيز دور المحافظات في تنشيط السياحة الداخلية.

وفي إطار دعم السياحة بشكل عام، أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العُمانية، أواخر يونيو 2021، منح إقامة طويلة الأمد للأجانب بهدف جذب الاستثمارات.

ووفقاً لبيان الوزارة، سيتم "تدشين برنامج "إقامة مستثمر" الذي يمنح بموجبه المستثمرون والمتقاعدون الأجانب حق الإقامة الطويلة في السلطنة، على أن يتم تفعيله خلال سبتمبر المقبل.

ويهدف البرنامج إلى تسهيل منح الإقامة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار في السلطنة بحيث تبلغ مدة الإقامة 5 أو 10 سنوات قابلة للتجديد، بالإضافة إلى دعم الجهود التكاملية لتعزيز بيئة الاستثمار في السلطنة وجلب الاستثمارات النوعية.

مكة المكرمة