الطاقة النظيفة.. سوق جديدة تدخلها دول الخليج بقوة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3yYqY

استثمارات قطر في الطاقة النظيفة ستصل إلى 20 مليار دولار بحلول 2022

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-03-2021 الساعة 20:47

ما مستقبل الطاقة النظيفة في الخليج؟

حكومات الخليج وضعت خططاً وطنية كبرى لتحويل جزء من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة النظيفة.

لماذا تسعى الدول للطاقة النظيفة؟

لتقليل الانبعاثات ونفقات إنتاج الكهرباء، وتعويض الاستهلاك المحلي المتزايد من الكهرباء.

ما المشروعات التي أطلقتها قطر في مجال الطاقة النظيفة؟

غالبية مشروعات كأس العالم 2022 تعتمد على الطاقة النظيفة في استهلاكها من الكهرباء.

تستحوذ مشاريع الطاقة المتجددة، أو النظيفة، على اهتمام عالمي كبير، بالنظر إلى أهميتها الكبيرة في تقليل الانبعاثات الحرارية وحماية البيئة، فضلاً عن أنها تبدو الخيار الأوفر حظاً لاحتلال مكانة مصادر الطاقة التقليدية.

ورغم تصدُّرها قائمة مصدّري مواد الطاقة من النفط والغاز عالمياً، فإن دول الخليج العربية تولي الانخراط في عالم الطاقة المتجددة اهتماماً كبيراً؛ سعياً لتنويع اقتصادها من جهة ولتنفيذ التزاماتها فيما يتعلق بحماية المناخ، من جهة أخرى.

وانطلاقاً من هذه الأسباب، تسعى دول مجلس التعاون جاهدة للاستثمار والتطوير في هذا المجال؛ للحد من الاستهلاك المحلي للطاقة، ولتعزيز استقرار اقتصادها. ومن المتوقع أن تشهد عواصم الخليج مشاريع عملاقة في هذا المضمار.

واحتلت مشاريع الطاقة المتجددة صدارة أجندة سياسات دول مجلس التعاون كجزء لا يتجزأ من خطط التنمية المستدامة المستقبلية في المنطقة، التي ستشهد أكبر نمو في هذا المجال عالمياً؛ بالنظر إلى وفرة مصادر هذه الطاقة في بلادها.

كما أن النمو المتزايد والمقلق لاستهلاك دول المجلس المحلي من الطاقة يدفعها بقوة نحو تعظيم مشروعات الطاقة المتجددة، لسدّ الحاجة المحلية وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتُظهر التقارير السنوية للوكالة الدولية للطاقة نمو الطلب على الوقود مدفوعاً بالزيادة في نمو طاقة الرياح والطاقة الشمسية. ومن المتوقع أن يلعب الاستثمار في الطاقة المتجددة دوراً مهماً في الأعوام القليلة القادمة وسوف يشكل الداعم الأساسي للبنية التحتية لكثير من الدول.

قطر.. 20 مليار دولار بحلول 2022

تعتبر دولة قطر واحدة من الدول المتقدمة جداً فيما يتعلق بتنفيذ خططها الرامية إلى تقليل الانبعاثات، فرغم كونها أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتوجه قطر وبشكل قوي نحو تنويع مصادر الطاقة، من خلال مواصلة الاستثمار فيها.

ومن بين أنواع هذه الطاقة المتجددة، الطاقة الشمسية التي تُستخدم بديلاً لتقليل الاعتماد على الطاقة الهيدروكربونية ولتعزيز الطاقة المستخدمة في مشاريع البنية التحتية بقطر مثل ملاعب كأس العالم 2022.

واتجهت قطر للاعتماد على الطاقة الشمسية حتى في مشاريع البنية التحتية مثل إنارة الطرق بالحدائق العامة والأبراج ذات المسطحات الزجاجية وأنظمة الري وغيرها من المرافق الأخرى التي في طريقها نحو التوسع مستقبلاً.

وتقوم الدوحة بتجهيز ملاعب كأس العالم 2022 كافة، ومرافق التدريب والمناطق المخصصة للمشجعين، بتكنولوجيا التبريد باستخدام الطاقة الشمسية؛ للحفاظ على درجة الحرارة في معدل 27 درجة.

وساعد استخدام هذا النوع من الطاقة في جعل المرافق الرياضية بقطر صديقة للبيئة من دون أي انبعاثات لغاز الكربون، مع إمكانية التحكم في مناخ هذه الملاعب.

وتشير التقارير الدولية إلى أن سوق الطاقة المتجددة من الأسواق الواعدة في قطر، ومن المتوقع أن تؤدي دوراً مهماً في تعزيز الاقتصاد المحلي، من خلال استغلال الموارد الطبيعية في قطر مثل الشمس والرياح والهواء.

وتوقع تقرير نشره موقع شبكة "رابيد نيوز"، عام 2019، نمو سوق الطاقة المتجددة في قطر بمعدل نمو سنوي يبلغ نحو 20%، ليصل إلى نحو 73 مليار ريال (20.5 مليار دولار) بحلول 2022.

وقامت كل من "قطر للبترول" وشركة الكهرباء والماء القطرية بتأسيس شركة مشروع مشترك لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وقد أطلق عليها اسم "سراج للطاقة".

وتندرج هذه الشركة الجديدة في إطار رؤية قطر الوطنية لعام 2030 بتطوير مصادر الطاقة المتجددة كجزء من تنويع مصادر الطاقة.

وفي أكتوبر 2018، طرحت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء "كهرماء" مناقصة لإنشاء أول محطة طاقة شمسية كبرى لإنتاج الكهرباء باستخدام تقنية الخلايا الكهروضوئية.

وتوقع المهندس عيسى هلال الكواري رئيس "كهرماء"، أن تصل تكلفة المشروع إلى ملياري ريال (550 مليون دولار). وأشار إلى أن السعة الكلية للمشروع تقدرَّ بنحو 700 ميغاوات على الأقل.

وفي يناير الماضي، أعلن جهاز قطر للاستثمار استحواذه على حصة تبلغ 50% في شركة "إينيل" للطاقة الخضراء الإيطالية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في قطاع الطاقة النظيفة والغاز.

السعودية.. "النووية" ومصادر أخرى

وفي السياق، تسعى المملكة العربية السعودية لإنشاء صناعة نووية محلية؛ تحسباً للنمو الكبير في استهلاك الطاقة على المستوى المحلي.

وتهدف الحكومة إلى استخدام الطاقة الكهربائية التي يتم إنتاجها بدلاً من الطاقة الناتجة من محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالبترول؛ ومن ثم تحرير النفط من أجل التصدير.

وفي 22 فبراير الجاري، نقل موقع "روسيا اليوم" عن الخبير في مجال الطاقة، سعد بن عمر، أن المملكة "لديها خطط طموحة لبناء مفاعلات لتوليد الطاقة الكهربائية، وقد بدأت في تنفيذها بالفعل، وقد أوشكت على تشغيل عديد منها".

وأضاف بن عمر، وهو مدير مركز القرن العربي للدراسات: إنه "من المُقدر أن تصل قدرة المملكة من تشغيل المحطات الشمسية إلى 41 غيغاواط بحلول عام 2032، وهي تُلبي أكثر من 30٪ من حاجتها من الكهرباء".

وفي ديسمبر 2017، وقعت مؤسسة "روساتوم" الحكومية الروسية للطاقة النووية ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، على خارطة طريق للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

ومطلع 2020، أعلنت وزارة الطاقة السعودية إطلاق 4 مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تصل إلى 1200 ميغاواط، في إطار المرحلة الثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة.

وفي 2018، وضع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع "سكاكا" للطاقة الشمسية في منطقة الجوف، شمال غربي البلاد؛ كأول مشروعاتها للطاقة المتجددة، بتكلفة تصل إلى نحو 300 مليون دولار.

ويأتي المشروع في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الرامي إلى تحقيق رؤية السعودية للطاقة المتجددة بإنتاج 58.7 غيغاواط منها بحلول عام 2030.

الإمارات.. خطوات متقدمة

في أبريل 2020، أشاد تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "أيرينا" باستراتيجية الإمارات الرامية إلى التحول للطاقة النظيفة.

وتستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة؛ لضمان تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية.

وستستثمر الإمارات 600 مليار درهم (136.5 مليار دولار) في هذا المجال حتى عام 2050؛ لضمان تلبية الطلب على الطاقة واستدامة النمو في اقتصاد الدولة.

وتعد دبي من المدن الرائدة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة. وتهدف استراتيجيتها إلى أن تكون المدينة الأقل في البصمة الكربونية بحلول عام 2050.

كما تهدف أيضاً إلى توفير 75 بالمئة من القدرة الإنتاجية للطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام نفسه.

كورونا يعطل خطط الكويت

وكانت الكويت قد افتتحت، في فبراير 2019، المرحلة الأولى من مشروع "الشقايا" لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بقدرة إنتاجية تبلغ 70 ميغاواط، تم ربطها مع الشبكة الوطنية للكهرباء. 

وكان مفترضاً أن ينتج المجمع نحو 1500 ميغاواط من الكهرباء عند تنفيذ المرحلة الثانية منه المتمثلة في مشروع "الدبدبة" الذي كان من المقرر أن يبدأ العمل في فبراير الجاري.

لكن الحكومة الكويتية ألغت في يوليو 2020، مشروع إنشاء محطة الدبدبة التي كان إنتاجها سيوفر 15 في المئة من احتياجات القطاع النفطي من الطاقة الكهربائية، بسبب المستجدات التي فرضتها جائحة كورونا.

ومن المتوقع أن يبلغ الطلب على الطاقة الكهربائية بالكويت 30 ألف ميغاوات يومياً في سنة 2030. ولدى الحكومة رؤية طموحة للوصول إلى إنتاج 15 في المئة من هذه الاحتياجات من الطاقة المتجددة.

عُمان.. ثروة طائلة من الماء والشمس

في يناير 2020 كشفت سلطنة عمان عن عزمها على إنتاج 3.50 ميغاواط من الكهرباء عبر الطاقة النظيفة بحلول 2025، وهو ما يعادل 16% من إنتاجها من الطاقة، على أن ترتفع النسبة إلى 30% بحلول 2030.

ومن المقرر أن تبدأ السلطنة إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة النظيفة عبر مشروع "عبري 2"، وسيضاف لها 1000 ميغاواط بحلول 2023 من مشروعي "منح1" و"منح2".

وتسعى السلطنة لتحقيق أكبر استفادة من ثرواتها من الرياح والطاقة الشمسية، وسيتم إنتاج 200 ميغاواط من طاقة الرياح بمشروع جديد سيعمل في 2024.

وستنتج السلطنة أيضاً 500 ميغاواط بحلول 2025 من محطة توليد تعمل بالغاز الحيوي.

البحرين.. توفير 610 ملايين دولار

وفي البحرين، تسعى الحكومة لتوفير نحو 230 مليون دينار (610 ملايين دولار)، عبر توفير 20% من استهلاكها من الكهرباء عبر الطاقة النظيفة بحلول 2025.

وتستهدف البحرين التحول لمشروعات الطاقة النظيفة، حيث أنشأت في أكتوبر 2019، هيئة مختصة تُعنى بمصادر الطاقة الطبيعية ذات الطابع الدائم والمستمر.

وأطلقت المنامة عام 2017، خطة وطنية لاستخدام الطاقات المتجددة وتضمنت عديداً من المبادرات، من ضمنها معايير كفاءة الأجهزة الكهربائية والسيارات بأنواعها كافة.

كما أقرت الحكومة أنظمة متعلقة بالطاقة الشمسية الموزعة على أسطح المنازل والمنشآت، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2018.

وتسعى الحكومة لبناء محطة طاقة شمسية بسعة إجمالية تبلغ 100 ميغاوات، إضافة إلى إصدار دليل إنشاء البيوت الخضراء، ومواصفات الإنارة، ودعم مشروع التبريد المركزي بخليج البحرين.

وكانت البحرين تأمل الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 5% بحلول 2020، بحيث ترتفع هذه النسبة إلى 10% بحلول 2035.

مكة المكرمة