الأكبر عالمياً بإنتاج النفط.. لماذا تبيع "أرامكو" حصصاً بشركات أخرى؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mQjeM

أرباح أرامكو تراجعت بنسبة 45% خلال العام الجاري

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 16-12-2020 الساعة 21:00
- ما هي آخر محاولات أرامكو لجمع السيولة؟

ترتب لبيع حصص في شركات أخرى لتوفير 10 مليارات دولار.

- ما هي الضغوط التي تواجهها أرامكو؟

نزيف السيولة بالنظر إلى شروعها بمشروعات كبرى خارج المملكة من جهة، ومواصلة الإنفاق على حرب اليمن وتسليح الجيش من جهة أخرى.

- ما هو مستقبل أرامكو في ظل هذه التحديات؟

إذا لم تتحسن أوضاع سوق النفط ربما تتعرض لتراجعات هائلة.

تواجه المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة خلال الفترة الراهنة بسبب التغيرات التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد، ما دفعها للاعتماد على عملاق النفط "أرامكو" لتوفير السيولة النقدية اللازمة لتغطية بعض النفقات.

وتعتبر الشركة، التي تبلغ قيمتها الاستثمارية 1.9 تريليون دولار، هي المورد الأول للسيولة في المملكة التي تعتمد على مبيعات النفط كمصدر أساسي للدخل.

ومع تصاعد التداعيات المترتبة على جائحة كورونا، لجأت المملكة للاقتراض أكثر من مرة خلال الشهور الماضية، وبأكثر من طريقة، لتغطية العجز التاريخي في مدخولاتها، وكانت أرامكو ورقة رئيسية في كل الخطط المهمة الرامية لدعم الاقتصاد.

وفي هذا السياق، كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن سعي أرامكو لجمع 10 مليارات دولار عبر بيع حصص في شركات تابعة لها.

وقالت الوكالة (الأحد 13 ديسمبر)، إن الشركة السعودية استعانت بشركة "Moelis & Co" الأمريكية للاستشارات المالية؛ لوضع استراتيجية لبيع حصص في بعض الشركات التابعة.

وتتطلع السعودية، بحسب بلومبيرغ، إلى محاكاة جارتها أبوظبي، من خلال استخدام شركة الطاقة الحكومية لجمع مليارات الدولارات من المستثمرين.

فقد باعت "أدنوك"، التي تضخ تقريباً كل النفط في الإمارات، والتي تعد ثالث أكبر منتج في منظمة "أوبك"، أسهماً في ذراع بيع الوقود بالتجزئة وحقوق التأجير للعقارات وخطوط أنابيب الغاز الطبيعي.

وتسعى المملكة، بحسب بلومبيرغ، لجمع سيولة نقدية لمواجهة الركود الحاد الذي يعانيه اقتصادها بسبب تداعيات جائحة كورونا وما تلاها من تراجع لأسعار النفط.

توفير سيولة

وتأثرت المملكة هذا العام بالإغلاق الاقتصادي الذي أفرزته جائحة كورونا عالمياً، ومن المتوقع أن ينكمش اقتصادها بنسبة 5.4% خلال العام الجاري.

وهذا هو الانكماش الأكبر لاقتصاد المملكة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب صندوق النقد الدولي.

وكان لشركة "Moelis" دور واسع في مساعدة شركات نفط وصندوق الثروة السيادية في سنغافورة، في جمع مليارات الدولارات سابقاً.

وفي نوفمبر 2020، أصدرت "أرامكو"، أكبر شركة نفط في العالم، سندات دولية بقيمة 8 مليارات دولار.

وتعتبر "أرامكو" ثاني أكبر الشركات المدرجة بالبورصة في العالم، وهي مملوكة من الحكومة السعودية بأكثر من 98%، وتنتج في الظروف الطبيعية 10 ملايين برميل يومياً.

وتسبب تراجع أسعار الخام عالمياً في هبوط صافي أرباح الشركة بنسبة 45% خلال الربع الثالث 2020.

وأدى هذا التراجع إلى عدم قدرة الشركة على توليد نقود كافية لتمويل مدفوعات المساهمين، التي وعدت بأن تصل إلى 75 مليار دولار هذا العام.

وفي نوفمبر الماضي، عدّلت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية، النظرة المستقبلية للشركة من "مستقرة" إلى "سلبية"، مع تثبيت التصنيف على المدى الطويل عند مستوى "A".

وذكرت "فيتش" (مقرها نيويورك)، في بيان أصدرته، أن "خفض التصنيف أخذ في الحسبان التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة، وكذلك استمرار عجز الموازنة في البلاد من بين عوامل أخرى".

ضغوط مفاجئة

المحلل الاقتصادي الأردني "نمر أبو كف" قال إن ما دفع السعودية للبحث عن السيولة النقدية هو أن الشركة تواجه جملة من عناصر الضغط لكونها باشرت العديد من المشروعات خارج المملكة، أبرزها المصافي العملاقة في الصين والهند، ثم اصطدمت بتداعيات جائحة كورونا.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال أبو كف إن البدء بهذه المشروعات العملاقة التهم جزءاً كبيراً من سيولة الشركة، ثم جاء تراجع أسعار النفط، واتفاق "أوبك بلس" على خفض إنتاج النفط، لتزيد من الضغوط على الشركة.

ولفت المحلل الأردني إلى أن هذا المتغيرات مثّلت صدمة لأرامكو، التي لا يمكنها حالياً رفع إنتاجها اليومي من النفط نظراً لاتفاق خفض الإنتاج الملزم للمملكة.

كما أن هناك التزاماً من الشركة السعودية تجاه المستثمرين الدوليين الذين يستثمرون فيها ما قيمته 75 مليار دولار، ومن ثم فهي مضطرة لأن تدفع أرباح هؤلاء المستثمرين؛ لأنه لا يمكنها التراجع عن هذا الأمر، رغم تراجع أسهمها بنسبة 13%، وتراجع أرباحها بنحو 6 مليارات دولار خلال الشهور الستة الماضية.

تغطية الإنفاق العسكري

وتابع: "أرامكو تعتبر الممول الرئيسي للسيولة في المملكة، التي تخوض حرباً مكلفة جداً باليمن، بالتوازي مع تراجع كبير في الأسعار الآجلة العالمية للنفط، والتي ستستمر حتى منتصف 2021 حتى تبدأ التعافي".

ورغم أنها شركة عملاقة تصل قيمتها إلى 1.9 تريليون دولار، فإنها تواجه التزام تمويل اقتصاد بلد ضخم بحجم السعودية، بالإضافة إلى ما يمثله توسع المملكة في الإنفاق العسكري من ضغط على الشركة، بحسب أبوكف.

وأشار إلى أن رؤية 2030 ومشروع "نيوم"، وغيرهما من الخطط المستقبلية، أسست بناء على نظرة معينة لسعر النفط، ثم جاءت جائحة كورونا لتغير هذه التوقعات، ما سوف يلجئ الرياض للاقتراض من صندوق النقد الدولي، لأول مرة في تاريخها.

وإذا لم تتغير هذه الأوضاع في أسعار النفط فإن أرامكو ستواجه تراجعات كبيرة جداً مستقبلاً؛ بالنظر إلى التزام المملكة بخفض إنتاج النفط.

ومطلع أكتوبر الماضي، خفضت "فيتش" تصنيف السعودية إلى "A" من "A+" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وجاء خفض التصنيف السيادي في أعقاب الهجوم بطائرات من دون طيار وصواريخ على البنية التحتية المحلية لشركة أرامكو السعودية، في 14 سبتمبر الماضي، ما أدى إلى توقف قصير لأكثر من نصف إنتاج الشركة من النفط.

وتسبب الهجوم بخسارة هائلة للاقتصاد السعودي، وصلت إلى نحو 5.7 ملايين برميل يومياً من الإنتاج، حيث تبنت جماعة الحوثي اليمنية الهجوم، في الوقت الذي اتهمت فيه الرياض وواشنطن إيران بشنه، وهو ما نفته طهران معتبرة أنه بلا دليل.

وفي السياق، قال متخصصون في السوق إن "أرامكو" قد تضطر إلى بيع أصول أو اقتراض المزيد من الأموال للاضطلاع بدورها المالي في خضم الضبابية المحيطة بأسعار النفط.

ونقلت وكالة "رويترز" (الأربعاء 16 ديسمبر)، عن جيمس ريف، كبير الاقتصاديين في مجموعة "سامبا" المالية، قوله: "يمكنهم خفض التوزيعات للحكومة، لكن الأرجح أن يبقوا عليها أو يزيدوا الخمسة والسبعين مليار دولار ويقترضوا إذا اقتضت الضرورة"

وقال دميتري مارينتشنكو، المدير في مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني، إنه في ظل أسعار نفط عند 50 دولاراً للبرميل أو أعلى، ستكون أرامكو قادرة على تمويل مدفوعات تبلغ 75 مليار دولار والإنفاق الرأسمالي من تدفقات السيولة العاملة.

وتابع: "لكن إذا تراجعت أسعار النفط فإن مستوى التوزيعات الملتزم به يصبح غير قابل للاستمرار، وسيتعين على أرامكو الاستدانة من جديد أو بيع أصول لتمويله".

كما أكدت "رويترز" أن الشركة السعودية تعكف على استراتيجية لبيع بعض أصولها بالتعاون مع "مويلس أند كو"، فيما أحجمت مويلس وأرامكو عن التعليق.

وأصدرت أرامكو سندات دولية للمرة الثانية هذا العام، لتجمع ثمانية مليارات دولار.

قروض أخرى

وقالت وكالة بلومبيرغ، في 3 ديسمبر الجاري، إن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يسعى للحصول على قرض أوائل العام المقبل، بعد تواصله مع مصارف عالمية للمشاركة في التمويل.

ونقلت الوكالة عن مصادر أن قيمة القرض الذي يسعى صندوق الاستثمارات العامة السعودي للحصول عليه تبلغ 7 مليارات دولار لاستخدامه في أغراض استثمارية.

كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن القرض سيكون تسهيلاً متجدداً، مما يسمح لصندوق الاستثمارات العامة باقتراض المزيد من السوق إذا احتاج الأمر.

وسبق للصندوق أن حصل على 40 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي بالمملكة، في مارس وأبريل الماضيين، لتمويل مشتريات أسهم في بورصات عالمية.

وحصل الصندوق على قرضين؛ أحدهما بقيمة 11 مليار دولار عام 2018، في حين بلغت قيمة القرض الآخر 10 مليارات.

وتبلغ أصول صندوق الاستثمارات العامة نحو 300 مليار دولار، ويوزع استثماراته هيكلياً على ستة مجالات؛ وهي حيازات الأسهم السعودية، وتطوير القطاعات والعقارات والبنية التحتية، والمشاريع العملاقة، والاستثمارات الخارجية، ومحفظة منوعة.

وتبلغ نسبة الاستثمارات الأجنبية نحو 15% من أصوله، ويعمل لديه أكثر من 450 موظفاً، ويستهدف الوصول بالعدد إلى 700 موظف بنهاية العام.

والعام الجاري، باع الصندوق 70% من حصته في سابك (SABIC) -رابع أكبر شركة بتروكيماويات بالعالم، لشركة أرامكو، في صفقة قدرت بحوالي 69.1 مليار دولار.

وأظهر إشعار تنظيمي هذا الشهر أن صندوق الاستثمارات العامة قلص انكشافه على الأسهم في أمريكا الشمالية بواقع 3 مليارات دولار في الربع الثالث، وتخلص من بعض حيازاته في صناديق المؤشرات والأسهم.

مكة المكرمة