الزراعة السعودية بالخارج.. استثمار ذكي لا يخلو من المخاطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWo8Rp

السعودية أوقفت زراعة بعض المحاصيل محلياً وشجعت الزراعة في الخارج

Linkedin
whatsapp
الخميس، 24-06-2021 الساعة 14:13

ما هي خطط السعودية للزراعة بالخارج؟

السعودية من أكبر الدول التي اشترت أو استأجرت أرضاً زراعية خارج حدودها، وهي تشجع مستثمريها المحليين على الزراعة بالخارج.

ما هي عوائد هذه الاستثمارات؟

خلال العام الجاري ستشتري المملكة 355 ألف طن من القمح عالي الجودة من سعوديين يزرعون بالخارج، وهي بذلك توفر في كميات المياه التي تستغل للزراعة الداخلية.

ما هي احتمالات نجاح الاستثمار السعودي في الزراعة بالخارج؟

المملكة تمتلك رأس المال والعلاقات السياسية التي تعزز احتمالات نجاح هذه الاستثمارات التي تبقى في النهاية عرضة لمخاطر التقلبات السياسية والأوضاع الداخلية للدول محل الاستثمار.

توسعت المملكة العربية السعودية خلال السنوات العشر الماضية في مشروعاتها الزراعية خارج حدودها وذلك ضمن خططها لتحقيق أمنها الغذائي وتوفير كميات المياه الشحيحة أصلاً، وتقليل نفقات الاستيراد.

وعلى مدار سنوات، اشترت المملكة مساحات واسعة من الأرض في عدد من بلدان أفريقيا أو أمريكا اللاتينية أو حتى في الولايات المتحدة، بهدف إنتاج القمح والشعير والأرز والذرة وأعلاف الحيوانات.

ويوم الأربعاء (23 يونيو)، قالت الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) إنها استلمت 60 ألف طن من القمح عالي الجودة القادم من أستراليا، في إطار التزام المملكة باستيراد 10% من واردات القمح من مستثمرين سعوديين بالخارج.

وفي أبريل من العام الماضي، دعت المملكة مستثمري القطاع الخاص السعوديين الذين لهم أراض زراعية في الخارج إلى توريد 10% من الاحتياجات المحلية من القمح، وذلك في خضم تعثر حركة التوريد بسبب أزمة كورونا.

ولطالما شجعت السعودية المستثمرين من القطاع الخاص على ضخ الأموال في استثمارات زراعية في الخارج من أجل تعزيز الأمن الغذائي للبلاد.

لكن ذلك لم تكن له نتائج ملموسة فيما يتعلق بواردات المؤسسة العامة للحبوب (الحكومية المكلفة بشراء واردات القمح) قبل الصفقة التي أبرمت في أبريل 2020، لشراء 355 ألف طن من القمح من مستثمري القطاع الخاص السعودي.

وتأتي الشحنة كجزء من صفقة لشراء 355 ألف طن من القمح الذي يزرعه السعوديون في الخارج، حيث تقوم الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بشراء 10% من واردات القمح من المستثمرين السعوديين بالخارج.

استثمار جيد لكنه محاط بمخاطر

المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف، قال إن المملكة اتجهت بشكل جدي إلى تأمين الغذاء بعد أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية عام 2009، مشيراً إلى أن هذا الأمر مثّل ناقوس خطر لكثير من الدول.

وبالنسبة للمملكة، وفق ما قال أبو كف في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إنها تعاني شح المياه والطبيعة الصحراوية للأرض، وهو ما دفعها نحو التوجه للزراعة في الخارج وخاصة في أفريقيا.

ويأتي التركيز على القارة السمراء تحديداً نظراً لأنها تمتلك 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في أنحاء العالم، فضلاً عن عدد السكان الكبير واليد العاملة المتوفرة بأسعار زهيدة، فضلاً عن جودة التربة ووفرة المياه والمناخ الاستثماري الجيد، بحسب أبو كف.

مع ذلك، يعتبر أن ثمة مخاطر تنطوي على هذه الاستثمارات، أهمها نقص الخبرة السعودية في هذا المجال، وعدم الاستقرار السياسي في كثير من الدول التي تستثمر فيها المملكة، فضلاً عن نظرة المجتمع المحلي السلبية للمستثمرين الأجانب في قطاع الزراعة.

كما أن هذه الاستثمارات الخارجية تخضع لمخاوف تتعلق بعدم وجود قوانين صارمة لمثل هذه الاستثمارات إلى جانب مشاكل إجرائية أخرى تتصل بالتخليص الجمركي ونظام التقاضي وعدم وفرة البنية التحتية اللازمة.

لكن المملكة، بحسب حديث أبو كف لـ"الخليج أونلاين"، تتجه وفقاً لرؤية 2030 نحو تأمين الغذاء بكل الطرق بسبب مخاوف جدية من أزمة غذاء مستقبلية، خاصة أنها تمتلك الوفرة المالية اللازمة لنجاح هذه الاستثمارات.

ولفت إلى أن المملكة تمتلك ميزتين مهمتين في هذا الاستثمار؛ هما: وفرة رأس المال، وتحديد مجالات الاستثمار التي يتم وضع المال فيها، هذا إلى جانب إمكانية تحقيق أرباح مالية عبر الاستثمار في مشتقات الغذاء الزراعية، لكنه أشار إلى المخاطر الكبيرة للعلاقات السياسية على هذا النوع من الاستثمار.

وخلص أبو كف إلى القول إن المملكة تمتلك عوامل النجاح الاستثماري بالنظر إلى نفوذها السياسي ورأسمالها القوي، ومن ثم فإنها قادرة على تحقيق نجاح ملموس في قطاع الزراعة بالخارج.

زراعة

دعم الزراعة بالخارج

وتتصدر السعودية والإمارات قائمة المستثمرين في مجال الزراعة خارج حدودهما من منطقة الشرق الأوسط، وتصل قيمة الإنتاج الزراعي للمملكة إلى 16 مليار دولار سنوياً، وفق بيانات البنك الدولي لعام 2020.

وخصصت المملكة صندوقاً لإقراض المستثمرين السعوديين بتسهيلات تمتد عشر سنوات، وعقدت اتفاقات تضمن نجاح استثمارات القطاع الخاص السعودي في عدد من الدول.

وقد ضخت المملكة، التي تستورد ما لا يقل عن 80% من احتياجاتها الغذائية، عشرات المليارات من الدولارات في الاستثمار الزراعي الخارجي لتأمين غذائها لعشر سنوات مقبلة على الأقل.

وتشير بيانات إلى أن السعودية هي أكبر مستثمر في مجال الزراعة بالسودان، حيث تستحوذ على نحو 500 ألف هكتار (الهكتار يساوي 10 آلاف متر)، تعادل نصف الاستثمار الخارجي بمجال الزراعة في السودان.

وفي 2011، حددت الرياض 27 دولة للاستثمار الزراعي بهدف تحقيق أمنها الغذائي، واتخذت إجراءات أخرى لحماية مواردها المائية الآيلة إلى النضوب؛ من بينها وقف زراعة الأعلاف الخضراء لمدة 3 سنوات.

كما قلصت الحكومة السعودية زراعة القمح على أراضيها تدريجياً ابتداء من 2017 وصولاً إلى وقفها نهائياً، وتعهدت بتقديم مساعدات مالية للمستثمرين لشراء أراض زراعية في الخارج.

وبين عامي 2014-2016، اشترت عملاق منتجات الألبان السعودية "المراعي"، واستأجرت أراضي واسعة جنوب غرب الولايات المتحدة بهدف جمع الأعلاف وجلبها إلى البلاد لإطعام 170 ألف رأس من الأبقار.

وأسست الحكومة السعودية شركة (سالك) في عام 2011؛ لتأمين إمدادات غذائية للمملكة عبر إنتاج ضخم واستثمارات في الخارج.

وقال المهندس أحمد الفارس، محافظ المؤسسة العامة للحبوب، (الأربعاء 23 يونيو) إن المملكة سوف تستورد 355 ألف طن خلال العام الجاري في إطار برنامج الاستثمار الزراعي في الخارج.

ويمثل البرنامج أحد برامج استراتيجية الأمن الغذائي في المملكة، والذي يهدف إلى تنويع واستقرار مصادر الإمدادات الغذائية الخارجية، بحسب الفارس.

استراتيجية قديمة

وتحاول السعودية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي إنشاء قطاع زراعي يقدر على تحقيق نسبة من الاكتفاء الذاتي للمملكة، لكن قلة الموارد المائية وانفتاح الأسواق العالمية دفع المسؤولين السعوديين إلى البحث عن وسائل أخرى لتحقيق الهدف.

وفي نوفمبر 2008، تم تشكيل فريق وطني لوضع خطط زراعية في الخارج ودعم المستثمرين السعوديين الذين يرغبون في القيام بهذا النوع من الاستثمار، كما تم تأسيس صندوق دعم برأسمال قدره 800 مليون دولار.

لكن ثمة من يقول إن هذه الاستثمارات تحمل في طياتها مجازفة كبيرة، خاصة أن الدول التي يجري فيها الاستثمار ستمنع خروج أي مواد غذائية من أراضيها في حال حدوث أزمة غذائية بداخلها.

وفي فبراير 2021، قال برنامج الاستثمار الزراعي الخارجي السعودي إن استراتيجية المملكة الزراعية في أفريقيا تقوم على ثلاثة محاور هي: الإنتاج الزراعي المباشر، والتجارة، والثروة الحيوانية.

وتستثمر المملكة، بحسب ما نقلته صحيفة "الوطن" المحلية عن مسؤولي البرنامج في مجالات التخزين والنقل والخدمات الزراعية وبيع المنتجات، وهي تسعى لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير مياه الزراعة محلياً وتحقيق عوائد مالية للمستثمرين.

وفي يونيو 2020، قال منير السهلي، المدير العام لصندوق التنمية الزراعية السعودي، لوكالة "بلومبيرغ، إن الحكومة السعودية خصصت مبادرتين بقيمة 2.5 مليار ريال (665 مليون دولار) لدعم المزارعين وتسهيل واردات الغذاء، خلال أزمة كورونا.

وتضاعفت ميزانية صندوق التنمية الزراعية 3 مرات عما كانت عليه في 2019؛ حيث وصلت إلى 5.5 مليار ريال (1.470 مليار دولار) خلال العام الماضي، مع زيادة المخصصات للاستثمارات الخارجية.

مكة المكرمة