البطالة السعودية تتصاعد.. وعيون العاطلين ترقب رؤية 2030

تبلغ نسبة الإناث الباحثات عن عمل 80% والذكور 20%

تبلغ نسبة الإناث الباحثات عن عمل 80% والذكور 20%

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 24-10-2017 الساعة 09:54


حركت أرقام البطالة المتصاعدة خلال الربعين الأول والثاني من العام 2017، التي كشفت عنها هيئة الإحصاء العامة السعودية، مخاوف العاطلين عن العمل من فشل رؤية 2030 في تحقيق آمالهم وتوفير فرص عمل لهم.

وأظهر تقرير نشرته هيئة الإحصاء العامة في السعودية، مؤخراً، ارتفاع العاطلين عن العمل بين الربعين الأول والثاني من العام الجاري بنسبة 19%، ليقفز عدد الباحثين عن فرص عمل من 906 آلاف و552 شخصاً في الربع الأول، إلى مليون و75 ألفاً و933 فرداً خلال الربع الثاني.

ووفق التقرير الحكومي فإن 169 ألفاً و381 شخصاً انضموا للعاطلين عن العمل في المملكة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2017.

وبلغت نسبة الإناث الباحثات عن عمل 80% بمجموع 859 ألفاً و581 متعطلة، والذكور 20% بمجموع 216 ألفاً و352 متعطلاً.

وكان أكثر من نصف الباحثين عن عمل من الخريجين الجامعيين، فقد بلغت نسبة حملة شهادات البكالوريوس 50.5%، بمجموع 543 ألفاً و369 شخصاً، و8.6% للدبلومات دون الجامعية، بمجموع 92 ألفاً و644 فرداً، في حين قدرت نسبة خريجي الثانوية بـ26%، ووصل معدل العاطلين بتعليم أقل من الثانوي 14% من مجموع جميع الباحثين عن عمل.

وامتدت فئات العاطلين في الدولة التي تملك أعلى احتياطي نفط بالعالم إلى حملة الشهادات العليا؛ فبلغ معدل خريجي الماجستير الباحثين عن عمل 0.6% بمجموع 6 آلاف و804 عاطلين، في حين وصلت نسبة حملة الدكتواره العاطلين إلى 0.02% وبمجموع 221 عاطلاً.

اقرأ أيضاً :

861 % ارتفاع في الدين السعودي العام منذ أزمة النفط

وفي مقابل الباحثين عن عمل فإن عدد الأفراد العاملين في السعودية بلغ 13 مليوناً و840 ألف فرد؛ منهم 3 ملايين و5 آلاف سعودي فقط، و10 ملايين و790 ألف أجنبي يعملون في القطاعين العام والخاص، بحسب بيانات نشرتها صحيفة "الرياض".

ويعكس الارتفاع المتواصل لنسبة البطالة في السعودية مخاوف لدى الشباب، الذين يشكلون 58.5% من المجتمع السعودي، من فشل رؤية 2030، التي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في أبريل 2016، في تحقيق هدفها بخفض نسبة البطالة 11.6% العام الماضي إلى 7% في العام 2030.

وعند إعلان الرؤية أكد الأمير بن سلمان أن الخطط التي تتبناها رؤية 2030 ستوفر التهيئة للعامل أو الموظف السعودي لدخول سوق العمل.

كما قال ولي العهد، آنذاك، إن الحكومة تخطط لبناء شراكات مع القطاع الخاص، إضافة إلى أنها ستؤسس شركات تكون ملكيتها حكومية بنسبة عالية، حيث سيكون لكل الخطط مجتمعة دور واضح في توفير فرص العمل.

وفي تعليقه على هذه المعطيات، قال الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، لـ"الخليج أونلاين": إن "ارتفاع معدل البطالة في السعودية خلال الربع الثانى من 2017 سببه التراجع في الإنفاق العام الحكومي خلال الفترة الماضية".

وأوضح الصاوي، الذي نشر عدة دراسات حول البطالة في المجتمع السعودي، أن تراجع الإنفاق الحكومي بالسعودية أثر بشكل كبير على الاستثمارات التي كانت تنفذ بشكل كبير من قبل القطاع الخاص، ما ولد حالة ركود تأثر بها الجميع.

ورأى أن السعودية تصرفت عكس متطلبات النظرية الاقتصادية التى تطالب الدولة بزيادة إنفاقها العام في وقت الركود من أجل إنعاش الاقتصاد.

وقال: إن "رؤية السعودية 2030 المتفائلة تناست حاله الركود التي أصابت اقتصاد المملكة منذ نهاية 2014 بسبب أزمة انهيار أسعار النفط، ولم تمهد لفترة انتقالية يتم فيها تأهيل القطاع الخاص ليكون قادراً بالفعل على تعويض الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي، والعمل على توفير فرص عمل جديدة".

اقرأ أيضاً :

الوليد بن طلال: السعودية تنتقل من العصر الـ12 إلى الـ21

وقلصت الحكومة السعودية، في السنوات الأخيرة، إنفاقها العام في محاولة لتجنب أزمة مالية بسبب انخفاض عائدات صادرات النفط، ما أدى لانخفاض نسبة نمو القطاع الخاص إلى 0.4% بالربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بـ0.9% في الربع الأول.

وفي السياق ذاته، أضاف الصاوي: إنه "علاوة على حالة الركود بسبب أزمة أسعار النفط، فإن القطاع الخاص يشعر أيضاً بحالة من عدم الأمان بسبب دور السعودية في الحرب الجارية باليمن منذ ثلاثة أعوام، والتوتر في العلاقات مع إيران، ويعكس هذا الشعور ارتفاع حصة السعوديين من شراء العقارات في تركيا خلال عامي 2016 و2017".

الباحث الاقتصادي رأى أيضاً أن سبب تراكم أعداد الباحثين عن العمل يرجع لسياسة التعليم السعودية، "فعلى مدار عقود لم ينجح التعليم في المملكة بتقديم خريجين يسدون الفجوة بسوق العمل، أو مؤهلين للوظائف المطلوبة".

كما أن القطاع الخاص السعودي، وفق الصاوي، لا يزال يفضل العمالة الأجنبية لعدة مزايا منها انخفاض الرواتب وارتفاع درجة المهنية والإنتاجية.

أما العامل السعودي فيفضل العمل الحكومي-محدود الفرص- لما يوفره له من مزايا اجتماعية ومالية أفضل، بحسب الخبير الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة التي طرحها الصاوي، فقد كشفت وزارة العمل بالمملكة مؤخراً، عن تهرب سوق العمل من توظيف السعوديين، وهو ما يتعارض مع خطة "سعودة" سوق العمل التي طرحتها الوزارة في مارس الماضي، وتنص على رفع نسب التوطين في الشركات العاملة في البلاد؛ بهدف خفض نسبة البطالة بين المواطنين.

وقال نائب وزير العمل السعودي، أحمد الحميدان، في تصريحات صحفية الجمعة الماضي، إن 90% من مؤسسات القطاع الخاص وشركاته تتهرب من توظيف السعوديين، وتتحايل على الوزارة من خلال تكليف إدارة الموارد البشرية بوضع الحلول المناسبة حيال استمرار استقدام العمالة الوافدة مع تحقيق متطلبات الدولة.

وأشار المسؤول السعودي إلى أن أصحاب المؤسسات والشركات يقيمون السعوديين الباحثين عن عمل بحسب أهوائهم الشخصية، بعيداً عن تقييم الأداء الوظيفي أو الكفاءة العلمية بشكل مهني؛ وذلك للتهرب من توظيفهم.

ولعل ما يزيد تشاؤم العاطلين عن العمل بالسعودية في نجاح رؤية 2030 بتقليص البطالة، حالة الانكماش الاقتصادي المتزايدة التي تمر بها المملكة، والتي لا تؤهل مطلقاً لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل.

ونهاية الشهر الماضي توقع معهد "التمويل الدولي"، في تقرير له، أن الناتج المحلي للمملكة سينكمش بنسبة 0.4% عام 2017.

وأكد المعهد أن الوضع الاقتصادي الراهن في السعودية سيعرقل استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل؛ بسبب تراجع أداء القطاع الخاص والقطاعات غير النفطية بوجه عام.

صندوق النقد الدولي كذلك كان قد قرر، في يوليو الماضي، خفض توقعاته لنمو المملكة عام 2017 إلى 0.1% فقط، بعد أن كانت 0.4%.

كما أظهرت البيانات الرسمية السعودية أن الناتج المحلي للبلاد انكمش بالفعل في الربع الأول من العام 2017 بنسبة 0.5% على أساس سنوي، على الرغم من سياسات التقشف، وهو أول انكماش فصلي في المملكة منذ عام 2009.