الأمن الغذائي في قطر.. وضعية استثنائية وخطط طموحة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4AZ2W

المري: من المتوقع خلال الفترة القليلة القادمة أن يزداد تمكين المنتجات المحلية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-03-2021 الساعة 20:00

ما هدف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019 - 2023؟

تكوين مخزون استراتيجي غذائي للمحافظة على الموارد الطبيعية للدولة.

ما أهمية التصنيع الزراعي؟

المساهمة في تنظيم العرض السوقي، وتقليل الفاقد من المنتجات الزراعية.

قال مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة القطرية، الدكتور مسعود المري، إن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019 - 2023 تعد إحدى الأدوات النوعية في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والمائية للدولة.

وأضاف المري في مقابلة مع "الخليج أونلاين" أن ذلك يأتي "من خلال تطبيق خطة ممنهجة بهدف الوصول إلى نسب اكتفاء ذاتي آمنة، مع المحافظة على الموارد الطبيعية، وإعطاء مساحة كبيرة للقطاع الخاص، والتركيز على الاستغلال الأمثل للموارد والمحافظة عليها عن طريق التوسع في إنتاج السلع الزراعية التي تتمتع دولة قطر بميزة نسبية في إنتاجها مثل: الخضراوات، والأسماك، واللحوم الحمراء، والأعلاف". 

وبين في هذا الصدد أن "استراتيجية الأمن الغذائي تعطي أهمية بالغة للسلع الأخرى القابلة للتخزين لفترات طويلة؛ مثل القمح والسكر والدواجن المجمدة، حيث توصي الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019-2023، بالعمل على تكوين مخزون استراتيجي من هذه المواد، وذلك للمحافظة على الموارد الطبيعية للدولة".

تطبيق معايير البيئة والاستدامة 

وأكد مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة "اتساق المشاريع التي تقوم بها الوزارة مع أفضل الممارسات الزراعية، والإنتاجية، والتكنولوجية، المناسبة والملائمة لعنصري الأرض والمياه. وذلك لحرص مشاريع الأمن الغذائي التي تطرح من قبل الدولة على احترام  المعايير البيئية". 

وأوضح المدير أن "عملية التقييم الفني لجميع مشاريع الأمن الغذائي التي طرحت على مستثمري القطاع الخاص تولي تقييماً خاصاً لمدى قدرة هذه المشاريع على تحقيق معايير البيئة والاستدامة".

وتابع: "نلتزم بمتابعة جميع مشاريع الأمن الغذائي وتقديم جميع التسهيلات الفنية لها بما يضمن نجاح واستمرارية هذه المشاريع في ضوء التزامها بمعايير البيئة والاستدامة".

التغلب على الأزمات 

يحتل التخزين الاستراتيجي، الذي رفع من قدرة دولة قطر على تجاوز التحديات المختلفة، مرتبةً عاليةً ضمن أهداف استراتيجية الأمن الغذائي، وفي ذلك السياق يقول مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة: إن "هذه الخطة الوطنية ساهمت في توفير مخزون استراتيجي بالغ الأهمية من السلع القابلة للتخزين؛ مثل القمح والأرز والسكر وزيوت الطعام واللحوم والدواجن المجمدة وغيرها".

وأشار المري إلى أن "الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن ليتحقق لولا وجود قانون تنظيم وإدارة المخزون الاستراتيجي، لكونه أحد الأذرع الهامة لضمان توفير مخزون مناسب من جميع السلع الزراعية والغذائية بالدولة". 

وأوضح مدير إدارة الأمن الغذائي: "يضمن قانون تنظيم المخزون الاستراتيجي لشركات القطاع الخاص الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من السلع المتعامل فيها، وهو ما يسهم في توفير مخزون استراتيجي مناسب داخل الدولة، تستطيع من خلاله التغلب على أي ظروف طارئة، أو أي عوامل خارجية قد تكون لها انعكاسات على تأخر إمدادات المواد الغذائية المستوردة من الخارج". 

وأكد في هذا السياق أن "دولة قطر أنهت خلال الفترة الماضية المرحلة الأولى والثانية من رفع المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية الرئيسية، وذلك بعد تفعيل الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص للتحرك بشكل فعال وحيوي".

وحول سياسة دولة قطر في مواجهة الصدمات وحالات الطوارئ أشار إلى أن "استراتيجية الأمن الغذائي بالدولة ركزت على موضوع تنويع مصادر الاستيراد، فلا شك أن الاعتماد على مصادر محدودة قد يؤدي إلى تقليل أو قطع الإمدادات الغذائية في حال تعرض الدولة المصدِّرة لأي ظروف قد تمنعها من التصدير إلى دولة قطر، ما يتسبب في حدوث نقص في إمدادات المواد الغذائية للدولة". 

وتابع قائلاً: "دفع توقع هذا السيناريو دولة قطر إلى تنويع مصادر استيراد جميع السلع الزراعية والغذائية، والعمل في ذات الوقت على توفير بدائل لسلاسل الاستيراد تضمن عدم انخفاض الإمدادات الغذائية تحت أي ظرف من الظروف، وفي سبيل تحقيق ذلك تبحث دولة قطر عن جميع الخيارات البديلة والمسارات الممكنة استعداداً للتعامل مع أي متغيرات طارئة في هذا المجال". 

سياسة الشراكات الواعدة  

وحول تعامل وزارة البلدية والبيئة مع حجم الإنتاج المستهدف الوصول إليه، والذي حددته استراتيجية الأمن الغذائي، قال المري: "عمدنا إلى إعداد خطط تفصيلية بالمشاريع والبرامج الداعمة لتحقيق أهداف استراتيجية للأمن الغذائي، وذلك وفق جداول زمنية معينة لتنفيذ هذه المشاريع". 

وأكد أنه "تم وضع جداول فنية وزمنية محددة لمتابعة جميع مشاريع الأمن الغذائي بالدولة، وتقوم وزارة البلدية والبيئة بتقديم كافة سبل الدعم الفني لهذه المشاريع، وهناك تقييم مستمر لما تم إنجازه لهذه المشاريع".

ورأى أن "وزارة البلدية والبيئة تهتم بالتواصل الإيجابي والتعاون الدائم مع شركات القطاع الخاص، وذلك بهدف الاستفادة من جميع الخبرات وتوجيه كافة الجهود نحو بوتقة واحدة، حيث تستقبل الوزارة شركات القطاع الخاص لشرح أفكارها ومشاريعها لخدمة القطاع الزراعي بالدولة، وتهتم الوزارة بتقديم كافة التسهيلات الممكنة، وتوفير المعلومات الزراعية والتعاون والتنسيق في كل ما يتعلق بالمشاريع الزراعية مع شركات القطاع الخاص".

وبين المري أن "الوزارة بصدد طرح العديد من المشاريع الاستثمارية الزراعية المتعلقة بالأمن الغذائي لشركات القطاع الخاص؛ مثل: مشاريع إنتاج الخضراوات والأعلاف الخضراء بمياه الصرف الصحي المعالج، والأعلاف المركزة، والأسمدة العضوية، واستزراع الأسماك والربيان، وذلك وفق مزايدات فنية لشركات القطاع الخاص، كما تساعد الوزارة الشركات الفائزة بهذه المزايدات في تنفيذ المشاريع الخاصة بها، وتعمل الوزارة جاهدة على حل أي مشكلات تواجه هذه الشركات".

ونظراً لتوجه دولة قطر نحو تفعيل دور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية الاقتصادية فإن وزارة البلدية والبيئة -وفق المري- "تولي أهمية خاصة لمشروعات الأمن الغذائي، والتي يتم تنفيذها من خلال القطاع الخاص باعتباره القطاع المنوط به تنفيذ استراتيجية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي، وذلك بعد أن أثبت كفاءةً عالية في إدارة الموارد الاقتصادية".

ومع التركيز على الشركات المحلية في دولة قطر يقول مدير إدارة الأمن الغذائي: "إن وزارة البلدية والبيئة تهتم بتوسيع شراكاتها مع الشركات الأجنبية، خاصة تلك العاملة في مجال استخدام التكنولوجيا الحديثة المعززة للإنتاج والموفرة للمياه؛ وذلك بهدف الاستفادة من التطور الحاصل عند تلك الشركات والاستفادة من تلك التجارب في المجال الزراعي بالدولة".

زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي 

وأشاد المري "بمستوى الإنتاج الزراعي خلال الفترات الأخيرة، فقد حقق خطوات ضخمة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي، وذلك في المجالات الزراعية المختلفة؛ النباتية والحيوانية والسمكية. حيث زاد الإنتاج الزراعي ونسبة الاكتفاء الذاتي للمنتجات الزراعية".  

ومن المتوقع بحسب تعبيره أن تستمر الزيادة المطردة في هذه الأرقام، حيث ستشهد الفترة القادمة ظهور إنتاج العديد من المشاريع المتعلقة بالأمن الغذائي؛ مثل مشاريع إنتاج الخضراوات والاستزراع السمكي وغيرها، بالإضافة إلى الانتهاء من منظومة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية. 

كما يعتبر التصنيع الزراعي من الأمور الهامة التي تسهم في تنظيم العرض السوقي وتقليل الفاقد من المنتجات الزراعية، وتقوم وزارة البلدية والبيئة بتشجيع مشاريع التصنيع الزراعي، خاصة تلك المشاريع التي تقوم على الاستفادة من الزيادة في الإنتاج الزراعي خلال أوقات محددة من العام، مع الوضع في الاعتبار عدم تأثير هذه المشاريع على الموارد الطبيعية في الدولة.

في هذا الصدد أشار المري إلى أن "الإنتاج المحلي أصبحت له مكانة متميزة خلال الفترة الأخيرة ضمن منظومة الاستهلاك المحلي، حيث أصبحت المنتجات المحلية من الخضراوات والدواجن الطازجة وبيض المائدة وغيرها تحتل مكانة متميزة لدى المستهلك، وباتت هذه المنتجات تتمتع بمزايا تنافسية جيدة مقارنة مع نظيرتها المستوردة من الخارج؛ وذلك بسبب الدعم الذي تقدمه الدولة لهذه المنتجات".

وبين أنه "من المتوقع خلال الفترة القليلة القادمة أن يزداد تمكين المنتجات المحلية داخل الأسواق المحلية، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات المحلية مقارنة بنظيرتها المستوردة".

وحول خطوات وزارة البلدية والبيئة في تحديث وتطوير القطاع الزراعي القطري وانعكاس ذلك على الاستثمار في القطاع الزراعي والأمن الغذائي على حد سواء، قال مدير إدارة الأمن الغذائي: إن "الوزارة شرعت في التشغيل الفعلي لمركز الأبحاث المائية في رأس مطبخ، وهو من المراكز العلمية والإنتاجية الهامة التي تهدف لتوفير زراعة الأسماك لمشاريع الاستزراع السمكي بالدولة، أما الدعم المخصص للمشتغلين في المشاريع الزراعية والحيوانية والسمكية فإنه يتفاوت بحسب نوع النشاط الإنتاجي لأصحاب تلك المشاريع".

وأضاف المري في هذا السياق أن "الدولة توفر البيوت المحمية الخاصة، وجميع مستلزمات الإنتاج الزراعي للمزارع؛ من البذور، والأسمدة، والمبيدات، وعبوات التسويق، علاوةً على تحسين أسلوب التسويق المحلي، من خلال برامج الوزارة الداعمة لتسويق الإنتاج المحلي، والعمل على إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المزارعين للمشاركة في هذه البرامج".

وتابع قائلاً: "في حين تدعم الدولة مربي الثروة الحيوانية بالأعلاف المركزة، ومستلزمات الإنتاج الحيواني مثل: المعالف والحلابات وغيرها، وكذلك الاهتمام بتطوير الخدمات البيطرية المقدمة لمربي الثروة الحيوانية عن طريق زيادة أعداد العيادات البيطرية لخدمة المربين".

وأشار إلى أن "المشتغلين بالإنتاج السمكي من صيادي الأسماك يتم دعمهم بجميع الاحتياجات الضرورية مثل الثلج وغير ذلك من العناصر  التي تسهل لهم أداء عملهم، إضافة إلى اهتمام الوزارة بتكثيف الإرشاد السمكي".

الحفاظ على الجودة 

وتسيطر مسألة الجودة على الاهتمام القطري، وبموجب ذلك أصبحت جودة المنتجات الزراعية والغذائية، سواء المنتجة محلياً أو المستوردة من الخارج، في رأس قائمة الأولويات، وفي هذا السياق قال مسعود المري: "بالنسبة للمنتجات الزراعية المنتجة محلياً تركز استراتيجية الأمن الغذائي على رفع جودتها من خلال العديد من البرامج التسويقية الهادفة لإنتاج منتجات زراعية عالية الجودة قادرة على منافسة المنتجات المستوردة، ومنها على سبيل المثال برنامج الخضراوات القطرية المميزة، والذي يسهم في رفع جودة الخضراوات المنتجة".

وأوضح مدير الأمن الغذائي أن "الدولة تستهدف رفع مستوى المنتجات المستوردة من الخارج، ويتم خلال الفترة الحالية العمل على تطبيق المواصفات القياسية الخليجية على بعض السلع المستوردة لضمان دخول منتجات زراعية عالية الجودة للسوق القطري".

وعن سياسات وزارة البلدية والبيئة في تطبيق سياسات الطاقة المتجددة في تحقيق أفضل الممارسات لتنمية القطاع الزراعي أكد المري أن "الوزارة تشجع سياسات الطاقة المتجددة باعتبارها من الاستراتيجيات الهامة التي تقع في صميم الإنتاج الزراعي القطري خلال الفترة القليلة القادمة".

مكة المكرمة