الخليج ما بعد كورونا.. هل تستمر سياسة التوطين في القطاع الصحي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Mbkm4Z

معظم دول الخليج توطن وظائف الصحة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 10-06-2020 الساعة 19:00

هل أثر وباء كورونا على توطين وظائف الصحة في الخليج؟ 

الخطط قديمة، لكن زاد الحديث عنها مؤخراً في ظل وضع الوباء.

ما سبب توطين وظائف الصحة في دول الخليج؟

توجه دول الخليج للاعتماد على موارد أخرى غير النفط، وتشغيل الكفاءات الوطنية.

هل ستنجح خطط الدول الخليجية في توطين وظائفها الطبية؟

يبدو أنها ستنجح بما أنها مستمرة فيها، ولم يحصل أي نقص في مستشفياتها ومجمعاتها الطبية.

عملت دول الخليج، في السنوات القليلة الأخيرة، على سن قوانين وتشريعات لتوطين الوظائف في عدد من القطاعات المهمة فيها بهدف توظيف مواطنيها وخبراتها الوطنية والاعتماد عليهم في شغل أكبر عدد ممكن من الأعمال.

ويأتي ذلك التوجه من قبل دول مجلس التعاون مع بحثها عن موارد رديفة لعوائد الطاقة من نفط وغاز؛ عبر الاستثمار في مجالات أخرى كالسياحة والرياضة والصحة والصناعة والتجارة والتكنولوجيا وغيرها.

وأدى تفشي وباء كورونا لإعادة الحديث في موضوع توطين الوظائف في عموم دول الخليج، خصوصاً مع الأزمات المادية التي صاحبت انتشار الفيروس وتعطيله للحركة الاقتصادية والتجارية جراء التدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات، وأدت لتسريح الموظفين أو إعطائهم إجازات مفتوحة إلى إشعار آخر.

توطين الصحة

وفي دول الخليج العربي ملايين العمال الوافدين في الكثير من المجالات، لا سيما قطاع الصحة، الذي يحتاج خبرات قوية، خصوصاً الأطباء المختصين، بالإضافة للعاملين في الأقسام المرتبطة بها من من صيادلة وخبراء فنيين ومهندسين مهنيين وممرضين وغير ذلك.

ولكن ما قدرة دول الخليج على تحقيق ذلك في الفترة القادمة؟ وهل كوادرها الوطنية كافية لشغل جميع الوظائف الصحية، خصوصاً المرتبطة باختصاصيين وخبراء زاولوا المهنة لزمن بعيد؟

وأدى انهيار أسعار النفط الذي رافق وباء كورونا؛ في مارس وأبريل الماضيين، مع قلة الطلب الذي رافقهما، إلى التأثير على معظم موازنات الدول الخليجية، حيث يشكل النفط العماد الاقتصادي لها، وهو ما أعاد مصطلحات كانت تعمل عليها تلك الدول في خططها ورؤاها الاقتصادية الاستراتيجية ذات المدى المتوسط والبعيد.

وبدأت معظم دول الخليج بوضع أولوية توظيف مواطنيها، خصوصاً في القطاع الصحي الذي يكلف ميزانيات تلك الدول مبالغ طائلة سنوياً، إلا أن كورونا يبدو أنه قد يسرع من الأمر في ظل الأزمات التي ألمت بجميع المجالات، رغم عدم ورود أي أنباء عن تسريح أي من العاملين في المجالات الطبية، خصوصاً في أزمة كورونا وتداعياتها.

ويبدو أن دول الخليج ستنجح في سياسات التوطين الخاصة بوظائف الصحة بما أنها مستمرة فيها، ولم يحصل أي نقص في مستشفياتها ومجمعاتها الطبية، خصوصاً أنها تنفق أموالاً طائلة على برامج الابتعاث الخارجية، التي تتضمن الدراسات الطبية والصحية المتنوعة.

توطين

"التعمين"

وتدلل الأرقام العُمانية عام 2019 على عمل وزارة الصحة على تعمين القطاع الصحي في البلاد.

وذكرت وزارة الصحة أن نسبة التعمين وصلت إلى ما بين 80% و94%، في حين وصلت في بعض التخصصات إلى 100%.

وبلغت نسبة التعمين بين الأطباء الاستشاريين إلى ما نسبته 72%، و39% بين الأطباء البشريين إجمالاً، و65% في وظائف التمريض ووظائف المختبرات الطبية، أما في وظائف الصيدلة فأشار إلى وصولها إلى 94%، إضافة إلى 74% في الوظائف الطبية المساعدة.

وفي وظائف المضمدين والمساعدين الصحيين والتعقيم والصحة والسلامة البيئية بلغت نسبة التعمين 100%.

وأشارت الوزارة إلى أن قطاع الصحة يعد من القطاعات الحيوية في توفير فرص العمل للمواطنين العمانيين، مبينة أنها "تعمل وفق خططها الاستراتيجية للتوظيف على رفع نسب التعمين الحالية تدريجياً بمختلف التخصصات الطبية والطبية المساعدة".

عُمان

"التكويت"

ومنذ سنوات تعمل الكويت على توظيف مواطنيها، وتقود أوسع حملة في هذا الإطار، حيث إن لدى حكومتها طموحات قوية في إحلال نسبته 100% في الوظائف الحكومية، بدأ العمل عليه منذ نهاية مايو المنصرم.

وتريد الحكومة الكويتية أن توطن 97% من الوظائف الهندسيّة والطبيّة، التي ازداد الطلب عليها وطنياً في الآونة الأخيرة.

ويعد عدد الوافدين في الكويت هو الأقل مقارنة مع جيرانها في قطر والإمارات والبحرين، حيث تصل النسبة إلى 72%، وهو ما يجعل حظوظ تطبيق سياسة التكويت هي الأسرع، خصوصاً أنها بدأت في سياسة الإحلال قبل خمس سنوات تقريباً.

كويت

"السعودة"

السعودية بدأت بتطبيق "سعودة" الوظائف الصحية وغيرها بشكل جدي منذ عام 2018، وقد غادر مئات الآلاف من العمال المملكة على أثرها، إلا أن السلطات خففت من بعض المهن وزادت من أخرى في الأشهر القليلة الماضية، وإن كانت المهن الطبية والصحية ليست في رأس القائمة.

وتسعى السلطات لتوطين 40 ألف وظيفة في القطاع الصحي الخاص عبر اتفاقية موقعة بين وزارتي العمل والصحة.

وكان من آخر الخطوات في سبيل تحقيق ذلك إصدار وزارة الصحة، في فبراير 2020، قراراً يقضي بتوطين تدريجي لمهنة الصيدلة والتخصصات التابعة لها في جميع أنشطة سوق العمل ومنافذ بيعها داخل السعودية على مرحلتين؛ الأولى تستهدف توطين 20% من العاملين في المهنة، والثانية تستهدف 30%.

وتوقعت وزارة الصحة توطين أكثر من 200 ألف وظيفة خلال مرحلة التحول المؤسسي للوزارة، مؤكدة أن الاحتياج للوظائف الصحية كبير.

وسبق ذلك التوجه لتوطين مهنة طب الأسنان، وفق قرار صدر في نوفمبر 2019، يستهدف توطين 25% في المرحلة الأولى، و30% في المرحلة الثانية.

ويبدو أن المملكة قد نجحت في تنفيذ خططها لتوطين أكبر عدد ممكن من الموظفين في مجال الصحة، خصوصاً أن أعداد خريجيها ضمن تلك الأقسام في تزايد.

السعودية

البحرنة 

البحرين باشرت بتنفيذ خطة توطين كوادرها الطبية منذ عام 2018، حيث وصلت النسب بين الأطباء إلى 84%، وأطباء الأسنان 89%، والتمريض 53%، وفي المهن الطبية المعاونة 83%، وفق أرقام وزارة الصحة.

وتؤكد وزارة الصحة أنها تستقطب الكوادر الوطنية في التخصصات الطبية، وعملت جاهدة ضمن خططها واستراتيجيتها على بحرنة الوظائف، وإعطاء الأولوية للكوادر البحرينية في التوظيف في جميع التخصصات الطبية على مر السنوات السابقة.

وتعتمد الوزارة في خطتها سنوياً على إحلال 30 طبيباً و100 ممرض وممرضة، بالإضافة إلى 20 موظفاً في المهن الطبية المساندة بدل الطاقم الطبي من الأجانب، وذلك بجانب توظيف وترقية الموظفين البحرينيين على الوظائف الجديدة سنوياً.

بحرنة

"توظيف الإماراتيين"

الإمارات كغيرها من دول الخليج تطمح لشغل مواطنيها أكبر عدد ممكن من فرص العمل في البلاد، ولا سيما الصحية، حيث تهدف إلى مضاعفة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 10 أضعاف الرقم الحالي بحلول عام 2021.

وأطلقت الحكومة الاتحادية مبادرة التوطين لزيادة انخراط المواطنين الإماراتيين في سوق العمل، وبشكل خاص في القطاع الخاص، وأولت أهمية كبرى لخلق فرص وظيفية لهم، وتوفير ما يلزم من برامج الإرشاد والتوجيه المهني، والتدريب والتطوير، وتشجيع المواطنين للالتحاق بالعمل.

وتمكنت هيئة الصحة في دبي عام 2019 من وضع خطة استراتيجية للتعليم الطبي، تهدف إلى توطين ما لا يقل عن 50% من كافة التخصصات الطبية خلال 10 سنوات.

الإمارات

"التقطير"

وفي حين أن نسبة البطالة في قطر لا تتجاوز 0.1% عام 2019، ما يجعلها في صدارة أدنى الدول بمعدلات البطالة، إلا أنها اعتمدت سياسة "التقطير" أيضاً، التي تبقي الأولوية للمواطن القطري في شغل وظائف الصحة وغيرها.

تستهدف سياسة التقطير، باعتبارها أحد أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، المناصب الوظيفية التي تشكل جزءاً أصيلاً في خطط العمل الخاصة بكيانات القطاعين العام والخاص. 

وترمي سياسة التقطير إلى تزويد نسبة 50% من المواطنين القطريين بوظائف دائمة ذات أهداف واضحة.

مكة المكرمة