الاقتصاد الأردني.. تحديات قاسية تهبط بمؤشراته لـ"المنطقة الحمراء"

"غالب مؤشرات الاقتصاد الأردني سلبية"

"غالب مؤشرات الاقتصاد الأردني سلبية"

Linkedin
whatsapp
السبت، 27-01-2018 الساعة 16:44


يواجه الاقتصاد الأردني تحديات قاسية تزداد وتيرتها سنوياً، متجسدة بارتفاع مستويات الفقر والبطالة والعجز في الموازنات وانخفاض إيرادات البلاد، وارتفاع الدين العام ومعدلات الضرائب، وتكلفة إيواء 1.3 مليون لاجئ سوري.

ولعل ما يفاقم تحديات المملكة ويهبط بمؤشرات اقتصادها لـ"المنطقة الحمراء" ضعف مصادر التمويل وتراجع إيراداتها، علاوة على أنها تصنف من البلدان غير المنتجة؛ أي إن اقتصادها يعتمد على قطاع الخدمات والتجارة والسياحة والصناعات الاستخراجية.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية السلبية إلى حد كبير للأردن خلال العام الماضي حجم الأزمة؛ فناتج المملكة الإجمالي المحلي يبلغ 40.25 مليار دولار، ودينها العام وصلت قيمته إلى 36.2 مليار دولار.

في حين بلغ التضخم 3.5%، أما الموازنة العامة للعام 2018 فتوقعت تحقيق إيرادات قدرها نحو 12 مليار دولار، ونفقات تقدر بـ12.78 مليار دولار، وعجز موازنة بنسبة 1.8% من الناتج الإجمالي المحلي.

البطالة ارتفعت أيضاً إلى 18.5%، وتجاوزت نسبة الفقر الـ14%، أما الميزان التجاري فقد سجل عجزاً بقيمة 4.24 مليارات دولار، ويبلغ حجم القوى العاملة في الأردن 2.2 مليون شخص، 78% منهم يعملون في قطاع الخدمات.

اقرأ أيضاً :

الخبز الأردني بلا دعم اعتباراً من السبت.. والفقر في ارتفاع

وفي تحليل لهذه المؤشرات يظهر أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.9% فقط في الربع الثالث من العام 2017، مقارنة بنفس الفترة من 2016.

أما صافي الدين العام الأردني فيشكل ما نسبته 90.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتبلغ حصة كل مواطن أردني منه ما قيمته 5 آلاف و484 دولاراً، حيث بلغ عدد سكان الأردن في نهاية 2016 9.5 ملايين نسمة؛ بينهم 6.6 ملايين أردني، وبقية السكان هم من اللاجئين السوريين والفلسطينيين والعراقيين.

وتزيد حصة كل مواطن من الدين العام للأردن على متوسط دخله السنوي الذي يبلغ 4 آلاف و756 دولاراً، بحسب بيانات العام 2016.

وفيما يتعلق بالبطالة فتعد معدلاتها في الأردن مرتفعة بشكل عام، وتشكل عبئاً كبيراً على الحكومات المتعاقبة؛ وتظهر نسبتها المذكورة سابقاً ارتفاعها بنسبة 3% خلال عام واحد فقط، من 15% بـ2016 إلى 18% مع نهاية العام 2017.

وعلاوة على أن البطالة ترهق الحكومة، فإن مؤشرات العمالة أيضاً سلبية إلى حد ما؛ فقرابة الـ78% من الأيدي العاملة في الأردن (2.2 مليون شخص) يعملون في قطاع الخدمات؛ أي إنها عمالة غير منتجة، وهذا يجعل حجم الصادرات الأردنية قليلاً جداً مقارنة بحجم ما يتم استيراده من الخارج من سلع وخدمات، ما يزيد من عجز ميزانه التجاري.

نسبة الفقر الكبيرة أيضاً (14%) لها ما يبررها؛ فإضافة إلى البطالة فإن معدلات الضرائب بالمملكة الأردنية مرتفعة، ومن تلك الضرائب ما هو مفروض على الماء والكهرباء، والمشتقات النفطية، والأدوية، وملابس الأطفال، والسيارات، وغير ذلك الكثير؛ ما يتسبب بانخفاض معدلات الدخل الحقيقي للأردنيين.

وبلغت الإيرادات الضريبية التي حصلتها خزينة الأردن خلال الفترة بين 2012-2016، ما قيمته 19.39 مليار دينار (27.43 مليار دولار)، بحسب الأرقام الصادرة عن وزارة المالية في مارس الماضي.

وخلال العام 2016، قفزت الإيرادات الضريبية التي حصلتها خزينة الدولة بمقدار 1.2 مليار دينار (1.70 مليار دولار) في الموازنة العامة، وبنسبة 4% أو ما مقداره 158 مليون دينار (223.48 مليون دولار) مقارنة بمستواها في العام 2015.

وبلغت الإيرادات الضريبية في 2016 نحو 4.254 مليارات دينار (6.02 مليارات دولار)، وهذا المستوى من الإيرادات الضريبة هو الأعلى منذ العام 2011؛ إذ كانت تبلغ في ذلك الوقت 3.062 مليارات دينار (4.33 مليارات دولار).

اقرأ أيضاً :

الصراعات والحروب تكبد اقتصادات 8 دول عربية 500 مليار دولار

- عبء اللاجئين

وإن أظهرت المؤشرات السابقة ضعفاً في اقتصاد الأردن، فإن تكلفة إقامة اللاجئين السوريين بالمملكة والذين يزيد عددهم على 1.3 مليون لاجئ، تفاقم من تحديات البلاد ومتاعبها، خاصة في ظل عدم وجود عدم دولي كافٍ.

وفي 10 أكتوبر الماضي، كشفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية عن أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين تجاوزت الـ10 مليارات دولار أمريكي.

وقالت الوزارة، في تصريح صحفي لها: إن "تكلفة استضافة اللاجئين السوريين والأزمة السورية المباشرة على المملكة منذ بداية الأزمة (2011) وحتى العام 2017، بلغت حوالي 10 مليارات و301 مليون دولار".

وأوضحت أن هذه المبالغ تشمل تكلفة التعليم والصحة ودعم الكهرباء والمياه والصرف الصحي، واستهلاك البنية التحتية والخدمات البلدية والمواد والسلع المدعومة، وخسائر النقل والعمالة غير الرسمية والتكلفة الأمنية.

ولا تجد تلك النفقات الهائلة ما يغطيها بالشكل الكافي من المساعدات الدولية؛ فقد كشفت مديرة وحدة تنسيق المساعدات الإنسانية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، فداء غرايبة، أن "حجم التمويل الفعلي الذي حصل عليه الأردن لمواجهة أعباء اللجوء السوري بلغ 5.367 مليار دولار، منذ بداية الأزمة في 2011 وحتى سبتمبر 2017".

وأشارت غرايبة، في تصريح نشرته في 24 أكتوبر الماضي، إلى أن التمويل الدولي للاجئين غطى ما نسبته 40% من إجمالي الدعم المطلوب فقط.

وبعيداً عن أزمة اللاجئين، فالفساد أيضاً يهز أركان اقتصاد الأردن، فبحسب تصنيف منظمة الشفافية العالمية، فإن المملكة حصلت في 2016 على 48 درجة من أصل 100 درجة، مع العلم أنه كلما ارتفع المؤشر زادت نسبة الفاسد.

وخلال السنوات الماضية، كشف النقاب عن العديد من قضايا الفساد في المملكة؛ ومنها الاختلاسات التي بلغت قيمتها 150 مليون دولار، في قضية الفساد الكبرى التي كشفت عام 2002 وسميت بـ"التسهيلات المصرفية".

وأيضاً قضية التجاوزات في بيع مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية، عام 2012، لأراضٍ بالساحل الجنوبي (رأس اليمانية) من أراضي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والبالغة مساحتها (178.313)م2، بمبلغ إجمالي 6.2 ملايين دينار (8.77 ملايين دولار) لمصلحة شركة زارة للاستثمارات السياحية.

وبيعت الأراضي آنذاك دون طرح عطاء بذلك، حيث خُفِّض سعر الأرض من 15 مليون دينار (21.22 مليون دولار) إلى 6.2 ملايين دينار.

يشار إلى أن المبالغ المختلسة التي يكتشفها ديوان المحاسبة في الأردن سنوياً تقدر بما بين 1.25 مليون دولار و6 ملايين دولار.

اقرأ أيضاً :

النسور: 40 مليار دولار استثمارات خليجية في الأردن

- تشخيص وحلول

وفي قراءة للمعطيات السابقة قال الكاتب والاقتصادي والأكاديمي الأردني، حسين البناء، لـ"الخليج أونلاين": إن "غالب مؤشرات الاقتصاد الأردني سلبية".

وأضاف البناء: أن "تراجع معدل التضخم يعود لتراجع أسعار النفط وتراجع الطلب على السلع والخدمات؛ ما يدلل بشكل كبير على الكساد الاقتصادي بالمملكة".

وأشار إلى أن أخطر ما في المؤشرات الاقتصادية هو حجم الدين العام ونسبته، إضافة إلى عجز الموازنة العامة، والتي تدفع باتجاه مزيد من الاستدانة لسد العجز، ولمزيد من التبعات الضريبية على المواطنين لاحقاً.

وفيما يتعلق بالحلول لمعالجة الأزمة الاقتصادية الأردنية، قال البناء: إن "جذب الاستثمارات الأجنبية هو المصدر الرئيسي لخلق الوظائف، ورفع عوائد الضرائب، وتنمية النشاط الاقتصادي؛ لذلك يجب توفير مزايا للمستثمرين بدءاً بتقديم إعفاءات ضريبية مغرية، وتجهيز بنى تحتية متقدمة، وتدريب القوى العاملة، وتقديم الطاقة بسعر تفضيلي، وتقديم الأرض بالمجان أو بأجر رمزي، إضافة إلى حوافز استثمارية أخرى".

وأضاف: إن "الأزمة الحقيقية في الأردن تتعلق بقطاع الصناعة بالتحديد، بالإضافة إلى معضلة الطاقة المستوردة من نفط وكهرباء".

وتابع: "ما زالت بنية الدولة وإمكاناتها عاجزة عن استقطاب وتوطين واستقرار مؤشرات الاستثمار في قطاعات ذات تأثير تنموي ملحوظ، كصناعة السيارات والإلكترونيات والكهربائيات والتجهيزات الطبية والأسلحة".

ويوصي الخبير الاقتصادي كذلك بالانتقال في الأردن من مرحلة التعدين (الصناعات الاستخراجية) إلى مرحلة تصنيع المشتقات الاستخراجية، معتبراً أن الاكتفاء بالتعدين أحد أكبر عثرات الاقتصاد الأردني.

وأكد أن الاقتصاد الأردني يحمل كثيراً من الفرص، كالاستثمار بالطاقة الشمسية، وتحسين مستوى وجودة التعليم، والارتقاء بخدمات الصحة العلاجية، وتعظيم دور السياحة، وتبني سياسات جادة جاذبة وموطنة للصناعات الثقيلة.

مكة المكرمة