استثمارات مليارية.. آفاق الشراكة الاستراتيجية بين قطر وإسبانيا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekoXK9

ترتبط قطر وإسبانيا بعلاقات قوية تعززت في مجال الاقتصاد

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 15-10-2021 الساعة 14:10

ما حجم التجارة الثنائية بين البلدين؟

حوالي 1.3 مليار يورو.

كم نسبة استثمار قطر في "كولونيال" العقارية؟

تعتبر المستثمر الأكبر بنسبة 20%.

ما هي استثمارات إسبانيا في قطر؟

مشاريع الطاقة والبناء ومونديال 2022.

تجمع دولة قطر والمملكة الإسبانية علاقات متينة تمتد إلى عقود من الزمن، تطورت إلى شراكة استراتيجية رصينة بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق أشاد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، بالعلاقات التي تجمع بين دولة قطر وإسبانيا، مؤكداً أن هناك تعاوناً وثيقاً بين البلدين، لا سيما في المجال الاستثماري والتعاون الاقتصادي.

وأشار خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده، في 14 سبتمبر 2021، مع خوسي مانويل ألباريس بوينو، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، إلى أن إسبانيا تعتبر أحد الشركاء المهمين بالنسبة لدولة قطر في المجال الاستثماري والتجاري، مؤكداً اتفاقه مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني على تعزيز هذه الشراكة.

من جانبه، أعرب بوينو عن فخر بلاده بالعلاقات متعددة الأبعاد مع دولة قطر، مشيراً إلى أنها تعد من أفضل المستثمرين في إسبانيا، منوهاً بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما في التجارة والرياضة والثقافة.

وأضاف الوزير الإسباني أن هناك إمكانية لتحقيق الكثير في هذه الشراكة وتعزيزها، في إطار خطة التعافي الاقتصادي في إسبانيا والتوجه إلى اقتصاد رقمي مبتكر ومستدام، حيث إن الاستثمارات القطرية لها دور في هذا الاقتصاد.

ووفق ما ذكره السفير القطري في مدريد، عبد الله بن إبراهيم الحمر، في فبراير الماضي، فإن حجم الاستثمارات القطرية في إسبانيا بلغ 21 مليار يورو (25 مليار دولار)، مبيناً أن هذه الاستثمارات تتميز بتنوعها، حيث شملت قطاعات مثل الطاقة والرياضة والاستثمار العقاري، مفيداً بأن جهاز قطر للاستثمار يُعد ثاني أكبر مساهم في البورصة الإسبانية.

آفاق الشراكة

وتجمع قطر وإسبانيا آفاق تعاون واسعة منذ سنوات طويلة، وفي مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية، ضمن قطاعات مختلفة بين الجانبين كالتجارة المتنوعة والعقارات والاستثمارات وغيرها.

ويبين الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الله الخاطر، بأن هناك علاقات وطيدة بين دولة قطر وإسبانيا، حيث تشمل الاستثمارات والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى التشابك في قطاع الضيافة وخطوط الطيران.

ويؤكد الخاطر، في حديث مع "الخليج أونلاين"، على التعاون المستمر في العلاقات السياسية بين البلدين، لافتاً إلى أن هناك سعياً لاستكشاف فرص للاستثمار والتعاون في مختلف المجالات.

وفي منتصف سبتمبر الماضي، عقدت رابطة رجال الأعمال القطريين اجتماعاً مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وبحضور السفيرة الإسبانية في الدوحة بيلين الفارو، وتم مناقشة سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية وبحث أبرز فرص الاستثمار.

تجارة واستثمار

ويحظى قطاع التجارة والاستثمار بأهمية بالغة في علاقات البلدين، كما أشادت سفيرة إسبانيا لدى الدوحة بعمق العلاقات القطريّة الإسبانية وتطوّرها، مؤكدة أن قطر شريكٌ استراتيجيٌّ لبلادها في ظل حوار سياسي على أعلى مستوى للقيادة في البلدين الصديقين وعلاقات تعاون متنوّعة ومتطوّرة في العديد من المجالات. 

ونقلت صحيفة الراية القطرية، يوم الاثنين 11 أكتوبر 2021، عن السفيرة قولها إن عام 2022 سيكون عاماً ممتازاً للعلاقات القطرية الإسبانية، مُعربة عن تطلعها لتنفيذ عدد من الاتفاقيات بمشاريع ملموسة في المرحلة المُقبلة، وأكدت على قوة الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وأشارت إلى أن قطر هي ثاني أكبر مُساهم في سوق الأوراق المالية الإسبانية فضلاً عن إطلاق مجلس الأعمال القطري الإسباني المشترك كخُطوة مهمة لتعزيز علاقات التجارة والاستثمار، مشيرة إلى أن الاستثمارات القطرية هي في الشركات الأكثر شهرة في إسبانيا مثل الفنادق والعقارات والضيافة وغيرها.

وبيّنت أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين بلغت حوالي 1.3 مليار يورو في عام 2019، لكنها انخفضت في عام 2020 بنحو 43٪ بسبب فيروس كورونا، ولكن بمجرد ظهور الانتعاش الاقتصادي، ستحافظ التجارة الثنائية على اتجاهها التصاعدي التقليدي.

وفي المقابل أكدت السفيرة أن بلادها تمتلك شركات رائدة في الصناعات المتعلقة برؤية قطر الوطنية 2030، متوقعة المزيد من العمليات في السوق القطرية من قِبل الشركات الإسبانية في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة المستدامة والقطاعات الأخرى ذات الأولوية في هذه الاستراتيجية، وتوجد بالفعل عدة مبادرات لتقريب التعاون المشترك في المستقبل.

واعتبرت السفيرة أن منح جزء من مشروع توسعة حقل الشمال لشركة "تيكنيكاس ريونيداس"  اعتراف بالخبرة الفنية الإسبانية بمشاريع البناء في قطاع النفط والغاز، ومشاريع مونديال قطر 2022، ومن ناحية أخرى، تعتمد إسبانيا إلى حد بعيد على واردات توليد الطاقة والغاز، ولذلك تجد إسبانيا في قطر شريكاً موثوقاً لمواصلة العمل معاً لمواجهة تحديات المُستقبل القادمة.

رابطة رجال الأعمال

وبهدف تعزيز آفاق التعاون الاستراتيجي بين قطر وإسبانيا وقعت رابطة رجال الأعمال القطريين مع اتحاد رجال الأعمال الاسباني، في يناير 2021، مذكرة تفاهم لإطلاق مجلس الأعمال القطري الإسباني المشترك بهدف توسيع التعاون الاقتصادي والفني والعلمي وتبادل المعلومات وخلق بيئة أعمال صحية تهدف إلى تعزيز تنمية الأنشطة التجارية والصناعية في كلا البلدين.

وقال الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، رئيس رابطة رجال الأعمال القطريين: "إننا نقدر عالياً شركاءنا الاقتصاديين حول العالم، وننظر للسوق الإسباني كسوق زاخر بالفرص الاقتصادية في مختلف القطاعات"، داعياً المستثمرين الإسبان للاستفادة من "الفرص الواعدة والبيئة الملائمة التي يوفرها الاقتصاد القطري، خاصة مع وجود المناطق الحرة في قطر، وأن نرى المزيد من الشركات الإسبانية تأتي للسوق القطرية، متمنياً العمل معاً من أجل تطوير شراكاتنا وبحث الفرص الاستثمارية المشتركة سواءً في قطر أو إسبانيا أو أي وجهة أخرى حول العالم".

واعتبر أن تأسيس مجلس الأعمال القطري – الإسباني المشترك، الذي يضم نخبة من رجال الأعمال في البلدين، يفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الاقتصادية، ويسعى لتشجيع التبادل التجاري والاستثماري في مختلف المجالات والقطاعات الإنتاجية والخدمية، وسيعمل على توفير آلية للتعاون المشترك.

سوق العقارات

وفي قطاع العقارات الإسبانية كانت لقطر بصمة استثمارية واضحة، وكشف تقرير نشرته صحيفة "إلباييس" الإسبانية أن جهاز قطر للاستثمار يعد المستثمر الأكبر في مجموعة "كولونيال" الخاصة بمجال العقارات، والتي تعد من بين أكبر الشركات الأوروبية العاملة بهذا القطاع.

وبحسب ما أوردته صحيفة "الشرق" القطرية، في 12 يونيو 2021، ذكر التقرير أن حصة صندوق قطر السيادي في المجموعة التي يقع مقرها بمدينة برشلونة، بلغت 20%، وبذلك تقدمت قطر على غيرها من الشركاء، وفي مقدمتهم مجموعة فيناكس الحائزة 15% من "كولونيال"، و"سانتودو مينيغو" التي تقدَّر نسبة أسهمها في المجموعة الإسبانية بـ6%.

وقال التقرير إن صندوق قطر السيادي أدى دوراً كبيراً في زيادة حجم المحفظة الاستثمارية لـ"كولونيال" خلال المرحلة الأخيرة، من خلال مساعدته إياها على إتمام عديد من الصفقات في مختلف دول القارة العجوز.

وأضاف أن "جهاز قطر للاستثمار يعتبر من بين الأعمدة الرئيسة التي تسعى مجموعة كولونيال الإسبانية إلى الارتكاز عليها في المرحلة المقبلة، من أجل إبرام مزيد من الصفقات".

وأكد التقرير أن الشراكة التي تجمع جهاز قطر للاستثمار بـ"كولونيال"، تعد من بين العوامل الرئيسة التي تدفع المجموعة الإسبانية إلى البحث عن مزيد من الصفقات، واختراق عدد أكبر من الأسواق الأوروبية.

وأرجع التقرير الفضل في ذلك إلى الدعم المالي الكبير الذي تلقته "كولونيال" من الجانب القطري، الذي يبحث دائماً عن توسعة رقعة وجوده في القارة العجوز عن طريق استثماراته المباشرة، أو بواسطة أذرعه الأخرى التي يملك حصصاً معتبرة فيها كمجموعة "كولونيال".

ولفت إلى الخبرة الكبيرة التي يملكها صندوق قطر السيادي من حيث اختيار الجهات القادرة على تحقيق مخططاته المستقبلية، وذلك على مستوى جميع القارات؛ وهو ما دفعه إلى المساهمة في مجموعة كولونيال الإسبانية التي تملك عديداً من العقارات في أوروبا، وبالذات في مدينة برشلونة السياحية.

واعتبر أن مساهمة قطر في كولونيال "ترفع احتمالات نجاح عملية الاستثمار على مستواها وتضاعف حجم الفوائد القطرية، وتتماشى والرؤية المستقبلية للدولة، الباحثة عن تعزيز مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على صادرات الغاز الطبيعي المسال".

مكة المكرمة