الرياض تخاطر بموازنتها.. ما تداعيات الحرب النفطية بين السعودية وروسيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ppNJaX

السعودية رفعت مستوى الإنتاج من 12 إلى 13 مليون برميل يومياً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-03-2020 الساعة 19:55

مع تدني أسعار النفط عالمياً نتيجة للانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد، سعت الدولة الأكثر تضرراً وأكبر مصدري هذا المنتج، وهي السعودية، إلى خفض الإنتاج اليومي لها في محاولة لتعميق انخفاض أسعاره المتدهورة، وهو ما رفضته روسيا.

وتسبب الرفض الروسي في تخفيضات الإنتاج عن مستواه الحالي بواقع 1.5 مليون برميل في دخول ما عرف بـ"الحرب النفطية" بين الرياض وموسكو، وهو ما دفع السعودية إلى رفع مستوى الإنتاج اليومي القصوى من 12 مليون برميل يومياً إلى 13 مليوناً، في محاولة للضغط على الروس الذين قاموا بنفس الخطوة.

وأدى فشل دول تحالف "أوبك+"، الذي تقوده روسيا والسعودية، في التوصل إلى اتفاق بشأن زيادة تخفيضات إنتاج النفط، إلى هبوط حاد في أسعار النفط ليسجل أسوأ أداء منذ حرب الخليج عام  1991، حيث وصل سعر البرميل إلى 30 دولاراً.

كما دخلت الإمارات حليفة السعودية على خط الأزمة، من خلال حديثها عن استعدادها لإمداد أسواق النفط بأربعة ملايين برميل من النفط يومياً.

وسيشكل رفع السعودية للإنتاج اليومي للنفط ضغوطاً على ميزانية المملكة، كما تؤكد نائبة الرئيس في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، سارة لاديسلاو، في مذكرة لها نشرت 9 مارس 2020.

ومن المحتمل أن تتعرض السعودية، وفق "لاديسلو"، لضغوط محتملة من المستثمرين لخفض الإنتاج للحفاظ على استقرار السوق.

كذلك، يوجد للمملكة أدنى تكاليف إنتاج في العالم (3 دولارات للبرميل)، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، وتحتاج إلى 90 دولاراً سعراً للبرميل للحفاظ على النموذج السياسي الذي وضعته على عاتقها، في حين أن السعر الحالي هو قرابة الـ35 دولاراً.

برميل النفط

أزمات قادمة

الباحث الاقتصادي الدكتور أحمد مصبح يرى أنه نتيجة لتداعيات فيروس كورونا المستجد، وما صاحبه من هبوط حاد في الطلب من الصين، تغيرت خطط الدول الأعضاء في منظمة "أوبك"، وأصبح استمرار اتفاق خفض الإنتاج لا يخدم جميع الأطراف.

وأمام تلك المعطيات يؤكد مصبح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن روسيا قررت الانسحاب من الاتفاق، وردت السعودية بقرار زيادة الإنتاج، لذا أصبح هناك حالة من التهور سوف يكون لها تداعيات كبيرة على الدول المصدرة للنفط.

وسيتسبب انهيار اتفاق تخفيض الإنتاج، حسب حديث مصبح، في تفاقم أزمات الدول المصدرة للنفط، وسيشكل انعكاساً سلبياً كبيراً على موازناتها السنوية.

وبعد انسحاب روسيا من الاتفاق، كما يوضح مصبح، قررت السعودية زيادة الإنتاج ليصل إلى 12.3 مليون برميل يومياً، وردت روسيا على هذه الخطوة بزيادة الإنتاج بـ500 ألف برميل يومياً، ليصل إلى قرابة 11.8 مليون برميل يومياً.

وفاقمت الخطوات السعودية والروسية من أزمات الدول الأعضاء في أوبك، مثل العراق ونيجيريا، حيث توجه العراق لرفع إنتاجه بـ350 ألف برميل يومياً، ونيجيريا زادت إنتاجها بـ100 ألف برميل يومياً، والنتيجة خسائر أكبر في أسعار النفط منذ حرب الخليج 1991، حسب المختص الاقتصادي.

ويستدرك بالقول: "روسيا أعلنت أن لديها القدرة على التكيف مع أسعار تتراوح بين 25-30 دولاراً مدة تصل إلى عشر سنوات، لذلك أرادت أن تفرض نفسها لاعباً رئيساً في سوق النفط".

ويكمل: "إلا أن السعودية بانهيار الاتفاق واستمرارها في تخفيض الإنتاج تكون تركت الساحة لروسيا، لذلك قررت زيادة الإنتاج من طرفها بالرغم من العواقب الوخيمة".

وحول الخسائر المتوقعة على السعودية نتيجة زيادة الإنتاج، يقول مصبح: "بلا شك الخسائر على المملكة كبيرة جداً في حال استمر الوضع هذا لفترات طويلة".

وبحسب موازنة السعودية 2020، التي تم إعدادها على سعر 55 دولاراً للبرميل، واليوم أصبح سعر البرميل 35 دولاراً، أي إن هناك خسارة 20 دولاراً في البرميل عن الموازنة، وفق حديث مصبح.

ووفق الموازنة، يفسر مصبح، قدرت النفقات السعودية بـ 272 مليار دولار،  والإيرادات بـ222 مليار دولار ، منها 137 مليار دولار من قطاع الطاقة، لو استمر السعر 55 دولاراً.

ويعني استمرار الأسعار في الانخفاض أن السعودية ستخسر يومياً قرابة 150 مليون دولار، أي شهرياً 4.5 مليار دولار، (خسائر قطاع الطاقة)، وتعطل الخطط التنموية، وتعمق أكثر في سياسة التقشف، وفقاً لحسابات الباحث الاقتصادي.

ويستبعد مصبح أن تطول الحرب النفطية السعودية الروسية، حيث سيتم صياغة اتفاق جديد، خاصة أن استمرار هذا الوضع يؤثر سلباً على سعر البترول الصخري، ويغضب الولايات المتحدة.

ولا تملك السعودية، كما يوضح مصبح، مساحة كبيرة للمناورة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى أن استمرار هذا الوضع يعني كارثة للدول المصدرة للنفط، وخاصة دول الخليج، واستمرار مسلسل خسائر البورصات العالمية، لذا ستكون روسيا مجبرة، عاجلاً أم آجلاً، على الخضوع لاتفاق جديد.

خسارة أمريكية 

وتأكيداً لحديث مصبح حول تأثير الأزمة القائمة على أسعار النفط الصخري الأمريكي، وصف مات سميث، رئيس إدارة أبحاث السلع لدى شركة "كليبر داتا" الأمريكية المعنية بأبحاث الطاقة، ما تقوم به روسيا بـ"ردة فعل تهدف لشل صناعة النفط من الصخر الزيتي في أمريكا".

وفي مقال نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، الجمعة (13 مارس 2020)، قال الكاتب نيكولاس جفوسديف إنه بعد توقيع آخر جولة من العقوبات الأمريكية على روسيا العام الماضي، حذر رئيسها فلاديمير بوتين من أنها ستنتقم في وقت ومكان تختارهما.

وترى المجلة الأمريكية أن الكرملين يراهن على أنه بحلول نهاية العام الجاري لن يكون قادراً على التصدي للولايات المتحدة فحسب، بل وأيضاً إعادة بناء شراكته مع السعودية.

وبحسب المجلة، فقد أكملت روسيا خط أنابيب "ترك ستريم" في الوقت المناسب، وهو في الوقت الراهن ينقل الطاقة الروسية إلى تركيا وجنوب أوروبا.

وتستبعد المجلة أن تصمد السعودية طويلاً في حرب أسعار طويلة الأمد بسبب المطالب الهائلة المفروضة على ميزانيتها.

إنتاج النفط

وعن الخطوة السعودية المتمثلة في رفع الإنتاج اليومي من النفط للدرجة القصوى، تؤكد المجلة أن روسيا لا يزال لديها العديد من المزايا، حيث يمكن لميزانيتها تحقيق أهدافها بأسعار أقل بكثير مما تسمح به ميزانية السعودية.

وأمام الحرب النفطية المتواصلة،  هاجم هارولد هام، رئيس مجلس إدارة شركة "كونتينتال ريسورسيس" الأمريكية، السعودية وروسيا، معتبراً ما يقومون به من إغراق لسوق النفط غير قانوني.

وتحدث هام على تلفزيون بلومبيرغ عن حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا، قائلاً: إن "الجميع يعرف أن هناك خلافاً بين السعودية وروسيا، وأن الأولى -بتوجيه من وزير الطاقة السعودي- قد انتقلت إلى إغراق السوق بالنفط الخام".

ويضيف أن هذا أدى إلى خفض سعر برميل النفط بنحو 16 دولاراً في الفترة الممتدة بين إغلاق يوم الجمعة وافتتاح يوم الاثنين (في أسواق النفط). معتبراً أن ذلك غير قانوني، "وهم يريدون بهذه الطريقة الحصول على حصة أكبر في السوق".

مكة المكرمة